استحوذت «التحديات المشتركة» المتعلقة بأمن الحدود على محادثات الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، والرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في ظل ما تشهده الحدود الجنوبية من توترات، على خلفية تحركات «متمردين» يطلقون على أنفسهم «غرفة تحرير الجنوب».
واحتضنت العاصمة التشادية نجامينا لقاء صدام وديبي، الأحد، في زيارة رسمية تَلَت لقاءً سابقاً عُقد في أغسطس (آب) الماضي، وتناول سبل إعادة فتح الحدود المشتركة للسماح بحركة التجارة، ووضع التشاديين المحتجزين في ليبيا، وعودة السلام إلى البلد المجاور.

وتشهد الحدود الليبية - التشادية صراعاً دامياً للتنقيب غير المشروع عن الذهب، وفق مصادر عسكرية. وسبق أن أطلق «الجيش الوطني» خطة لتأمين الحدود، بقصد القضاء على «الجماعات الإرهابية» والعصابات العابرة للحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية.
وقالت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، الأحد، إن نائب القائد العام ناقش مع الرئيس التشادي، في القصر الرئاسي بالعاصمة نجامينا، «القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين».
وأشار صدام حفتر إلى «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين»، مؤكداً «حرص القيادة العامة على تعزيز التعاون العسكري والأمني لمواجهة التحديات المشتركة، بما يسهم في ترسيخ دعائم الاستقرار في المنطقة».

ويأتي هذا الاجتماع عقب توقيع القيادة العامة «عقداً مع شركة تركية لتنفيذ منظومة متطورة لإدارة ومراقبة الحدود البرية للدولة الليبية»، قالت إنها «ستتيح مواصلة جهود تأمين وحماية الجنوب».
ويستهدف المشروع في المقام الأول، وفق محمد مطيريد، الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية، «التصدي لـ(غرفة تحرير الجنوب)، وتقليل الأضرار الواقعة على الجيش من قبل الجماعات الإرهابية»، مبرزاً أن المرحلة الأولى من المشروع «يُتوقع أن تنتهي في عام 2030، وستسمح بمزيد من تشييد البنى التحتية، وخاصة للجيش الوطني في مناطق الجنوب الليبي».
وتركزت جلّ اللقاءات السابقة بين صدام والرئيس التشادي على مواضيع تتعلق بالأمن الحدودي والتجارة وإدارة الهجرة غير النظامية.
ويخوض «الجيش الوطني» مواجهات ضد «متمردي» ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب» التي يقودها المسلح محمد وردقو، وقد شكَّل قوة مشتركة مع تشاد لحماية الحدود الجنوبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في خطوة عززت انتشاره على امتداد الشريط الحدودي بين البلدين، الذي يبلغ طوله نحو 1050 كيلومتراً.
يأتي هذا على خلفية صراعات يشهدها الجنوب الليبي باعتباره ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية، ما أدى، خلال السنوات التي تلت الانفلات الأمني في بعض دول الجوار الأفريقي، إلى ازدياد عمليات «اختراق الحدود» من قِبل جماعات وصفت بـ«المتمردة».
