عن سابق تصوّر وتصميم... ظافر العابدين يطمح للسينما العالمية إخراجاً وتمثيلاً

فيلمه الثالث «صوفيا» افتتح «مهرجان عمّان السينمائي» ضارباً على وتر التشويق والدراما العائلية

يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
TT

عن سابق تصوّر وتصميم... ظافر العابدين يطمح للسينما العالمية إخراجاً وتمثيلاً

يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)

ظافر العابدين في عيون الناس هو نجم الدراما، والمسلسلات، والوجه المألوف على الشاشة الصغيرة، واللسان الذي يتنقّل بسلاسة بين اللهجات العربية، من لهجته الأم، أي التونسية، ومروراً بالمصريّة، وليس انتهاءً باللبنانية، والفلسطينية. وقد أتاح له ذلك الدخول إلى البيوت من المحيط إلى الخليج.

لكن ظافر العابدين في عينَي نفسه، على الأقل حالياً، هو المخرج السينمائي الذي يريد اقتحام شبّاك التذاكر العالمي كاتباً، ومنتجاً، ومخرجاً، وممثلاً، عن سابق تصوّر، وتصميم. وقد بدا ذلك واضحاً من خلال فيلمه الجديد «صوفيا» الذي افتتح الدورة السابعة لـ«مهرجان عمّان السينمائي الدولي».

العابدين مقدّماً فيلمه الثالث «صوفيا» في حفل افتتاح «عمّان السينمائي» (إدارة المهرجان)

على هامش مشاركته في المهرجان، الذي يكرّم في نسختهِ هذه السينما التونسية، يتحدّث العابدين لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «يجب أن أبرهن أنني مخرج، ومنتج أفلام عالمية. منذ البداية أردت أن أصدّر أفلاماً تحكي قصصنا للعالم. شعرت بأن لديّ مسؤولية كتابة مثل هذه الأفلام، لا سيما أننا كعرب مغيّبون عن السينما العالمية. منذ زمن، وقد أخذت وقتي في التخطيط للأمر، أردتُ أن أذهب بهذا الفيلم ومن خلاله بالسينما العربية إلى الشاشة العالمية».

لا يوارب العابدين. يقرّ بأنّ فيلم «صوفيا» فيه ما يكفي من مقوّمات جماهيريّة كي يَروق للشريحة الواسعة من المشاهدين أياً كانت هويتهم، أو لغتهم، أو مستواهم العلمي. لا ينتمي هذا الفيلم إلى فئة السينما المستقلّة، أو النخبويّة. هو مبنيّ على مزيج من الدراما العائلية، والتشويق، والحركة. يدمج كذلك ما بين اللغتين العربية والإنجليزية بما أنّ شخصياته آتية من بريطانيا، وتونس.

العابدين متحدّثاً إلى «الشرق الأوسط» خلال مشاركته في «مهرجان عمّان السينمائي»

هي حكاية الأب التونسي «هشام» (ظافر العابدين)، الملاكم صاحب الطباع الحادّة، والذي يحاول إيجاد سبيلٍ للتقرّب من طفلته «صوفيا» (مايا سيلين غربي) بعد انفصاله عن والدتها البريطانية «إميلي» (جسيكا براون). تغادر الأم وابنتها بريطانيا، وتحطّان رحالهما في تونس لقضاء إجازة، فيتحوّل حلم اللقاء بين الأب وابنته إلى كابوس بعد اختفاء الفتاة وسط ظروف غامضة.

تشير كل أصابع الاتهام إلى «هشام»، نظراً لماضيه العنيف، ولكونه والداً محروماً من رؤية ابنته، فتنطلق رحلة تشويقية بحثاً عن «صوفيا» وسط مزيج من الآكشن، والمشاعر الإنسانية. يُضاعفها إثارةً عنصر اللغز المتحكّم بالحبكة على امتداد الفيلم. وقد اعتمد العابدين إيقاعاً إخراجياً سريعاً، في محاولةٍ لإبقاء عيون المشاهدين متسمّرة على الشاشة الكبيرة.

