قال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على السودان، «سلاح سياسي»، مشيراً إلى أن «هذه العقوبات تتصاعد عندما يحقق الجيش السوداني نصراً وتقدماً على الأرض، ويتوهّمون أن هذا سيوقف هذه التحركات»، في وقت استعاد الجيش السوداني بلدة أم سيالة في شمال كردفان.
وأعرب الوزير السوداني في مقابلة مشتركة مع التلفزيون القومي و«وكالة أنباء السودان» الرسمية، عن أمله في أن «تتراجع الولايات المتحدة وبريطانيا عن هذه العقوبات».
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الحكومة السودانية التي يديرها الجيش، بعدما أعلنت أن القوات المسلحة استخدمت أسلحة كيمياوية خلال عام 2024. وقال الوزير: «كنا على تواصل مع الإدارة الأميركية فيما يتعلق بمزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية، إذ طلبنا منهم أن يبتعثوا لجنة لتقصي الحقائق ولكنهم لم يستجيبوا». وأضاف: «أن هذه العقوبات غير مؤسَّسة على الإجراءات التي ينبغي أن تقوم بها الدول عبر اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية»، موضحاً أن «الحوار بين البلدين لا يزال مستمراً».
وجدد سالم التأكيد على أن «مؤسسات الدولة تتعاطي مع ملف الحوار مع أميركا والمجتمع الدولي بما يتوافق مع رغبات الشعب السوداني». وحذر من تأثير العقوبات على قطاع التعدين «الذي يعتمد عليه الملايين من السودانيين في معاشهم». وأشار الوزير السوداني، إلى أن «الحرب مؤامرة كبرى على هوية السودان ومقدرات شعبه، مستهدفةً منذ اللحظة الأولى مؤسسة القوات المسلحة وقادتها العسكريين». وأكد أن الجيش السوداني سُيجبر «قوات الدعم السريع» على تنفيذ بنود «اتفاق جدة»، بعدما فشل المجتمع في ذلك، مضيفاً أن «الميليشيا تتفكك الآن من الداخل وتنهار».
تنسيق مع السعودية
وفي سياق موازٍ، أشاد سالم، بالعلاقات السودانية - السعودية، معلناً أن البلدين سيوقعان الشهر المقبل اتفاقاً لإنشاء «المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي»، وقال: «إن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات بين البلدين».
وأضاف: «نتطلع إلى شراكة استراتيجية مع المملكة، لتفعيل جميع مجالات التعاون المشترك، بما يرتقي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق استراتيجية شاملة».
وأكد الوزير أن «كل ما يستهدف المملكة العربية السعودية والدول العربية يستهدف السودان أيضاً»، مشدداً على «وحدة المصير والمصالح المشتركة».
ميدانياً، تناقلت منصات موالية للجيش و«القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح» الحليفة له، أن الجيش استرد في هجوم مباغت صباح السبت، بلدة أم سيالة في ولاية شمال كردفان، وسيطر على عدد من المركبات القتالية التابعة لــ«الدعم السريع». ونشر عناصر من الجيش مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي توثق سيطرتهم على المنطقة، بينما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو «قوات الدعم السريع» بشأن هذه التطورات.
ومنذ انتقال الحرب إلى كردفان، تبادل الطرفان السيطرة على أم سيالة، الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر شمالي مدينة الأبيض عاصمة الإقليم، وكانت آخر مرة سقطت في قبضة «الدعم السريع» في نوفمبر ( تشرين الثاني) الماضي.
