تنسيق عراقي - تركي حول ممرات الطاقة والمياه

الزيدي: بغداد وأنقرة قادرتان على كتابة «قصة نجاح» في المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

تنسيق عراقي - تركي حول ممرات الطاقة والمياه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

تصدرت مكافحة الإرهاب والطاقة والمياه والتجارة ومشروع «طريق التنمية» مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي زار أنقرة، الثلاثاء.

وإلى جانب هذه القضايا، ركزت المباحثات على التطورات الجيوسياسية والقضايا الإقليمية، في مقدمتها تطورات حرب إيران وتأثيراتها على المنطقة، إلى جانب قضايا دولية تهم البلدين.

وجاءت زيارة الزيدي لتركيا، الثلاثاء، تلبية لدعوة إردوغان الذي استقبله بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة.

وكتب الزيدي، عبر حسابه في «إكس» قبل ساعات قليلة من بدء زيارته لأنقرة، أن «العراق وتركيا يرتبطان بـ«جوار تاريخي وجغرافي وحضاري، ومصالح مشتركة ومتنوعة، وأن المباحثات ستشمل ملفات الاستثمار والمياه ومشروع (طريق التنمية)، إلى جانب جهود تعزيز الاستقرار في المنطقة وعدد من القضايا الاقتصادية والأمنية».

تطور متسارع في العلاقات

واتفق الزيدي وإردوغان على البدء بتنفيذ مشروع «طريق التنمية الاستراتيجي»، ومواصلة اجتماعات اللجنة الدائمة المشتركة بين البلدين المعنية بملف المياه بشكل منتظم، حسب ما جاء في بيان مشترك.

وتسعى أنقرة، بشكل أساسي، إلى الاستمرار في تعزيز العلاقات مع بغداد، التي شهدت تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، ووصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال فترة رئيس الوزراء العراقي السابق، محمد شياع السوداني.

ونظراً لأهمية زيارة الزيدي لأنقرة على المستوى الإقليمي في ظل تطورات الحرب في إيران والأوضاع في سوريا، وأهمية ملفات الطاقة والنقل، فإنها حظيت بمتابعة أميركية عن كثب.

جانب من لقاء فيدان وبراك عشية زيارة الزيدي لأنقرة (الخارجية التركية)

عشية الزيارة، التقى السفير الأميركي لدى أنقرة المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب في سوريا والعراق، توم براك، وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان. وقالت مصادر دبلوماسية إن مباحثات فيدان وبراك تطرقت إلى زيارة الزيدي، التي تتزامن مع استمرار النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، والقيود المفروضة على العبور في مضيق هرمز»، ما أضفى أهميةً مضاعفة على الزيارة.

وصدرت عن العراق، أحد أكثر الدول تضرراً من حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، رسالة انعكست في مبادراته الدبلوماسية الأخيرة مفادها ضرورة تحقيق الاستقرار في المنطقة بأسرع وقت ممكن.

وسبق زيارة الزيدي لأنقرة تحضيرات مكثفة عبر زيارات متبادلة بين الجانبين تناولت ملفات الأمن والطاقة والمياه والتجارة وتطورات في مشروع «طريق التنمية»؛ منها زيارة رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين لبغداد وأربيل والسليمانية، الشهر الماضي، ثم زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، التي أعقبت زيارة وفد من وزارتي الطاقة والخارجية العراقيتين لبحث تمديد اتفاق نقل النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان، حيث التقى الزيدي المسؤولين التركيين، كما قام وزير النقل عبد القادر أورال أوغلو، الأسبوع الماضي، بزيارة لبغداد لبحث التقدم في مراحل مشروع «طريق التنمية».

تعزيز التجارة والتعاون الأمني

وعقد على هامش زيارة الزيدي اجتماع «الطاولة المستديرة العراقي التركي» بحضور وزراء ورجال أعمال من الجانبين لبحث تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية ورفع مستويات التعاون وتنمية البيئة الاستثمارية والاقتصادية بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين.

جانب من اجتماع المائدة المستديرة بين الجانبين التركي والعراقي في أنقرة على هامش زيارة الزيدي (حساب وزير التجارة التركي في إكس)

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، عبر حسابه في «إكس» عقب الاجتماع: «ناقشنا، مع ممثلي قطاع الأعمال، بشكل شامل تطور علاقاتنا التجارية والاستثمارية، وفرص التعاون التي يتيحها مشروع «طريق التنمية»، والمشاريع المشتركة في قطاعي الطاقة والنقل، وتسهيل التجارة البينية، وتحسين الإجراءات الجمركية، والخطوات العملية اللازمة لحل المشكلات التي تواجهها شركاتنا في هذا المجال»، معرباً عن اعتقاده بأن الاجتماع سيقرب تركيا والعراق خطوةً نحو تحقيق هدف التبادل التجاري البالغ 30 مليار دولار.

ووقعت تركيا والعراق في الفترة بين 2022 و2026، اتفاقيات في العديد من المجالات، لا سيما الأمن، وعززتا علاقاتهما، وبموجب اتفاقيات أمنية في عامي 2024 و2025، كما بدأ العراق تعاوناً أكبر مع تركيا في المسائل الأمنية، وصنّف حزب «العمال الكردستاني» «منظمة محظورة»، واعتُبرت «مذكرة التفاهم بشأن التعاون العسكري والأمني ​​ومكافحة الإرهاب»، الموقعة في 2024، نقطة تحول في التعاون الأمني ​​بين البلدين، وأنشأ الطرفان مركزاً مشتركاً للتنسيق الأمني ​​في بغداد في إطار هذه المذكرة.

وأسهمت الخطوات المتخذة في هذا المجال بين البلدين في عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أسفرت عن التوصل إلى حل حزب «العمال الكردستاني» والبدء بنزع أسلحته، إلى جانب الخطوات التي اتخذت لإدماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية.

جانب من مباحثات إردوغان والزيدي (الرئاسة التركية)

وبحث إردوغان والزيدي آخر التطورات في هذه العملية، التي تهدف إلى إخلاء تركيا والمنطقة من الإرهاب، حيث تستعد تركيا لوضع «قانون إطاري» ينظم عودة عناصر الحزب من شمال العراق بعد نزع أسلحتهم ويعالج كيفية إدماجهم في المجتمع التركي.

وخلال زيارته لبغداد في 30 يونيو (حزيران) الماضي، بحث رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، مع الزيدي والرئيس العراقي، نزار آميدي، ووزير الخارجية، فؤاد حسين، العملية الجارية في تركيا وتعزيز الشراكة الأمنية بين البلدين لضمان القضاء على الإرهاب وأمن الحدود.

«طريق التنمية» والطاقة والمياه

يُعد مشروع «طريق التنمية» من أبرز الموضوعات التي تناولتها مباحثات إردوغان والزيدي، وترى بغداد أن تركيا تعد من أهم الشركاء في هذا المشروع، الذي اكتسب أهمية بالغة في ظل التوترات القائمة في مضيق هرمز.

وقبل زيارة الزيدي بأيام، التقى وفد برئاسة وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، الزيدي في بغداد في 21 يوليو (تموز) الحالي، وعقب اللقاء، قال أورال أوغلو: «يمكننا القول إن المشروع قد اكتمل؛ لم يتبقَّ سوى بعض النواقص الطفيفة، ويمكننا الآن اعتباره مُنجزاً، وإن الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سيتخذان قراراً نهائياً بشأن تمويل المشروع، لافتاً إلى أنه يتم التخطيط لبدء الإنشاءات في المشروع قبل نهاية هذا العام الحالي.

مباحثات عراقية - تركية في بغداد في 9 يوليو الحالي حول اتفاقية نقل النفط عبر ميناء جيهان في جنوب تركيا (من حساب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار في إكس)

وفي ملف الطاقة، وهو أحد الملفات المهمة التي طرحت خلال لقاء إردوغان والزيدي، سبق المباحثات التوصل إلى تمديد العمل باتفاقية نقل النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان، الموقعة عام 1973 والتي انتهى العمل بها فعلياً في 27 يوليو الحالي، لمدة عام واحد على أن يتم توقيع اتفاقية جديدة تتضمن مد الخط جنوباً إلى البصرة وإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من قطر ودول خليجية أخرى.

