تنسيق عراقي - تركي حول ممرات الطاقة والمياه

الزيدي: بغداد وأنقرة قادرتان على كتابة «قصة نجاح» في المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تنسيق عراقي - تركي حول ممرات الطاقة والمياه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

تصدرت مكافحة الإرهاب والطاقة والمياه والتجارة ومشروع «طريق التنمية» مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي زار أنقرة، الثلاثاء.

وإلى جانب هذه القضايا، ركزت المباحثات على التطورات الجيوسياسية والقضايا الإقليمية، في مقدمتها تطورات حرب إيران وتأثيراتها على المنطقة، إلى جانب قضايا دولية تهم البلدين.

وجاءت زيارة الزيدي لتركيا، الثلاثاء، تلبية لدعوة إردوغان الذي استقبله بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة.

وكتب الزيدي، عبر حسابه في «إكس» قبل ساعات قليلة من بدء زيارته لأنقرة، أن «العراق وتركيا يرتبطان بـ«جوار تاريخي وجغرافي وحضاري، ومصالح مشتركة ومتنوعة، وأن المباحثات ستشمل ملفات الاستثمار والمياه ومشروع (طريق التنمية)، إلى جانب جهود تعزيز الاستقرار في المنطقة وعدد من القضايا الاقتصادية والأمنية».

تطور متسارع في العلاقات

واتفق الزيدي وإردوغان على البدء بتنفيذ مشروع «طريق التنمية الاستراتيجي»، ومواصلة اجتماعات اللجنة الدائمة المشتركة بين البلدين المعنية بملف المياه بشكل منتظم، حسب ما جاء في بيان مشترك.

وتسعى أنقرة، بشكل أساسي، إلى الاستمرار في تعزيز العلاقات مع بغداد، التي شهدت تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، ووصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال فترة رئيس الوزراء العراقي السابق، محمد شياع السوداني.

ونظراً لأهمية زيارة الزيدي لأنقرة على المستوى الإقليمي في ظل تطورات الحرب في إيران والأوضاع في سوريا، وأهمية ملفات الطاقة والنقل، فإنها حظيت بمتابعة أميركية عن كثب.

جانب من لقاء فيدان وبراك عشية زيارة الزيدي لأنقرة (الخارجية التركية)

عشية الزيارة، التقى السفير الأميركي لدى أنقرة المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب في سوريا والعراق، توم براك، وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان. وقالت مصادر دبلوماسية إن مباحثات فيدان وبراك تطرقت إلى زيارة الزيدي، التي تتزامن مع استمرار النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، والقيود المفروضة على العبور في مضيق هرمز»، ما أضفى أهميةً مضاعفة على الزيارة.

وصدرت عن العراق، أحد أكثر الدول تضرراً من حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، رسالة انعكست في مبادراته الدبلوماسية الأخيرة مفادها ضرورة تحقيق الاستقرار في المنطقة بأسرع وقت ممكن.

وسبق زيارة الزيدي لأنقرة تحضيرات مكثفة عبر زيارات متبادلة بين الجانبين تناولت ملفات الأمن والطاقة والمياه والتجارة وتطورات في مشروع «طريق التنمية»؛ منها زيارة رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين لبغداد وأربيل والسليمانية، الشهر الماضي، ثم زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، التي أعقبت زيارة وفد من وزارتي الطاقة والخارجية العراقيتين لبحث تمديد اتفاق نقل النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان، حيث التقى الزيدي المسؤولين التركيين، كما قام وزير النقل عبد القادر أورال أوغلو، الأسبوع الماضي، بزيارة لبغداد لبحث التقدم في مراحل مشروع «طريق التنمية».

تعزيز التجارة والتعاون الأمني

وعقد على هامش زيارة الزيدي اجتماع «الطاولة المستديرة العراقي التركي» بحضور وزراء ورجال أعمال من الجانبين لبحث تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية ورفع مستويات التعاون وتنمية البيئة الاستثمارية والاقتصادية بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين.