«(صوفيا) هو أول فيلم كتبته»، يوضح العابدين. حصل ذلك عام 2011، ومن حينها يبحث الفنان التونسي عن طريقٍ يؤدّي بأفلامه وبالحكايات التي يرويها إلى أماكن واسعة. «من بين أفلامي، (صوفيا) هو أكثر ما يخرج من إطاره المحلي، ويكتسب بُعداً عالمياً، لأنّني أردت ذلك».

عندما يُطلَب من العابدين التعريف عن ماهيّة العالميّة في السينما، يختصرها على أنها «المحتوى المتاح للناس، والذي يستطيع السفر عبر القارات، وأن يلقى استيعاباً وصدىً لدى الثقافات كافةً». العالمية السينمائية في نظره كذلك هي عندما «يشعر المشاهد بأنه مرتبط عاطفياً بالحكاية» إلى أي مكان، أو مجتمع، أو لغةٍ انتمى. «وهكذا شخصيات (صوفيا). كلٌّ يأتي من خلفيّة، لكن العائلة والشأن الإنساني هما اللذان يجمعانها»، يضيف العابدين.

يتفرّغ العابدين حالياً لكتابة أفلامه وإنتاجها وإخراجها (إدارة المهرجان)

ليس شغف ظافر العابدين بالسينما وليدَ ساعته. يقول إنه شرعَ للتوّ في قطف ثمارِ ما بدأ يزرعه عام 1997، يوم انطلق في تونس كمساعد مخرج سينمائي. «منذ ذلك الحين، سلكت الدرب الطويل، والذي لم يكن سهلاً، قبل أن يبصر أول أفلامي النور مؤخراً».

أخذه الطريق إلى عالم المسلسلات، حيث كرّس نفسه نجماً أوّل في الدراما العربية. لكنه في الأثناء كان يكتب سيناريوهاته السينمائية، ويبحث عن منافذ إنتاجيّة لأفلامه. جاءت باكورة الأفلام عام 2021 مع «غدوة». من خلال ذلك الفيلم الدرامي التونسي، تعرّف عليه الجمهور العريض مخرجاً سينمائياً.

ثم جاء الفيلم السعودي «إلى ابني» عام 2024، وهو من تأليفه وإخراجه وبطولته إلى جانب عدد من الممثلين السعوديين.

في كلٍّ من أفلامه الثلاثة، العائلة في صلب الحكاية. يعالج «غدوة» العلاقة الإنسانية المعقّدة بين أبٍ مريض وابنه المراهق على خلفيّة الثورة التونسيّة. وتعود ثيمة الأبوّة في فيلم «إلى ابني»، حيث يحمل الأب ابنَه ويرجعان من غربتهما الطويلة في لندن إلى الأرض الأم في السعودية بحثاً عن الجذور، والعائلة. وها هي «صوفيا» ثالثةُ بنات أفكار ظافر العابدين، تؤكّد مرة جديدة انشغاله بموضوع العائلة. يعلّق قائلاً: «البُعد الاجتماعي والإنساني هو الذي يمنح الأفلام عمقها».

في وقتٍ يتابع فيلم «صوفيا» جولته على المهرجانات السينمائية العربية والدولية استعداداً لطرحه في الصالات حول العالم، يواصل العابدين كتابة مشاريعه السينمائية المقبلة. وهو، كما أنه مصرّ على مواصلة مشواره السينمائي كاتباً ومخرجاً، يحرص كذلك على أن يستمرّ بطلاً لأفلامه. يريد أن يجمع المجد السينمائي من أطرافه الأربعة: تأليفاً، وإنتاجاً، وإخراجاً، وتمثيلاً.

«هناك مشروعان سينمائيان قيدا التحضير إضافةً إلى مسلسل، وكلها من كتابتي»، يقول العابدين. «بخصوص الفيلم الأقرب إلى التنفيذ وهو سيكون الرابع في مسيرتي، فهو ذو هوية عالمية بالكامل، وتدور أحداثه خارج العالم العربي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المسلسل».

