صرحت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، بأن الصين تعارض الإجراءات الأميركية، بما في ذلك الحظر الجديد الذي يستهدف استيراد الروبوتات الصينية، وستتخذ التدابير اللازمة لحماية حقوق ومصالح شركاتها بشكل حازم.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي دوري: «لطالما عارضت الصين بشدة الولايات المتحدة في توسيع مفهوم الأمن القومي وقمع الشركات الصينية». وأضافت أن مثل هذه الإجراءات الحمائية لن تؤدي إلا إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين.
وأعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، الثلاثاء، حظر استيراد الروبوتات البشرية المصنعة في الخارج، في خطوة تستهدف الصين، بحجة أنها تشكل خطراً على الأمن القومي.
وقد يؤدي هذا القرار إلى توتر العلاقات الثنائية مع تصاعد المنافسة التكنولوجية بين عملاقي العالم. وتنتج الصين كميات من الروبوتات البشرية تفوق بكثير ما تنتجه الولايات المتحدة ومنافسوها الآخرون، ويقدر المحللون أن حصة الروبوتات الصينية في السوق العالمية قد بلغت نحو 85 في المائة.
ويشمل حظر لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات البشرية الجديدة، والروبوتات رباعية الأرجل - التي يُشار إليها غالباً باسم «كلاب الروبوت» - بالإضافة إلى محولات الطاقة المصنعة في الخارج.
وبررت لجنة الاتصالات الفيدرالية قرارها بأن هذه الروبوتات المتطورة المصنعة في الخارج تُشكل نقاط ضعف في سلاسل التوريد الأميركية، فضلاً عن مخاطر تتعلق بالأمن السيبراني والأمن القومي.
وصرح رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، في بيان له بأن هذه الخطوة تهدف إلى «تأمين سلاسل التوريد الحيوية للولايات المتحدة». وتتخذ الولايات المتحدة خطوات لمنع دخول التكنولوجيا الصينية، من خلال فرض حظر على الواردات مؤخراً، بما في ذلك الطائرات المسيّرة صينية الصنع. كما تدرس الولايات المتحدة فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، في وقت يشهد فيه الذكاء الاصطناعي الصيني تقدماً سريعاً.
وقال سام ساكس، الباحث البارز في مركز أبحاث «نيو أميركا» والمتخصص في سياسات التكنولوجيا الصينية: «إنها سلسلة متواصلة من نقاط التوتر المحتملة قبيل قمة ترمب - شي المقرر عقدها في سبتمبر (أيلول)»، حسب وكالة «أسوشييتد برس». ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزعيم الصيني شي جينبينغ في سبتمبر، عقب اجتماعهما في بكين منتصف مايو (أيار).
ووفقاً لباركليز، استحوذت الصين العام الماضي على نحو 85 في المائة من عمليات نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر على مستوى العالم، مدعومة بقوة من قبل الدولة والسياسات الحكومية. ويتوقع محللو «مورغان ستانلي» أن يصل حجم سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2030.
وقال المحلل كانغيوشياو لي من «مورنينغ ستار»: «يُحقق المصنعون الصينيون نمواً متسارعاً في الإنتاج وخفضاً للتكاليف بوتيرة أسرع من معظم منافسيهم الأجانب». وأضاف: «إن تقييد وصولهم إلى السوق الأميركية يُفقد الصين سوقاً مستقبلية مهمة، ويحمي المطورين الأميركيين من المنافسة السعرية المحتملة. ومع ذلك، لن يُؤثر ذلك بشكلٍ كبير على وتيرة تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين عموماً؛ نظراً لحجم قاعدة التصنيع المحلية والفرص المتاحة في أسواق التصدير الأخرى».
ووفقاً لمجموعة «أومديا» للأبحاث والاستشارات التقنية، من بين نحو 15 ألف روبوت شبيه بالبشر تم شحنها عالمياً في عام 2025، شحنت كل من شركتي «يونيتري» و«أجيبوت»، وهما من أكبر شركات الروبوتات المتقدمة في الصين، أكثر من 5 آلاف روبوت، في حين شحنت نظيراتها الأميركية، مثل «تسلا» و«فيغر إيه آي»، بضع مئات أو أقل.
وذكرت شركة «أومديا» أن الصين تستهدف أوروبا، على سبيل المثال، بوصفها سوقاً رئيسية لروبوتاتها المتطورة، بما فيها الروبوتات الشبيهة بالبشر، وذلك فيما يتعلق بالأسواق العالمية. وقد ردّت الصين على هذه الادعاءات، مدافعةً عن تقدمها التكنولوجي بصفته فرصة للعالم لا تهديداً، في ظل مخاوف دول، من بينها الولايات المتحدة، من تأثير «الصدمة الصينية الثانية» على اقتصاداتها.
وقالت ليان جي سو، كبيرة المحللين في «أومديا»، إن الحظر الأميركي الأخير قد يؤثر أيضاً على التعاون بين شركات التكنولوجيا الأميركية والصينية.
فعلى سبيل المثال، كشفت شركة «إنفيديا» في يونيو (حزيران) عن تصميم مرجعي لروبوت شبيه بالبشر، يستخدم هيكل الروبوتات الشبيهة بالبشر من شركة «يونيتري» الصينية. وقد أدرج البنتاغون مؤخراً شركة «يونيتري»، إلى جانب عدد من شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، على قائمة الشركات التي قال إنها على صلة بالجيش الصيني أو تقدم له الدعم، وهو ادعاء عارضته بكين بشدة.
