الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

شملت بلدات على الطريق الرابط بين العاصمة ومدينة الأُبيّض

أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز)
أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز)
TT

الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز)
أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز)

أعلن الجيش السوداني، والجماعات المسلحة المتحالفة معه، استعادة مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة في شمال إقليم كردفان، فيما نفت «قوات الدعم السريع» هذا الإعلان، وسط معلومات ميدانية تشير إلى استمرار القتال وعدم حسم السيطرة الكلية لأي من الطرفين.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيطر على هذه البلدات في أعقاب عمليات عسكرية ومعارك وصفها بالضارية، وأكّد إلحاق خسائر كبيرة بـ«قوات الدعم السريع» والاستيلاء على أسلحة وآليات تابعة لها.

من جهتها، قالت الجماعات المسلحة التي تقاتل مع الجيش، في بيان، إن العمليات شملت أيضاً بلدات البركة وأم قرفة بشمال كردفان، وإنها دمرت أكثر من 73 عربة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، واستولت على عربات أخرى، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية في شمال كردفان.

وفي المقابل، أعلن مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، أن قواته ألحقت هزيمة كبيرة بالقوات المهاجمة، من دون أن يصدر بيان عسكري مفصل يحدد خريطة السيطرة على الأرض، وذلك على صفحته في منصة «فيسبوك».

تقاطع الروايات

وتقاطعت روايات الشهود والمصادر المحلية مع الروايات الرسمية، مؤكدة أن أعنف الاشتباكات دارت في بلدة أم سيالة، وأسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الطرفين، بينها عدد من القادة الميدانيين، خاصة من الحركات المسلحة التي شاركت في الهجوم إلى جانب الجيش، والتي نعت بالفعل قائد القوة المهاجمة وعدداً من قادتها.

وأضافت مصادر ميدانية أن القوات المتحالفة مع الجيش استطاعت دخول أم سيالة أولاً، ثم وجدت الطريق سالكاً إلى بلدة جبرة الشيخ، فيما واصلت «قوات الدعم السريع» الانسحاب تباعاً في ما يشبه انهيار دفاعاتها.

غير أن المصادر الميدانية قالت إن «قوات الدعم السريع» أعادت ترتيب صفوفها، وعادت مجدداً لبلدتي أم سيالة وجبرة الشيخ، وإن قوات الجيش انسحبت منها، وأعادت انتشارها في مدينة بارا على مبعدة نحو 50 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

ونقلت منصات الطرفين أن القتال تواصل، طوال يوم الأحد، ما يصعب التأكد من حقيقة السيطرة في المنطقة التي ظلت تشهد عمليات كرّ وفرّ منذ بدء الحرب في أبريل (نيسان) 2023.

الطريق إلى العاصمة

جنود تابعون للجيش السوداني خلال إحدى الدوريات (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتعدّ بلدة أم سيالة ذات أهمية عسكرية خاصة، فبالإضافة إلى إشرافها على الجهة الجنوبية الشرقية لولاية شمال كردفان، وقربها من ولاية النيل الأبيض وولاية الخرطوم، فإنها تشكل نقطة رئيسية تساعد في فتح الطريق إلى مدينة بارا والدفاع عنها، بالإضافة إلى السيطرة على الطريق البري الرابط بين العاصمة الخرطوم ومدينة الأُبيّض في كردفان.

وشهدت البلدة عدة معارك متكررة طوال فترة الحرب، وهي منطقة ظلّت «قوات الدعم السريع» تسيطر عليها، ولم تفلح المعارك في إخراجها منها، بل ألحقت خلالها خسائر فادحة بقوات الجيش والحركات المسلحة المساندة له، خاصة «قوات درع السودان» في المعارك السابقة.

كما أن بلدة جبرة الشيخ، تنبع أهميتها أيضاً من قربها من الطريق البري الذي يربط العاصمة بولاية شمال كردفان وغرب البلاد بشكل عام، وباعتبارها مدخلاً للصحراء التي دارت فيها معارك عنيفة في أوقات سابقة. وتتحكم مدينة بارا، ثالث أكبر مدن الولاية، في شبكة طرق تربط العاصمة بإقليم دارفور، ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية عسكرية ولوجستية كبيرة.