ظافر العابدين في أحدث مسلسلاته إلى جانب نادين نجيم (إنستغرام)

هل يعني كل هذا الانشغال بكتابة الأفلام وإنتاجها وإخراجها أنّ ظافر العابدين سيبتعد عن الدراما التي اعتاد الجمهور العربي أن يراه فيها؟

يجيب موضحاً أنه لن ينكفئ كلياً عن الشاشة الصغيرة، إلا أنه سيكون أكثر انتقائيّةً في المرحلة المقبلة لناحية المسلسلات التي سوف يشارك فيها. وإذ يؤكّد أنه سعيد بتجربته في «ممكن» إلى جانب الممثلة اللبنانية نادين نجيم، وبالأصداء التي أحاطت بالمسلسل، لا يضرب العابدين موعداً رمضانياً في موسم 2027 متفرّغاً هذه السنة للسينما.


مقالات ذات صلة

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، الاثنين، عن تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

الفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً.

أحمد عدلي (القاهرة )

12 ألف دولار في الساعة... كم كلّفت رحلة هاري وميغان الخاصة إلى بريطانيا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

12 ألف دولار في الساعة... كم كلّفت رحلة هاري وميغان الخاصة إلى بريطانيا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

بعد نحو 6 سنوات على مغادرتهما المملكة المتحدة واستقرارهما في الولايات المتحدة، عاد الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل إلى بريطانيا، في رحلة خاصة فاخرة من لوس أنجليس إلى برمنغهام، بلغت كلفتها التقديرية نحو 120 ألف دولار أميركي.

وكشف موقع «بيج سيكس- page six» حصرياً أن الزوجين استأجرا الطائرة عبر شركة «بلانيت 9»، وهي شركة متخصصة في الطيران الخاص، بتكلفة تصل إلى 12 ألف دولار أميركي للساعة الواحدة. ومع رحلة تستغرق نحو 10 ساعات، وفقاً لتقديرات قطاع الطيران، فإن تكلفة استئجار الطائرة للرحلة قد تصل إلى نحو 120 ألف دولار أميركي.

وتتميز الطائرة الخاصة بمستوى عالٍ من الراحة، إذ تضم حمامين، ومقاعد مريحة تتسع لما يصل إلى 13 راكباً، إلى جانب خمسة أسرّة يمكن أن تستوعب ستة أشخاص. كما تحتوي على مساحة تخزين تتسع لما بين 12 و15 حقيبة سفر متوسطة الحجم.

وبحسب موقع «بلانيت 9»، خضعت طائرة بومباردييه غلوبال إكسبريس XRS لعملية تجديد في عام 2023، ما يوفر للركاب تجهيزات ووسائل راحة حديثة نسبياً خلال الرحلة.

وذكر مصدر لـ«بيج سيكس» أن الزوجين اختارا السفر على متن طائرة خاصة حتى يتمكنا من اصطحاب كلبيهما، بولا، وهي من فصيلة اللابرادور الأسود، وميا، وهي من فصيلة البيغل، إلى المملكة المتحدة.

وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن العائلة ستترك دجاجها في منزلها في مونتيسيتو، على أن تبقى الحيوانات في مقر إقامتها بالولايات المتحدة خلال فترة وجود الزوجين والأطفال في بريطانيا.

وقد ظهر قن الدجاج، الذي يحمل اسم «آرتشيز تشيك إن» نسبةً إلى ابنهما آرتشي البالغ من العمر سبع سنوات، في برنامج ميغان ماركل على منصة «نتفليكس»، «مع حبي، ميغان». ولدى الزوجين أيضاً ابنة تُدعى ليليبيت، تبلغ من العمر خمس سنوات.

