حرب إيران في شهرها السادس... والملفات الكبرى عالقة

صورة تُظهِر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس (شبكات التواصل)
صورة تُظهِر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس (شبكات التواصل)
TT

حرب إيران في شهرها السادس... والملفات الكبرى عالقة

صورة تُظهِر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس (شبكات التواصل)
صورة تُظهِر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس (شبكات التواصل)

بعد وقت قصير من اندلاع الحرب في 28 فبراير، أعلن الرئيس دونالد ترمب أن إيران «هُزمت تماماً وتريد التوصل إلى اتفاق».

ثم قال ترمب في مارس (آذار) إن الجيش الأميركي سينهي حملته ضد إيران خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. وأضاف: «سنغادر قريباً جداً».

والآن، يدخل الصراع شهره السادس ومرحلة من عدم اليقين العميق. وبعد ما يقرب من أسبوعين من الهجمات والهجمات المضادة، أحجم ترمب عن تنفيذ تصعيد كبير، لكن القضايا الرئيسية بين الجانبين لا تزال من دون تسوية.

وأسفرت جولات القتال المتعاقبة عن خسائر فادحة.

وتشير التقديرات إلى مقتل نحو 1700 مدني إيراني في الغارات الجوية، التي دمرت البنية التحتية الإيرانية وعمقت الأزمة الاقتصادية في البلاد.

كما قُتل 18 من أفراد القوات المسلحة الأميركية خلال الحرب، التي يقدر البنتاغون كلفتها بنحو 37.5 مليار دولار.

وفيما يلي عرض لأبرز محطات الحرب وبعض أكثر حوادثها دموية.

فبراير

بعد أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، بدأت إيران إطلاق النار على السفن في مضيق هرمز، ما أدى عملياً إلى إغلاق الممر المائي وارتفاع أسعار النفط بصورة حادة في أنحاء العالم.

28 فبراير: في الضربة الافتتاحية للحرب، قتل المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار القادة العسكريين الإيرانيين، بينهم قائد «الحرس الثوري»، محمد باكبور، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، وعلي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني.

وفي جنوب إيران، أدى وابل من صواريخ «توماهوك» المجنحة، أطلق من سفن حربية تابعة للبحرية الأميركية، إلى مقتل 175 شخصاً في مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب، جنوب إيران، معظمهم من الأطفال.

كما أصاب نوع جديد من الأسلحة الأميركية، يُعرف باسم «صاروخ الضربة الدقيقة»، صالة رياضية ومدرسة ومنطقتين سكنيتين في جنوب إيران، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

ولم يقر البيت الأبيض أو البنتاغون علناً بالمسؤولية عن أي من الهجومين.

مارس

في الأول من مارس، وهو اليوم الثاني للقتال، هاجمت إيران منشآت عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة بصواريخ باليستية متوسطة المدى وطائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه.

وأدت طائرة مسيرة هجومية إيرانية إلى مقتل ستة جنود من الجيش الأميركي في الكويت.

1 مارس: أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية ثلاث مقاتلات من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الأميركي، في حادث يبدو أنه ناجم عن نيران صديقة. وتم إنقاذ جميع أفراد الطواقم.

4 مارس: أطلقت غواصة تابعة للبحرية الأميركية طوربيداً على سفينة حربية إيرانية قرب سريلانكا، ما يرجح أنه أدى إلى مقتل أكثر من 100 بحار إيراني.

ووصفت إيران الهجوم بأنه «فظاعة في البحر».

7 مارس: توفي جندي في الجيش الأميركي متأثراً بجروح أصيب بها.

12 مارس: قُتل ستة من أفراد القوات الجوية الأميركية عندما تحطمت طائرة التزويد بالوقود جواً من طراز «كيه سي-135» في غرب العراق.

