الصين تقتحم سباق «الطباعة الحجرية» محلياً

آلات جديدة تقلّص الاعتماد على التكنولوجيا الغربية في أشباه الموصلات

المقر الرئيسي لشركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق في مدينة هيفي شرق الصين (أ.ف ب)
المقر الرئيسي لشركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق في مدينة هيفي شرق الصين (أ.ف ب)
TT

الصين تقتحم سباق «الطباعة الحجرية» محلياً

المقر الرئيسي لشركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق في مدينة هيفي شرق الصين (أ.ف ب)
المقر الرئيسي لشركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق في مدينة هيفي شرق الصين (أ.ف ب)

خطت الصين خطوة مهمة في مساعيها من أجل بناء صناعة أشباه موصلات أكثر استقلالاً، بعدما بدأت الإنتاج الضخم لآلات الطباعة الحجرية بالغمر باستخدام الأشعة فوق البنفسجية العميقة «دي يو في» (DUV) المطورة محلياً، وهي من أكثر المعدات حساسية وأهمية في تصنيع الرقائق الإلكترونية. ويكتسب التطور الجديد أهمية استراتيجية تتجاوز الجانب الصناعي المباشر، إذ يأتي في ظل تشديد القيود الأميركية والهولندية على وصول الشركات الصينية إلى معدات الطباعة الحجرية المتقدمة، وفي وقت تضع فيه بكين تحقيق الاكتفاء الذاتي في أشباه الموصلات ضمن أعلى أولوياتها الاقتصادية والأمنية.

وحسب مصدر مطلع، تقود مجموعة شنغهاي «آيشنغنا» للتكنولوجيا الإلكترونية جهود الإنتاج. وهي شركة صينية مملوكة للدولة وغير معروفة على نطاق واسع، لكنها جمعت تحت مظلتها فرقاً من شركات ناشئة بارزة تعمل في مجال الطباعة الحجرية، بهدف تسريع تطوير المعدات وتحويل النماذج الأولية إلى إنتاج تجاري.

ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها نجاحاً مهماً للسياسة الصناعية الصينية، لكنها لا تعني أن الشركات المحلية باتت قادرة على منافسة شركة «إيه إس إم إل» الهولندية مباشرة. فالشركة الهولندية لا تزال المهيمنة عالمياً على تقنيات الطباعة الحجرية المتقدمة، بينما تحتاج آلة «دي يو في» الصينية الجديدة إلى مزيد من الاختبارات والتحسينات قبل أن تقترب من أداء النماذج الأجنبية. ومع ذلك، فإن القيمة الأهم للمشروع تكمن في توفير بديل محلي يمكن الاعتماد عليه إذا شددت الحكومات الغربية القيود على تصدير معدات الطباعة الحجرية إلى الصين، أو إذا امتدت القيود إلى خدمات الصيانة وقطع الغيار والتحديثات الفنية الخاصة بالآلات الأجنبية الموجودة بالفعل لدى الشركات الصينية.

وذكرت منصة «ذا إنفورميشن» المتخصصة في التكنولوجيا أن شركة حكومية في شنغهاي بدأت تصنيع هذه المعدات، وتخطط لإنتاج نحو خمس آلات خلال العام الحالي، وقرابة 20 آلة في عام 2027. وكانت «رويترز» أول من كشف هوية الشركة بوصفها مجموعة «آيشنغنا».

ومن المتوقع تسليم الدفعة الأولى من الآلات الصينية خلال العام الحالي إلى شركات رئيسية في صناعة الرقائق، من بينها «الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات» المعروفة باسم «إس إم آي سي»، وشركة «هوا هونغ لأشباه الموصلات»، وشركة «تشانغشين لتكنولوجيا الذاكرة» المعروفة باسم «سي إكس إم تي». وتؤدي هذه الشركات دوراً رئيسياً في استراتيجية الصين لزيادة الإنتاج المحلي من الرقائق، بدءاً من الشرائح المستخدمة في الإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات، وصولاً إلى رقائق الذاكرة والمكونات اللازمة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتأسست «آيشنغنا» في أغسطس (آب) 2023 برأس مال مسجل قدره 7 مليارات يوان، أي نحو مليار دولار، وبدعم من مساهمين حكوميين هما «شنغهاي إلكتريك هولدينغ» وشركة تابعة لـ«شنغهاي إنترناشونال ترست». ولا تتوافر معلومات عامة كثيرة عن الشركة، إذ لا تملك موقعاً إلكترونياً، ولم تكشف رسمياً عن تفاصيل عملياتها. غير أن المصدر قال إن الشركة ضمت فرقاً من شركة «يوليانغشنغ» الناشئة، التي بدأت اختبار نموذج أولي لآلة «دي يو في» العام الماضي، إضافة إلى فرق من «شنغهاي للمعدات الإلكترونية الدقيقة». المعروفة باسم «إس إم إي إي». ويشارك كل من «إس إم إي إي» و«يوليانغشنغ» بعمق في جهود بكين لتوطين معدات تصنيع الرقائق. كما أن «يوليانغشنغ» مرتبطة بشركة «سي كاريير» لصناعة المعدات، المدعومة من «هواوي».