وكان إعلان ميغان ماركل والأمير هاري عن عودتهما إلى المملكة المتحدة هذا الشهر لفترة طويلة قد أثار صدمة كبيرة، خصوصاً أنها تأتي بعد نحو ست سنوات من مغادرتهما البلاد وانتقالهما إلى مونتيسيتو في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

الأمير البريطاني هاري يسير إلى جانب زوجته ميغان ماركل (أ.ف.ب)

وأكد مصدر أن القصر كان على علم بهذه الخطوة، موضحاً أن الملك تشارلز الثالث أُبلغ بعودة دوق ودوقة ساسكس إلى بريطانيا قبل أيام من إعلان الخبر للجمهور.

وصرح مصدر مطلع بشأن السبب وراء هذا القرار قائلاً: «أعلم أن تشارلز هو السبب وراء عودتهما».

وأضاف أن تشارلز، الذي أعلن عن إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، «يتطلع» إلى قضاء بعض الوقت مع ابنه وزوجته.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحف بريطانية أن الزوجين سينتقلان إلى مقر إقامة غير ملكي، وسيواصلان أعمالهما التجارية خلال وجودهما في المملكة المتحدة، في حين لن يكون أي منهما من أفراد العائلة المالكة العاملين.

ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ الطفلان الدراسة في إنجلترا في وقت لاحق من هذا الشهر، في خطوة تعكس الطابع الأطول أمداً لإقامة الأسرة في المملكة المتحدة هذه المرة.

وكان الأمير هاري وميغان ماركل قد تخليا عن واجباتهما الملكية في عام 2020.


لصوص الهواتف في مرمى «دراجات لندن» السريعة

مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
TT

لصوص الهواتف في مرمى «دراجات لندن» السريعة

مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)

أطلقت شرطة العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع أسطولاً موسَّعاً من الدراجات الكهربائية لملاحقة المجرمين الذين يرتكبون جرائم في الشوارع، مثل سرقة الهواتف، في خطوة وصفها أحد كبار الضباط بأنها «نقطة تحوّل».

وذكرت وكالة «رويترز» أنّ شرطة العاصمة تعمل على نشر 20 دراجة كهربائية جديدة، قادرة على بلوغ سرعة 80 كيلومتراً في الساعة، ويمكنها ملاحقة المشتبه بهم بعيداً عن الطرق، وحتى عند صعود السلالم.

العجلات تدخل ما كان عصياً على المطاردة (رويترز)

وخلال دورية، الأربعاء، أشاد أحد ضباط شرطة لندن بجدوى استخدام الدراجات الكهربائية والمسيّرات. وتقول الشرطة إنّ الدراجات تساعدها خصوصاً في التصدي لسرقات الهواتف المحمولة، إذ تظهر الإحصاءات انخفاض عدد هذه الجرائم خلال الـ12 شهراً حتى مايو (أيار)، من نحو 68 ألفاً إلى 54 ألفاً.

وعلَّق سياسيون وشخصيات عامة من اليمين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومالك شركة «إكس» إيلون ماسك، مراراً على الجريمة في بريطانيا، ولندن خصوصاً. وادّعى ترمب أن هناك مناطق في لندن «يُحظَر» على الشرطة دخولها.

عجلتان تختصران المسافة بين الجريمة والملاحقة (رويترز)

ورغم أنّ معدلات الجريمة كانت تشهد ارتفاعاً عموماً في ظلّ تراجع تمويل الشرطة، فإنّ أحدث الأرقام تظهر انخفاضاً في جرائم مثل السرقة والسطو والسطو المسلّح في لندن خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران). وفي الشهر الماضي، انتقد رئيس بلدية لندن صادق خان الأشخاص الذين «يحاولون تشويه صورة لندن» عبر الإنترنت ومن الخارج.


الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن الأميركية أن الحرارة الشديدة مرتبطة بمجموعة أوسع من المشكلات الصحية التي تُشاهد في أقسام الطوارئ، وعيادات الرعاية العاجلة، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والتصلب المتعدد، وحتى الإصابات الناجمة عن حوادث المرور.