31 مارس: قال ترمب إن الولايات المتحدة ستغادر إيران خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

وقفز متوسط سعر غالون البنزين العادي الخالي من الرصاص في الولايات المتحدة، الذي كان يبلغ 2.98 دولار قبل الحرب وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، إلى 3.98 دولار.

أبريل

في أوائل أبريل (نيسان)، أٌسقطت مقاتلة أميركية أخرى من طراز «إف-15»، هذه المرة فوق إيران.

وتم إنقاذ الطيار سريعاً، بينما جرى إنقاذ ضابط أنظمة التسليح في وقت لاحق.

ودمّرت عدة طائرات أميركية خلال عملية الإنقاذ الثانية، التي شارك فيها مئات من أفراد قوات العمليات الخاصة وعسكريون آخرون.

كما تحطمت طائرة حربية أميركية أخرى من طراز «إيه-10 وورثوغ»، وتم إنقاذ طيارها.

طاقم طبي في مستشفى بمدينة جالي في سريلانكا ينقل جثث بحارة إيرانيين قُتلوا في ​هجوم غواصة أميركية (ا.ف.ب)

6 أبريل: قالت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة قصفت أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران.

وكان ذلك آخر تحديث قدمته القيادة المركزية بشأن عدد الأهداف التي جرى قصفها، حتى استئناف الغارات الجوية بصورة مكثفة في يوليو.

7 أبريل: أعلن ترمب وقف إطلاق النار.

11 أبريل: قال نائب الرئيس جي دي فانس إن الجانبين أخفقا في التوصل إلى اتفاق سلام بعد 21 ساعة من المحادثات في باكستان.

12 أبريل: أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

19 أبريل: أطلقت مدمرة أميركية النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في بحر العرب، ثم استولى عناصر من مشاة البحرية الأميركية على السفينة.

ويُعتقد أنها أول سفينة حاولت الإفلات من الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة.

21 أبريل: مدد ترمب وقف إطلاق النار.

وارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي الخالي من الرصاص في الولايات المتحدة إلى 4.30 دولار.

مايو

3 مايو (أيار): أعلن ترمب إطلاق «مشروع الحرية» لمساعدة السفن التجارية المدنية العالقة على مغادرة مضيق هرمز.

واضطر الرئيس إلى تعليق العملية بعد أقل من 48 ساعة.

5 مايو: قدم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إحاطة للصحافيين بشأن الحرب مع إيران. ولم يقدما أي إحاطة مماثلة منذ ذلك الحين.

7 مايو: قال ترمب إن وقف إطلاق النار الذي أعلنه لا يزال سارياً.

10 مايو: رفض ترمب عرضاً إيرانياً للعودة إلى محادثات السلام.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

13 مايو: قالت دائرة أبحاث الكونغرس إن الجيش الأميركي خسر أو تضررت لديه 42 طائرة حربية ومروحية وطائرة مسيرة خلال الحرب.

23 مايو: قال ترمب إن اتفاق السلام بات قريباً.

وخلال الأسابيع الثلاثة السابقة لنهاية مارس، قالت القيادة المركزية إنها أرشدت نحو 70 سفينة تجارية عبر المضيق، باستخدام مسار جديد يمر بمحاذاة الساحل العُماني بصورة وثيقة.

وبلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي الخالي من الرصاص في الولايات المتحدة 4.42 دولار.

يونيو

استهل ترمب شهر يونيو (حزيران) بالقول إن مفاوضات السلام مع إيران «مملة جداً»، وأبلغ وسيلة إعلامية بأنه «لا يكترث إطلاقاً» إذا انهارت تلك المحادثات.

11 يونيو: قال الرئيس مجدداً إن اتفاق السلام بات قريباً.

14 يونيو: توصل البيت الأبيض وطهران إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنهما تركا ملف البرنامج النووي الإيراني من دون حل.

وقال ترمب إن المرور في المضيق سيكون «معفى من الرسوم بصورة دائمة».

