فرنسا تواجه أخطر حرائق منذ الحرب العالمية الثانية

116 ألف هكتار احترقت منذ بداية العام وموجة حر جديدة تهدد بتفاقم الكارثة

ماكرون يتحدث إلى الصحافة وإلى يمينه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عقب زيارته للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو (إ.ب.أ)
ماكرون يتحدث إلى الصحافة وإلى يمينه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عقب زيارته للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تواجه أخطر حرائق منذ الحرب العالمية الثانية

ماكرون يتحدث إلى الصحافة وإلى يمينه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عقب زيارته للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو (إ.ب.أ)
ماكرون يتحدث إلى الصحافة وإلى يمينه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عقب زيارته للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو (إ.ب.أ)

منذ الحرب العالمية الثانية، في القرن الماضي، لم تشهد فرنسا حركة نزوح كالتي تعيشها اليوم، مع تواصل واشتداد الحرائق الاستثنائية التي تضرب خصوصاً منطقتي «لا جيروند» و«أكيتانيا» الساحليتين الواقعتين جنوب غربي البلاد، والمعروفتين بكثافة غابات الصنوبر الممتدة لعشرات الكيلومترات.

تكشف الأرقام صورة عن المأساة التي تعيشها فرنسا، والتي لا تتفوق عليها سوى كارثة الحرائق في محيط مدريد، العاصمة الإسبانية. وتفيد الأرقام المتوافرة بأن النيران التهمت، منذ بداية العام الجاري، 116 ألف هكتار من الغابات؛ بينها 42 ألف هكتار خلال أسبوع في المنطقتين المذكورتين. ولمكافحة تمدد الحرائق، نشرت السلطات المركزية والمحلية 2750 رجل إطفاء، و1500 عسكري، يدعمهم 1440 رجلاً من قوى الأمن الداخلي المكونة من درك وشرطة.

جانب من زيارة ماكرون للمركز الإداري لعمليات الإطفاء والإنقاذ في بوردو يوم 27 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وبالإضافة إلى العنصر البشري، عَبّأت السلطات أوسع مروحة من وسائل مكافحة النيران التي شملت عشرات سيارات الإطفاء التي توافدت إلى منطقة الكوارث من المناطق الفرنسية كافة، وما لا يقل عن 18 طائرة متخصصة، أبرزها طائرات «كنادير» القادرة على ملء خزاناتها من المياه مباشرة من البحر أو من البحيرات.

وآخر وسيلة انضمت إلى الأسطول الجوي، طائرة «إم 400» العسكرية المتخصصة لنقل الجنود والمعدات، والتي جهزت خصيصاً بخزان يتّسع لـ16 ألف ليتر من المياه أو من السوائل التي تبطئ تقدم النيران.

ونتيجة لهذه الحرائق التي فاقت كل ما عرفته فرنسا فيما لم يمض من الصيف سوى شهر واحد، فإن النيران تسببت بإجلاء 225 ألف نسمة من مساكنها وتعطيل أنشطة 15 ألف شركة ومؤسسة في جنوب غربي البلاد، وإحالة عشرات آلاف الموظفين إلى البطالة المؤقتة، وخسائر مالية بمئات الملايين، وضرب الموسم السياحي في منطقة مشهورة بمنتجعاتها وشواطئها. وأخيراً، فإن السلطات المحلّية أحصت احتراق 250 منزلاً على الأقل. ولا تتوقف الأضرار عند هذا الحد، إذ إن الحرائق تسببت بأزمة تلوث واسعة ذات تأثير واسع على الصحة العامة وبكارثة بيئية بالغة الخطورة.

العون من أوروبا

ولأن الكارثة كبيرة، فقد لجأت فرنسا، كما إسبانيا، إلى الاستعانة بالشركاء الأوروبيين في إطار آلية «النجدة الأوروبية» التي عمد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تفعيلها.

فمن جانب، استفادت باريس منذ بداية الحرائق الغابات في منطقة «لا جيروند»، من خدمة الخرائط الفضائية الأوروبية الطارئة التي يوفرها برنامج «كوبرنيكوس» للمناطق المتضررة.