وكما أفادت نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، يصعب تتبع الأمراض المرتبطة بالحرارة، لأن السجلات الطبية غالباً ما تسجل الحالة التي يتم علاجها دون الإشارة إلى أن الحرارة قد تكون ساهمت في حدوثها.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة إطار عمل مبتكراً، مستوحى من الأساليب المستخدمة في أبحاث علم الجينوم، لفحص 1803 تشخيصات مسجلة خلال ما يقرب من مليون زيارة لأقسام الطوارئ وعيادات الرعاية العاجلة في ولاية شيكاغو الأميركية بين مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) 2011-2023. وحددت 33 تشخيصاً مرتبطاً بالتعرض للحرارة الشديدة، وكان العديد منها مفاجئاً، أو لم يحظَ بالدراسة الكافية.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة هيوجونغ جانغ، طالبة الدكتوراه في الإحصاء الحيوي بكلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن الأميركية، في بيان الأربعاء: «إذا اقتصرنا على تتبع الأمراض المعروف ارتباطها بالحرارة، فسوف نقلل من شأن العبء الصحي الحقيقي المرتبط بالحرارة، مما قد يؤدي إلى إغفال الفئات والمجتمعات الأكثر عرضةً للخطر».

وعادةً ما تبدأ الدراسات التي تناولت الحرارة والصحة بقائمة محددة مسبقاً من التشخيصات ذات الأهمية، مثل الإنهاك الحراري، وضربة الشمس، وأمراض القلب. ورغم صحة هذا النهج، فإنّه يُضيّق نطاق البحث في الأمراض المرتبطة بالحرارة ليقتصر على ما هو معروف بالفعل.

وقال الدكتور أبيل خو، كبير مؤلفي الدراسة، ومدير معهد الذكاء الاصطناعي في الطب في فاينبرغ، والمدير المشارك لشبكة نورث وسترن للذكاء التعاوني: «باستخدام أساليب مبتكرة لربط البيانات السريرية مع بيانات المناخ حسب المكان، والزمان، يمكننا فهم كيفية تأثير موجات الحر الشديدة على صحة الأفراد المعرضين للخطر بشكل أفضل».

وبينما اقتصرت هذه الدراسة على شيكاغو، أشار الباحثون إلى إمكانية توسيع نطاقها ليشمل أي مدينة، أو ولاية، أو دولة.

ووفق النتائج تضمنت بعض التشخيصات المرتبطة بالحرارة: الطفح الجلدي، والتورم، والفشل الكلوي الحاد، والتصلب المتعدد، والاضطرابات النفسية، والسلوكية، ولدغات ولسعات الحشرات، وحوادث المرور، والاعتداءات، والإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية.

ويشارك دانيال هورتون، الأستاذ المشارك بكلية واينبرغ للفنون والعلوم بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المشارك للدراسة، في قيادة فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» التابع لمعهد روبرتا بافيت للشؤون العالمية في أميركا، والذي يهدف إلى التخفيف من الآثار السلبية للظواهر الجوية المتطرفة. إدراكاً للأثر الكارثي الذي يمكن أن تُحدثه موجات الحر الشديدة على سكان شيكاغو -مثل موجة الحر عام 1995 التي تسببت في 739 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة- قام فريق العمل بتطوير مؤشر شيكاغو للتأثر بالحرارة HVI)) استناداً إلى سجلات الوفيات. فعلى سبيل المثال، تستخدم إدارة متنزهات شيكاغو حالياً مؤشر HVI لتحديد أولويات تحديث أنظمة التكييف في الملاعب الرياضية بالمتنزهات الواقعة في الأحياء الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة.

وقال هورتون: «بما أننا نعلم بوجود ارتباط بين موجات الحر الشديدة وعدد من النتائج الصحية المختلفة، فإن الحد من التعرض لها أمر بالغ الأهمية».

وبالتعاون مع أفراد المجتمع ومنظماته، قدم فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» لمدينة شيكاغو 30 مقترحاً سياسياً، منها زراعة المزيد من الأشجار، وتوفير المزيد من المظلات في محطات الحافلات، وسنّ قانون لحماية العاملين في الهواء الطلق من الحرارة.