وأعادت تركيا إحياء فكرة نقل النفط العراقي والغاز الطبيعي القطري، اللذين يمران حالياً عبر مضيق هرمز، إلى الأسواق العالمية عبر خطوط أنابيب جديدة، كما تسعى إلى نقل الغاز الطبيعي من تركمانستان إلى أوروبا، في إطار خطتها لأن تصبح أهم ممر للطاقة يربط المنطقة بشرق وجنوب أوروبا.

وطرحت قضية تقاسم مياه نهري دجلة والفرات، التي تعد من أهم المشاكل بين تركيا والعراق، بوصفها واحدة من القضايا المهمة على أجندة مباحثات إردوغان والزيدي.

ووقّع البلدان وثيقة مهمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تُحدّد تفاصيل تنفيذ اتفاقية التعاون المائي المُبرمة عام 2024، أقرها البرلمان العراقي في 25 يوليو الحالي، مُحدّداً الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لبدء تنفيذ الاتفاقية التي تنص على قيام تركيا والعراق بتطوير مشاريع مشتركة لإدارة المياه وتنفيذ الاستثمارات اللازمة في البنية التحتية، حيث يُموّل العراق المشروع من خلال إيداع جزء من عائدات مبيعات النفط لتركيا في صندوق خاص، مع مشاركة الشركات التركية المتخصصة في هذا المجال في تنفيذ مشاريع مثل تحسين البنية التحتية القائمة وبناء سدود جديدة.

منظور جديد للعلاقات

وبالتزامن مع زيارته لأنقرة، نشرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية مقالاً للزيدي، لفت فيه إلى أن العلاقات بين البلدين كثيراً ما عرضت خلال العقود الماضية من زاوية الملفات التي تحتاج إلى إدارة؛ كالأمن، والمياه، والتجارة، وحركة الحدود، لكن منطقتنا تقف اليوم أمام فرصة مختلفة، تفرض علينا أن ننظر إلى المستقبل بعين أكثر طموحاً. فلم يعد السؤال: كيف ندير التحديات المشتركة؟ بل كيف نحولها إلى فرص تصنع الازدهار لشعبينا؟

أقام إردوغان مراسم استقبال رسمية للزيدي بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

وذكر أن العراق اختار طريق الاستقرار والإصلاح والتنمية، وأعاد ترتيب أولوياته على أساس بناء اقتصاد قوي، ودولة فاعلة، وعلاقات خارجية متوازنة تجعل التعاون الإقليمي ركيزة للنمو، لا مجرد خيار سياسي، وأن الأمر ذاته على تركيا، التي تمتلك قاعدة صناعية متقدمة، وموقعاً استراتيجياً، وخبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل.

وأضاف الزيدي: «عندما ننظر إلى إمكانات البلدين معاً، فإننا لا نرى حدوداً مشتركة فقط، بل نرى مساحة واسعة لبناء واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في المنطقة... العالم يعيد رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد، والممرات الاقتصادية أصبحت عنصراً رئيسياً في المنافسة الدولية. وفي هذا المشهد الجديد، يمتلك العراق وتركيا فرصة تاريخية لتحويل موقعهما الجغرافي إلى قيمة اقتصادية، تجعل منهما حلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا، ومن هنا تأتي أهمية مشروع (طريق التنمية)، الذي لا ننظر إليه على أنه مشروع عراقي فحسب، بل بوصفه مشروعاً إقليمياً يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط».

وأكد أن العراق يؤمن بأن أمنه وأمن تركيا يتطلبان تعاوناً وثيقاً يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة، ومواجهة الإرهاب، والجريمة المنظمة؛ لأن التنمية لا تزدهر إلا في ظل الأمن، ولفت إلى أن الشرق الأوسط بحاجة اليوم إلى قصص نجاح جديدة، والعراق وتركيا قادران على تقديم واحدة من أهم هذه القصص إذا نجحا في الانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة التكامل الحقيقي.


مقالات ذات صلة

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز) p-circle

تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

أفاد مسؤولون بأن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بأن هجومها الأخير على مطار أبو الظهور العسكري بإدلب جاء رداً على موافقة دمشق على نشر تركيا قوات في المطار

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز) p-circle 02:06

ماذا نعرف عن مطار أبو الظهور العسكري الذي تعرّض لـ8 ضربات إسرائيلية؟

يُنظر إلى مطار أبو الظهور العسكري في التاريخ السوري الحديث على أنه رمز للصراع بين نظام الأسد وفصائل المعارضة شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست استهداف أصول عسكرية أميركية في أوروبا، بالتزامن مع تحذيرات لدول تستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود.

وقال مسؤول في الحلف إن قدرات الردع والدفاع «في وضع قوي وفعال»، مشيراً إلى اعتراض دفاعات «الناتو» صواريخ باليستية إيرانية متجهة إلى تركيا في أربع وقائع العام الحالي، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وجاءت هذه التصريحات رداً على تقرير نشرته «فاينانشال تايمز»، عن مصدرين من داخل النظام الإيراني أن القوات الإيرانية قيّمت ضرب أصول أميركية في جنوب شرقي أوروبا، بينها بلغاريا وقبرص، ودرست استهداف كابلات الألياف الضوئية في مضيق هرمز إذا اتسعت الحرب.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، إن وجود طائرات عسكرية أميركية، خصوصاً طائرات التزود بالوقود، في قواعد خارج الولايات المتحدة من دون علم الدول المضيفة «يبدو مستبعداً»، مضيفاً أن أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي ستعدّه طهران «مشاركة» معه.

وكان مسؤول إيراني كبير قد أبلغ «رويترز»، الاثنين، أن طهران قررت الانتقال إلى «الهجوم بالكامل» إذا فشلت الدبلوماسية.


تركيا «لن تسمح» بزعزعة استقرار سوريا

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
TT

تركيا «لن تسمح» بزعزعة استقرار سوريا

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)

أكّدت الرئاسة التركية، في بيان، أمس (الأربعاء)، أن أنقرة «لن تسمح» بزعزعة استقرار سوريا. وأكدت أن المزاعم الإسرائيلية بشأن سماح سوريا لقوات تركية بالانتشار في مطار أبو الظهور «لا أساس لها».

وشدّد البيان على أن تركيا، شأنها شأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، تؤيد إرساء السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وأن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تخلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن سياساته العدوانية. وتابع البيان أن «تركيا ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساسٍ مشروعٍ من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا».

في الأثناء، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير أمس، جولة في منطقة بجنوب سوريا، والتقى بالجنود المتوغلين هناك.

وقال زامير، في تصريحات عدّها الإعلام العبري بمثابة رسائل للحكومتين السورية والتركية، مفادها: «نحن نرى ما يحدث ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».


آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

أظهر استطلاع جديد للرأي في إسرائيل، أجرته قناة «كان» الإخبارية، أن حزب «يشار» برئاسة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت يتصدر قائمة الأحزاب بحصوله على 24 مقعداً، متقدماً بمقعد واحد عن الاستطلاع السابق؛ فيما حل «الليكود» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، دون تغيير في قوته رغم إجراء الانتخابات التمهيدية في الحزب، في حين جاء حزب «معاً» برئاسة نفتالي بينيت ثالثاً بـ14 مقعداً.

وحافظ حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على قوته بـ10 مقاعد، بينما حصل كل من «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير و«إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد، بتراجع مقعد لكل منهما.

كما حافظ «يهدوت هتوراه» على 9 مقاعد، و«شاس» على 7، فيما حصل «تحالف الجبهة العربية للتغيير» على 6 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على 5 مقاعد. أما «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش فازدادت إلى 5 مقاعد، بزيادة مقعد عن الاستطلاع السابق.

ورغم التغييرات في توزيع المقاعد، لم يطرأ تغير كبير على صورة الكتل؛ إذ حصلت أحزاب الائتلاف الحالي على 52 مقعداً مقابل 57 لأحزاب المعارضة، فيما تحافظ الأحزاب العربية على قوتها بـ11 مقعداً.

قائمة «الليكود» الجديدة

وهذا هو أول استطلاع للرأي بعد الانتخابات التمهيدية في «الليكود»، والذي يُظهر أن قائمته المعلنة لم تجلب له مزيداً من الأصوات.