رجل إطفاء يتفقّد تقدّم الحرائق من هليكوبتر في جنوب غربي فرنسا يوم 28 يوليو (أ.ب)

ومن جانب آخر، لبّى الاتحاد الأوروبي طلب المساعدة؛ إذ وصلت إلى فرنسا سبع طائرات وأربع طوافات متخصصة بمكافحة النيران وخامسة من سويسرا. لكن عيب طائرات «كنادير» الأول أنها لا تستطيع التدخل ليلاً، فيما كشف أنه من أصل 12 طائرة «كنادير» تمتلكها فرنسا، فإن أربعاً منها قيد إعادة التأهيل، وأن عدداً منها يستخدم منذ ثلاثين عاماً.

وإذا كانت باريس قد أبرمت، مؤخراً، عقداً مع الشركة الكندية المصنعة للحصول على أربع طائرات إضافية لتعزيز أسطولها، إلا أنها، عملياً، لن تحصل على اثنتين منها إلا في عام 2028، فيما الاثنتان المتبقيتان لن تسلما إلا في عام 2030؛ ما فتح المجال أمام جدل سياسي واسع واتهامات للسلطات بعدم التحضر لهذا النوع من الكوارث.

حتى بداية الأسبوع الجاري، كانت إدارة كارثة الحرائق متروكة لرئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو ووزير الداخلية لوران نونيز، إلا أن تدهور الوضع ميدانياً، واتساع دائرة الكارثة مادياً وبشرياً عقب عمليات الترحيل والإجلاء، والتركيز الإعلامي الاستثنائي على الحرائق، واقتراب النيران من مدينة بوردو الشهيرة التي تعد من أجمل المدن الفرنسية، و«عاصمة» منطقة «أكيتانيا الجديدة» والقلق الذي أثارته... كل هذه العوامل دفعت ماكرون إلى الانخراط مباشرة في إدارة الأزمة.

فقد ترأس الاثنين اجتماعاً وزارياً - أمنياً مخصصاً لتقييم الأزمة، وخصّص القسم الأكبر من اجتماع مجلس الوزراء الأخير، قبل مباشرة العطلة الصيفية، للملف نفسه. وأتبع ذلك بزيارة لبوردو للاطلاع عن قرب على الخطط الموضوعة لمحاربة النيران، وللتعبير عن مساندة الدولة لرجال الإطفاء الذين أنهكتهم النيران.

تحسن مؤقت

تنفّس رجال الإطفاء الصعداء، عصر الاثنين وخلال الليل، بعد أن توقف تقدم النيران، وزال خطر وصولها إلى مدينة بوردو.

بيد أن الأمور انقلبت الثلاثاء رأساً على عقب بسبب عاملين: ارتفاع درجة الحرارة، وعودة الرياح واتجاهها من الغرب «المحيط» إلى الشرق ثم إلى «الداخل».

وكانت النتيجة المباشرة، وسط حالة من الجفاف الشديد، استعادة النيران لقوتها حيث ارتفعت أعمدة الدخان الأسود مئات الأمتار في السماء، وعادت المخاوف من تقدم الحرائق باتجاه بوردو.

طائرة كنادير تساهم في جهود إخماد النيرات في جنوب فرنسا يوم 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وسارعت السلطات المحلية إلى إخلاء 4 آلاف شخص من مخيم صيفي في مدينة لاكانو. وبما أن الحرائق لم تتم السيطرة عليها في إقليم «لا جيروند»، فإن السكان الذين اضطروا إلى إخلاء منازلهم منعوا من العودة إليها. وبينت تقارير وصور قنوات التلفزة الإخبارية الأوضاع المعيشية الصعبة للنازحين، حيث يتكدسون في القاعات الرياضية المغلقة وينامون على فرش وضعت على الأرض مباشرة.

أما في إقليم «ليه لاند»، فقد تمت السيطرة على الحريق بعد أن قضى على 3600 هكتار و198 مبنى. وفي مدينة بيسكاروس، التي يبلغ عدد سكانها نحو 15 ألف نسمة خارج الموسم السياحي، دمرت الحرائق قرابة 200 مبنى. وبفضل تحسن الوضع، فقد أعلنت السلطات أنه بات بإمكان سكان بلدتي «سانغينيه وبارانتيس-أن-بورن»، وعددهم نحو 15 ألف شخص، العودة إلى منازلهم منذ مساء الاثنين، إضافة إلى رواد أحد المخيمات.

