مصر تضيّق خدماتها على «المقيمين المخالفين»

إيقاف «التوثيق» بالشهر العقاري

إيقاف خدمات التوثيق بالشهر العقاري في مصر لغير حاملي بطاقات الإقامة أو الإعفاء (مفوضية اللاجئين)
إيقاف خدمات التوثيق بالشهر العقاري في مصر لغير حاملي بطاقات الإقامة أو الإعفاء (مفوضية اللاجئين)
TT

مصر تضيّق خدماتها على «المقيمين المخالفين»

إيقاف خدمات التوثيق بالشهر العقاري في مصر لغير حاملي بطاقات الإقامة أو الإعفاء (مفوضية اللاجئين)
إيقاف خدمات التوثيق بالشهر العقاري في مصر لغير حاملي بطاقات الإقامة أو الإعفاء (مفوضية اللاجئين)

في خطوة لتفعيل قانون «لجوء الأجانب» الذي يهدف إلى تنظيم أوضاع «ضيوف البلاد»، ضيقت مصر الخدمات المقدمة للأجانب المقيمين «المخالفين»، وذلك بمنع استخراج الأوراق الرسمية من مكاتب الشهر العقاري والتوثيق لغير الحاصلين على بطاقات «الإقامة» أو «الإعفاء».

وذكرت وسائل إعلام محلية، الاثنين، أن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بوزارة العدل المصرية أصدرت كتاباً دورياً أرسلته إلى جميع مديريات ومكاتب التوثيق، يتضمن تعليمات بعدم «تقديم أي من خدمات الشهر العقاري والتوثيق للأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء».

ووفق تعليمات الكتاب الدوري الذي حمل رقم (92) لسنة 2026، فإن هذا التوجيه يأتي تنفيذاً لأحكام المادة (118) من تعليمات التوثيق طبعة 2026، واستناداً إلى «مخاطبات مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق، وما تضمنه الكتاب الدوري الصادر عن مجلس الوزراء بشأن متابعة بيانات الهجرة واللاجئين في مصر»، بحسب تقارير صحافية.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. وتطلق عليهم الحكومة رسمياً وصف «ضيوف مصر»، وتبلغ تكلفة استضافتهم أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

وصدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على قانون «لجوء الأجانب» الذي أقره مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وفي يونيو (حزيران) الماضي أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية للقانون.

مجموعة من الوافدين المقيمين بمصر (مفوضية اللاجئين)

ويقول المحامي المتخصص في قضايا اللاجئين، محمد محمود، إن الإجراء الذي اتخذته الحكومة بمنع استخراج أي أوراق رسمية من مكاتب التوثيق للأجانب والمقيمين من غير حاملي بطاقات الإقامة أو الإعفاء «يأتي في إطار تطبيق قانون اللجوء الذي يهدف إلى ضبط منظومة المقيمين بالبلاد، وحصر الأعداد لضمان حقوقهم وواجباتهم».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المقيمين لا يحملون أي أوراق رسمية، ولا تعرف الحكومة شيئاً عن بياناتهم؛ لذا فإن مَنع استخراج أوراق مكاتب التوثيق سيدفع الكثيرين إلى سرعة توفيق أوضاعهم لضمان استمرار تمتعهم بالخدمات الحكومية».

ويشير محمود إلى كثير من الأوراق التي يحتاج المقيمون في مصر إلى استخراجها من مكاتب التوثيق، منها «توكيلات القضايا للمحامين سواء بشأن وضعهم كلاجئين أو توكيلات تتعلق بمتابعة قضايا خاصة بهم، وتوكيلات تتعلق بإجراءات تعليمية مرتبطة بمدارس أطفالهم».

ومن أكثر الأوراق التي يحتاج إليها المقيمون بمصر إثبات تاريخ عقد إيجار المسكن الذي يعيشون فيه، وأيضاً توثيق عمليات البيع أو نقل الملكية لعقارات أو سيارات، وأوراق تأسيس الشركات.

مصر تستضيف أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء (مفوضية اللاجئين)

وأشار الكتاب الدوري الخاص بمصلحة الشهر العقاري، بحسب التقارير المحلية، إلى أن مجلس الوزراء نبَّه على جميع مؤسسات الدولة عدم التعامل مع الأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء، بما يضمن الالتزام بالضوابط المنظمة لإقامة الأجانب داخل البلاد.

ورجح محمود أن يعقب خطوة إيقاف التعامل مع الشهر العقاري للمخالفين خطوات أخرى تقيد حصولهم على أي أوراق من جميع المصالح والمؤسسات الحكومية في مصر.

وألزمت اللائحة التنفيذية اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم بطاقاتهم الحالية إلى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، كما ألزمت أصحاب الوثائق المنتهية قبل بدء العمل بالقرار بإخطار اللجنة خلال 6 أشهر من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم.

ووفقاً للائحة، «تستمر صلاحية بطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن (المفوضية) حتى انتهاء مدتها، أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين الوثائق وبطاقات التسجيل الجديدة المنصوص عليها في اللائحة، أيهما أقرب، كما تمتد صلاحية البطاقات التي تنتهي خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بالقرار طوال تلك الفترة الانتقالية، أو حتى إصدار الوثائق الجديدة».


مقالات ذات صلة

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

شمال افريقيا ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

شهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب على إيران، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا تفاوت واضح في مصروفات التعليم المصري (صفحة الجامعة الألمانية على «فيسبوك»)

مصروفات التعليم في مصر تكشف «تفاوتاً طبقياً كبيراً»

مع بدء العد التنازلي للعام الدراسي الجديد، تصدرت الرسوم الباهظة للمدارس والجامعات الدولية في مصر اهتمام شرائح واسعة من المواطنين.

رشا أحمد (القاهرة)
العالم العربي متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

برزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة، الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية وأسوان.

علاء حموده (القاهرة)

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
TT

«فاتورة الكهرباء» تخلخل ميزانيات أسر مصرية

ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)
ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء أجبر مصريين على تغيير عاداتهم الاستهلاكية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

تواصل الحكومة المصرية حملة إعلانية توعوية تحت شعار «بيتكم منور بيكم»، بمشاركة نجوم الفن والرياضة بهدف تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، بينما يقول الأربعيني محمد رؤوف، المحاسب في إحدى شركات الأدوية بمدينة العبور (شرق القاهرة)، إن «شجاره اليومي مع زوجته وأبنائه الثلاثة، يرجع للأنوار المضاءة دون جدوى»، مبيناً أن «تنبيهه الدائم لهم، هو أن الكهرباء أصبحت مكلفة، وليست متاحة بلا حساب».

ويضيف رؤوف بتهكم: «كأب مصري، لا شاغل لي سوى التنقل بين غرف المنزل لإطفاء اللمبات المُضاءة، تجنباً لفاتورة كهرباء تقصم ظهر راتبي، الذي يغطي بالكاد احتياجاتنا الأساسية».

مع زيادة أخيرة أعلنتها «وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة»، مطلع الشهر الجاري، بمتوسط بلغ 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى دون أي تغيير، يتكرر المشهد داخل منزل الأب رؤوف في «العبور»، في مئات آلاف المنازل غيره، عاكساً ما يمثله ارتفاع تكاليف استهلاك الكهرباء من أعباء مادية مضاعفة على الأسر المصرية.

وشهدت مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب على إيران، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات.

تعريفة محاسبية جديدة تم إقرارها أخيراً لشرائح الاستخدامات المنزلية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

وأمام تلك الزيادات، غيَّر مصريون من عاداتهم الاستهلاكية، ولجأوا إلى تعديل ميزانياتهم لصالح فاتورة الكهرباء تزامناً مع موجة الحر الشديد في البلاد، من بينهم الثلاثيني أحمد فريد، الموظف بإحدى الشركات الخاصة، في محافظة المنوفية (دلتا النيل)، الذي يقول: «أمام موجة الحر الشديد خلال الصيف لا يمكن الاستغناء عن جهاز التكييف، ورغم أن شحن (كارت العداد الذكي) يمثل عبئاً على ميزانيتي، فإنني أحاول الاقتطاع من الميزانية المخصصة للطعام والشراب لأجل شحنه».

ويضيف: «لجأت كذلك إلى تقليل تشغيل الأجهزة الكهربائية الأخرى حتى نضبط الاستهلاك، مع تقليل تشغيل التكييف نفسه لمدة 4 ساعات خلال الليل فقط، حيث نجتمع أنا وزوجتي وطفلتاي في غرفة واحدة للنوم، ورغم ما يمثله ذلك من قلة للراحة، فإنه أصبح ضرورة لمواجهة ارتفاع الفواتير».

ومع هذه المحاولات للتكيف، يرى الخبير الاقتصادي، رئيس «مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية» عادل عامر، أن «فاتورة الكهرباء تحولت إلى عنصر ضاغط فرض على الأسر إعادة ترتيب أولوياتها وأنماط إنفاقها، ودفعت إلى إعادة التفكير الجذري في سلوكياتها الاستهلاكية، فلجأت إلى ترشيد الاستهلاك، واستغنى بعضها عن الأجهزة الأكثر استهلاكاً للطاقة».

ويبيّن أن «الضغوط لم تعد مقتصرة على قيمة الفاتورة في حد ذاتها، بل امتدت لتتسبب في تراجع حقيقي بمستوى المعيشة نتيجة ترافق رفع أسعار الطاقة مع زيادات متزامنة في الغذاء والنقل والخدمات، في ظل ثبات الدخول أو نموها بوتيرة أبطأ من تكلفة المعيشة».

الفاتورة وشحن كارت العداد الذكي من أبرز العوامل التي تؤثر في ميزانية الأسرة المصرية (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

ويوضح عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «الأسر تجد نفسها أمام معادلة صعبة، إما تقليص الاستهلاك، وإما تحمّل فواتير تتجاوز ميزانياتها، مع الأخذ في الحسبان أن الكهرباء ليست سلعة يمكن الاستغناء عنها بسهولة، فلا يمكن التخلي عن الثلاجة والتكييف والغسالة والأجهزة الأساسية الأخرى لا سيما مع ارتفاع الحرارة».

كما يلفت إلى أن الطبقة المتوسطة «تتحمل النصيب الأكبر من هذا العبء، حيث يؤدي اعتمادها على الأجهزة الأساسية إلى دخولها تحت شرائح الاستهلاك الأعلى تكلفة».

وبحسب الخبير المالي والاقتصادي ياسر حسين، فإن الارتفاعات المتتالية في أسعار الكهرباء «أصبحت تضغط سلباً على قدرة قطاع كبير من الأسر المصرية في تلبية كامل احتياجاتها الأساسية المعتادة، بالتزامن مع ازدياد الضغوط الاقتصادية على الدخول الشهرية لمعظم العائلات؛ ما ينعكس مباشرة على قدرتها على توفير بقية المتطلبات المعيشية الأخرى».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن انعكاسات رفع أسعار الكهرباء لا تقتصر على الفاتورة وحدها، «بل تمتد لتصنع حلقة اقتصادية مترابطة، حيث يؤدي رفع تكلفة الطاقة إلى زيادة أسعار السلع والمنتجات الأساسية التي تدخل الكهرباء في تكاليف إنتاجها بشكل مباشر أو غير مباشر».

ويشدد حسين على ضرورة «نشر ثقافة ترشيد الكهرباء»، ويشير إلى أن المجتمع المصري «سواء على مستوى الأفراد، أو الأسر، أو الجهات العامة والخاصة، ما زال بعيداً نسبياً عن تبنِّي هذه الثقافة».


المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
TT

المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)
مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

بينما بدأ فريق من ‌حفّاري القبور، الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين، الذين لقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال أفريقيا ​قبل ثلاثة أسابيع، وذلك بحضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم إلى المغرب، باعتباره بلد أصل غالبية من شاركوا في الدخول الجماعي لجيب سبتة.

من مراسم دفن ضحايا العبور الجماعي لسبتة وفق الشريعة الإسلامية (رويترز)

ودعت المنظمة وزارة الخارجية المغربية إلى ضمان أن «تُسلَّم الجثامين إلى عائلاتها حتى تُدفن بكرامة»، ووصفت ما يجري في سبتة بأنه «مأساة إنسانية جديدة»، تُضاف إلى «كارثة النزوح وملف المفقودين».

في المقابل، قال متحدث باسم حكومة سبتة الأسبوع الماضي إن إجراءات إعادة الجثامين إلى المغرب أُنهيت بالفعل، لكن الرباط لم تقبلها، في حين لم ترد وزارة الخارجية المغربية على أسئلة وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عمليات الدفن التي بدأت الجمعة، ولا على الاتهامات بأن السلطات المغربية تعرقل إعادة جثامين المهاجرين الذين تم التعرف عليهم.

وجرت مراسم دفن أول أربع ضحايا في المقبرة الإسلامية في سبتة، حيث أدى رجل دين مسلم الصلاة على الجثامين. وقال القائم بأعمال مدير المقبرة، سعيد محمد، إن السلطات تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة، بمعدل يتراوح بين 10 جثامين و12 جثماناً يومياً. وأوضح محمد أن نحو 95 في المائة من الجثامين المقرر دفنها لم تُحدد هويات أصحابها بعد، مشيراً إلى وضع رقم مميز على كل قبر، بما يسمح بالتعرف إلى الجثمان لاحقاً، ونقله إلى عائلته في حال ثبوت هويته.

السلطات الإسبانية تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة بمعدل يتراوح بين 10 جثامين و12 جثماناً يومياً (رويترز)

وخلال عملية الدفن، ردّد رجل دين مسلم دعاء قصيراً، في حين كان الحفّارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب، جنباً إلى جنب في مقبرة للمسلمين في سبتة، حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث. وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص ⁠لا يزالون في سبتة، بعد أن عبر ما ‌لا يقل عن 72 ألفاً ‌من المغرب في 30 يوليو (تموز) الماضي، ​في تدفق للمهاجرين قُتل فيه ‌82 شخصاً على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة ‌14 آخرين. وأوضح محمد أن المهاجرين دُفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قِبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن إلا من تحديد ‌هوية ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون. في حين لا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة ⁠يسعون للحصول ⁠على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة الإسبانية، ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب، الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم، مبرزاً أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها ​الأقارب المغاربة في العبور ​بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


انتشال 6 جثث إثر انقلاب قارب مهاجرين جنوب تونس

عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتشال 6 جثث إثر انقلاب قارب مهاجرين جنوب تونس

عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)
عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 (أ.ف.ب)

انتشلت فرق الإنقاذ التونسية 6 جثث، عقب انقلاب قارب مهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل مدينة بن قردان بجنوب تونس، السبت، بينما يجري البحث عن مفقودين. وأفاد الناشط في المجتمع المدني في مدينة بن قردان، مصطفى عبد الكبير، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» بنقل جثث الغرقى إلى المستشفى الجهوي في المنطقة. وقال من وسط المستشفى إن الضحايا كانوا من بين 15 مهاجراً على متن القارب، الذي غادر سواحل المدينة منذ يوم الأربعاء. وقع حادث انقلاب القارب ليل الجمعة / السبت بمنطقة الجدارية قرب سواحل بن قردان، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية، السبت، نقلاً عن البحارة والأهالي في المنطقة. وأمكن لمراكب الصيد التي تدخلت في مرحلة أولى لنجدة المهاجرين، إنقاذ مهاجر بينما تضاربت الأنباء حول إنقاذ آخر. ولا تزال عمليات التمشيط مستمرة صباح اليوم بمشاركة مروحية عسكرية. في المقابل، قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، عبر حسابه على «فيسبوك» إن فرق البحث انتشلت 4 جثث فقط، من دون أن يوضح ما إذا كانت تعود للمهاجرين المفقودين. وتشكّل تونس، التي لا تتجاوز المساحة بين سواحلها وجزيرة لامبيدوزا الإيطالية نحو 145 كيلومتراً، نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط نحو أوروبا، معرّضين أنفسهم لمخاطر كبيرة. ويُعَدّ وسط البحر المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. وأشارت المنظمة في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن عدد وفيات المهاجرين في وسط البحر المتوسط زاد بأكثر من الضعف خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، عمّا كان عليه خلال الفترة نفسها من العام الفائت. وأعلنت المنظمة أن 914 مهاجراً على الأقل لقوا حتفهم، أو فُقدوا على هذه الطريق منذ مطلع السنة الجارية. وفي عام 2023، وقّعت تونس اتفاقاً بقيمة 290 مليون دولار مع الاتحاد الأوروبي، خُصّص نحو نصفه لمكافحة الهجرة غير النظامية. وكان هذا الاتفاق، الذي حظي بدعم قوي من الحكومة الإيطالية اليمينية المتطرفة، يهدف إلى تعزيز قدرة تونس على منع المراكب من مغادرة سواحلها.

وتنشط قوارب الهجرة بشكل أكبر في فصل الصيف، بفضل استقرار المناخ، إلا أنه في ليل الجمعة السبت تزامنت رحلة القارب مع تقلبات قوية في الطقس.