متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس

منزل ثري عراقي تحوّل لمقر للاستخبارات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية

«ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)
«ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)
TT

متحف «ترينت بارك»... داخل منزل يعج بالجواسيس

«ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)
«ترينت بارك» كان جزءاً من استراتيجية للحصول على المعلومات من الضباط الألمان خلال الحرب العالمية الثانية (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

كان الجنرالات الألمان يتبادلون أطراف الحديث بحرية، ويتحدثون عن صاروخ «V-2»، أول صاروخ باليستي بعيد المدى في العالم، والذي كان النازيون يطورونه. كان ذلك في مايو (أيار) 1943، وكان الجنود، أسرى الحرب الذين وقعوا في شمال أفريقيا، يقيمون في «ترينت بارك»، وهو منزل ريفي فخم في ضاحية شمال لندن.

صورة لفيليب ساسون سليل عائلة تجارية يهودية عراقية ثرية، والذي حوَّل «ترينت بارك» في شمال لندن إلى ملاذٍ فاخر في عشرينات القرن الماضي (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

كان «ترينت بارك» منزل فيليب ساسون، السياسي الثري والمضيف الشهير، وكان الأسرى يعيشون حياة رغيدة في القصر الفسيح المُحاط بـ400 فدان من الحدائق. كانوا يرتدون بزاتهم العسكرية، ويحتفظون بالخدم الذين أُسروا معهم، ويتنزهون في الغابات، ويقرأون في المكتبة، ويلعبون البلياردو وألعاب الورق، ويجمعون الفطر. ما لم يكونوا يعلمونه هو أنهم كانوا جزءاً من استراتيجية جريئة، وغير متوقعة، وناجحة ببراعة، لاستخلاص معلومات ستلعب دوراً محورياً في انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. انخدع هؤلاء القادة العسكريون الكبار بالاحترام الظاهر لمكانتهم، ولم يدركوا أنهم كانوا في الواقع على مسرح مُعدُّ مسبقاً، حيث كانت لقاءاتهم مُدبَّرة، ومحادثاتهم مُراقَبة عبر شبكة معقدة من الميكروفونات المخفية في تجهيزات الإضاءة والمداخن وأحواض النباتات والأشجار والتماثيل. كانت الميكروفونات موصولة بمخبأ سري تحت الأرض أسفل قاعات الاستقبال الفخمة في القصر، حيث كان «المستمعون» - ومعظمهم من اللاجئين اليهود الألمان - يسجِّلون المحادثات ويفرغونها لصالح المخابرات العسكرية البريطانية.

لافتة في قبو «المستمعين السريِّين» داخل «منزل الجواسيس» في «ترينت بارك» شمال لندن (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

ظلت عملية «ترينت بارك» سريةً حتى عام 1996، ولا يزال هذا الجزء من تاريخ الحرب العالمية الثانية غير معروف للكثيرين من عامة الناس. ولكن في هذا الأسبوع، فُتحت أبواب «ترينت بارك: بيت الأسرار» بوصفه متحفاً يعرض عالمَين متناقضَين: الطابق العلوي الذي يعكس حياة الرفاهية والأناقة، والطابق السفلي الذي شهد أعمالاً سرية وهادئة.

يقول جوزيبي ألبانو، مدير المتحف، في إشارة إلى مقر فكِّ الشيفرات البريطاني الشهير إبان الحرب العالمية الثانية: «يعرف الجميع (بلتشلي بارك)، لكن (ترينت هاوس) كان جزءاً من الشبكة ذاتها لمقرات الاستخبارات، وكان لا يقل عنها أهمية».

لقد كان هناك منزل قائم في «ترينت بارك» - الذي كان يوماً جزءاً من ممتلكات الملك جورج الثالث - منذ أواخر القرن الـ18، إلا أن ساسون، وهو سليل عائلة تجارية يهودية عراقية ثرية، هو مَن حوّله إلى ملاذ فاخر في عشرينات القرن الماضي؛ إذ قام بتغيير الواجهة، وتوسيع المنزل وفتح مساحاته، كما أضاف مسبحاً وملاعب للتنس وملعباً للبولو وآخر للغولف ومهبطاً للطائرات. وفي ذلك المكان، كان يستضيف السياسيين والممثلين والكتاب وأفراد العائلات المالكة - بمَن فيهم ونستون تشرشل، وتشارلي شابلن، ونويل كوارد، وجورج برنارد شو، وتي إي لورانس - مقدماً لهم ما وصفه أحد الضيوف بأنها ضيافة «على الطراز الشرقي».

