واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

ترمب منح الدبلوماسية «فرصة محدودة»… وإيران عرضت وقفاً متبادلاً للنار

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
TT

واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع إيران «فرصة محدودة»، فيما أبلغت طهران واشنطن استعدادها لوقف عملياتها إذا استمر تعليق الضربات الأميركية، وسط شكوك إيرانية في أن يكون الهدوء الحالي تكتيكياً ومؤقتاً.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الأحد، إن ترمب يمنح المفاوضات مع إيران «متنفساً» و«فرصة محدودة»، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية عن طبيعة الاتصالات الجارية أو المدة التي يمكن أن يستمر خلالها تعليق العمليات العسكرية.

وفي المقابل، قال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران ستوقف هجماتها إذا واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها، موضحاً أن إيران نقلت هذه الرسالة إلى الجانب الأميركي.

وأضاف المصدر: «لا يزال موقف إيران هو الرد بالمثل: إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضاً»، لكنه أشار إلى أن الشكوك بشأن نيات واشنطن تفوق التفاؤل، وأن الرأي السائد في طهران يعتبر توقف الضربات «تكتيكياً وليس حقيقياً».

وجاءت التصريحات بعد توقف الضربات الأميركية لليلتين متتاليتين، إثر حملة استمرت 13 ليلة. وتواصل الإدارة الأميركية إرسال إشارات تجمع بين منح الدبلوماسية مساحة قصيرة، والإبقاء على خيار التصعيد العسكري إذا خلص ترمب إلى أن إيران لا تتعامل بجدية مع المحادثات.

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قد قال، السبت، إن ترمب ظل واضحاً في تفضيله الدبلوماسية، لكنه أوضح لطهران ما سيحدث إذا لم تجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية.

وفي طهران، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن القوات الإيرانية أوقفت عملياتها بعد توقف الهجمات الأميركية خلال الليلتين الماضيتين، موضحاً أن استراتيجية طهران في هذه المرحلة من الحرب اتخذت طابعاً «انتقامياً».

وأضاف أن العمليات الإيرانية خلال أيام القتال الأربعة عشر أو الخمسة عشر الأخيرة ركزت على المنشآت الرادارية ومراكز الدعم، بهدف دفع الولايات المتحدة إلى وقف هجماتها، والعودة إلى الالتزام ببنود مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين.

وزعم أكرمي نيا أن واشنطن أخفقت في تحقيق أهدافها خلال المرحلة الأخيرة، وقد تكون بصدد البحث عن استراتيجية جديدة تتمثل في «الخروج من الحرب». ولم يصدر عن الإدارة الأميركية ما يؤيد هذا التقدير، بينما شدد البيت الأبيض على أن الرئيس دونالد ترمب لم يستبعد استئناف الضربات أو توسيعها.

واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بأنها تعاني «تآكلاً في عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي»، ولا تمتلك استراتيجية واضحة، معتبراً أن ذلك ينعكس في قرارات ترمب وأداء القيادة المركزية الأميركية.

وحذر من أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، قد تدفع الإدارة الأميركية إلى شن «عملية جوية واسعة» ضد إيران تحت ضغط إسرائيلي.

ولم يستبعد أكرمي نيا احتمال تنفيذ هجوم بري، لكنه قال إن القوات الإيرانية وضعت خططاً لمواجهة جميع السيناريوهات. ولم تتضمن التقارير الأميركية مؤشرات إلى اتخاذ قرار بعملية برية، بينما انصبت المداولات داخل الإدارة على خيارات جوية وبحرية أوسع، وتداعيات استئناف حملة عسكرية مكثفة.

وتأتي التحذيرات الإيرانية في وقت يشهد فيه مسار المواجهة توقفاً ميدانياً هشاً، بعد 13 ليلة متتالية من الغارات الأميركية، من دون إعلان هدنة رسمية أو اتفاق يضمن استمرار الهدوء.

خطط توسيع الحرب

وجاء موقف والتز بعد تقارير أميركية أفادت بأن ترمب أرجأ، في الوقت الراهن، خططاً لتوسيع الحملة العسكرية، بعد تحذيرات من كبار مستشاريه بشأن استنزاف مخزون الذخائر الدفاعية واحتمال اتساع نطاق الحرب.