وتظهر سجلات الشركات والتوظيف أن «آيشنغنا» و«يوليانغشنغ» تشتركان في عنوان واحد بمدينة شنغهاي، ما يعكس مستوى الاندماج بين الفرق والكيانات العاملة في المشروع. وتعد الطباعة الحجرية من أكثر المراحل تعقيداً في سلسلة تصنيع أشباه الموصلات، إذ تستخدم لنقل أنماط الدوائر الدقيقة إلى رقائق السيليكون. وكلما ازدادت دقة هذه الأنماط، ارتفعت قدرة المصنعين على إنتاج رقائق أكثر تطوراً وأعلى كفاءة.

وتستخدم أنظمة «دي يو في» بالغمر طبقة من الماء بين عدسة الإسقاط ورقاقة السيليكون، بما يسمح بطباعة دوائر أصغر من تلك التي تنتجها الأنظمة الجافة التقليدية. ويمكن استخدام هذه المعدات لإنتاج نطاق واسع من الرقائق، كما يمكن دفعها إلى تصنيع شرائح أكثر تقدماً عبر تقنية النقش المتعدد، التي تعتمد على تعريض الطبقة نفسها مرات عدة. لكن هذه العملية أكثر تعقيداً وتكلفة من استخدام أنظمة الأشعة فوق البنفسجية المتطرفة «إي يو في» (EUV)، التي تعد الأداة الأساسية لتصنيع أكثر الرقائق تقدماً في العالم.

وقد منعت الولايات المتحدة الصين من شراء أنظمة «إي يو في» الحديثة التي تنتجها «إيه إس إم إل»، بينما فرضت هولندا قيوداً على تصدير بعض آلات «دي يو في» المتقدمة إلى الشركات الصينية. ودفع ذلك بكين إلى زيادة الاستثمار في جميع حلقات سلسلة تصنيع الرقائق، من معدات الطباعة الحجرية والمواد الكيميائية إلى أدوات القياس والتغليف. وكانت «رويترز» قد ذكرت في ديسمبر (كانون الأول)، نقلاً عن مصادر، أن الصين نجحت في بناء نموذج أولي لنظام «إي يو في»، لكنه لا يزال بعيداً سنوات عن الوصول إلى مرحلة الإنتاج.

ويكشف مشروع «آيشنغنا» عن أسلوب بكين في التعامل مع القيود الغربية، إذ تجمع الدولة فرقاً وخبرات موزعة بين شركات ناشئة ومؤسسات حكومية وشركات مدعومة من مجموعات تكنولوجية كبرى، ثم توفر لها التمويل والطلب المحلي اللازمين لتسريع الانتقال من مرحلة البحث إلى التصنيع. ورغم أن سهم «إيه إس إم إل» تراجع بأكثر من 8 في المائة يوم الاثنين، فإن الإنتاج الصيني الجديد لا يمثل تهديداً تجارياً فورياً للشركة الهولندية. فما تزال الفجوة كبيرة في الأداء والدقة والاعتمادية وحجم الإنتاج. لكن التطور يحمل دلالة طويلة الأجل. فإذا أثبتت الآلات الصينية قدرتها على العمل داخل مصانع الرقائق الكبرى، حتى بكفاءة أقل من البدائل الأجنبية، فإنها قد تمنح الصين شبكة أمان استراتيجية، وتحد تدريجياً من تأثير القيود الغربية.