وسُئل المشاركون عما إذا كانت قائمة «الليكود» التي اختيرت في الانتخابات التمهيدية أفضل من قائمته السابقة للكنيست أم أسوأ، فقال 44 في المائة من المشاركين إنه لا يوجد فرق بين الاثنتين، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون، في حين رأى 18 في المائة أن القائمة الجديدة أفضل، مقابل 14 في المائة قالوا إنها أسوأ من سابقتها.

ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود» في الانتخابات المقبلة، قال 41 في المائة إن القائمة الجديدة أفضل من السابقة.

وكان السؤال الآخر في الاستطلاع: «هل قائمة الليكود الجديدة تعزز فرص نجاح الحزب في الانتخابات أم تضر بها؟». وأجاب 26 في المائة بأنها تعزز فرص نجاح «الليكود»، بينما رأى 26 في المائة أنها تضر بها. وقال 48 في المائة إنهم لا يعرفون.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 16 مارس 2023 (د.ب.أ)

وعندما سُئل المشاركون عما إذا كان ينبغي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حال فشله في تشكيل حكومة، أن يوافق على الانضمام إلى حكومة وحدة حتى لو لم يكن هو من يرأسها، أجاب 37 في المائة بالإيجاب، مقابل 36 في المائة أجابوا بالنفي، بينما قال 27 في المائة إنهم لا يعرفون. ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود»، قال 43 في المائة إنه ينبغي على نتنياهو الموافقة على الانضمام إلى حكومة وحدة لا يرأسها.

وفيما يتعلق بسيناريو تشكيل حكومة من المعارضة الحالية برئاسة آيزنكوت أو آخرين، سُئل المشاركون عما ينبغي أن يكون قرار هذه الحكومة الأول، فقال 28 في المائة إنه يجب أن يكون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في حين يرى 20 في المائة أنه يجب أن يكون تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط، بينما يريد 23 في المائة أن يكون القرار الأول هو سن قانون تجنيد للجميع، بما في ذلك السكان الحريديم. ورأى 9 في المائة أن القرار ينبغي أن يكون إلغاء القانون الذي غيّر تركيبة اللجنة المعنية باختيار القضاة. وقال 20 في المائة إنهم لا يعرفون.

مفهوم بينيت الأمني

ويعدُّ آيزنكوت الأكثر منافسة لنتنياهو، لكن رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت يقدم نفسه أيضاً كرئيس وزراء محتمل.

وشرح بينيت «مفهومه الأمني»، الأربعاء، وذلك ضمن مؤتمرٍ نظّمه حزبه. وقال في بداية خطابه: «لم ينهر في السابع من أكتوبر خط الدفاع المواجه لغزة فحسب، بل انهار في السابع من أكتوبر مفهومٌ أمنيٌّ كاملٌ كان نتنياهو قد رسّخه لسنوات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

وهاجم حكومة نتنياهو قائلاً: «حكومة 7 أكتوبر لا تزال أسيرة مفاهيم 6 أكتوبر».

وزعم بينيت أنه سيُغيّر أربعة مفاهيم، سيُعدّلها في الحكومة المقبلة في حال انتخابه، أولها «عكس المعادلة» وضرب إيران فوراً مع كل طلقة من «حزب الله».

وتعهد أيضاً بتصنيف قطر «دولة معادية»، مضيفاً أن أي شخص لا يفهم هذا بعد السابع من أكتوبر «لا يستحق قيادة إسرائيل».

كما أكد أنه «سيُخرج قطر وتركيا من غزة» مع الحفاظ على حرية العمل في القطاع.

وتطرق أيضاً إلى أزمة الجيش الإسرائيلي، وقال: «من غير المعقول أن يعاني الجيش من نقص 20 ألف جندي، بينما 100 ألف شاب حريدي سليم لا يخدمون. في الحكومة المقبلة التي سأترأسها سنجنّد الجميع دون استثناءات أو تنازلات».

ومن جهة أخرى، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إنه تم الاتفاق على إحياء القائمة العربية المشتركة من جديد لخوض انتخابات الكنيست المقبلة.

واتفق كل من «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«الحركة العربية للتغيير»، على تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض الانتخابات معاً. وكتب سكرتير الجبهة، أمجد شبيطة، أن الاتفاق سيعلن قريباً.