دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأحد، في ختام زيارته إلى سوريا، إلى رفع كامل وفوري للعقوبات التي فرضت خلال فترة حكم بشار الأسد وأُلغي جزء منها منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم أواخر 2024.
وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في دمشق «أرحب بالخطوات التي اتخذت للتخفيف من العقوبات وفتح آفاق جديدة للتعافي الاقتصادي، لكن ينبغي أن ترفع كافة هذه العقوبات على الفور».
مشاهد من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى سجن صيدنايا بريف دمشق، برفقة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي.#سانا pic.twitter.com/mvWK20sU3o
— الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@Sana__gov) July 25, 2026
وشدد على انه في هذه المسيرة، يجب أن يشعر كل سوري بأنه شريك على قدم المساواة مع غيره في مستقبل البلاد، مضيفا "أنا مصمم على فعل كل ما من شأنه دعم المرحلة الانتقالية التي تسير في الاتجاه الصحيح وتحظى بدعم المجتمع الدولي، عملية العدالة الانتقالية جارية وينبغي أن تتحقق المساءلة على جميع الجرائم التي ارتكبت خلال الأعوام الماضية".

ومنذ سقوط الأسد، رفعت دول غربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جزءا كبيرا من العقوبات التي فرضت على الأسد على خلفية قمع الاحتجاجات التي اندلعت ضد حكمه في العام 2011، لإتاحة المجال للشروع بعملية إعادة الإعمار. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 216 مليار دولار. الا أن تدفق الأموال والاستثمارات الأجنبية يبقى بطيئا رغم الاستقرار النسبي للأوضاع.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من مؤتمره الصحفي في دمشق، أنه "يجب على المجتمع الدولي أن يقابل تصميم سوريا بدعم سياسي مستدام، وانخراط اقتصادي، ومساعدة عملية، فسوريا بحاجة إلى الاستثمار في شعبها واقتصادها ومؤسساتها".وأضاف "سوريا بحاجة إلى الدعم لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنى التحتية وإنعاش سبل كسب العيش".ورأى أن البلاد "تحتاج إلى أن يعاود شركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية الانخراط معها بما يساعد على إطلاق إمكاناتها الاقتصادية وإعادة ربطها بالحياة الاقتصادية الإقليمية والعالمية".

من جهة أخرى، تضمن جدول زيارة غوتيريش لقاءات مع عائلات الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، وزيارة الى «سجن صيدنايا» الذي قضى فيها مئات آلاف المعتقلين تحت التعذيب، بالإضافة إلى لقاء مع ممثلي المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية، ولقاء مع «مجلس الشعب» السوري، وزيارة تفقدية لقوات «الأندوف» في هضبة الجولان السوري المحتل.
في الأثناء، انتقد المسؤول الأممي انتهاكات سيادة أراضي سوريا وسلامتها ووصفها ب"غير مقبولة" ويجب على إسرائيل التقيد باتفاق 1974 ستظل الأمم المتحدة شريكاً ثابتاً للشعب السوري.
وكان غوتيريش، قد قال في تدوينة على منصة "إكس" صباح الأحد: "يجب احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها بشكل كامل". وأضاف: "انتهاكات إسرائيل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 غير مقبولة ويجب أن تتوقف".
وأعلن في المؤتمر الصحفي، انه سيقدم تقريراً واضحاً إلى مجلس الأمن في نهاية الشهر حول الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الفرصة المتاحة أمام سوريا لا تقتصر على تجاوز آثار “الصراع”، بل تشمل “وضع أسس مستقبل أكثر استقراراً وشمولاً وازدهاراً للجميع”.

تجدر الإشارة الى ان غوتيريش هو أرفع مسؤول أممي يزور دمشق منذ إطاحة الأسد بعد أكثر من 13 عاما من نزاع مدمر أودى بأكثر من نصف مليون شخص.وتقول الأمم المتحدة إن نحو 1,9 مليون نازح داخليا و1,7 مليون كانوا في الخارج عادوا إلى سوريا بينما لا يزال نحو 5,5 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، وستة ملايين آخرين خارجها. ويُقدَّر عدد الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بنحو 15,6 مليون شخص.وقال غوتيريش الأحد إن سوريا تحتاج أيضا إلى المساعدة "لضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والنازحين داخليا".
وعقد غوتيريش، (السبت)، اجتماعاً مع الرئيس أحمد الشرع في «قصر الشعب»، تناول «سبل تعزيز التعاون في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر، إضافة إلى التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها».

وأعقب ذلك اجتماع موسع مع وزير الخارجية السوري الشيباني في «قصر تشرين» حضره الوفد المرافق للأمين العام للأمم المتحدة، ومن الجانب السوري وزيرا «الطوارئ وإدارة الكوارث» رائد الصالح، و«الشؤون الاجتماعية والعمل» هند قبوات، وحاكم «مصرف سوريا المركزي» وصفوت رسلان. ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي. وناقش الاجتماع جهود التعافي المبكر، و«الانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التنمية المستدامة، بما ينسجم مع أولويات سوريا، وتعزيز استقرارها»، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
ووصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، صباح السبت، واستهل زيارته بجولة في مدينة دمشق القديمة وبعض معالمها والجامع الأموي، برفقة مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة.





