واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

زيلينسكي ونتنياهو يشاركان في مراسم تأبينه... والعقوبات على روسيا «مهمته السياسية الأخيرة»

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)

اجتمع المشرّعون الأميركيون تحت قبة مبنى الكابيتول، الثلاثاء، تكريماً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في بداية يوم حداد شارك في مراسمه الرئيس دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحمل عسكريون نعش غراهام المغطى بالعلم الأميركي، وصعدوا ببطء على درجات مبنى الكابيتول، قبل أن يدخلوا إلى القاعة المستديرة. وتبعتهم شقيقته الصغرى دارلين غراهام، التي عُيّنت لشغل مقعده في مجلس الشيوخ مؤقتاً بعد وفاته المفاجئة هذا الشهر عن عمر ناهز 71 عاماً. ودخل أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في موكب خلف تيم سكوت، الجمهوري الذي يُمثّل على غرار غراهام ولاية كارولاينا الجنوبية. وتجمّع مسؤولون في إدارة ترمب، ونواب عن الولاية، وضيوف آخرون، لحضور المراسم والاستماع إلى كلمات التأبين التي أشادت بخدمة غراهام العسكرية وبأكثر من 3 عقود قضاها في الكونغرس.

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وكان غراهام قد انتُخب للمرة الأولى عضواً في مجلس النواب خلال «الثورة الجمهورية» عام 1994، التي أعادت الحزب إلى السيطرة على الكونغرس. وكان من أوائل الجمهوريين الذين مثّلوا ولاية كارولاينا الجنوبية منذ مرحلة إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب الأهلية الأميركية.

وبرز سريعاً بعد اختياره واحداً من أعضاء مجلس النواب الذين تولّوا عرض قضية عزل الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، قبل أن يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ عام 2002. وهناك، أقام تحالفاً وثيقاً مع الجمهوري جون ماكين، والمستقل جو ليبرمان، وعُرف الثلاثة باسم «الأصدقاء الثلاثة» بسبب رحلاتهم المتكررة إلى مناطق النزاع وتركيزهم على قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.

سياسي «جريء»

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن غراهام كان «سياسياً ودوداً واجتماعياً»، وخاض نقاشات «حماسية وجريئة» مع خصومه. وقال فانس، الذي قضى عامين في مجلس الشيوخ، إن «ليندسي غراهام أحب الناس من كل الفئات... أعتقد أن ذلك يعود جزئياً إلى نشأته، ولأنه لم يحصل على كل ما أراد بسهولة».

السيناتور دارلين غراهام نوردون وزوجها خلال مراسم تأبين شقيقها ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفقد غراهام والدته بمرض سرطان الغدد اللمفاوية بينما كان طالباً جامعياً، ثم توفي والده بعد أشهر، مع بداية الفصل الأول من دراسته القانون. وأصبح إثر ذلك وصياً على شقيقته دارلين، التي كانت تبلغ 13 عاماً، واستفاد الشقيقان من إعانات الضمان الاجتماعي، التي قال لاحقاً إنها ساعدتهما على تجاوز الأزمة المالية، كما ذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ولم يتزوج غراهام، وظل قريباً من شقيقته التي عيّنها حاكم كارولاينا الجنوبية لشغل مقعده حتى إجراء انتخابات خاصة. وتخوض دارلين حالياً سباقاً قد يضم عدداً من المرشحين للاحتفاظ بالمقعد، على أن تُجرى الانتخابات التمهيدية في 11 أغسطس (آب).

وتُقام خدمتان رئيسيتان في واشنطن، الثلاثاء، لتكريم غراهام الذي توفي بسبب مضاعفات مرتبطة بأمراض القلب. ويتوقع بأن يلقي ترمب خطاب تأبين في أثناء جنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية. وسيحضر كذلك الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو أمر يعكس دور غراهام كأحد أبرز المدافعين في واشنطن عن البلدين.

«يحبّ الحروب»

وسبق حضور زيلينسكي ونتنياهو المراسم، عقد اجتماعين منفصلين في البيت الأبيض مع ترمب، يأتيان في لحظات حاسمة سواء بالنسبة لحرب إيران أو حرب أوكرانيا. وبعد اختتام مراسم الجنازة، يجتمع زيلينسكي مع أعضاء في مجلس الشيوخ قبيل تصويت أولي على تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، وهو تشريع قضى غراهام أكثر من عام وهو يدافع عنه.

زيلينسكي يشارك في مراسم تأبين السيناتور غراهام يوم 28 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وكانت حزمة العقوبات على موسكو بمثابة المهمة السياسية الأخيرة لغراهام. فقبل أيام من وفاته، نجح في انتزاع دعم ترمب لمشروع مشترك بين الحزبين، يُعد من أقوى المحاولات الأميركية حتى الآن لتقييد قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب في أوكرانيا. ودعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ إلى إقرار المشروع سريعاً؛ تكريماً لغراهام.

وكان غراهام من أشد المدافعين في الكونغرس عن دور عسكري أميركي حاسم في الخارج، فأيّد التدخل ضد إيران ودعم بشدّة إسرائيل وأوكرانيا. وأقرّ ترمب، صباح الثلاثاء، في تصريحات لـ«فوكس نيوز»، بأن غراهام كان يتبنى «مواقف قوية جداً في المجال العسكري». وقال ترمب: «أحب ليندسي الحروب... لم تكن هناك حرب لم تعجبه».

وسبق لغراهام أن خدم في سلاح الجو الأميركي محامياً عسكرياً، ثم واصل خدمته لعقود في قوات الاحتياط والحرس الوطني. وخلال حرب العراق، عاد لفترة وجيزة إلى الخدمة الفعلية لتقديم المشورة القانونية لسلاح الجو، وحصل على وسام النجمة البرونزية عام 2014، قبل أن يتقاعد رسمياً برتبة عقيد في العام التالي.

«هامس ترمب»

وعلى مدى عقود، كان غراهام في صلب التحالفات العابرة للحزبين داخل الكونغرس، وأظهر قدرة متواصلة على التكيف مع التحولات السياسية، ولا سيما علاقته المتقلبة بترمب، وفق «أسوشييتد برس».

نتنياهو وهيغسيث يشاركان في مراسم تأبين السيناتور غراهام يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)

فخلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 2016، وصف غراهام منافسه آنذاك بأنه «غريب الأطوار» و«غير مؤهل لتولي المنصب». لكنه تقرّب منه تدريجياً بعد فوزه بالرئاسة، وأصبح من أبرز حلفائه في مجلس الشيوخ.

وتعرضت العلاقة لانتكاسة عقب اقتحام أنصار ترمب مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، حين أعلن غراهام في خطاب غاضب داخل المجلس: «اعتبروني خارج هذا الأمر... لقد طفح الكيل». لكن ترمب دعاه بعد أسابيع إلى منتجعه في مارالاغو بفلوريدا، فعاد التحالف بينهما، قبل أن يتوثق مجدداً مع فوز ترمب بولاية ثانية عام 2024.

وأصبح غراهام، وفق توصيف السيناتور الديمقراطي آدم شيف، «هامس ترمب»؛ إذ كان أعضاء مجلس الشيوخ، حتى بعض قادة العالم، يلجأون إليه لفهم طريقة تفكير الرئيس ومواقفه. وقد منحته هذه العلاقة نفوذاً مكّنه في أيامه الأخيرة من إقناع ترمب بدعم العقوبات الجديدة على روسيا.

وشغل غراهام مقعداً في مجلس النواب، قبل أن يُنتخب في مجلس الشيوخ عام 2002، وأصبح صوتاً بارزاً في مجال السياسة الخارجية والشؤون العسكرية، وظل حتى وفاته واحداً من أكثر الداعين إلى استخدام النفوذ والقوة الأميركيين في الخارج.


مقالات ذات صلة

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

لأول مرة، ظهر اسم «ترمب» كاسم أول في بيانات أسماء المواليد المنشورة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

بينما تستعد واشنطن لاستقبال حافل للرئيس الصيني شي جينبينغ ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتأهب الكونغرس لهذا اللقاء الذي يثير قلق المشرعين.

رنا أبتر (واشنطن)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة أندروز المشتركة، مساء الأربعاء، لتتجه الأنظار صباح الخميس إلى البيت الأبيض، حيث تُقام للرئيس الصيني مراسم عسكرية استثنائية وحفاوة بروتوكولية لافتة، في أول زيارة دولة يقوم بها رئيس صيني إلى واشنطن منذ أكثر من عقد.

وتبدو الزيارة، في ظاهرها، احتفالاً بتحسن العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، لكنها تخفي وراء الأعلام والعروض العسكرية ومأدبة الدولة اختباراً أكثر صعوبة. هل يستطيع ترمب وشي تحويل الهدنة الهشة التي أوقفت تصعيد حربهما التجارية إلى صيغة أكثر استقراراً، أم أن الخلافات حول المعادن النادرة وتايوان والذكاء الاصطناعي وإيران ستكشف سريعاً حدود العلاقة الشخصية التي يراهن عليها كلاهما؟

وكان ترمب قد خرج عن التقليد البروتوكولي المعتاد بتوجهه شخصياً، الأربعاء، إلى قاعدة أندروز لاستقبال شي وزوجته بينغ لي يوان. ويبدأ البرنامج الرسمي، الخميس، بمراسم استقبال في البيت الأبيض يشارك فيها 479 عسكرياً من مختلف أفرع القوات المسلحة، وتتضمن عزف النشيدين وكلمتين للزعيمين واستعراضاً عسكرياً، قبل عرض جوي تشارك فيه قاذفة «بي-2» وأربع مقاتلات «إف-22».

وتعقب المراسم محادثات رسمية بين الزعيمين، بينما يقيم ترمب مأدبة دولة لضيفه مساء الخميس، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة إلى الأرشيف الوطني.

استقرار وتهدئة التصعيد

لكن خلف الحفاوة، يدخل الزعيمان غرفة المفاوضات بأهداف مختلفة. فالرئيس ترمب يريد تمديد الهدنة التجارية، وضمان تدفّق المعادن النادرة، وزيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأميركية والطائرات، والحصول على تعاون بكين بشأن إيران. أما الرئيس الصيني شي، فيريد هدنة تجارية أطول، وتخفيف بعض القيود الأميركية على التكنولوجيا والاستثمار، وضمان عدم استخدام واشنطن الرسوم بصورة متكررة للضغط على الاقتصاد الصيني، إضافة إلى إحراز تقدم في القضية الأكثر حساسية لبكين وهي تايوان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم 14 مايو في بكين (رويترز)

ولهذا، يُخفّض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) سقف التوقعات. ويرى إدغارد كاغان، السفير الأميركي السابق لدى ماليزيا والمستشار لدى المركز، أن الزيارة ستكون على الأرجح ثقيلة في المظاهر والرمزية وخفيفة في التقدم الجوهري، وأن الزعيمين باتا ينظران إلى لقاءاتهما المباشرة باعتبارها أداة ضرورية للحفاظ على استقرار العلاقة. وتحتاج الصين إلى هذا الهدوء للتركيز على تحديات اقتصادها، بينما يريد ترمب تجنب إشعال مواجهة تجارية جديدة في وقت تخوض فيه واشنطن مواجهة ممتدة مع إيران وتقترب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني).

المعادن تُغيّر ميزان الضغط

تختلف القمة عن بداية ولاية ترمب الثانية في نقطة جوهرية. فقد أثبتت بكين أنها تمتلك بدورها أدوات اقتصادية قادرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة. فالصين تسيطر على نحو 70 في المائة من تعدين المعادن النادرة عالمياً، وأكثر من 85 في المائة من قدرات تكريرها، ونحو 90 في المائة من إنتاج السبائك والمغناطيسات المرتبطة بها. وعندما فرضت قيوداً على صادرات بعضها، ظهرت تداعياتها على صناعات أميركية تمتد من السيارات والرقائق إلى الصناعات الدفاعية.

عناصر حرس الشرف الصيني يستعدون لمراسم استقبال شي لترمب في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

وهكذا، تغيرت معادلة التفاوض من سؤال حول كيفية استخدام ترمب الرسوم والسوق الأميركية للضغط على الصين، إلى سؤال أكثر تعقيداً: إلى أي مدى يستطيع كل طرف الضغط على الآخر قبل أن تبدأ التكلفة في إصابة مصالحه الاقتصادية؟

وتريد واشنطن، في الجانب التجاري، تسريع المشتريات الصينية لفول الصويا والقمح واللحوم، وإحراز تقدم في التزام شراء 200 طائرة من طائرات «بوينغ»، إضافة إلى ضمان تدفق المعادن الحيوية. أما الخلاف الأهم فيدور حول مدة الهدنة التجارية، إذ تريد بكين تمديدها لعامين، بينما عرض الجانب الأميركي ستة أشهر فقط، في إشارة إلى أن واشنطن لا تريد التخلي عن ورقة الرسوم لفترة طويلة.

وفي المقابل، تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها، وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة، وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة.

إيران وتايوان

وتحتل إيران مساحة قوية على جدول الأعمال. فالصين تمتلك علاقات اقتصادية واسعة مع طهران، بينما يريد ترمب زيادة الضغط الاقتصادي على إيران ودفعها إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة.

ومن المتوقع أن يطلب من شي استخدام النفوذ الاقتصادي الصيني للمساعدة في هذا الاتجاه. وتدرك بكين أن قدرتها على التأثير في طهران تمنحها ورقة إضافية في مفاوضاتها مع واشنطن. ويتساءل مراقبون عن ماذا تستطيع الصين تقديمه لترمب في إيران، وما الذي ستطلبه في المقابل في التجارة أو التكنولوجيا أو تايوان؟

وتظل تايوان القضية الأكثر قدرة على كشف حدود التقارب، فبكين تريد موقفاً أميركياً أكثر مراعاة لمطالبها، وتضغط بشأن وقف مبيعات الأسلحة للجزيرة، بينما تراقب تايبيه وحلفاء واشنطن في آسيا بحذر أي تغيير في اللغة الأميركية. فالصين تريد من واشنطن الانتقال من القول إنها «لا تدعم» استقلال تايوان إلى موقف أكثر وضوحاً في «معارضة» الاستقلال، وهو فارق لغوي محدود ظاهرياً لكنه يحمل دلالات استراتيجية كبيرة. ولهذا لن ينصب الاهتمام بعد القمة على الصفقات التجارية وحدها، وإنما على الكلمات المستخدمة في أي بيان مشترك، وعلى ما إذا كان شي استطاع انتزاع أي تحول في الموقف الأميركي من تايوان.

«خط ساخن» للذكاء الاصطناعي

وقد يأتي أحد التطورات الأكثر ابتكاراً من ملف الذكاء الاصطناعي. فقد ناقش وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ إنشاء آلية لإخطار الطرف الآخر بالحوادث الخطيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تمس الأمن القومي، وهي فكرة تشبه «الخط الساخن» المستخدم لمنع سوء التقدير بين القوى الكبرى.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (يسار) يتحدث إلى جانب الممثل التجاري جاميسون غرير خلال مؤتمر صحافي في نيويورك في 20 سبتمبر (أ.ف.ب)

ولا تعني المبادرة نهاية المنافسة التكنولوجية. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على الرقائق والنماذج المتقدمة والاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، لكن وجود قناة لإدارة الأزمات قد يشكل إحدى النتائج القليلة الملموسة التي يستطيع الزعيمان إعلانها.

وبالنسبة إلى شي، فإن مشهد الزيارة نفسه يمثل جزءاً من المكسب. فالاستقبال الشخصي في قاعدة أندروز، والمراسم العسكرية، ومأدبة الدولة، واللقاءات الممتدة على ثلاثة أيام تمنح بكين صورة قوة تستقبلها واشنطن باعتبارها نداً استراتيجياً لا مجرد منافس تجاري. أما ترمب، فيراهن على أن علاقته الشخصية مع شي يمكن أن تنتج ما لم تستطع الرسوم وحدها تحقيقه. ولذلك، قد لا تكون النتيجة الأهم «صفقة كبرى»، وإنما تثبيت معادلة منافسة بلا انفجار، وضغوط بلا قطيعة، وصفقات محدودة تمنع الحرب التجارية من الاشتعال مجدداً.


روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً لفترة من الوقت، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك أيضاً خيارات عسكرية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح روبيو، في تصريحات للصحافيين بالأمم المتحدة، أن المحادثات بشأن إيران، أمس، كانت إلى حد كبير تبادلاً للأفكار والرسائل.

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، قال وزير الخارجية الأميركي إنه لن يكون هناك أي تقدّم في معالجة الصراع ما لم تكن الجهات الخارجية، التي قال إنها تقف وراء تأجيج الحرب، مستعدة لاستخدام نفوذها.

وأشار إلى أنه في حال التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار في السودان، سيكون من الممكن البناء عليه.

وعن التوترات في الضفة الغربية، حذّر روبيو من أن آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو منطقة الشرق الأوسط هو تحوّل الضفة الغربية المحتلة إلى «أزمة» جديدة، في ظل ما تشهده من تصاعد في عنف المستوطنين حيال الفلسطينيين.

وقال روبيو إن «آخر ما تحتاج إليه إسرائيل أو ما تحتاج إليه المنطقة هو أزمة إضافية أو بؤرة توتر إضافية، ونحن ندرك أن هذا هو الواقع وهذا ما يحدث».


واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، إن واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح لصحافيين في الأمم المتحدة: «أعتقد أن الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي سيؤكد أن القدرة على حماية شبكة الكهرباء تقع في صميم مصالح بلاده، وهو أمر يمكننا المساعدة في تحقيقه من خلال اتفاق». وأضاف: «من الواضح أن الجانب الروسي يتعرّض لضربات غير مسبوقة في عمق أراضيه تستهدف قطاعات حيوية؛ مما يجعل إبرام اتفاق على هذا النطاق المحدود أمراً صعباً، لكن هذا التحدي ذاته هو مما يجعل محاولتنا التوصل إلى اتفاق أمراً بالغ الأهمية». وتابع: «سنحاول، وأعتقد أننا مستعدون للقيام بدور إيجابي إذا أمكننا ذلك، لتحقيق هذا الأمر».

وقال روبيو إن الولايات المتحدة دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقرر عقدها بمدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح: «من أجل حل المشكلات، فلا بد من الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى قمة (مجموعة الـ20)».