ويقول داميان كولينز، مؤلف السيرة الذاتية لساسون: «المنزل برمته عبارة عن خدعة بصرية؛ فهو منزل فيكتوري أُعيد بناؤه ليبدو قصراً ريفياً لأحد النبلاء في العصر الجورجي. لقد كان المنزل دائماً بمثابة عرض مسرحي وخيال، وكان ساسون أشبه بمخرج مسرحي يحرّك الشخصيات كيفما يشاء».

بعد وفاة ساسون في يونيو (حزيران) 1939 عن عمر ناهز الخمسين عاماً، تحول المنزل إلى ما يشبه مسرحاً لأحداث جديدة بطاقم مختلف من الشخصيات. فقد استولت عليه وزارة الحرب البريطانية ووضعته تحت إشراف المقدم توماس كيندريك، وجُهِّز المنزل بألواح وأسقف وهمية، وميكروفونات سرية ومعدات تسجيل، وُصلت جميعها بغرف تحت الأرض حيث كان «المستمعون» يعملون في أزواج ضمن مناوبات تستمر 10 أو 12 ساعة ليلاً ونهاراً.

باب مخفي داخل خزانة كتب في غرف الاستقبال بقصر «ترينت بارك» الريفي شمال لندن (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

تمكَّن نحو 40 مستمعاً من جمع معلومات استخباراتية من 84 جنرالاً و22 عقيداً، كان معظمهم قد أُسروا في شمال أفريقيا، وبعضهم لاحقاً في فرنسا. وقد أثبتت هذه العملية أهميةً بالغةً، إذ زودت الحلفاء بمعلومات حول آلة الحرب النازية، وأساليب القتال الجديدة، وبرامج الأسلحة السرية، وخطط المعارك؛ وهي معلومات ما كان يمكن الحصول عليها أبداً من خلال أساليب الاستجواب التقليدية.

لم يحظَ الدور المحوري الذي لعبه «ترينت بارك» في الحرب بالاعتراف إلا في وقت متأخر. ففي خمسينات القرن الـ20، تحوَّل المنزل إلى كلية لتدريب المعلمين، وأصبح لاحقاً جزءاً من جامعة ميدلسكس. وفي عام 2013، بيع العقار، الذي كان يعاني من الإهمال، إلى مؤسسة ماليزية للتعليم العالي، لكنها أعلنت إفلاسها بعد فترة وجيزة.

وفي عام 2014، قام جيسون شارالامبوس - وهو محامٍ كان قد انتُخب حديثاً عضواً في المجلس المحلي للمنطقة - بجولة في أرجاء العقار المُهمَل ورأى المنزل المسيّج.

معدات في قبو «المستمعين السريين» داخل «منزل الجواسيس» في ترينت بارك (صوفي ستافورد - نيويورك تايمز)

أطلق شارالامبوس حملةً بعنوان «أنقذوا ترينت بارك (Save Trent Park)»، وشكّل فريقاً ضمّ هيلين فراي - مؤلفة كتاب «للجدران آذان (The Walls Have Ears)» - وفريتز لوستيغ، أحد آخر «المستمعين» (أفراد الاستخبارات المكلفين بالتنصت) الذين بقوا على قيد الحياة. كما تواصل مع ديفيد تشولموندلي، وماركيز تشولموندلي وقريب فيليب ساسون (من جهة الأخ)، الذي حضر أول اجتماع عام، حاملاً معه ألبوماً يضم صوراً وقصاصات صحافية.

في عام 2015، بيع العقار لمطور عقاري، ولكن بعد جهود مكثفة ومطالبات مستمرة، وافقت المجموعة على تخصيص الطابق السفلي والطابق الأرضي من المنزل ليكونا متحفاً. وبعد مرور 10 سنوات على بدء التخطيط رسمياً، يقدم المتحف الجديد إعادة بناء دقيقة لغرف الاستقبال الفاخرة التي تعود لحقبة ساسون، وللواقع القاسي الذي عاشه «المستمعون» في الأقبية تحت الأرض.

وفي الطابق العلوي، تتزين الصالونات الكبرى - التي كان يستخدمها الجنرالات - بأحرف اسم ساسون المزخرفة، والأرائك الوثيرة، ورفوف الكتب المجلدة بالجلد.

وتقول توري ريف، مصممة المعرض والقيّمة عليه: «لقد ساعدتنا صور رائعة من مقال نُشر عام 1931 في مجلة (كانتري لايف)، وكذلك اللورد تشولموندلي الذي عثر على بعض قطع الأثاث الأصلية».

