عطلات المصريين الصيفية مرآة للتفاوت الطبقي

بين الساحل «الشرير» و«الطيب» و«الشعبي»

الشواطئ الشعبية في مصر تعج بالزوار (الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية)
الشواطئ الشعبية في مصر تعج بالزوار (الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية)
TT

عطلات المصريين الصيفية مرآة للتفاوت الطبقي

الشواطئ الشعبية في مصر تعج بالزوار (الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية)
الشواطئ الشعبية في مصر تعج بالزوار (الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية)

بينما كانت سها الهواري تختار وجهة مصيفها بما يتناسب مع دائرة الحياة الاجتماعية لأبنائها وأصدقائهم، كان أحمد سليم يبحث عن قرية سياحية تمنحه إجازةً عائليةً هادئةً بتكلفة معقولة، في حين اكتفت أسرة نورا عبد السلام باستئجار شقة شعبية صغيرة في مدينة رأس البر بمحافظة «دمياط» لقضاء عطلتها، كما استغنى محمود إبراهيم عن فكرة المبيت بالمصيف من الأساس، مكتفياًً برحلة ليوم واحد إلى شاطئ الإسكندرية.

وتنتشر مقاطع فيديو تستعرض أنماط الحياة في الساحل الشمالي الجديد، أو «الساحل الشرير» كما يحلو لكثير من المصريين تسميته، الممتد من منطقة سيدي عبد الرحمن، وحتى رأس الحكمة بمطروح غرباً؛ حيث تصل أسعار زجاجة المياه الصغيرة في بعض الأماكن إلى نحو 100 جنيه (الدولار الأميركي يعادل نحو 50 جنيهاً)، كما تتحوَّل أطباق طعام مثل «الفول بالجمبري»، الذي يتجاوز سعره ألف جنيه، إلى مادة لصناعة «الترند».

شواطئ الإسكندرية كاملة العدد في الإجازات الأسبوعية (الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية)

ويواكب ذلك جدل متكرِّر حول خلافات الملاك والمستأجرين بشأن استخدام الشواطئ والمرافق، بما يغذي النقاشات حول الانقسام الاجتماعي والطبقي بين المصطافين.

غير أنَّ خريطة المصايف في مصر تبدو أكثر تنوعاً وتعقيداً من الصورة التي تعكسها هذه المقاطع، إذ تحكم اختيارات الأسر اعتبارات اقتصادية واجتماعية متباينة، تمتد من نمط الحياة إلى القدرة على تحمُّل تكاليف الإجازة نفسها. فبالنسبة إلى سها الهواري، الموظفة بإحدى المدارس الدولية، لم يكن اختيار القرية السياحية مرتبطاً بالبحر وحده، بقدر ما يرتبط بالحياة الاجتماعية لأبنائها، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «اخترت استئجار وحدة في إحدى قرى الساحل الشمالي لأنَّ معظم أصدقاء أبنائي يقضون عطلتهم الصيفية هناك، فأصبح هذا الاعتبار بالنسبة لكثير من الأسر جزءاً من قرار اختيار المصيف».

وتضيف: «تكلفة الإقامة لم تكن بسيطة، إذ بلغ إيجار الوحدة نحو 15 ألف جنيه يومياً، ما يعني أنَّ إقامة الأسرة لمدة 5 أيام تجاوزت 75 ألف جنيه، من دون احتساب مصروفات الطعام والترفيه، وحاولنا تقليل النفقات بإحضار بعض الاحتياجات معنا من القاهرة، مثل عبوات المياه والعصائر، لكن في النهاية لا يمكن الاستغناء عن المطاعم والكافيهات والخدمات داخل القرية، وهناك تتراوح الأسعار بين ضعفي وثلاثة أضعاف مثيلاتها في القاهرة».

تفاوت كبير في مستويات القرى السياحية داخل الساحل الشمالي (الشرق الأوسط)

وتشير إلى أن «المفارقة لم تكن في ارتفاع التكلفة وحدها، بل في القيود التي قد يواجهها بعض المستأجرين، إذ فوجئ أصدقاء لنا كانوا يستأجرون وحدة في قرية مجاورة بعدم السماح لهم باستخدام الشاطئ المُخصَّص للملاك؛ ما أدى إلى خلاف مع مالك الوحدة بعدما اكتشفوا أنَّ هذه القيود لم تُذكَر لهم قبل التعاقد، وانتهى الأمر بمغادرتهم القرية قبل انتهاء فترة العطلة».

