«فيتش»: فقاعة الذكاء الاصطناعي والنزاع بين واشنطن وإيران يهددان الائتمان العالمي

شعار وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ورسم بياني لأسهم متراجعة (رويترز)
شعار وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ورسم بياني لأسهم متراجعة (رويترز)
TT

«فيتش»: فقاعة الذكاء الاصطناعي والنزاع بين واشنطن وإيران يهددان الائتمان العالمي

شعار وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ورسم بياني لأسهم متراجعة (رويترز)
شعار وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ورسم بياني لأسهم متراجعة (رويترز)

قالت وكالة «فيتش» في تقريرها حول توقعات المخاطر العالمية للربع الثالث، إن المشهد الائتماني العالمي يواجه خطرين رئيسيين على المدى القريب: ازدياد احتمالات حدوث تصحيح في سوق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت الوكالة أن طفرة الذكاء الاصطناعي أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالنمو الاقتصادي وأسواق رأس المال، ولا سيما في الولايات المتحدة، ما يزيد من مخاطر حدوث موجة بيع واسعة النطاق في حال تغيرت توقعات المستثمرين.

وقالت «فيتش»: «إن حجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أصبح كبيراً، إلى درجة أن تعرض الاقتصاد وأسواق رأس المال لأي تصحيح محتمل سيكون ذا تأثير ملموس»، وفق «رويترز».

تقييمات تقترب من مستويات فقاعة الإنترنت

ويُعد هذا التحذير الأكثر وضوحاً حتى الآن من إحدى وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، وجاء في وقت تراجعت فيه أسهم الشركات الآسيوية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مجدداً يوم الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن تمويل موجة الإنفاق الضخمة، إلى جانب تصاعد المنافسة الصينية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

وأشارت «فيتش» إلى أن نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة دورياً لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» اقتربت من مستويات شوهدت خلال طفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، في حين ارتفعت إصدارات سندات الشركات الأميركية بنسبة 26 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بشكل كبير بتمويلات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وذكرت الوكالة أن شركات «أمازون» و«ألفابت» و«إنفيديا» و«ميتا» و«أوراكل» و«سبايس إكس» أصدرت مجتمعة سندات من الدرجة الاستثمارية بقيمة 182 مليار دولار، بينما يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي لكل من «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» بأكثر من 75 في المائة هذا العام، ليصل إلى نحو 700 مليار دولار.

وقدَّرت «فيتش» أن طفرة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات ساهمت مباشرة في إضافة 1.4 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي خلال الربع الأول، كما ساعد ارتفاع أسعار الأسهم في دعم الإنفاق الاستهلاكي عبر تأثير الثروة.

لكن الوكالة حذرت من أن عدم اليقين بشأن الإيرادات المستقبلية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب المخاطر التنظيمية، وازدياد المنافسة، واضطرابات سوق العمل، قد تؤدي إلى تصحيح كبير وطويل الأمد في الأسواق، مع تداعيات اقتصادية واسعة.

وقالت «فيتش»: «إن درجة الترابط المتزايدة بين أسواق رأس المال والاقتصادات العالمية والذكاء الاصطناعي خلقت نقطة ضعف ائتمانية».

الحرب وظاهرة «النينيو»

ولا تزال المخاطر الجيوسياسية تمثل مصدر قلق رئيسياً؛ خصوصاً مع تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وتتوقع «فيتش» تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع وصول التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.7 في المائة بنهاية العام، مدفوعاً بتأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

كما حذَّرت الوكالة من أن ظاهرة «النينيو» المناخية القوية قد تتحول إلى خطر ائتماني متزايد، بسبب احتمال تسببها في موجات جفاف وفيضانات وعواصف شديدة.

وأضافت أن هذه الظاهرة قد تزيد الضغوط التضخمية الناجمة عن النزاع الأميركي الإيراني؛ خصوصاً عبر تأثيرها في أسعار الغذاء والطاقة.

وأشارت «فيتش» إلى أن الدول ذات المديونية المرتفعة والمصنفة ضمن فئة «غير الاستثمارية» ستكون الأكثر عرضة للتأثر؛ إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى تعقيد السياسة النقدية، وزيادة تكاليف الدعم الحكومي، وتعميق الضغوط على المالية العامة.