جانب من اجتماع المائدة المستديرة بين الجانبين التركي والعراقي في أنقرة على هامش زيارة الزيدي (حساب وزير التجارة التركي في إكس)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، عبر حسابه في «إكس» عقب الاجتماع: «ناقشنا، مع ممثلي قطاع الأعمال، بشكل شامل تطور علاقاتنا التجارية والاستثمارية، وفرص التعاون التي يتيحها مشروع «طريق التنمية»، والمشاريع المشتركة في قطاعي الطاقة والنقل، وتسهيل التجارة البينية، وتحسين الإجراءات الجمركية، والخطوات العملية اللازمة لحل المشكلات التي تواجهها شركاتنا في هذا المجال»، معرباً عن اعتقاده بأن الاجتماع سيقرب تركيا والعراق خطوةً نحو تحقيق هدف التبادل التجاري البالغ 30 مليار دولار.

ووقعت تركيا والعراق في الفترة بين 2022 و2026، اتفاقيات في العديد من المجالات، لا سيما الأمن، وعززتا علاقاتهما، وبموجب اتفاقيات أمنية في عامي 2024 و2025، كما بدأ العراق تعاوناً أكبر مع تركيا في المسائل الأمنية، وصنّف حزب «العمال الكردستاني» «منظمة محظورة»، واعتُبرت «مذكرة التفاهم بشأن التعاون العسكري والأمني ​​ومكافحة الإرهاب»، الموقعة في 2024، نقطة تحول في التعاون الأمني ​​بين البلدين، وأنشأ الطرفان مركزاً مشتركاً للتنسيق الأمني ​​في بغداد في إطار هذه المذكرة.

وأسهمت الخطوات المتخذة في هذا المجال بين البلدين في عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أسفرت عن التوصل إلى حل حزب «العمال الكردستاني» والبدء بنزع أسلحته، إلى جانب الخطوات التي اتخذت لإدماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية.

جانب من مباحثات إردوغان والزيدي (الرئاسة التركية)

وبحث إردوغان والزيدي آخر التطورات في هذه العملية، التي تهدف إلى إخلاء تركيا والمنطقة من الإرهاب، حيث تستعد تركيا لوضع «قانون إطاري» ينظم عودة عناصر الحزب من شمال العراق بعد نزع أسلحتهم ويعالج كيفية إدماجهم في المجتمع التركي.

وخلال زيارته لبغداد في 30 يونيو (حزيران) الماضي، بحث رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، مع الزيدي والرئيس العراقي، نزار آميدي، ووزير الخارجية، فؤاد حسين، العملية الجارية في تركيا وتعزيز الشراكة الأمنية بين البلدين لضمان القضاء على الإرهاب وأمن الحدود.

«طريق التنمية» والطاقة والمياه

يُعد مشروع «طريق التنمية» من أبرز الموضوعات التي تناولتها مباحثات إردوغان والزيدي، وترى بغداد أن تركيا تعد من أهم الشركاء في هذا المشروع، الذي اكتسب أهمية بالغة في ظل التوترات القائمة في مضيق هرمز.

وقبل زيارة الزيدي بأيام، التقى وفد برئاسة وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، الزيدي في بغداد في 21 يوليو (تموز) الحالي، وعقب اللقاء، قال أورال أوغلو: «يمكننا القول إن المشروع قد اكتمل؛ لم يتبقَّ سوى بعض النواقص الطفيفة، ويمكننا الآن اعتباره مُنجزاً، وإن الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سيتخذان قراراً نهائياً بشأن تمويل المشروع، لافتاً إلى أنه يتم التخطيط لبدء الإنشاءات في المشروع قبل نهاية هذا العام الحالي.