وفي المحصلة، لا يعني بدء الإنتاج أن الصين تجاوزت الهيمنة الغربية على تكنولوجيا الطباعة الحجرية، لكن يشير ذلك إلى أنها انتقلت من مرحلة التجارب المحدودة إلى بناء قدرة صناعية فعلية. وستتوقف أهمية هذا التحول على نتائج الاختبارات، ومدى اعتماد الشركات الصينية على الآلات الجديدة، وقدرتها على تحسينها بما يكفي لتلبية احتياجات التصنيع التجاري.


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

الاقتصاد دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية دوغ فورد، متهماً إياه بالتصعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

قال وزير المالية الألماني، لارس كليغنبايل، إن ارتفاع عوائد السندات الحاد يعود لحالة عدم اليقين العالمية الناجمة عن حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع إيران...

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

تدخل «شي إن» سوق الأسهم بتقييم يقل بنحو 70 في المائة عن ذروتها التاريخية، في تحول كبير لقصة واحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيس في طوكيو (أ.ف.ب)

«سوفت بنك» تقترض 6.3 مليار دولار لتمويل رهان الذكاء الاصطناعي

تتجه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية إلى تنفيذ أكبر إصدار سندات في تاريخها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد زوار في جناح شركة «علي بابا» في معرض شنغهاي للذكاء الاصطناعي (رويترز)

«علي بابا» تجمع 10.2 مليار دولار لرهان الذكاء الاصطناعي

أشعلت «علي بابا» موجة جديدة من القلق بشأن التكلفة المتصاعدة لسباق الذكاء الاصطناعي، بعدما أطلقت طرح أسهم بقيمة 10.2 مليار دولار أميركي

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)
دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)
دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية دوغ فورد، متهماً إياه بالتصعيد، وموجهاً انتقادات لاذعة إلى القيادة الكندية، في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وقال ترمب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال» يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة «تحمّلت كندا لعقود»، مضيفاً أن «ذلك لم يعد كذلك»، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستظل «أكبر وأغنى وأقوى بكثير» من كندا.

واتهم ترمب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وفورد باتباع سياسات تضر بالمصالح الأميركية، محذراً من أن كندا لن يُسمح لها، في ظل قيادتها الحالية، بـ«الاستمرار في استغلال الولايات المتحدة»، على حد تعبيره.

وأشار ترمب إلى اعتماد كندا على الولايات المتحدة في نقل جزء كبير من إمدادات الكهرباء والنفط والغاز، قائلاً إن هذه الإمدادات تمر عبر الأراضي الأميركية، ودعا لدفع المسؤولين الكنديين إلى «الانصياع»، وإلا فإن «العواقب على كندا ستكون أسوأ بكثير».

كما زعم ترمب أن معدل البطالة في كندا بلغ 10 في المائة و«يرتفع بسرعة»، وأن الشركات الكندية تنتقل إلى الولايات المتحدة، عازياً ذلك إلى ما وصفه بـ«السياسات الفاشلة والقيادة غير الكفأة». وختم ترمب تحذيره قائلاً إن أيام «استغلال» المزارعين والشركات الأميركية «انتهت».

ويأتي منشور ترمب في ظل استمرار التوترات بين واشنطن وأوتاوا بشأن التجارة والسياسات الاقتصادية، مع تجدد انتقادات الرئيس الأميركي للسياسات الكندية وعلاقتها بالاقتصاد الأميركي.


النفط يتراجع بأكثر من 2 % بعد «يوم بيسنت الاقتصادي» لخنق إيران

سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

النفط يتراجع بأكثر من 2 % بعد «يوم بيسنت الاقتصادي» لخنق إيران

سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

واصلت أسعار النفط تراجعها، يوم الاثنين، متجهة إلى كسر موجة مكاسب استمرت ست جلسات، مع ترحيب الأسواق بتفاصيل حملة واشنطن الجديدة لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، فيما ساهم انخفاض أسعار الخام في تخفيف الضغوط على عوائد السندات.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.23 دولار، أو 2.41 في المائة، إلى 90.44 دولار للبرميل، بعدما تلقت الأسواق تفاصيل الحملة الأميركية الجديدة لتشديد الخناق المالي والاقتصادي على طهران.

