مساعٍ حثيثة لتحديد تأثير التغيرات المناخية بدقة على الظواهر الجوية

العلماء يبحثون عن إجابات تستند إلى أسس علمية

مساعٍ حثيثة لتحديد تأثير التغيرات المناخية بدقة على الظواهر الجوية
TT

مساعٍ حثيثة لتحديد تأثير التغيرات المناخية بدقة على الظواهر الجوية

مساعٍ حثيثة لتحديد تأثير التغيرات المناخية بدقة على الظواهر الجوية

​عندما تضرب موجة حر مدمرة أو إعصار أو فيضان أو حريق غابات، غالباً ما يرغب الناس في معرفة الإجابة عن السؤال: إلى أي مدى ساهم تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية في هذا الحدث، إن كان له دور أصلاً؟ كما كتب كيفن تي. سمايلي، وديتي سينغ، وجينيفر مارلون، وجيم هوريل*.

إجابات تستند إلى أسس علمية

لسنوات كثيرة، لم يكن بوسع العلماء الإجابة عن هذا السؤال إلا بعبارات عامة؛ فقد كانوا يدركون أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري يزيد من وتيرة أو شدة بعض أنواع الظواهر الجوية المتطرفة، ولكن تحديد تأثيره على حدث بعينه كان أمراً أكثر صعوبة بكثير.

أما اليوم، فيمكن للباحثين تقديم إجابة تستند إلى أسس علمية تقيّم ما إذا كان تغير المناخ قد جعل موجة الحر أكثر حرارة، أو زاد من كمية الأمطار المصاحبة لإعصار ما، أو فاقم من حدة الجفاف. ومع ذلك، فإن الإجابات ليست دائماً مباشرة، كما أنها لا تتمتع بالقدر نفسه من اليقين لكل نوع من أنواع الظواهر المتطرفة.

لقد شاركنا في لجنة ضمت 14 عضواً تابعة لـ«الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب»، التي أعدت تقريراً جديداً يستعرض واقع هذا المجال المتطور بسرعة، والمعروف باسم «نسبة الظواهر المتطرفة إلى مسبباتها» (علم «عَزْو الظواهر المناخية»).

ويخلص التقرير إلى أن التقدم المحرز في بيانات الطقس والمناخ، والنماذج المناخية، وطرق تحديد المسببات، قد عزز بشكل كبير قدرة العلماء على تقييم تأثير تغير المناخ على كثير من أنواع الظواهر المتطرفة، مع تسليط الضوء في الوقت نفسه على القيود العلمية المهمة.

كيف يمكن للعلماء دراسة حدث بعينه؟

تنتج الظواهر الجوية عن عوامل متفاعلة كثيرة، بما في ذلك حالة الغلاف الجوي اليومية. ولا يطرح العلماء الذين يجرون دراسات حول «نسبة الظواهر المتطرفة إلى مسبباتها» سؤالاً عما إذا كان تغير المناخ هو السبب في حدوث إعصار أو موجة حر أو فيضان؛ بل يسألون بدلاً من ذلك عن كيفية تأثير تغير المناخ على ذلك الحدث: كيف كان سيختلف هذا الحدث في عالم خالٍ من زيادة غازات الاحتباس الحراري؟ وكيف تغيرت احتمالات وقوعه نتيجة للاحترار المناخي؟

نهجان متكاملان

ويجيب الباحثون عن هذا السؤال باستخدام نهجين متكاملين:

• النهج الأول يقارن بين معدل تكرار هذا النوع من الأحداث -على سبيل المثال، هطول أمطار غزيرة للغاية تسبب فيضانات- في مناخ اليوم، وبين معدل تكراره المحتمل في مناخ خالٍ من التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

• أما النهج الثاني فيبحث في كيفية تغيير تغير المناخ لخصائص الحدث الذي وقع بالفعل؛ فعلى سبيل المثال، يدرس النهج ما إذا كان الإعصار قد تسبب في هطول أمطار أكثر غزارة، أو ما إذا كانت موجة الحر قد أصبحت أشد حرارة نتيجة لارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي.