مباحثات عراقية - تركية في بغداد في 9 يوليو الحالي حول اتفاقية نقل النفط عبر ميناء جيهان في جنوب تركيا (من حساب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار في إكس)

وفي ملف الطاقة، وهو أحد الملفات المهمة التي طرحت خلال لقاء إردوغان والزيدي، سبق المباحثات التوصل إلى تمديد العمل باتفاقية نقل النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان، الموقعة عام 1973 والتي انتهى العمل بها فعلياً في 27 يوليو الحالي، لمدة عام واحد على أن يتم توقيع اتفاقية جديدة تتضمن مد الخط جنوباً إلى البصرة وإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من قطر ودول خليجية أخرى.

وأعادت تركيا إحياء فكرة نقل النفط العراقي والغاز الطبيعي القطري، اللذين يمران حالياً عبر مضيق هرمز، إلى الأسواق العالمية عبر خطوط أنابيب جديدة، كما تسعى إلى نقل الغاز الطبيعي من تركمانستان إلى أوروبا، في إطار خطتها لأن تصبح أهم ممر للطاقة يربط المنطقة بشرق وجنوب أوروبا.

وطرحت قضية تقاسم مياه نهري دجلة والفرات، التي تعد من أهم المشاكل بين تركيا والعراق، بوصفها واحدة من القضايا المهمة على أجندة مباحثات إردوغان والزيدي.

ووقّع البلدان وثيقة مهمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تُحدّد تفاصيل تنفيذ اتفاقية التعاون المائي المُبرمة عام 2024، أقرها البرلمان العراقي في 25 يوليو الحالي، مُحدّداً الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لبدء تنفيذ الاتفاقية التي تنص على قيام تركيا والعراق بتطوير مشاريع مشتركة لإدارة المياه وتنفيذ الاستثمارات اللازمة في البنية التحتية، حيث يُموّل العراق المشروع من خلال إيداع جزء من عائدات مبيعات النفط لتركيا في صندوق خاص، مع مشاركة الشركات التركية المتخصصة في هذا المجال في تنفيذ مشاريع مثل تحسين البنية التحتية القائمة وبناء سدود جديدة.

منظور جديد للعلاقات

وبالتزامن مع زيارته لأنقرة، نشرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية مقالاً للزيدي، لفت فيه إلى أن العلاقات بين البلدين كثيراً ما عرضت خلال العقود الماضية من زاوية الملفات التي تحتاج إلى إدارة؛ كالأمن، والمياه، والتجارة، وحركة الحدود، لكن منطقتنا تقف اليوم أمام فرصة مختلفة، تفرض علينا أن ننظر إلى المستقبل بعين أكثر طموحاً. فلم يعد السؤال: كيف ندير التحديات المشتركة؟ بل كيف نحولها إلى فرص تصنع الازدهار لشعبينا؟

أقام إردوغان مراسم استقبال رسمية للزيدي بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

وذكر أن العراق اختار طريق الاستقرار والإصلاح والتنمية، وأعاد ترتيب أولوياته على أساس بناء اقتصاد قوي، ودولة فاعلة، وعلاقات خارجية متوازنة تجعل التعاون الإقليمي ركيزة للنمو، لا مجرد خيار سياسي، وأن الأمر ذاته على تركيا، التي تمتلك قاعدة صناعية متقدمة، وموقعاً استراتيجياً، وخبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل.

وأضاف الزيدي: «عندما ننظر إلى إمكانات البلدين معاً، فإننا لا نرى حدوداً مشتركة فقط، بل نرى مساحة واسعة لبناء واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في المنطقة... العالم يعيد رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد، والممرات الاقتصادية أصبحت عنصراً رئيسياً في المنافسة الدولية. وفي هذا المشهد الجديد، يمتلك العراق وتركيا فرصة تاريخية لتحويل موقعهما الجغرافي إلى قيمة اقتصادية، تجعل منهما حلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا، ومن هنا تأتي أهمية مشروع (طريق التنمية)، الذي لا ننظر إليه على أنه مشروع عراقي فحسب، بل بوصفه مشروعاً إقليمياً يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط».

وأكد أن العراق يؤمن بأن أمنه وأمن تركيا يتطلبان تعاوناً وثيقاً يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة، ومواجهة الإرهاب، والجريمة المنظمة؛ لأن التنمية لا تزدهر إلا في ظل الأمن، ولفت إلى أن الشرق الأوسط بحاجة اليوم إلى قصص نجاح جديدة، والعراق وتركيا قادران على تقديم واحدة من أهم هذه القصص إذا نجحا في الانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة التكامل الحقيقي.


مقالات ذات صلة

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الكاتبة وعالِمة الاجتماع اللاجئة في فرنسا بينار سيليك بجوار إعلان عن أحد مؤلفاتها (حسابها عبر «فيسبوك»)

القضاء التركي يرجئ مجدداً محاكمة عالِمة الاجتماع بينار سيليك

أرجأت محكمة في إسطنبول، الجمعة، للمرة الثامنة محاكمة عالِمة الاجتماع الفرنسية التركية بينار سيليك غيابياً بتهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
أوروبا طائرة «شينوك» تهبط في قاعدة في قبرص خصصت للجيش الأميركي لاستخدامها في العمليات اللوجستية (إعلام تركي)

تركيا مستاءة من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة على قبرص

عبرت تركيا عن استيائها من قرار أميركي بتمديد رفع حظر الأسلحة المفروض على جمهورية قبرص لمدة عام آخر، وسط توتر متصاعد في علاقاتها مع اليونان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاليباف: مضيق «هرمز» سيبقى مغلقاً إلى أن تُلبّى شروط إيران

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
TT

قاليباف: مضيق «هرمز» سيبقى مغلقاً إلى أن تُلبّى شروط إيران

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن إيران لن تفتح مضيق «هرمز» إلى أن تُلبَّى شروطها وتُنفَّذ الالتزامات الأميركية.

ونقلت ​وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله إن على إيران أن «تقاتل وتتفاوض في آنٍ واحد»، مضيفاً أن طهران ستستخدم القوة العسكرية لردع أعدائها، والدبلوماسية لترسيخ مكاسبها في ساحة المعركة عندما يحين الوقت المناسب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، قال محسن رضائي، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، ​إن ‌إيران ⁠أبلغت ​الوسطاء بشروطها ⁠لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وأوضح ⁠رضائي في تصريحات إعلامية أن ‌هذه ‌الشروط ​تشمل ‌إنهاء الحرب ‌على جميع الجبهات، ورفع تجميد الأموال الإيرانية، وإنهاء ‌الحصار البحري، مضيفاً أن المشاورات مستمرة ⁠مع ⁠الوسطاء القطريِّين والباكستانيِّين، وأن طهران تنتظر رداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقطع ترمب عطلة نهاية الأسبوع التي كان من المقرر أن يقضيها في كامب ديفيد، ليعود مساء السبت إلى واشنطن.
وحذرت وزارة الخارجية الأميركية الرعايا الموجودين في الشرق الأوسط من «احتمال حدوث تصعيد غير متوقع»، كما حذرت «الأميركيين خارج الشرق الأوسط بأن يعيدوا النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أو عبرها».


«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
TT

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات الأميركية تواصل العمل على إبقاء المضيق «مفتوحاً وآمناً» أمام حركة الملاحة التجارية، مشيراً إلى تسهيل عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساعدت في عبور أكثر من 2000 سفينة تجارية، مؤكداً أن ممرات العبور الرئيسية أضحت خالية من الألغام، وأن آلاف السفن تواصل استخدام الممر المائي الحيوي. وأوضح أن حجم نقل النفط والبضائع خلال الأسبوعَين الماضيَين بلغ أعلى مستوياته مقارنة بالأشهر الستة السابقة. وفي المقابل، أكّد كوبر أن الولايات المتحدة تفرض حصاراً صارماً على صادرات النفط الإيرانية، لافتاً إلى أن إيران لم تتمكن من تصدير أي برميل نفط في ظل الإجراءات الأميركية.