أما في الطابق السفلي، وداخل مساحات ضيقة، فيجلس تمثال عرض (مانيكان) مرتدياً سماعات الرأس أمام معدات التنصت وأجهزة التسجيل، بينما تصطف علب المواد الغذائية الأساسية التي تعود لتلك الحقبة (مثل القهوة والشاي والملح) على رفوف المخزن. كما أُعيد تصميم «غرفة المسودات» - حيث كانت تتم طباعة المخطوطات وترجمتها ونسخها - وغرفة الطعام (الميس) بدقة متناهية تحاكي الواقع الأصلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عَبَرَ قصور الملوك خرج من المتحف في يدَي لصّين (غيتي)

سرقة كنز ملكة مصر من متحف في فيينا

سُرقت قلادة ألماس ثمينة تعود لملكة مصر السابقة نازلي من متحف في فيينا.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)

متحف التاريخ الطبيعي بلندن يعيد فتح قاعة مغلقة منذ 83 عاماً

يضم معرض «نحن والطبيعة» 50 قطعة تُسلِّط الضوء على التحولات التي شهدتها علاقة الإنسان بالعالم الطبيعي، وتكشف كيف تغيَّرت نظرتنا إلى الطبيعة عبر الزمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)

جمعية «أبناء الفنانين» في مصر تجدّد معركة «تفعيل حق الأداء العلني»

عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)
عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)
TT

جمعية «أبناء الفنانين» في مصر تجدّد معركة «تفعيل حق الأداء العلني»

عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)
عدد من صنّاع الفن في مقر جمعية «أبناء الفنانين» (فيسبوك)

جدّدت جمعية «أبناء الفنانين» بمصر معركة «تفعيل حق الأداء العلني»، بعدما فتحت الجمعية الباب أمام تسجيل العضوية للممثلين الراغبين في الاستفادة من القانون وتعريفهم بحقوقهم المادية والأدبية.

ونشرت «نقابة المهن السينمائية» خطوات التسجيل بجمعية «أبناء الفنانين» عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، وتكلفة الاشتراك السنوي، مؤكدة حرصها على تسهيل إجراءات التسجيل بهدف الحفظ والمتابعة والاستفادة من الخدمات، وفي مقدمتها تحصيل وتوزيع مستحقات «الأداء العلني» من المنصات.

وبدوره، أعلن المستشار ماضي توفيق الدقن رئيس جمعية «أبناء فناني مصر» أن المطالبة بتسجيل الفنانين عضويتهم في الجمعية جاءت بعد اجتماع مع اتحاد النقابات الفنية، ونقابتَي الممثلين والسينمائيين، وانتهى الأمر إلى أن الجمعية لن تستطيع تحصيل أي حقوق لأي فنان إلا إذا كان عضواً في نقابته المهنية، وعضواً بالجمعية أيضاً.

وأشار إلى أن الجمعية هي الجهة المعنية بتحصيل وتوزيع حقوق «الأداء العلني» والحقوق المجاورة في مصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عضوية الجمعية ليست مقتصرة على أبناء الفنانين فقط، فهذا الأمر خطأ شائع؛ فهي لجميع الفنانين منذ بداية إنشائها».

ماضي الدقن رئيس جمعية «أبناء الفنانين» (حسابه على «فيسبوك»)

وأكد ماضي الدقن أن «الجمعية جهة تحصيل وتوزيع فقط»، وأن «المخاطب بالدفع المنصات، ولن يتعارض التحصيل مع أي منتج». ورداً على اعتراضات «غرفة صناعة السينما» على تفعيل القانون، أوضح الدقن أن «(حق الأداء العلني) قانون مفعل ومعمول به منذ بداية الألفية الجديدة، بدليل أن الفنان يوقع على التنازل عنه في العقد الذي يُبرم بينه وبين المنتج حال مشاركته في عمل فني».

وأضاف الدقن: «ليس لدينا خصومة مع أي منتج، وفي حال واجهتنا معوقات في تحصيل (حق الأداء العلني) سنتخذ إجراءات قانونية بالمحكمة الاقتصادية للحصول على حقوقنا».

وكانت جمعية «أبناء الفنانين»، وكذلك جمعية «مؤلفي الدراما العربية»، أصدرتا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي بياناً أكدتا خلاله أن «ما ورد في بيان (غرفة صناعة السينما) بشأن استبعاد الالتزام بأحكام (الكتاب الثالث) من القانون (رقم 82) لسنة 2002 بحماية حقوق الملكية الفكرية في شأن سداد حقوق (الأداء العلني) للشركاء في المصنف السينمائي، صدر دون الرجوع إلى أهل القانون»، وأضاف البيان: «هذا الحق مقرر لكل الشركاء من مؤلف وكاتب سيناريو وحوار ومخرج وواضع موسيقى تصويرية خصيصاً للفيلم طبقاً لأحكام القانون (رقم 354) لسنة 1954 الذي حل محله القانون (رقم 80) لسنة 2002».