17 يونيو: نُشر نص «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران. لكن صياغة المذكرة جاءت غامضة، وقدم الجانبان تفسيرات متناقضة لها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

20 يونيو: غادر فانس واشنطن للمشاركة في جولة أخرى من محادثات السلام.

22 يونيو: خفف ترمب العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على النفط الإيراني.

23 يونيو: هاجمت إيران سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.

وخلال اليومين التاليين، شنت القوات الأميركية غارات جوية رداً على الهجوم.

وبحلول نهاية الشهر، انخفض متوسط سعر غالون البنزين العادي الخالي من الرصاص إلى 3.91 دولار.

يوليو

1 يوليو (تموز): بدأ الشهر بأنباء عن هبوط اضطراري لمروحية تابعة للبحرية الأميركية في بحر العرب.

وبعد أيام، أُعلن فقدان كبير الطيارين الذين كانوا على متنها في البحر.

4 يوليو: نظم البنتاغون عرضاً جوياً فوق «ناشيونال مول» في واشنطن، شاركت فيه طائرات حربية ومروحيات ومظليون.

واستمر العرض حتى بعد صدور أمر بإخلاء المنطقة بسبب خطر الأحوال الجوية القاسية.

لقطة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية وتقول إنه يوثق ضربة دقيقة استهدفت قدرات عسكرية إيرانية الخميس (أ.ف.ب - سنتكوم)

8 يوليو: شنت القوات الأميركية غارات جوية جديدة على إيران، بعد ساعات من قول ترمب إنه يعتقد أن وقف إطلاق النار بين البلدين، الذي كان قد مضى عليه ثلاثة أسابيع، «انتهى».

9 يوليو: أطلقت إيران صواريخ باليستية متوسطة المدى على الأردن.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها قصفت 170 هدفاً خلال الساعات الـ48 الأولى من استئناف الهجمات.

11 يوليو: أمر ترمب بشن مزيد من الغارات الجوية، بعدما هاجمت إيران سفينة حاويات في مضيق هرمز.

13 يوليو: هدد ترمب بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، وأعاد فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

17 يوليو: قتل ثلاثة جنود من الجيش الأميركي في هجوم إيراني على قاعدة عسكرية في الأردن.

18 يوليو: قتل جندي في الجيش الأميركي أثناء التخلص من طائرة مسيرة إيرانية في شمال العراق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بينما ينقل فريق من الجيش نعش الرقيب أول مايكل إيمانويل سوينتون في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير يوم الأربعاء (أ.ب)

26 يوليو: غيّر البنتاغون طريقة احتساب خسائر الحرب، وأعلن إصابة ما مجموعه 624 من أفراد القوات المسلحة الأميركية ومقتل 18 آخرين.

28 يوليو: قالت القيادة المركزية الأميركية إن قوات من «الحرس الثوري» أطلقت صواريخ باليستية عدة من إيران، في محاولة لتنفيذ هجوم مباغت على القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط.

وأضافت «سنتكوم» أن الدفاعات اعترضت جميع الصواريخ الإيرانية بنجاح، مؤكدة أن القوات الأميركية لا تزال في حالة تأهب ويقظة عاليتين.

وفي أنحاء الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي الخالي من الرصاص إلى 4.11 دولار.

وأعاد الهجوم الإيراني في 28 يوليو احتمالات التصعيد، بعدما قالت «سنتكوم» إنها اعترضت جميع الصواريخ التي استهدفت القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات الت

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج أرشيفية لسفينة شحن ترفع العلم الصيني بخليج عمان (أ.ف.ب)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً بعد اندلاع حريق على متن سفينة شحن في بحر عمان

قال الحرس ‌الوطني الإماراتي، ‌اليوم (​الأحد)، ‌إنه ⁠أنقذ ​22 شخصا، ⁠جميعهم يحملون ⁠جنسيات عربية، ‌بعد ‌اندلاع ​حريق ‌على متن ‌سفينة ‌شحن في بحر ⁠عمان. 


تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت باندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.