وظلّت بارا، منذ اندلاع الحرب هدفاً للطرفين، إذ يسعى الجيش إلى تأمينها لحماية مدينة الأُبيّض الاستراتيجية وفتح طرق الإمداد نحو غرب البلاد، بينما تحاول «قوات الدعم السريع» الاحتفاظ بها لتعزيز وجودها في شمال كردفان وربط مناطق نفوذها في دارفور بالمحاور المؤدية إلى وسط السودان. ومنذ بداية الحرب يتبادل الطرفان السيطرة على بارا، فقد دخلتها قوات الجيش أكثر من مرة، لكن «قوات الدعم السريع» تعود للمدينة مرة بعد أخرى.

وتعرضت هذه المنطقة للمعارك البرية الكبيرة على المحور القتالي الاستراتيجي، واحتدام الصراع حوله بعد توقف استمر عدة أشهر، وذلك في محاولة لتأمين مدينة الأُبيّض التي تهدد «قوات الدعم السريع» باجتياحها.

كردفان بؤرة صراع رئيسية

جنود تابعون لـ«قوات الدعم السريع» (أ.ب)

واندلعت حرب شاملة في السودان بعد تصاعد التوترات التي كانت قائمة منذ فترة طويلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وأصبح إقليم كردفان واحداً من بؤر الصراع الرئيسية، فيما يشتد القتال على عدة أصعدة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة. وتسيطر «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على إقليم دارفور، غرب البلاد، وعلى أجزاء واسعة في إقليم كردفان، وأيضاً على طول الحدود مع دولة جنوب السودان، وهما منطقتان غنيتان بحقول النفط ومناجم الذهب. ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 60 ألف شخص على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، إذ يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

وأظهر أول مسح رسمي للفقر، متعدد الأبعاد، في السودان، أن 82.8 في المائة من السكان كانوا يعيشون أوضاعاً معيشية قاسية حتى قبل اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي كانت تواجه البلاد قبل دخولها أكبر أزمة إنسانية في تاريخها الحديث.

أكبر مظاهر الفقر

نازحون في طوابير لتلقي مساعدات غذائية بمخيم قرب مدينة الأُبيّض يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأظهرت النتائج أن الحرمان من الخدمات الصحية يمثل أكبر مظاهر الفقر، إذ يعاني 97.3 في المائة من السكان من ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، تليها خدمات الصرف الصحي بنسبة 86.9 في المائة، ثم وقود الطهي بنسبة 64.9 في المائة، ليصبح قطاع الصحة الأكثر إسهاماً في ارتفاع مؤشر الفقر.

وجغرافياً، سجلت ولايات دارفور وكردفان أعلى معدلات الفقر، حيث تصدرت وسط دارفور القائمة، تلتها شرق دارفور، ثم جنوب كردفان، وغرب كردفان، وجنوب دارفور، بينما جاءت الخرطوم والولاية الشمالية في أدنى مستويات المؤشر، مع تحذير التقرير من هشاشة الأوضاع فيهما، وإمكانية انزلاق أعداد كبيرة من السكان إلى الفقر عند التعرض لأي صدمات.


مقالات ذات صلة

هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

تحليل إخباري جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

لم تعد المخاوف من تحول حرب السودان إلى نزاع إقليمي مجرد تقديرات يطرحها مراقبون، بل تجاوزتها إلى ضربات واتهامات متبادلة ما يثير القلق الدولي

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا منشقون عن «الدعم السريع» يصلون في مركبات إلى الغرب من أم درمان خلال استسلامهم فيما يبدو للجيش السوداني يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تقرير بعثة تابعة للأمم المتحدة: تجنيد مقاتلين أجانب يؤجج حرب السودان

حذّرت بعثة تابعة للأمم المتحدة، في تقرير، بأن تجنيد مقاتلين أجانب، والدعم الخارجي، يؤججان النزاع في السودان، ويفاقمان أعمال العنف بحق المدنيين...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يواصل التحشيد العسكري في النيل الأزرق

قال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن ياسر العطا، إن القوات المسلحة تعتزم تحريك القوات دون توقف إلى جبهات القتال.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

أصدر رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».