توقع الأسوأ

لعل الأسوأ ما قد يحل مع وصول موجة من الحر الشديد الأربعاء، وهي الثالثة من نوعها خلال شهر واحد. وتفيد توقعات الأرصاد الجوية بأن الحرارة ستلامس سقف الأربعين درجة في العديد من المناطق، بما فيها الجنوب الغربي. وفي توصيفه للوضع، قال‌ ماكرون من بوردو إن «الوضع ⁠الذي نواجهه اليوم ⁠هو أخطر ما سجلناه على الإطلاق، والأصعب منذ الحرب العالمية الثانية».

جانب من الحرائق الكبيرة التي تصيب إقليم «لا جيروند» وتلتهم هكتارات من غابات الصنوبر يوم 26 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ولا يتردد مسؤولون آخرون عن الحديث عن «حرب النيران» التي لا تنحصر في الجنوب الغربي، بل إنها ما زالت قائمة ومتنقلة في مناطق أخرى أبرزها إقليم «لو فار» المطل على البحر الأبيض المتوسط، وأبرز مدنه «تولون» المعروفة بمرفئها العسكري الشهير حيث ترسو حاملة الطائرات «شارل ديغول». كذلك، فإن النيران ما زالت مشتعلة في جزيرة كورسيكا الفرنسية المتوسطية، بالقرب من مدينة «كورتيه» (وسط)، فضلاً عن حريق ما زال مندلعاً في منطقة مرتفعة من جبال الألب الفرنسية. وتعدد الحرائق وتوزعها جغرافياً يصعبان مهمة مكافحة النيران بسبب توزع القدرات المتوافرة.

ما تعيشه فرنسا راهناً يذكر بالكارثة التي عرفها إقليم «ليه لاند»، الواقع جنوب بوردو، في عام 1949، حيث قضت النيران على خمسين ألف هكتار من الغابات. والحال، أن النيران الحالية، إذا استعادت القوة الرهيبة التي تمتعت بها الأسبوع الماضي، فإنها مرشحة لتخطي الكارثة السابقة. وتفيد الأرقام التي وزعتها الرئاسة الفرنسية بأنه تم القبض على 162 شخصاً منذ الأسبوع الأول من شهر يوليو لشبهات تدور حول علاقتهم باندلاع الحرائق، وأن 15 منهم يرتعون في السجون، فيما صدرت أحكام بالسجن بحق خمسة موقوفين أدينوا بالتسبب بحرائق. وأبرز حالتين تناولت رجلي إطفاء، أحدهما شاب في التاسعة عشرة من عمره اعترفا بعلاقتهما بإشعال حريق متعمد. وتسببت الحرائق بإصابة 93 رجل إطفاء واحتراق اثنين من زملائهم داخل سيارتهما.

كذلك، فإن حركة القطارات السريعة مقطوعة بين بوردو ومدن واقعة أقصى الجنوب مثل بايون وبياريتز، فيما أُغلقت الطرق السريعة في الاتجاهين بين مدينتي بوردو وبايون.


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا جانب من الحرائق التي ضربت منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد حرائق الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن، التي مست عدداً من ولايات الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رجلا إطفاء بلجيكيان يعملان في غابة متضررة من حريق بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)

فرق الإطفاء تسعى لتطويق أكبر حريق غابات في بلجيكا

باشر عناصر الإطفاء، اليوم (الثلاثاء)، عمليةً قد تكون حاسمةً لتطويق أكبر حريق غابات تشهده بلجيكا منذ قرن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا من الحريق البلجيكي قرب الحدود الألمانية (د.ب.أ)

بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها... وتعوّل على دعم جوي أوروبي

قال رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، في منشور عبر منصة «إكس»، الأحد: «نشكر شركاءنا الأوروبيين على المساعدة التي يقدمونها».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أحد عناصر الإطفاء يكافح حريقاً في شمال اليونان (إ.ب.أ)