وفي أميركا اللاتينية؛ حيث تمثل الأسمدة والديزل ما بين 50 و70 في المائة من تكاليف المدخلات الزراعية، بينما يأتي نحو 30 في المائة من إمدادات الأسمدة من الشرق الأوسط، حذَّرت الوكالة من أن ارتفاع التكاليف وتراجع المحاصيل قد يضغطان على هوامش شركات الزراعة، ويؤثران في قطاعات النقل، بما فيها الموانئ والسكك الحديدية والطرق ذات الرسوم.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

تعمل شركة «هيوماين»، بالتعاون مع «كوالكوم»، على تصميم الجيل الجديد من جهاز «HUMAIN AI PC»، بهدف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الساعات الذكية توظف لتتبع مؤشرات اللياقة البدنية والمؤشرات الصحية

منافسة شرسة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

تهدف إلى التكامل مع خدمات الرعاية الصحية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

«نفايات» الذكاء الاصطناعي أدَّت إلى الحطّ من قيمة المحتوى الهادف وتلويث بيئة المعلومات

خطوات حثيثة للتخلص منها

تيفاني سو (سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة الأميركية))
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
العالم استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

مزيج أمثل من المنصات الجوية الحربية من النظم الذاتية والمأهولة منخفضة التكلفة

باتريك تاكر (واشنطن)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.


بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة؛ في إشارة إلى استعداد وزارة الخزانة لتوسيع تدخلها في سوق السندات لاحتواء ارتفاع العوائد.

وأوضح بيسنت، في مقابلة مباشرة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الوزارة ستعمل على «صنع سوق» في السندات طويلة الأجل، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في عوائدها، خلال الفترة الأخيرة.

كانت وزارة الخزانة قد أعلنت، الأربعاء، أنها ستُضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل المقررة، من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار، في خطوة أدت إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة، عقب الإعلان.

وأضاف بيسنت: «سنزيد حجم عمليات إعادة الشراء»، مشيراً إلى أن المبلغ «قد يتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار».

وأدت تصريحاته إلى تراجع محدود في عوائد السندات، لكنها سرعان ما عكست جانباً كبيراً من انخفاضها الذي أعقب إعلان الأربعاء. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجَل 30 عاماً نحو 5.235 في المائة.

وكان عائد السندات طويلة الأجل قد ارتفع مؤخراً إلى مستويات لم يشهدها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2007، ما يعكس الضغوط المتزايدة على تكلفة الاقتراض طويلة الأجل للحكومة الأميركية.


عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

استأنفت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها الخميس، متخلية عن جزء كبير من تراجعات الجلسة السابقة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم السيولة في السندات والأوراق المالية الطويلة الأجل.

ويعكس ارتفاع العوائد استمرار الضغوط على تكاليف الاقتراض الطويلة الأجل في الولايات المتحدة، في وقت تجاوز فيه الدين السيادي الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وكانت وزارة الخزانة أعلنت الأربعاء أنها ستضاعف «على الأقل» حجم عمليات إعادة شراء السندات الطويلة الأجل الهادفة إلى دعم السيولة، ما أدى في أعقاب الإعلان إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و20 و30 عاماً، وساعد في تهدئة موجة بيع عالمية في أسواق السندات السيادية.

لكن العوائد عاودت الارتفاع الخميس؛ إذ صعد عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات 4.5 نقطة أساس إلى 4.698 في المائة، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً 4.5 نقطة أساس إلى 5.239 في المائة. كما زاد عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 4.194 في المائة.

وقال روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس قسم السندات العالمية في «بي جي آي إم»، إن تحركات السوق الخميس تشير، في بعض جوانبها، إلى أن قرار الخزانة نجح في كبح وتيرة صعود العوائد الطويلة الأجل، حتى وإن لم يمنع ارتفاعها مجدداً.

وأضاف أن خفض العوائد الطويلة الأجل بصورة فعلية ليس هدفاً واقعياً في ظل أساسيات السوق، خصوصاً التضخم وتزايد الدين السيادي الأميركي.

وتأتي تحركات سوق السندات في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار النفط والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد مسار السياسة النقدية الأميركية.

وفي مؤشر على توقعات التضخم، استقر معدل التعادل لعائد سندات الخزانة المحمية من التضخم لأجل 10 سنوات عند 2.316 في المائة، بما يشير إلى أن الأسواق تتوقع تضخماً متوسطه نحو 2.3 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل.