هل كان مورغان روجرز الخيار الأمثل لتشيلسي؟

مهارة السرعة والاحتفاظ بالكرة خلف نجوميته... وفلسفة ألونسو قد تفرض واقعاً مختلفاً

مورغان متقلدا الميدالية البرونزية مع إنجلترا في كأس العالم (أ.ف.ب)
مورغان متقلدا الميدالية البرونزية مع إنجلترا في كأس العالم (أ.ف.ب)
TT

هل كان مورغان روجرز الخيار الأمثل لتشيلسي؟

مورغان متقلدا الميدالية البرونزية مع إنجلترا في كأس العالم (أ.ف.ب)
مورغان متقلدا الميدالية البرونزية مع إنجلترا في كأس العالم (أ.ف.ب)

سرعان ما اتضح هذا الصيف أن أستون فيلا لن يتمكن من الاحتفاظ بخدمات مورغان روجرز. فبعد أن ساعد النادي على احتلال المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والفوز بلقب الدوري الأوروبي، أصبح اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً مطلوباً بشدة من العديد من الأندية.

بدا الأمر وكأن آرسنال سيكون الوجهة الأقرب للاعب، حيث كان حامل اللقب حريصاً على تعزيز الجانب الأيسر من خط هجومه. وجاءت محاولات إقناع روجرز بالانضمام إلى المدفعجية من أطراف عديدة، حيث حاول مارتن أوديغارد وميكيل أرتيتا ولاعبو آرسنال الموجودين في المنتخب الإنجليزي إقناعه بفكرة الانتقال إلى ملعب الإمارات. لكن مع تردد آرسنال في تلبية مطالب أستون فيلا المالية، تدخل تشيلسي وجعل روجرز أغلى لاعب بريطاني على الإطلاق، متجاوزاً مبلغ الـ116 مليون جنيه إسترليني الذي دفعه مانشستر سيتي لنوتنغهام فورست مقابل التعاقد مع إليوت أندرسون في وقت سابق من هذا الصيف.

المدرب ألونسو يتحدث مع النجم الإنجليزي بعد توقيع العقد (موقع نادي تشيلسي)

تولى تشابي ألونسو القيادة الفنية لتشيلسي منذ وقت قصير، لذا يصعب تحديد المركز الذي سيلعب به روجرز. ومن المرجح أن يتم الاعتماد على اللاعب - الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز والذي بدأ مسيرته الكروية مع وست بروميتش ألبيون قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي ثم ميدلزبره ثم أستون فيلا - في الجهة اليسرى، مع إمكانية الدفع به في مراكز هجومية مختلفة.

واعتمد ألونسو بشكل أساسي على طريقة 3-4-3 مع باير ليفركوزن، وطريقة 4-2-3-1 مع ريال مدريد. وإذا لعب تشيلسي بثلاثة مدافعين، فسيكون روجرز هو صانع الألعاب من الجهة اليسرى؛ أما إذا اعتمد على خط دفاع مكون من أربعة لاعبين، فسيبدأ على الأطراف قليلاً مع حصوله على حرية التوغل إلى العمق، أو قد يشغل مركز صانع الألعاب من عمق الملعب.

خلال مشاركته مع إنجلترا في كأس العالم 2026 (رويترز)

وإذا استمر ألونسو على نفس الطريقة التي كان يلعب بها مع ليفركوزن، فقد لا يكون روجرز الخيار الأمثل. فخلال الموسمين الكاملين اللذين قضاهما ألونسو في الدوري الألماني الممتاز، بلغ متوسط استحواذ الفريق على الكرة 62.1 في المائة (في موسم 2023-2024) و59.6 في المائة (في موسم 2024-2025). وخلال موسم التتويج باللقب في 2023-2024، لم يُهزم الفريق طوال الموسم وكان يستحوذ على الكرة ويبني الهجمات ببطء.

لقد اعتمد باير ليفركوزن في بناء الهجمات على الصبر والتمريرات الكثيرة واستعادة الاستحواذ على الكرة بسرعة في حال فقدانها، والحفاظ على الكرة قريبة قدر الإمكان من مرمى الخصم. وارتكب لاعبو الفريق 367 خطأً في التمرير، أي أكثر بـ54 خطأً من أي فريق آخر. من الواضح أن اللعب بهذه الطريقة يكون مفيداً بشكل أكبر مع المهاجمين الذين يتميزون بالدقة والمهارة في المساحات الضيقة. مع ذلك، يكون روجرز في أفضل حالاته عندما يستغل سرعته وينطلق في المساحات الخالية.

يحتفل بأحد أهدافه مع أستون فيلا (رويترز)

لقد بلغت نسبة نجاح مراوغاته في الموسم الماضي 34.2 في المائة، وهي نسبة متواضعة. كما بلغت نسبة نجاح تمريراته تحت الضغط 73.4 في المائة، وهي أيضاً نسبة ليست استثنائية.

ومن بين 161 مهاجماً ولاعب خط وسط حاولوا تمرير الكرة 300 مرة على الأقل تحت الضغط الموسم الماضي، احتل روجرز المركز 143. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه ليس فعالاً بشكل خاص في المساحات الضيقة.

في المقابل، يكون روجرز مصدر خطورة بالغة عندما تكون هناك مساحات خالية واسعة داخل المستطيل الأخضر، فقد انطلق بالكرة للأمام 223 مرة الموسم الماضي، وهو عاشر أعلى رقم بين المهاجمين والأجنحة ولاعبي خط الوسط المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتشير الإحصائيات إلى أن كودي غاكبو وماثيوس كونيا هما الوحيدين اللذين كان لديهما عدد أكبر من الهجمات التي انتهت بتسديدات، 41 هجمة لغاكبو و35 هجمة لكونيا، مقابل 30 هجمة لروجرز.

كما صنع روجرز 16 فرصة لزملائه بعد الانطلاق بالكرة، ولم يتفوق عليه في هذه الإحصائية سوى 11 لاعباً. في الواقع، قد لا تناسب الطريقة التي يلعب بها ألونسو قدرات روجرز ولا تساعده على تقديم أفضل ما لديه.

النجم الإنجليزي يتطلع لإثبات أنه صفقة ناجحة للبلوز (موقع نادي تشيلسي)

مع ذلك، هناك أسباب تدعو للتفاؤل، فروجرز لا يتوقف عن الحركة داخل الملعب، وهو ما يجعل من الصعب مراقبته. ولم يتفوق عليه في التحرك من دون كرة سوى أربعة لاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي؛ حيث بلغ عدد تحركاته من دون كرة التي انتهت بدخول منطقة الجزاء 160 تحركاً، وهو ثامن أعلى رقم في الدوري.

كما يمتلك القدرة على بناء علاقة جيدة مع جواو بيدرو. من المرجح أن يكون النجم البرازيلي هو محور أداء الفريق، وهو ليس مهاجماً تقليدياً، حيث يميل إلى التراجع للخلف والربط مع زملائه، وصناعة الفرص، وليس البقاء داخل منطقة الجزاء. ومع تراجع بيدرو للخلف، ستكون هناك مساحات خالية ينطلق فيها روجرز «قام روجرز بـ258 تحركاً خلف المدافعين الموسم الماضي، وهو ثاني أعلى رقم في الدوري».

علاوة على ذلك، من الواضح أن العلاقة القوية بين روجرز وأولي واتكينز ستصب في مصلحة الفريق ككل. فقد صنع روجرز 20 فرصة من اللعب المفتوح لواتكينز الموسم الماضي، وهو ثاني أعلى رقم بين اثنين من اللاعبين في الدوري. ومن الواضح للجميع أن روجرز يتفاهم مع زملائه بشكل رائع في أي مكان يلعب به. كما تربطه بالفعل صداقة وثيقة مع كول بالمر منذ أن كانا يلعبان معاً في أكاديمية مانشستر سيتي للناشئين.

مروغان أمام مهمة جديدة في مسيرته (موقع نادي تشيلسي)

ومن أبرز مميزات روجرز الأخرى قدرته على تسديد الكرات بدقة. فمنذ ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز في فبراير (شباط) 2024، سجل روجرز 21 هدفاً من دون ركلات الجزاء، من أصل 14.7 هدفاً متوقعاً من غير ركلات الجزاء. ويُعدّ معدل أدائه الإيجابي (+6.3) عاشر أعلى معدل في الدوري.

يتمتع روجرز بالقدرة على التسديد القوي، وهو ما قد يساعد على تغيير مجرى المباريات لصالح تشيلسي، خاصةً عند مواجهة الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي. ومنذ ظهوره الأول مع أستون فيلا، أحرز روجرز خمسة أهداف من خارج منطقة الجزاء، ولا يتفوق عليه في هذا الأمر سوى ستة لاعبين.

في الواقع، لا يتفوق على روجرز في دقة التسديدات من مسافات بعيدة سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين. وكانت تسديدته ضد النرويج هي التي مهدت الطريق لهدف جود بيلينغهام الحاسم في الدور ربع النهائي لكأس العالم.

لقد دفع تشيلسي مبلغاً مالياً كبيراً للتعاقد مع روجرز، وهناك ما يدعو للتساؤل حول مدى نجاح هذه الصفقة من الناحية التكتيكية. لكن روجرز معروفٌ بقدرته على ترك بصمة واضحة في أي مكان يلعب به وبغض النظر عن الظروف المحيطة. صحيحٌ أنه ليس جناحاً أيمن، غير أنه قدم أداءً قوياً في هذا المركز مع منتخب إنجلترا ضد الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، حيث صنع هدف أنتوني جوردون الافتتاحي من الجهة اليمنى.

لكن هل يستحق روجرز حقاً 117 مليون جنيه إسترليني؟ ربما لا. وهل سينجح بنفس أسلوب لعبه في أستون فيلا؟ ربما لا. لكن من الصعب تخيّل أنه لن يترك بصمة واضحة في ملعب «ستامفورد بريدج».


مقالات ذات صلة

بعد سامرفيل... الهلال يصوب أنظاره نحو بيدرو نيتو

رياضة سعودية بيدرو نيتو (الشرق الأوسط)

بعد سامرفيل... الهلال يصوب أنظاره نحو بيدرو نيتو

بعدما حسم صفقة الهولندي سامرفيل، وجّه الهلال السعودي أنظاره نحو صفقة أخرى تتمثل في التعاقد مع الجناح البرتغالي بيدرو نيتو.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية  فينيسيوس جونيور من مشاركته مع منتخب بلاده في كأس العالم 2026 (د.ب.أ)

مورينيو يعارض انتقال فينيسيوس جونيور إلى آرسنال

بدأ آرسنال دراسة إمكانية التعاقد مع البرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد في خطوة قد تكون من أكبر صفقات سوق الانتقالات الصيفية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية جو غوميز (أ.ب)

إصابة غوميز تخطف فرحة إيراولا بأول انتصاراته

قال المدرب الإسباني لليفربول أندوني إيراولا، إنَّ إصابة جو غوميز خلال فوز فريقه الودي على سندرلاند، كانت «أسوأ خبر» في بداية عهده مع بطل الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاو مدرب نيوكاسل غير متأكد من مستقبل غيمارايش مع الفريق (رويترز)

هاو مدرب نيوكاسل غير متأكد من مستقبل غيمارايش مع الفريق

قال إيدي هاو، مدرب نيوكاسل يونايتد، إنه غير متأكد مما إذا ​كان برونو غيمارايش سيستمر مع الفريق، وسط اهتمام آرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بضمه.

رياضة عالمية أندوني إيراولا (أ.ف.ب)

إيراولا يستهل مسيرته مع ليفربول بالفوز على سندرلاند ودياً

تغلَّب ليفربول 4 - 2 على سندرلاند، منافسه المحلي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في أول ​مباراة للمدرب الجديد أندوني إيراولا.

«الشرق الأوسط» (لندن)