وإذا كانت سها الهواري تتحمَّل نحو 100 ألف جنيه لقضاء إجازة لا تتجاوز 5 أيام في إحدى قرى الساحل الشمالي، التي يصل سعر إيجار بعض فيلاتها إلى نحو مليون جنيه في الشهر، ونصف مليار جنيه للتمليك، فإنَّ أسرة أخرى يمكنها قضاء أسبوع كامل مقابل نحو 5 آلاف جنيه داخل شقة شعبية في مدينة رأس البر بمحافظة دمياط، إحدى أقدم المصايف المصرية، التي ظلت لعقود وجهةً صيفيةً تقليديةً للأسر، قبل أن يعيد الساحل الشمالي رسم خريطة المصايف في مصر.

تقول نورا عبد السلام، وهي أم لـ3 أبناء، لـ«الشرق الأوسط»: «رأس البر هي وجهتنا في معظم السنوات، صحيح أن الشقة ليست على البحر، ونمشي نحو ربع ساعة، وربما أكثر، للوصول إلى الشاطئ، لكن في المقابل تمنحنا فرصة قضاء أسبوع كامل بعد انتهاء امتحانات الأولاد بتكلفة نستطيع تحملها».

أسعار إيجار بعض الوحدات المصيفية بالساحل الشمالي المصري وصلت إلى مليون جنيه في الشهر (حساب إحدى القرى المصرية على «فيسبوك»)

ويتجه قطاع كبير في المقابل للبحث عن حلول تُحقِّق قدراً من الهدوء من دون تحمُّل تكلفة المنتجعات الأعلى سعراً، ربما من أحد تلك الحلول الاستفادة من التعاقدات التي تبرمها النقابات المهنية مع عدد من القرى السياحية، وكان هذا هو الخيار الذي لجأ إليه أحمد سليم، الصحافي، بحثاً عن مصيف يجمع بين الهدوء والتكلفة المقبولة، بعيداً عن زحام المصايف الشعبية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «اشتركت هذا العام في أحد المصايف المتعاقدة مع النقابة داخل إحدى قرى الساحل الشمالي من الفئة المتوسطة، وبلغت تكلفة الأسبوع نحو 9 آلاف جنيه بعد الخصم النقابي».

ويضيف: «كانت التجربة جيدة في مجملها، فأسعار المطاعم والخدمات داخل القرية، وكذلك إيجار مستلزمات الشاطئ، كانت معقولة مقارنة بما نسمع عنه في بعض القرى الأعلى سعراً، لذلك شعرت بأننا حصلنا على توازن بين التكلفة ومستوى الخدمة».

أما بالنسبة لشريحة أخرى، فلم يعد السؤال أي قرية يختارون، وإنما هل يستطيعون الإقامة أصلاً لأيام أمام البحر، فلعل أعداد المصطافين التي تعلنها محافظتا الإسكندرية ومطروح، والتي تتجاوز مليون زائر، في عطلات نهاية الأسبوع منذ منتصف يوليو (تموز)، تكشف عن قطاع واسع من المصريين لا يزال متمسكاً بفكرة المصيف التقليدي، القائم على قضاء يوم أو يومين على الشاطئ، دون الإقامة في قرية سياحية أو شقة مصيفية.

محمود إبراهيم، موظف في شركة للانتقالات، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا هو نمط الإجازة التي نستطيع تدبيرها في ظلِّ ارتفاع الأسعار، نأتي أنا وأسرتي ومعنا والدتي لقضاء يوم على البحر، وتقتصر التكلفة على تذاكر القطار والمواصلات داخل الإسكندرية، وهي في مجملها أقل من تكلفة الإقامة، ففي العام الماضي استأجرنا شقةً في منطقة ميامي، لكن هذا العام لم يعد ذلك متيسراً، لذلك اكتفينا برحلة يوم واحد، وأتمنى أن تسمح الظروف العام المقبل بقضاء أكثر من يوم».

شاطئ النخيل غرب الإسكندرية يجتذب أعداداً كبيرة من المصطافين (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الفوارق في وقت تستهدف فيه مصر خفض نسبة السكان تحت خط الفقر إلى 30 في المائة بنهاية العام المالي 2029 - 2030، مقارنة بنحو 33 في المائة في عام 2021 - 2022، وفق مستهدفات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وهو ما يعكس استمرار التحدي المرتبط بتوسيع قدرة الأسر على الوصول إلى أنماط معيشية وترفيهية أكثر تنوعاً.

وربما لهذا لم تعد خريطة المصايف في مصر مجرد استراحة على البحر، بقدر ما أصبحت في كثير من الأحيان، ترسيخاً لخطاب اجتماعي وطبقي كما تقول سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، التي ترى أن «تداول المصريين ترندات ساخرة مثل الساحل الطيب والساحل الشرير، لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد دعابة متداولة على مواقع التواصل، بل يحمل آثاراً اجتماعية حقيقية، لأنه يعيد إنتاج الفوارق الطبقية ويكرسها في الوعي العام».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «جزء كبير من الأزمة يرتبط بغياب شواطئ عامة كافية توفر مستوى جيداً من الخدمات والانضباط بأسعار مناسبة، وهو ملف ينبغي العمل عليه طوال العام استعداداً لموسم الصيف، لا أن يقتصر التعامل معه على حلول مؤقتة، فنحن نجد في المقابل أسعاراً فلكية في بعض المنتجعات، وصوراً للتكدُّس والفوضى في الشواطئ الشعبية، بينما تتآكل تدريجياً المساحة الوسطى التي كانت تتيح خيارات مناسبة لشريحة واسعة من المصريين».



أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.


«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين مهنى ياؤد وزوجته لينا أسامة فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة من حيث التكوينات والأفكار والخامات والألوان.

ويعدّ معرض «دويتو» (DUETTO) حالة فنية خاصة ضمن فن التصوير تجمع بين اثنين من أبرز الفنانين في المشهد الفني المصري المعاصر، إذ يعرض لوحات للثنائي الفني (الزوجين) لينا أسامة ومهنى ياؤد. تُعرض أعمال المعرض في مجموعات تتأرجح بين الأساليب والشخصيات الفنية المختلفة لكلا الفنانين عبر السنين. ومن ثم يمكن للمتلقي الانضمام إلى هذه الرحلة عبر بوابة الزمن واستكشاف تطورهما وتأثيراتهما المتبادلة.

ويضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالزمالك (وسط القاهرة) عدداً من الأعمال التي تعبر عن مراحل مختلفة في حياة الفنانين، فضلاً عن الأفكار التي يلح كل منهما على تأكيدها في أعماله ومعارضه المستقلة مثل التأثر بالحضارة المصرية القديمة واستدعاء رموزها بشكل عصري في أعمال لينا أسامة، أو التجريب وابتكار تكوينات عبر وسائط مختلفة وأسطح غير مستوية وفق النمط المميز لأعمال مهنى ياؤد.

وتقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها عموماً تعبر عن المرأة المصرية المعاصرة، ويقارن النقاد لوحاتها بفنون الحداثة المصرية التي جمعت بين الهوية المصرية التراثية الخالصة والهوية الحديثة المنفتحة على ثقافات عديدة. وتؤكد أن لوحاتها تعبيرية حالمة تجمع بين قصص شخصية ومواضيع وأساطير تراثية، إذ تأثرت بدراستها لعلم المصريات بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 2009 ودراستها بأكاديمية سالزبورغ في النمسا.

لينا أسامة ومهنى ياؤد في افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

​ويمكن تقسيم اللوحات في «دويتو» إلى ثلاث فئات: «السلسلة المصغرة الجديدة لكل فنان، التي تعكس اتجاهاتهما الحالية المعروفة وتأملهما لفكرة المعرض؛ بالإضافة إلى تسلسل زمني للوحات كل فنان يعود إلى عام 2006 والأعمال المبكرة، خصوصاً القطع الفنية التي تتناول مفاهيم الزواج، أو الحياة المشتركة، أو حياة الفنان، إضافة للوحتين مشتركتين رسمهما الفنانان معاً على نفس اللوحة (الكانفاس) وتعودان للفترة بين 2016-2017 خلال مراحل خاصة من حياة الثنائي الفني».

تكوينات مختلفة من فن التصوير (الشرق الأوسط)

والفنان مهنى ياؤد فنان تشكيلي ومدرس للرسم بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. وُلد في واحة الداخلة عام 1985، وحصل على درجة الماجستير (2015) والدكتوراه (2020) في فنون الرسم، حيث تركزت أبحاثه على الأشكال غير المنتظمة والأسطح ذات الملمس البارز كمحفزات إبداعية في الفن المعاصر. شارك في معارض في مصر، ودولياً في كل من فرنسا، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وتونس، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، والمغرب، والهند.

أعمال المعرض تضمنت أفكاراً متنوعة (الشرق الأوسط)

بينما شاركت لينا أسامة في أكثر من 130 معرضاً في غاليريهات وبيناليهات وأحداث فنية عديدة منذ 1999 في مصر وأميركا ودول أوروبية وأفريقية وآسيوية عدة، ولها تجارب في «الإنستاليشن» و«الأنيميشن» و«الفيديو آرت» والعمل الخيري التنموي بالفن.

وتعود فكرة الثنائيات الفنية لتجارب مختلفة على مستوى العالم كان من أبرزها ثنائية الفنانين المكسيكيين فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا.

وكان قطاع الفنون التشكيلية في مصر نظم عام 2015 معرضاً جماعياً للثنائيات الفنية تحت عنوان «اتنين... اتنين» تضمن أعمالاً لنحو 18 أسرة فنية، من بينهم سعد الخادم وعفت ناجي، وزكريا الخناني وعايدة عبد الكريم، عبد الرحمن النشار وزينب السجيني، وجمال عبود وزينب سالم، وعلي وهبة وميرفت السويفي، مصطفى عبد المعطي ورباب نمر، وغيرهم من الفنانين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended