عن سابق تصوّر وتصميم... ظافر العابدين يطمح للسينما العالمية إخراجاً وتمثيلاً

فيلمه الثالث «صوفيا» افتتح «مهرجان عمّان السينمائي» ضارباً على وتر التشويق والدراما العائلية

يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
TT

عن سابق تصوّر وتصميم... ظافر العابدين يطمح للسينما العالمية إخراجاً وتمثيلاً

يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)
يشارك الفنان التونسي ظافر العابدين في «مهرجان عمّان» كاتباً ومخرجاً وممثلاً (إدارة المهرجان)

ظافر العابدين في عيون الناس هو نجم الدراما، والمسلسلات، والوجه المألوف على الشاشة الصغيرة، واللسان الذي يتنقّل بسلاسة بين اللهجات العربية، من لهجته الأم، أي التونسية، ومروراً بالمصريّة، وليس انتهاءً باللبنانية، والفلسطينية. وقد أتاح له ذلك الدخول إلى البيوت من المحيط إلى الخليج.

لكن ظافر العابدين في عينَي نفسه، على الأقل حالياً، هو المخرج السينمائي الذي يريد اقتحام شبّاك التذاكر العالمي كاتباً، ومنتجاً، ومخرجاً، وممثلاً، عن سابق تصوّر، وتصميم. وقد بدا ذلك واضحاً من خلال فيلمه الجديد «صوفيا» الذي افتتح الدورة السابعة لـ«مهرجان عمّان السينمائي الدولي».

العابدين مقدّماً فيلمه الثالث «صوفيا» في حفل افتتاح «عمّان السينمائي» (إدارة المهرجان)

على هامش مشاركته في المهرجان، الذي يكرّم في نسختهِ هذه السينما التونسية، يتحدّث العابدين لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «يجب أن أبرهن أنني مخرج، ومنتج أفلام عالمية. منذ البداية أردت أن أصدّر أفلاماً تحكي قصصنا للعالم. شعرت بأن لديّ مسؤولية كتابة مثل هذه الأفلام، لا سيما أننا كعرب مغيّبون عن السينما العالمية. منذ زمن، وقد أخذت وقتي في التخطيط للأمر، أردتُ أن أذهب بهذا الفيلم ومن خلاله بالسينما العربية إلى الشاشة العالمية».

لا يوارب العابدين. يقرّ بأنّ فيلم «صوفيا» فيه ما يكفي من مقوّمات جماهيريّة كي يَروق للشريحة الواسعة من المشاهدين أياً كانت هويتهم، أو لغتهم، أو مستواهم العلمي. لا ينتمي هذا الفيلم إلى فئة السينما المستقلّة، أو النخبويّة. هو مبنيّ على مزيج من الدراما العائلية، والتشويق، والحركة. يدمج كذلك ما بين اللغتين العربية والإنجليزية بما أنّ شخصياته آتية من بريطانيا، وتونس.

العابدين متحدّثاً إلى «الشرق الأوسط» خلال مشاركته في «مهرجان عمّان السينمائي»

هي حكاية الأب التونسي «هشام» (ظافر العابدين)، الملاكم صاحب الطباع الحادّة، والذي يحاول إيجاد سبيلٍ للتقرّب من طفلته «صوفيا» (مايا سيلين غربي) بعد انفصاله عن والدتها البريطانية «إميلي» (جسيكا براون). تغادر الأم وابنتها بريطانيا، وتحطّان رحالهما في تونس لقضاء إجازة، فيتحوّل حلم اللقاء بين الأب وابنته إلى كابوس بعد اختفاء الفتاة وسط ظروف غامضة.

تشير كل أصابع الاتهام إلى «هشام»، نظراً لماضيه العنيف، ولكونه والداً محروماً من رؤية ابنته، فتنطلق رحلة تشويقية بحثاً عن «صوفيا» وسط مزيج من الآكشن، والمشاعر الإنسانية. يُضاعفها إثارةً عنصر اللغز المتحكّم بالحبكة على امتداد الفيلم. وقد اعتمد العابدين إيقاعاً إخراجياً سريعاً، في محاولةٍ لإبقاء عيون المشاهدين متسمّرة على الشاشة الكبيرة.

«(صوفيا) هو أول فيلم كتبته»، يوضح العابدين. حصل ذلك عام 2011، ومن حينها يبحث الفنان التونسي عن طريقٍ يؤدّي بأفلامه وبالحكايات التي يرويها إلى أماكن واسعة. «من بين أفلامي، (صوفيا) هو أكثر ما يخرج من إطاره المحلي، ويكتسب بُعداً عالمياً، لأنّني أردت ذلك».

عندما يُطلَب من العابدين التعريف عن ماهيّة العالميّة في السينما، يختصرها على أنها «المحتوى المتاح للناس، والذي يستطيع السفر عبر القارات، وأن يلقى استيعاباً وصدىً لدى الثقافات كافةً». العالمية السينمائية في نظره كذلك هي عندما «يشعر المشاهد بأنه مرتبط عاطفياً بالحكاية» إلى أي مكان، أو مجتمع، أو لغةٍ انتمى. «وهكذا شخصيات (صوفيا). كلٌّ يأتي من خلفيّة، لكن العائلة والشأن الإنساني هما اللذان يجمعانها»، يضيف العابدين.

يتفرّغ العابدين حالياً لكتابة أفلامه وإنتاجها وإخراجها (إدارة المهرجان)

ليس شغف ظافر العابدين بالسينما وليدَ ساعته. يقول إنه شرعَ للتوّ في قطف ثمارِ ما بدأ يزرعه عام 1997، يوم انطلق في تونس كمساعد مخرج سينمائي. «منذ ذلك الحين، سلكت الدرب الطويل، والذي لم يكن سهلاً، قبل أن يبصر أول أفلامي النور مؤخراً».

أخذه الطريق إلى عالم المسلسلات، حيث كرّس نفسه نجماً أوّل في الدراما العربية. لكنه في الأثناء كان يكتب سيناريوهاته السينمائية، ويبحث عن منافذ إنتاجيّة لأفلامه. جاءت باكورة الأفلام عام 2021 مع «غدوة». من خلال ذلك الفيلم الدرامي التونسي، تعرّف عليه الجمهور العريض مخرجاً سينمائياً.

ثم جاء الفيلم السعودي «إلى ابني» عام 2024، وهو من تأليفه وإخراجه وبطولته إلى جانب عدد من الممثلين السعوديين.

في كلٍّ من أفلامه الثلاثة، العائلة في صلب الحكاية. يعالج «غدوة» العلاقة الإنسانية المعقّدة بين أبٍ مريض وابنه المراهق على خلفيّة الثورة التونسيّة. وتعود ثيمة الأبوّة في فيلم «إلى ابني»، حيث يحمل الأب ابنَه ويرجعان من غربتهما الطويلة في لندن إلى الأرض الأم في السعودية بحثاً عن الجذور، والعائلة. وها هي «صوفيا» ثالثةُ بنات أفكار ظافر العابدين، تؤكّد مرة جديدة انشغاله بموضوع العائلة. يعلّق قائلاً: «البُعد الاجتماعي والإنساني هو الذي يمنح الأفلام عمقها».

في وقتٍ يتابع فيلم «صوفيا» جولته على المهرجانات السينمائية العربية والدولية استعداداً لطرحه في الصالات حول العالم، يواصل العابدين كتابة مشاريعه السينمائية المقبلة. وهو، كما أنه مصرّ على مواصلة مشواره السينمائي كاتباً ومخرجاً، يحرص كذلك على أن يستمرّ بطلاً لأفلامه. يريد أن يجمع المجد السينمائي من أطرافه الأربعة: تأليفاً، وإنتاجاً، وإخراجاً، وتمثيلاً.

«هناك مشروعان سينمائيان قيدا التحضير إضافةً إلى مسلسل، وكلها من كتابتي»، يقول العابدين. «بخصوص الفيلم الأقرب إلى التنفيذ وهو سيكون الرابع في مسيرتي، فهو ذو هوية عالمية بالكامل، وتدور أحداثه خارج العالم العربي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المسلسل».

ظافر العابدين في أحدث مسلسلاته إلى جانب نادين نجيم (إنستغرام)

هل يعني كل هذا الانشغال بكتابة الأفلام وإنتاجها وإخراجها أنّ ظافر العابدين سيبتعد عن الدراما التي اعتاد الجمهور العربي أن يراه فيها؟

يجيب موضحاً أنه لن ينكفئ كلياً عن الشاشة الصغيرة، إلا أنه سيكون أكثر انتقائيّةً في المرحلة المقبلة لناحية المسلسلات التي سوف يشارك فيها. وإذ يؤكّد أنه سعيد بتجربته في «ممكن» إلى جانب الممثلة اللبنانية نادين نجيم، وبالأصداء التي أحاطت بالمسلسل، لا يضرب العابدين موعداً رمضانياً في موسم 2027 متفرّغاً هذه السنة للسينما.


مقالات ذات صلة

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

يوميات الشرق مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

لا يكتفي الفيلم باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية.

مانولا دارغيس (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق ديزي إدغار-جونز وإسمي كريد-مايلز في المعالجة الجديدة لفيلم «العقل والعاطفة» (imdb)

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

نشأت المخرجة جورجيا أوكلي وهي تشاهد النسخة السينمائية لرواية جين أوستن «العقل والعاطفة» (1995)، وهو عمل نال المحبة بفضل السيناريو الممتع الذي كتبته إيما تومسون.

سارة باهر (نيويورك)
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً، وفق ما أفاد ممثلوه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ولم يُكشف على الفور عن سبب وفاة الممثل الذي كان يعاني شللاً دماغياً.

وجاء في بيان أصدره شون رايلي، مُمثل الفنان الراحل: «ببالغ الحزن نشارك نبأ الرحيل المأسوي للممثل المحبوب، الخيّر، والمدافع المتحمس عن حقوق ذوي الإعاقة، آر جيه ميت».

وكان ميت لا يزال مراهقاً عندما ظهر للمرة الأولى في مسلسل «بريكنغ باد» عام 2008، مجسداً شخصية والتر وايت جونيور، وهو نجل مدرس الكيمياء الذي تحول إلى زعيم لتجارة المخدرات والتر وايت، وهو الدور الذي أكسب الممثل براين كرانستون شهرة عالمية.

آر جيه ميت (يسار) مع فريق مسلسل «بريكنغ باد» (أرشيفية - أ.ب)

وقال رايلي: «استلهم ميت من تجربته الشخصية في التعايش مع الشلل الدماغي، ما أضفى مصداقية على أدائه للشخصية، ومكّنه من بناء منصة للتوعية بقضايا الإعاقة وتعزيز الشمول».

وأضاف رايلي أن هذا النشاط الخيري تطور لاحقاً إلى عمله سفيراً لجمعية الشلل الدماغي المتحدة (United Cerebral Palsy)، ولشبكة مستشفيات الأطفال غير الربحية «شرينرز تشيلدرنز».

وأضاف رايلي: «كما تولّى رئاسة مؤسسة ميت، حيث دعم الجهود الخيرية والمبادرات المجتمعية، مستفيداً من منصته لتحدي الصور النمطية وتعزيز تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة على نحو أكبر».

ويُعد مسلسل «بريكنغ باد» الذي امتد لخمسة مواسم بين عامي 2008 و2013، من أكثر الأعمال التلفزيونية تأثيراً وإشادة من النقاد، كما اختارته صحيفة «نيويورك تايمز» أفضل مسلسل تلفزيوني في القرن الحادي والعشرين.


أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.