ويجمع كلا النهجين بين بيانات الطقس والمناخ، والفهم الفيزيائي لآلية عمل النظام المناخي، والنماذج الحاسوبية. يمكن للعلماء مقارنة النتائج المستمدة من مناهج متعددة لتحديد ما إذا كانت تشير إلى الاستنتاج نفسه، ولتقييم مدى الثقة التي يمكن وضعها في هذه النتائج.

على سبيل المثال، خلصت دراسات تناولت إعصار «هارفي» -الذي أدى إلى هطول أمطار بلغ منسوبها 50 بوصة في أجزاء من منطقة مدينة هيوستن عام 2017 وتسبب في فيضانات واسعة النطاق- إلى أن تغير المناخ زاد من كمية الأمطار التي أنتجها الإعصار. وتوصلت دراسات متعددة، استخدمت مناهج مختلفة، إلى استنتاجات متسقة إلى حد بعيد؛ ما يوضح كيف يمكن للعلماء الذين يجرون دراسات «نسب الظواهر إلى أسبابها» تعزيز الثقة في استنتاجاتهم من خلال الاستناد إلى مسارات مستقلة عدة من الأدلة.

درجة ثقة العلماء تتفاوت باختلاف نوع الظاهرة المناخية

من أهم استنتاجات التقرير أن علم «نسبة الظواهر المتطرفة إلى مسبباتها المناخية»، لا يمتلك القدرة ذاتها على تقييم جميع أنواع الظواهر الجوية المتطرفة؛ إذ تكون درجة الثقة في أعلى مستوياتها بالنسبة للظواهر التي تكون علاقتها بالمناخ الآخذ في الاحترار مفهومة جيداً، وممثلة بدقة في النماذج المناخية.

وتُعد موجات الحر الشديد المثال الأوضح على ذلك؛ فمع ازدياد تركيزات غازات الاحتباس الحراري نتيجة حرق الوقود الأحفوري، شهدت كل منطقة في العالم تقريباً تكراراً أكبر واشتداداً في حدة موجات الحر المتطرفة. ويدرك العلماء كيف تؤدي زيادة غازات الاحتباس الحراري إلى تسخين الغلاف الجوي، وزيادة احتمالية حدوث موجات الحر المتطرفة وشدتها، ما يتيح عزو كثير من موجات الحر الفردية إلى تغير المناخ بدرجة عالية من الثقة.

كما أن درجة الثقة مرتفعة نسبياً عند عزو مساهمة تغير المناخ في ظواهر هطول الأمطار الغزيرة واسعة النطاق، والأعاصير المدارية، وحالات الجفاف في بعض المناطق؛ فالغلاف الجوي الأكثر دفئاً يميل إلى امتصاص مزيد من الرطوبة، ما يفاقم حالات الجفاف، ويؤدي إلى هطول أمطار أكثر غزارة عند تشكل العواصف.

أخطار جوية يصعُب ربطها بالتغيرات المناخية

في المقابل، لا تزال مسألة تقييم دور تغير المناخ في مخاطر جوية أخرى أكثر صعوبة؛ إذ تعتمد العواصف الرعدية الشديدة، والأعاصير القمعية (التورنادو)، وتساقط حبات البرد الكبيرة، والرياح الخطيرة المستقيمة (غير الدوارة) على عمليات جوية تحدث على نطاق ضيق، وهي عمليات لا تزال النماذج المناخية العالمية تواجه صعوبة في تمثيلها بدقة.

وعلاوة على ذلك، فإن البيانات المتعلقة بهذه الظواهر تكون أقل اكتمالاً، ما يزيد من صعوبة رصد التغيرات طويلة الأمد وتقييم دقة النماذج المناخية.

وتزداد بعض الظواهر تعقيداً؛ فعلى سبيل المثال، قد تحدث ظواهر متعددة في آن واحد أو بشكل متتابع، ما يؤدي إلى تأثيرات تراكمية أو متسلسلة، مثل الجفاف الذي يفاقم مخاطر حرائق الغابات. ولا يزال علم «عزو الظواهر المناخية» في بداياته فيما يتعلق بأخذ هذه التفاعلات في الحسبان.

ولا تعني هذه التحديات أن تغير المناخ ليس له أي تأثير على هذه الظواهر؛ بل إنها تعكس مبدأً علمياً جوهرياً: وهو أن مستوى الثقة يعتمد على قوة الأدلة المتاحة.

ويساعد فهم كيفية تأثير تغير المناخ على الظواهر الجوية المتطرفة، المجتمعات والشركات والحكومات، على تقييم المخاطر المتغيرة بشكل أفضل، وتحسين التخطيط والبنية التحتية، واتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن الاستعداد والتكيف. وبالقدر نفسه من الأهمية، فإن معرفة مواضع انخفاض مستوى الثقة تساعد في ضمان أن تظل القرارات مرتكزة على قوة الأدلة العلمية المتاحة.

لماذا يتحسن أداء علم «نسبة الظواهر إلى مسبباتها»؟

لقد أحرز العلم المعني بنسبة الظواهر المتطرفة إلى مسبباتها تقدماً كبيراً منذ آخر تقييم أجرته «الأكاديميات الوطنية» (National Academies) لهذا المجال في عام 2016؛ إذ أصبح بإمكان الباحثين الآن الوصول إلى سجلات رصد أطول وأكثر دقة، مستمدة من محطات الأرصاد الجوية والأقمار الاصطناعية وأنظمة المراقبة الأخرى. كما أصبحت النماذج المناخية أكثر تطوراً وقدرة على تمثيل العمليات الفيزيائية المسببة للطقس المتطرف، مما يتيح محاكاة واقعية لأنواع كثيرة من هذه الظواهر الجوية.

وفي الوقت نفسه، ازداد بشكل ملحوظ عدد الدراسات التي تحلل دور تغير المناخ في الظواهر المتطرفة، لتشمل أنواعاً من الطقس المتطرف والأحداث المناخية، تفوق ما كانت تغطيه الدراسات قبل عقد من الزمان.

الطقس المتطرف وتغير المناخ: نظرة مستقبلية

مع استمرار تأثير الطقس المتطرف على المجتمعات في جميع أنحاء العالم، يبرز علم نسبة الظواهر إلى مسبباتها كأداة قوية ومتنامية، لفهم كيفية تأثير تغير المناخ على أحداث الطقس المتطرف الفردية، موفراً بذلك معلومات تساعد المجتمعات على الاستعداد للمخاطر المستقبلية والتكيف معها.

وبالقدر نفسه من الأهمية، تحدد هذه الدراسات مواضع الثقة العلمية العالية، ومواضع استمرار حالات عدم اليقين المهمة، والمجالات التي تتطلب إجراء مزيد من البحوث. وتساهم هذه التطورات مجتمعة في ضمان بقاء الاستنتاجات العلمية مرتكزة على الملاحظات، والفهم الفيزيائي، والتحليل الدقيق.

* كيفن تي. سمايلي أستاذ مشارك في علم الاجتماع بجامعة ولاية لويزيانا، وديتي سينغ أستاذة مشاركة في كلية البيئة بجامعة ولاية واشنطن، وجينيفر مارلون باحثة علمية في جامعة ييل، وجيم هوريل أستاذ وحاصل على كرسي «سكوت الرئاسي» في علوم وهندسة البيئة بجامعة ولاية كولورادو (مجلة فاست كومباني).


مقالات ذات صلة

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)

العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

تبني العُلا منظومة بيئية مستدامة تجمع مراقبة التلوث واستعادة الغطاء النباتي وحماية سمائها من التلوث الضوئي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

سرعان ما عادت أزمة قطع الأشجار إلى الواجهة في مصر مع تصريحات حكومية بشأن «تعويض» الأشجار التي أزيلت من مناطق رئيسية في محافظة الجيزة.

منى أبو النصر (القاهرة )
بيئة حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، الاثنين، أن متوسط حرارة سطح المحيطات بلغ 21.1 درجة مئوية، السبت، مسجلاً رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق، بفعل تغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».