وقال مدير اتصالات البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن ترمب «كان دائماً ثابتاً» في تفضيله حلاً دبلوماسياً، لكنه لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها في مضيق هرمز أو هجماتها ضد حلفاء الولايات المتحدة.

وأضاف تشيونغ، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن العقوبات الأميركية و13 يوماً متتالياً من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية تجعل من «الحكمة» أن تعمل طهران من أجل التوصل إلى اتفاق تفاوضي، محذراً من أنها «تعرف ما سيحدث» إذا رفضت ذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حضوره عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ولم ينفِ البيت الأبيض بصورة مباشرة تفاصيل المداولات الداخلية أو المخاوف التي أثارها مسؤولون أميركيون، لكنه رفض الاستنتاج بأن ترمب أسقط خيار التصعيد العسكري، أو اتخذ قراراً نهائياً بإنهاء الحملة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت بأن ترمب وضع جانباً، مؤقتاً، خططاً لتوسيع الهجوم على إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي عملية أكبر إلى استنزاف مخزون صواريخ «باتريوت» وغيرها من الذخائر الاعتراضية المخصصة لحماية القوات الأميركية في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبلغ ترمب بأن الجيش قادر على تنفيذ الخيارات المطروحة، لكنه حذر من التداعيات المحتملة على مخزون الدفاعات الجوية.

بدورها، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن نائب الرئيس جي دي فانس أثار مخاوف من تصعيد الحرب، بينما عرض كين وضع مخزون الذخائر والتداعيات المحتملة للانتقال إلى عملية أوسع.

وقالت الشبكة إن قلة من المسؤولين داخل الدائرة المقربة من ترمب ووزارة الدفاع كانت تعتقد أن خيارات التصعيد المحدودة ستحقق النتائج السياسية التي يريدها الرئيس، بينما حثت دول خليجية الإدارة الأميركية على ضبط النفس.

وأشارت التقارير إلى أن المخاوف داخل الإدارة لم تقتصر على الذخائر، وشملت احتمال تعرض القوات الأميركية وحلفاء واشنطن لرد إيراني أشد، وتوسيع رقعة الحرب، وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة ودول المنطقة.

«جدية متزايدة»

وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب تلقى، الجمعة، خطة جديدة لتنفيذ ضربات داخل إيران، على غرار الخطط التي كان يوافق عليها يومياً خلال الليالي الثلاث عشرة السابقة، لكنه لم يمنح هذه المرة الضوء الأخضر، وأمر الجيش بعدم شن هجمات جديدة.

ولم يتضح ما إذا كان التوجيه يقتصر على ليلة واحدة أم يمثل بداية توقف أطول. وقالت مصادر للموقع إن الجيش الأميركي يستطيع استئناف الضربات خلال مهلة قصيرة، بينما تواصل وزارة الدفاع إعداد خطط لعودة محتملة إلى عمليات قتالية واسعة.

صورة التُقطت من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في 25 يوليو 2026 ما وصفته بأنه عمليات لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

وبحسب «نيويورك تايمز»، شملت الخيارات التي نوقشت توسيع الضربات على الرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن وأهداف أخرى مرتبطة بالقدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز.

وجاء قرار وقف الضربات بعد وصول وفد عماني إلى طهران لإجراء محادثات بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وفي وقت قال فيه ترمب إن واشنطن تواصل التفاوض مع الإيرانيين.

وقال ترمب للصحافيين إن أمامه خيارين: مواصلة تفكيك القدرات الإيرانية «جزءاً بعد جزء»، وربما بوتيرة أسرع، أو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن إيران ليست جاهزة بعد للتسوية، لكنها تظهر «جدية متزايدة».

وأفاد «أكسيوس» بأن مسؤولين إسرائيليين كانوا يتوقعون موجة جديدة من الضربات الأميركية الجمعة، واستعدوا لاحتمال شن إيران هجوماً مضاداً على إسرائيل، قبل أن تبلغهم واشنطن بأن ترمب لم يوافق على العملية.

ويعكس القرار، رغبة ترمب في منح الجهود الدبلوماسية مساحة إضافية، إلى جانب تقدير داخل الإدارة بأن الضربات بالمستوى الذي نُفذت به خلال الأسبوعين الماضيين ربما بلغت حدود تأثيرها، ما لم تتجه واشنطن إلى حملة قتالية أشمل.

تهديدات رغم الهدوء

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن بريطانيا ستصبح «هدفاً مشروعاً ومؤكداً» إذا قدمت دعماً عسكرياً للولايات المتحدة في أي مواجهة جديدة مع إيران.

وأضاف في تصريحات لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» أن بياناً سابقاً أكد أن طهران لن تسمح لواشنطن باستغلال وقف إطلاق نار «خادع» لإعادة بناء مخزوناتها من النفط والذخائر ثم استئناف الهجمات، كان موجهاً إلى الخصوم وليس إلى الداخل الإيراني.

وقال محبي إن إيران لم تنخدع باتفاق وقف إطلاق النار أو مذكرة التفاهم، وإنها استغلت فترة التهدئة لرفع وتيرة إنتاج الصواريخ، وتحسين دقتها وزيادة جاهزيتها العسكرية، وتعزيز إجراءات الدفاع غير العسكري.

وأضاف أن القوات الأميركية لم تكن بحاجة إلى فترة التهدئة لإعادة نشر معداتها في المنطقة، مشيراً إلى أنها واصلت نقل تجهيزاتها العسكرية طوال الحرب، ولم تكن هناك قيود تمنعها من ذلك.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر قد قال، السبت، إن «إطلاق النار المتواصل والموجه» سيستمر حتى «الاستسلام الكامل للعدو».

وأضاف أن «كل عمود دخان في المنطقة يعني استهداف مركز عسكري أو أمني أو مالي تابع للولايات المتحدة»، رغم عدم صدور تقارير عن هجمات أميركية أو ردود إيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إن بلاده «لا خيار أمامها سوى استخدام جميع الأدوات المشروعة» في مواجهة ما وصفها بالحرب المفروضة عليها.

وشدد خطيب زاده، في الوقت نفسه، على أهمية الدبلوماسية، قائلاً إن الرأي العام لا يلتفت غالباً إلى دورها إلا بعد اندلاع الحروب وسقوط القتلى وإطلاق الصواريخ، بينما تكمن قيمتها الأساسية في النزاعات التي نجحت في منع اندلاعها.

والجمعة، قال قائد غرفة العمليات للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي: «مقابل كل مواطن إيراني فخور يُقتل، سيُرسل جندي أميركي إلى جهنم».

كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس» ضد أي دولة «تشارك أو تتعاون أو تساند» الولايات المتحدة في عملياتها.

عمليات أميركية لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

تقدم في محادثات هرمز

ورغم توقف الغارات الجوية، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً بالكامل حتى 25 يوليو (تموز)، وإن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية قالت إنها حاولت خرق الحصار، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.

وأضافت أن قوات أميركية نفذت عملية تحقق على متن ناقلة «شارمينار»، التي ترفع علم جزر القمر، في بحر العرب، قبل السماح لها بمواصلة رحلتها.

كما أعلنت تعطيل ناقلة «لافين»، التي ترفع علم موزمبيق، في خليج عُمان في 24 يوليو، بعدما قالت إن طاقمها حاول مراراً خرق الحصار وتجاهل تحذيرات متكررة، موضحة أن السفينة لم تعد متجهة إلى إيران.

وتزامن توقف الضربات مع محادثات إيرانية - عُمانية استمرت يومين في طهران بشأن مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجانبين عقدا عدة جولات من المحادثات على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وبحثا المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة العبور الآمن للسفن، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.

وأضاف أن المحادثات كانت «مفيدة»، وأحرزت تقدماً، لكن وضع الملاحة في المضيق لم يتغير حتى الآن. وغادر الوفد العُماني طهران، مساء السبت، بينما تتواصل المشاورات الفنية والسياسية بين الطرفين.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن توقف الضربات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة يمثل إشارة إيجابية تساعد مساعي خفض التصعيد.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وإن التسوية المطروحة تتركز على تولي إيران إدارة عبور السفن مع تخفيف القيود المفروضة عليها، ولم تعلن واشنطن أو طهران رسمياً تفاصيل هذه الصيغة.


مقالات ذات صلة

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

الاقتصاد وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عدة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، من بينها فرض قيود على الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر انعكاس أحد المارة على شاشة عرض أسعار الأسهم في مبنى بورصة سيدني للأوراق المالية (أ.ف.ب)

التضخم الأسترالي يتسارع إلى 4 % رغم رفع الفائدة

تسارع التضخم في أستراليا خلال أغسطس (آب)، مع ارتفاع تكاليف الوقود واستمرار اتساع ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة نفط تمر فوق أفق مدينة فانكوفر أثناء إبحارها في الميناء (أ.ب)

النفط يرتفع بعد نفي ترمب بحث تخفيف العقوبات على إيران

ارتفعت أسعار النفط الأربعاء بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

هددت «كتائب حزب الله» بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وإغلاق منافذ البلاد مع دول الجوار إذا استمر حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية. وقال بيان.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

تُظهر بغداد حتى الآن موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)

إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة قتل عناصر أمن خلال احتجاجات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

ذكرت «شبكة أخبار الطلبة» أن إيران أعدمت اليوم الأربعاء رجلين أدينا بالاضطلاع بدور في قتل أربعة من أفراد قوات الأمن خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026 في مدينة مشهد شمال شرق البلاد.

وأفادت الشبكة بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحق الرجلين، ونفذ الحكمان بعد استكمال الإجراءات القانونية.


طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
TT

طهران تنتظر رد واشنطن... وتهدد جيرانها

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)
صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري في طهران الاثنين (أ.ب)

تترقب إيران رداً أميركياً على مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد محادثات أجراها الوسطاء مع الطرفين في نيويورك الاثنين. ويأتي ذلك في وقت حذّرت طهران من أن البنى التحتية في المنطقة لن تكون في مأمن.

وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد لقائه وسيطاً قطرياً قبل مغادرة نيويورك أمس، بأن الاتصالات عبر الوسطاء باتت «أكثر جدية»، معرباً عن أمله في تلقي الرد الأميركي خلال وقت قصير (بحلول أمس الثلاثاء). وشدد على أن مواقف طهران لم تتغير. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن الجهود تتركز على «بناء أرضية مشتركة» و«جسر الفجوة».

ونفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون عرض تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة لإنهاء الحرب مقابل خطوات نووية، قائلاً: «لم أعرض عليهم شيئاً».

وفيما بدا تهديداً للدول المجاورة، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن»، متوعداً بردّ «قاسٍ ودقيق وسريع» على أي «اعتداء أو مغامرة».

بدوره، قال برايان كاتوليس، من «معهد الشرق الأوسط» في الولايات المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن البلدين في «اختبار إرادات». ورأى فرزين نديمي، من «معهد واشنطن»، أن ورقة هرمز تراجعت ولم تختفِ، فيما رجّح باراك بارفي، من مؤسسة «نيو أميركا»، أن استئناف القتال بات أقرب من إنهائه. (تفاصيل ص3-4) روسيا تعارض خروج إيران من «معاهدة حظر الانتشار»


ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يربك وساطة إيران... هل يفتح تراجع ورقة هرمز باب التسوية أم التصعيد؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن الثلاثاء (أ.ب)

أعاد نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران. وبين إشارات أميركية عن مرونة تفاوضية، وتمسك إيراني برفع الحصار واستعادة العائدات النفطية، يتجاوز الخلاف مضمون التسوية إلى ترتيب تنفيذها: من يقدم التنازل أولاً؟ وبأي ضمانات؟

ويتزامن هذا التعثر مع تحسن تدفقات النفط من المنطقة واستعادة مسارات تتجاوز مضيق هرمز، بما يمنح واشنطن هامشاً لمواصلة الضغط.

لكن التهديد الإيراني باستهداف البنية التحتية يضع حدوداً لهذا الرهان، ويثير سؤالاً موازياً: هل يؤدي إضعاف ورقة الملاحة إلى تسهيل الاتفاق، أم يدفع المواجهة نحو منشآت الإنتاج والتصدير؟

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران الاثنين (أ.ب)

نفي يضاعف الغموض

بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين استعداد ترمب لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي، نفى الرئيس هذه التقارير وعدّها غير صحيحة.

وجاء التناقض بينما كان وسطاء قطريون وباكستانيون يحاولون تقريب المواقف عبر اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولي الإدارة الأميركية.

وعدّ مسؤول أميركي المحادثات غير المباشرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيراً إلى مرونة إيرانية حيال القضايا النووية، لكنه شدد على استحالة الاتفاق دون معالجتها.

وفي السياق نفسه، نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤول إيراني أن عدم استقرار موقف ترمب يصعب تحديد ما يمكن لواشنطن قبوله وتحويل النقاشات إلى ترتيب عملي.

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يثبت النفي وحده انهيار الاتصالات أو إغلاق باب تخفيف العقوبات مستقبلاً، لكنه يترك الوسطاء أمام فجوة بين ما ينقله المسؤولون وما يعلنه ترمب، ويصعب تثبيت المقابل الاقتصادي الذي تطلبه طهران.

ويصف برايان كاتوليس الباحث في معهد الشرق الأوسط، تصريحات ترمب، بأنها «من دون معنى تقريباً»، عادّاً أن محاولة تحليل كل موقف آني لا تفيد كثيراً، لأن قليلاً مما قاله منذ اندلاع الحرب يرتبط بالواقع، وفق تقديره.

ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن البلدين ما زالا في مواجهة واختبار إرادات، يظهر ذلك في التصريحات، بينما يجسدهما التحرك الميداني ومساعي التوصل إلى اتفاق.

التفاهم وعقدة التنفيذ

تتقاطع المقترحات عند الحاجة إلى خفض التصعيد وإعادة انتظام الملاحة وإبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، لكنها تختلف في نقطة الانطلاق. فطهران تريد أولوية لرفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول، بينما تتمسك واشنطن بخطوات نووية ملموسة، وترفض تقديم مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل وعد باستئناف التفاوض.

وتتحدث مصادر دبلوماسية عن أن الوسطاء يعملون على إحياء إطار «تفاهم إسلام آباد»، الذي تناول وقف العمليات العسكرية، والملاحة، والملف النووي، والعقوبات. وأعقبته محادثات في سويسرا أفضت إلى لجنة سياسية ومجموعات عمل وآليات للمراقبة وتسوية النزاعات وخط اتصال لتجنب سوء التفاهم.

وتستند أهمية العودة إلى هذا الإطار إلى وجود بنية تفاوضية سابقة، لكن تجدد المواجهة كشف أن إنشاء اللجان لا يضمن احترام الالتزامات. ويتهم مسؤول أميركي نقل عنه «أكسيوس» إيران بخرق التفاهم السابق عبر إطلاق النار على سفن تجارية في يوليو (تموز)، وهو اتهام يزيد تشدد واشنطن بشأن الضمانات.

أما المقترح الإيراني الأخير فيربط إعادة فتح مضيق هرمز بوقف القتال لمدة 7 أيام وتلبية مطالب اقتصادية وأمنية، بينها إنهاء الحصار. وتخشى الإدارة الأميركية أن تقدم تنازلات مسبقة بينما تحتفظ طهران عملياً بقدرة على التحكم بالممر.

لذلك، تبدو المعضلة متعلقة بالتزامن والتحقق بقدر تعلقها بالأهداف: كيف تربط كل خطوة اقتصادية بإجراء أمني أو نووي قابل للفحص؟ وهذه حاجة تحليلية تفرضها الخلافات، وليست آلية متفقاً عليها.

ويخلص الباحث كاتوليس في هذه النقطة للقول إن غياب الثقة يجعل تصور اتفاق قريب أمراً صعباً.