وفي موازاة الضغوط العسكرية والاقتصادية، تُكثّف باكستان اتصالاتها مع طهران، إذ بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي أمس، أهمية استمرار إمدادات الطاقة دون انقطاع، وضمان انسيابية حركة الملاحة في المضائق. وشدّد دار على أن «الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد الفعّال لضمان السلام والاستقرار في المنطقة».


تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا تسحب ترخيص بنك «ملّت» الإيراني امتثالاً للعقوبات الأميركية

أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام فرع بنك ملّت الإيراني في إسطنبول (أرشيفية - رويترز)

سحبت تركيا رخصة بنك «ملّت» الإيراني الخاضع منذ سنوات لعقوبات غربية، في إجراء يهدف إلى تضييق الخناق على النظام المصرفي الإيراني، ويأتي استجابة لضغوط متزايدة من واشنطن التي تصعّد حربها الاقتصادية على طهران.

واتخذت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية قرارها سحب الترخيص بعد أسبوعين من فرض واشنطن عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل» التركي للاشتباه بصلات له بـ«الحرس الثوري»، في حين نفى المصرف هذه الاتهامات.

ويأتي القرار أيضاً قُبيل لقاء مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الثلاثاء في نيويورك.

ويخضع بنك «ملّت»، ومقره طهران، لعقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية بتهمة «تقديم دعم مالي للحكومة الإيرانية»، بحسب مؤسسة «أوبن سانكشنز» (OpenSanctions)، وهي قاعدة بيانات مفتوحة تتيح تتبع الكيانات الخاضعة للعقوبات. وبحسب المصدر نفسه، تعد الحكومة الإيرانية من أكبر المساهمين في المصرف.

وبنك «ملّت» هو من أكبر المصارف التجارية في إيران وأقدمها؛ إذ تأسس عام 1980 ولديه أكثر من ألف فرع داخل البلاد.

واستندت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في قرارها إلى المادة «ب 71» من قانون المصارف التي تبرر سحب الرخصة في حال ثبت أن استمرار عمل المصرف «يهدد حقوق المودعين وأصحاب الأسهم وأمن النظام المالي واستقراره».

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وكانت دول غربية فرضت عقوبات على بنك «ملّت» على خلفية اتهامات لإيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران. ورُفعت هذه العقوبات لاحقاً بموجب الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب منه في مايو (أيار) 2018، وتعيد فرض عقوبات قاسية على طهران.

ومن المرجح أن تؤدي الخطوة التركية إلى زيادة الضغط على النظام المصرفي الإيراني، بعدما أدت العقوبات الدولية المستمرة منذ عقود إلى عزله عن النظام المالي العالمي.

ويتزامن القرار مع تعرض أنقرة لضغوط أميركية متزايدة لضبط تدفقاتها المالية والمصرفية على ضوء «الحرب الاقتصادية» التي تشنها واشنطن على طهران.

وبعد فرض «الخزانة الأميركية» عقوبات على مصرف «غولدن غلوبل»، أكد وزير المالية التركي محمد شيمشك أن بلاده مصممة على «مكافحة تمويل الإرهاب وكافة أنشطة التمويل غير المشروع». كما حض الشركات التركية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ«تجنب العقوبات».

وفرضت واشنطن أخيراً عقوبات على 36 كياناً، بينهم ثلاث شركات تركية بتهمة التعاون مع شركة الطيران المدنية «ماهان إير»، والمتهمة أيضاً بتقديم دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأعلنت «ماهان إير» هذا الأسبوع أنها ستعلق رحلاتها إلى تركيا اعتباراً من 21 سبتمبر (أيلول) بناء على طلب من السلطات التركية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» شبه الرسمية.

وتخوض إيران حرباً بدأت في أواخر فبراير (شباط) بحملة ضربات أميركية-إسرائيلية عليها، واتسعت لاحقاً إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي كتب في مقال في صحيفة «فاينانشال تايمز» أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبّهاً إياه بـ«يوم إنزال الحلفاء» في النورماندي، المعروف بالإنجليزية بـ«دي داي»، ومتوعداً الدول التي لا تشارك في هذه المساعي بعقوبات ثانوية.