القبض على إسرائيلي في اليونان بتهمة إشعال حريق غابات

قالت السلطات اليونانية إنها اعتقلت إسرائيلياً يبلغ من العمر (35 عاماً)، للاشتباه في تسببه بإشعال حريق غابات في جزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - أثينا)
أوروبا عناصر من الشرطة ووحدات الإطفاء تصل إلى موقع حريق في متنزه هوت فاني الطبيعي في شرق بلجيكا (د.ب.أ)

إجلاء سكان في شرق بلجيكا بسبب حريق غابات أتى على 2700 هكتار

بدأ سكان في شرق بلجيكا إخلاء قريتين فيما عمل عناصر الإطفاء على مكافحة واحد من أكبر حرائق الغابات في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (بايلن)

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
TT

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)

بدأ فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين الذين لاقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب قبل ثلاثة أسابيع، وذلك في حضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين.

وردد رجل دين مسلم دعاءً قصيراً بينما كان الحفارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب جنباً إلى جنب في جبانة للمسلمين في سبتة حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سعيد محمد، القائم بعمل مدير المقبرة، إن الخطة تتمثل في دفن نحو 70 جثماناً في الأيام المقبلة بمعدل 10 إلى 12 يومياً.

وأضاف أن نحو 95 في المائة ممن يتم دفنهم لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، لكن كل قبر تم تمييزه بحجر مرقم تحسباً لظهور من يطالب بالكشف عن أي جثمان كي يعيده إلى وطنه في نهاية المطاف.

وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.

وقال محمد إن المهاجرين دفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.

ولا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)

بعد قرابة أسبوعين من العثور على مسيرة محملة بمتفجرات داخل مطار لايبزيغ، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت أن السلطات الألمانية عثرت العام الماضي على أسلحة مدفونة في غابة في برلين، يعتقد أنها كانت ستُستخدم لتنفيذ اغتيالات في ألمانيا.

وفيما رفض دوربنت تسمية الجهة المسؤولة عن العمليات المزعومة مكتفياً بالقول إنه لا يمكن استبعاد تورط «جهات خارجية»، فقد نقلت صحف ألمانية عن مصادر في المخابرات الداخلية اعتقادهم بأن روسيا تقف خلف هذا المخطط.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ.)

وتسعى برلين لتسلم مشتبه به يعتقد محققون أنه المسؤول عن دفن الأسلحة والتخطيط لاستخدامها في عمليات اغتيال، قُبض عليه في رومانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما زال مسجوناً لديها. وتتهمه رومانيا كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية لديها.

وعبّر وزير الداخلية عن اعتقاده بأنه كانت هناك خطط ملموسة لاستخدام تلك الأسلحة من دون أن يحددها. وأضاف أن المحققين كانوا يأملون تحديد هوية الأشخاص «المتلقين المحتملين» للأسلحة، إلا أن المراقبة لم تسفر عن نتائج، لأنه «لم يأتِ أحد لتسلّمها». ويعتقد محللون أن المسؤولين عن المخطط علموا بعملية الشرطة، خاصة بعد اعتقال مشتبه به في رومانيا، وامتنعوا عن الحضور لتسلم الأسلحة.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وحذر وزير الداخلية من أن مستوى التهديد في أنحاء البلاد «مرتفع»، وأن العثور على هذه الأسلحة «لم يكن حادثة معزولة»، وأن عمليات التجسس والتخريب باتت «جزءاً من الواقع» في ألمانيا. وقال: «سيناريوهات التهديدات الهجينة تؤثر علينا في مختلف الأشكال، وهذا يعني أنه علينا دائماً أن نبقى متيقظين، ونحن نواجه التهديدات الهجينة بنجاح».

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة عثرت على الأسلحة في غابة تقع بين برلين وولاية براندنبيرغ المجاورة لها، بعد تلقي «معلومات» من مصدر لم يتم تحديده.