النفط يغير الحسابات

في موازاة التفاوض، قد يبدل تحسن الصادرات النفطية عبر المسارات البديلة حسابات الاستعجال. وأوردت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول) قدرت بنحو 16.328 مليون برميل يومياً، بينها 9.719 مليون عبر هرمز. والفصل بين الرقمين ضروري: تعافي إجمالي الصادرات لا يعني عودة المضيق إلى وضعه الطبيعي، ولا زوال أخطار الإمدادات.

أشخاص يقودون مركباتهم قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويرى فرزين نديمي كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن، أن هذه المسارات تقلّص ورقة هرمز بدرجة كبيرة، لكنها لا تحسمها. ويشير في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تنقل بالفعل حصة كبيرة من نفط البلدين بعيداً عن المضيق، وأن توسعات مقررة خلال 2027 - 2029 قد تتيح تجاوز هرمز لكميات تعادل نحو 60 في المائة من تدفقاته النفطية المعتادة، وفق تقديره.

ويضيف أن الأسواق تكيفت، فلم يعد الإغلاق يحدث الصدمة العالمية التي تسعى إليها طهران. لكن صادرات الكويت والغاز الطبيعي المسال القطري ومعظم الصادرات العراقية تبقى معرضة للخطر، فضلاً عن قابلية استهداف البنية التحتية البديلة؛ ولذلك تراجعت الورقة الإيرانية ولم تختفِ.

ويؤكد نديمي أن العقوبات والحصار البحري لم يكفيا بعد لفرض تنازلات نووية حقيقية ودائمة. فالضغط المالي فعلي، لكن النظام تحمّله حتى الآن، وإن كان اشتداده قد يغيّر ذلك. وتحدّ القدرة المتبقية على التعطيل والتصعيد وتحمل الألم الاقتصادي من فاعلية الاستراتيجية، بما يضيّق خيارات طهران على المديين القصير والمتوسط دون إجبارها وحده على التنازل.

ضغط من دون حسم

جاء تحذير رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، ليكشف هذا الجانب من المواجهة. فقد ربط أمن البنية التحتية الإقليمية بضمان أمن إيران، مهدداً بأن منعها من بيع النفط سيمنع الآخرين أيضاً. ويشير التهديد إلى أن تراجع فاعلية تعطيل الملاحة قد يقابله توسيع نطاق الأهداف المحتملة.

وفي هذا السياق، يرى باراك بارفي الباحث في مؤسسة «نيو أميركا» في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ترمب يبدو مسلّماً بتعذر التوصل إلى اتفاق في الظروف الراهنة، ويتجه نحو استئناف القصف بعد الانتخابات النصفية، حين تتراجع الضغوط الداخلية عليه.

ويعد أن الإيرانيين توصلوا إلى الخلاصة نفسها من موقع معاكس: فتعطيل هرمز فقد فاعليته، في تقديره، بينما يزيد الحصار الأميركي الضغط على طهران. ولذلك، يرجّح أن الطرفين باتا يدركان أن استئناف الأعمال القتالية هو الاحتمال الأقرب حالياً، لا إنهاء القتال.

لكن في المقابل، لا يعني التلويح الإيراني برفع التكلفة على دول الجوار أنه لن يعرضها لرد أوسع نطاقاً، وقد يوسع دائرة الدول المعارضة والمستعدة للتصدي لهذا التصعيد. وبدلاً من تخويف دول المنطقة قد يدفها ذلك إلى الرد وتصعيد المواجهة. ومع ذلك، لا تعني زيادة الضغوط الاقتصادية تلقائياً استعداد النظام الإيراني لتنازلات نووية أو اقترابه من الانهيار.

ويرى ماثيو غولد الدبلوماسي البريطاني السابق في مقالة رأي في «واشنطن بوست»، أن تغيير النظام يتطلب، إلى جانب الاحتجاجات المستمرة، تصدع الأجهزة الأمنية والنخبة الحاكمة، وأن القصف والتشجيع الأميركي وحدهما لا يكفيان.

وتبقى مهمة الوسطاء تحويل الضغط إلى التزامات متبادلة قابلة للتنفيذ، قبل أن يصبح تحسن تدفق النفط سبباً لإطالة المواجهة، وتتحول التهديدات إلى جولة تصعيد جديدة.