وكشف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن حملة واسعة أطلق عليها «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، تستهدف قطع ما تبقى من الروابط المالية والتجارية لإيران مع الاقتصاد العالمي، في إطار ما وصفه بـ«يوم الإنزال الاقتصادي» ضد طهران.

وتشمل الحملة توسيع نطاق العقوبات، بما في ذلك احتمال فرض عقوبات ثانوية على دول وشركات تواصل التعامل مع إيران، في وقت أعلنت وزارة الخزانة عقوبات على نحو 60 كياناً في قطاعات الأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والطيران والشحن.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تتوقع من الدول الأخرى اتخاذ إجراءات لقطع «شرايين الحياة الاقتصادية» التي تدعم إيران، محذراً من أن الجهات التي لا تستجيب للضغوط الأميركية قد تواجه عقوبات.

ولم يحدد الوزير حتى الآن الدول أو الكيانات التي قد تستهدفها العقوبات الثانوية، لكنه أشار إلى أن واشنطن لا تستبعد أي جهة من نطاق العقوبات.

وتأتي الحملة في وقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز مضطربة، ما يبقي مخاطر الإمدادات النفطية حاضرة في السوق، بينما يراهن البيت الأبيض على أن تشديد الضغط المالي والاقتصادي يمكن أن يجبر طهران على تقديم تنازلات.


بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)
اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)
TT

بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)
اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)

على هامش زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، أُعلن ضمن أعمال الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس، توقيع سلسلة شاملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والحلول التمويلية في قطاعات الطاقة، والصناعة، والصحة، والطيران، بما يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وتصدّرت «أرامكو السعودية» المشهد التنموي بتوقيع اتفاقيات شراء استراتيجية بلغت قيمتها نحو 3.7 مليار دولار مع شركتي «SLB» و«Vallourec» الفرنسيتين لتوريد مواد حفر الآبار والأنابيب الفولاذية.

وفي الإطار التقني، أبرمت «أرامكو الرقمية» مذكرة تفاهم مع شركة «Dassault Systèmes» للتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التوأم الافتراضي الرقمي في قطاع البترول والغاز.

الكهرباء وحلول تمويل الطيران

وفي قطاع البنية التحتية، وقّعت «الشركة السعودية للطاقة» اتفاقية تعاون وتمويل مع البنك الاستثماري الوطني الفرنسي (Bpifrance) لدعم تطوير وتحديث شبكة الكهرباء بالمملكة، استناداً إلى اتفاق سابق لإنشاء تسهيل مالي تصل قيمته إلى 3 مليارات دولار.

كما شهد قطاع النقل الجوي إبرام مذكرة تفاهم ثلاثية بين «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مجموعة السعودية» وبنك «Crédit Agricole CIB»، لترتيب حلول تمويلية وتغطية تأمينية تهدف إلى دعم استحواذ مجموعة السعودية على طائرات جديدة من طراز «إيرباص»، وتحديث أسطولها الجوي عبر مزيج مبتكر بين التمويل المصرفي الدولي وأدوات الائتمان الوطنية.

خلال اجتماع وزير الاقتصاد السعودي مع وزيرة الصحة والأسرة والاستقلالية الفرنسية ستيفاني ريست (واس)

التعاون الصحي والأبحاث السريرية

وفي القطاع الصحي، وقّع وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم - نيابةً عن وزير الصحة فهد الجلاجل - مذكرة تفاهم مع وزارة الصحة والأسرة والاستقلالية والتمكين الفرنسية تهدف إلى تعزيز التعاون الصحي بين المملكة وفرنسا في عدد من المجالات ذات الأولوية، من أبرزها الصحة العامة والأمن الصحي، وحوكمة الأنظمة الصحية، وجودة الرعاية، وسلامة المرضى، والتأهب والاستجابة للطوارئ الصحية، وتنمية القوى العاملة والقدرات الصحية، والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير والابتكار والتجارب السريرية، وسلاسل الإمداد والصناعات الدوائية، إلى جانب الاستثمار والشراكات الصحية.

كما وقّع «المعهد الوطني لأبحاث الصحة» مذكرة تفاهم مع شركة «سانوفي» الفرنسية لدعم مجالات البحث والتطوير والابتكار والبحوث السريرية، وتطوير الحلول العلاجية الواعدة، بما يتوافق مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي و«رؤية السعودية 2030».