وكانت مخابئ الأسلحة السرية في ألمانيا الغربية جزءاً من الأساليب المعتادة للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وزير الداخلية الألماني يعاين مسيّرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيّرات في ساكسونيا (رويترز)

وبحسب تقرير لبرنامج «تاغس شو» على القناة الألمانية الأولى، التي كانت أول من كشف عن القصة قبل أن يؤكدها وزير الداخلية، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية دأبت في السنوات الأخيرة على استخدام مثل هذه المخابئ المهمة التي غالباً ما تقع في مناطق في الطبيعة أو بالقرب من معالم بارزة، لإجراء عمليات تبادل ما يعرف بـ«العملاء غير الشرعيين»، وهم جواسيس روس يعيشون في الغرب بهويات مزيفة.

وقد كشف بالفعل فاسيلي ميتروخي، وهو ضابط سابق، منشق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، الدور الذي لعبته مخابئ الأسلحة تلك، إبان الحقبة السوفياتية. وقال إن موسكو كانت تجري استعدادات مكيفة للتحرك داخل ألمانيا الغربية في حال نشوب أزمة تؤدي إلى تورط حلف الناتو.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وكانت المنشآت العسكرية ومواقع تصنيع الأسلحة والبنية التحتية الحيوية تعدّ آنذاك أهدافاً رئيسية بالنسبة لموسكو. وبحسب ما نقل برنامج «تاغس شو»، فإن المواد المخزنة في تلك المواقع كانت تشمل أسلحة ومعدات اتصالات، إضافة إلى متفجرات كانت مخصصة لمهاجمة البنية التحتية للسكك الحديدية في حال اندلاع صراع.

ويحذر رئيس المخابرات الداخلية، سينان سيلين، باستمرار من مساعي روسيا لتنفيذ عمليات داخل ألمانيا، من بينها اغتيالات معارضين روس، ومؤيدين لأوكرنيا، واستهداف رؤساء مصانع أسلحة.

وكان المشتبه به الذي اعتقل في رومانيا، ولم تُكشف جنسيته، جزءاً من عملية طالت 8 أشخاص آخرين في رومانيا وبولندا، اتهموا بالتخطيط لإرسال عبوات متفجرة إلى أوكرانيا. ومن بين هؤلاء 3 يحملون الجنسية الأوكرانية.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقبل أسبوعين، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات كانت معدة للانفجار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ. وقال المحققون إن المتفجرات لم تنفجر بسبب عطل في المشغل. ورغم أن ألمانيا لم تتهم أي طرف بالعملية بعد، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن المخابرات الأميركية تقييمها بأن روسيا مسؤولة عن العملية الفاشلة. ويحاول المحققون الألمان العثور على مشغل المسيرة التي يعتقدون أنه كان موجوداً داخل ألمانيا ويشغلها من مسافة كيلومترات قليلة.


ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن نهجها تجاه ملف الهجرة، رغم تزايد عدد الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن ميثاق اللجوء والهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يمثل «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.

وأضافت، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن إيطاليا قد تستفيد حتى من القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو (حزيران).

وبموجب قواعد دبلن، يتعين على كل مهاجر التقدم بطلب لجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلها أولاً.

وتريد عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء في إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بعد أن دخلوا عبرها إلى الاتحاد الأوروبي ثم واصلوا رحلتهم لاحقاً إلى دول أخرى داخل التكتل.

وتصاعدت التوترات مؤخراً بين إيطاليا وألمانيا على خلفية الإعادة المزمع تنفيذها لمهاجرة وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في مارس (آذار)، ثم واصلت رحلتها إلى ألمانيا. ورفضت إيطاليا قبول إعادتها.

وقالت ميلوني إن القواعد الجديدة «توفر حماية أقوى بكثير للدول الواقعة على خطوط الهجرة الأولى فيما يتعلق بطلبات اللجوء».

ويعد أحد أهداف ميثاق اللجوء والهجرة هو توزيع أعباء الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين دول الاتحاد الأوروبي. وينص الميثاق على تقديم دعم مالي لدول الوصول الأول.

وأثار إعلان عدة دول اعتزامها إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا انتقادات لسياسات ميلوني.

ووصفت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، التطور الأخير بأنه «تراجع صارخ»، في إشارة إلى فرض إيطاليا ضوابط على الحدود مع إسبانيا، عقب تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.