حضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قضاة المحكمة العليا على إصدار حكم يسمح لها بفرض قيود مشددة جديدة على التصويت عبر البريد في الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، طبقاً لقرار تنفيذي أثار اعتراضات في المحاكم الأدنى درجة.
وكانت هيئة محكمة الاستئناف في ماساتشوستس أيدت الأسبوع الماضي قرار قاضٍ فيدرالي بتعليق تنفيذ القرار التنفيذي الذي وقعه الرئيس ترمب في مارس (آذار) الماضي بغية إلزام الولايات بتجميع قوائم بالناخبين المؤهلين بناء على المعلومات المقدمة من وزارة الأمن الداخلي وإدارة الضمان الاجتماعي، معتبرة أنه «سيثير البلبلة» و«يهدد بحرمان العديد من الناخبين المؤهلين من حقهم في التصويت».
وصوّت قضاة عينهم الرئيسان السابقان جو بايدن وجورج دبليو بوش مع تعليق تنفيذ القرار التنفيذي، بينما صوت قاضٍ عينه ترمب ضده.
وقدمت وزارة العدل التماساً إلى المحكمة العليا يدفع بأن القرار التنفيذي يحدد سياسات عامة، وأن الوكالات الفيدرالية لم تنه بعد وضع القواعد المتعلقة به، لذا من السابق لأوانه أن تعلقه المحاكم.
ويعد استئناف المحكمة العليا جزءاً من مساعي الرئيس ترمب وحلفائه لفرض قيود جديدة على التصويت قبل الانتخابات النصفية التي ستحسم فيها السيطرة بين الجمهوريين والديمقراطيين على كل من مجلسي النواب والشيوخ.
جدال ترمب
ويكرر الرئيس ترمب أن مخالفات التصويت منتشرة على نطاق واسع، على رغم عدم وجود أدلة على ذلك. وهو يضغط على مجلس الشيوخ لإقرار «قانون إنقاذ أميركا»، الذي يلزم الناخبين بإثبات جنسيتهم الأميركية للتسجيل، وإبراز بطاقة هوية تحمل صورة شخصية عند التصويت. كما ألقى خطاباً تلفزيونياً في منتصف يوليو (تموز)، كرر فيه الادعاءات عن وجود ثغر في أنظمة الانتخابات. وأقال أعضاء من لجنة انتخابات مشتركة بين الحزبين.
ولطالما روج ترمب لادعاءات بأن التصويت عبر البريد مليء بالتزوير، وحمله جزئياً مسؤولية خسارته أمام بايدن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020. وطالب من دون جدوى بتعليق فرز الأصوات البريدية في تلك الانتخابات.
يحظر القرار التنفيذي على خدمة البريد إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد إلى أي شخص غير مدرج في القوائم. كما يلزم بتسليم بطاقات الاقتراع عبر البريد إلى الناخبين في مظاريف آمنة مزودة برموز شريطية لتسهيل تتبعها. ويُجيز القرار للحكومة الفيدرالية حجب التمويل عن الولايات التي لا تمتثل له.
وقال ترمب خلال مراسم التوقيع إن «التزوير في التصويت عبر البريد أمر معروف على نطاق واسع. أعتقد أن هذا سيُساهم بشكل كبير في نزاهة الانتخابات».
الدعوى والولايات
وبعد صدور القرار بفترة وجيزة، رفعت نحو 20 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، بحجة أنه غير قانوني وأن هدفه الحقيقي هو قمع الناخبين. وأشاروا إلى أن القوائم من المرجح أن تُغفل العديد من الناخبين المؤهلين. وكتبت الولايات في دعواها أن «محاولة الرئيس الأخيرة للتدخل في إدارة الولايات لانتخاباتها غير مسبوقة وغير دستورية». وأضافت أنه «بموجب دستورنا، لا يملك الرئيس أي سلطة لتقييد أهلية الناخبين أو التصويت عبر البريد بقوائم ناخبين معتمدة مسبقاً من الحكومة الفيدرالية».
وأصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إنديرا تالواني حكماً موجزاً ضد القرار التنفيذي في يونيو (حزيران) الماضي، وقضت بأن الرئيس ترمب يفتقر إلى السلطة الدستورية لإصدار أوامر بتغييرات في كيفية إدارة الولايات والحكومات المحلية للانتخابات.
ويمنح الدستور الولايات السلطة الأساسية على إدارة الانتخابات، ويمنح الكونغرس صلاحية وضع معايير وطنية لها، إلا أن دور الرئيس يبقى محدوداً.
وخلصت تالواني إلى أن القرار سيفرض تحديات لوجستية ومالية على الولايات. فمعظمها كان يستعد بالفعل لإصدار بطاقات الاقتراع عبر البريد لانتخابات الخريف، وسيتعين على بعضها شراء مغلفات جديدة وإجراء تعديلات أخرى للامتثال للأمر.
ومع ذلك، لا يسري هذا الحكم على الولايات التي لم تكن طرفاً في الدعوى، أو على الانتخابات التي ستُجرى بعد الانتخابات النصفية.
ولم تستأنف إدارة ترمب حكم تالواني حول قانونية القرار التنفيذي، بل استأنفت مسألة أهلية المدعين لرفع الدعوى. وكتبت أن «الحكم القضائي غير قابل للدفاع عنه، ولا سيما وأن الوكالات لا تزال تدرس كيفية تنفيذه».
ومنحت المحكمة العليا الولايات مهلة حتى الاثنين المقبل للرد على استئناف الإدارة. ويمكن أن يصدر القضاة حكمهم بعد رد الإدارة على ملف الولايات.