وأكد البيان أن «المنتج لن يتحمل أي تكلفة في هذا الشأن؛ إذ ألزم القانون بها المنصات، ويتمثل الحق المالي في نسبة مئوية من الاشتراكات والإعلانات، وهي نسبة زهيدة يستحقها الممثل عند كل عملية بث أو إتاحة لمصنفه، ولها معايير دولية لحسابها بما يتناسب مع مدة ظهور الممثل على الشاشة، وأهمية دوره في المصنف السينمائي».

وبدأ الجدل حول تفعيل قانون «حق الأداء العلني» بعدما تقدم الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ المصري خلال شهر مايو (أيار) الماضي بمقترح للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس، وتطور الجدل وتنوع بين دعم بعض نجوم الفن للنائب والفنان المصري، ورفض بعض المنتجين و«غرفة صناعة السينما» تفعيله؛ إذ أصدرت جهات رسمية عدة بيانات تأييد، من بينها بيان نقيب الممثلين، ونقيب السينمائيين، وجمعية «أبناء فناني مصر»، وجمعية «مؤلفي الدراما العربية».

وقبل أيام حَصل محمد نجل الفنان الراحل فؤاد المهندس على أول مقابل عن «حق الأداء العلني» الخاص بأعمال والده مقابل عرض مسرحية «سُكّ على بناتك» في إحدى الدول.


سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)
حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)
TT

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)
حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)

يواصل فيلم «محمود التاني» تصدره المركز الأول في الإيرادات اليومية لأفلام الموسم الصيفي بالسينمات المصرية، بعدما حقق أكثر من مليون ونصف المليون جنيه مصري (الدولار يوازي نحو 50.95 جنيه)، الأربعاء، ليتجاوز إجمالي إيراداته 55 مليون جنيه مصري، منذ بدء عرضه 12 أغسطس (آب) الماضي وفقاً لبيانات موقع Filmyard المتخصص في رصد إيرادات الأفلام المصرية. ويتخطى «محمود التاني» إيرادات أفلام لنجوم كبار مؤكداً على أن سينما الشباب تتجه لكسب الرهان بشباك التذاكر بعدما اجتذبت جمهوراً لافتاً.

الفيلم من بطولة الممثلين الشابين أحمد غزي وأحمد بحر الشهير بـ«كزبرة»، اللذين شاركا معاً في فيلم «الحريفة»، وقد اعتمد على بطولة جماعية وحقق إيرادات لافتة بجزأيه، وهي المرة الأولى التي يتصدر فيها غُزي وكزبرة البطولة السينمائية بمشاركة جنا الأشقر وكارولين عزمي وتامر هجرس، فيما يشارك به ضيفي شرف: نيللي كريم ونور النبوي.

وتدور أحداث «محمود التاني» في إطار كوميدي حول شابين يحملان الاسم نفسه «محمود مصطفى خلف»، رغم التفاوت الكبير بينهما من حيث المستوى الاجتماعي والثقافي والمادي فأحدهما أحمد غزي رجل أعمال ثري، بينما كزبرة يعمل بمحطة بنزين، وتدفع بهما ظروف معينة لتبادل الأدوار بينهما، فيجد كل منهما نفسه مضطراً للتأقلم مع حياة الآخر مما يثير كثيراً من المواقف الكوميدية في حياة كل منهما، الفيلم من تأليف إياد صالح وأخرجه عبد العزيز النجار وإنتاج طارق الجنايني.

ياسمين والسقا في فيلم «خللي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

فيما احتفظ فيلم «خلي بالك من نفسك» بالمركز الثاني في الإيرادات اليومية بعدما حقق الأربعاء نحو 443.720 جنيهاً، لتصل إجمالي إيراداته منذ طرحه في 22 يوليو (تموز) حتى الآن أكثر من 70 مليون جنيه، والفيلم يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا لأول مرة سينمائياً، بمشاركة كل من لبلبة ومحمد رضوان ومصطفى أبو سريع، ويشارك به نجوم كبار كضيوف شرف من بينهم عمرو سعد، وكريم فهمي، وإياد نصار.

وتدور أحداث الفيلم من خلال مذيع راديو يقدم برنامجاً إذاعياً لحل المشكلات العاطفية، وبينما يتردد في الزواج طويلاً، تتبدل أحواله مع لقاء بالصدفة يجمعه بـ«فريدة» التي يقع في حبها، ثم يجد نفسه متورطاً بالزواج منها بينما تعمل بتجارة السلاح، الفيلم من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني وإنتاج تامر مرسي.

منى زكي ومحمد هنيدي في فيلم «الجواهرجي» (الشركة المنتجة)

فيما احتل فيلم الجواهرجي لمنى زكي ومحمد هنيدي المركز الثالث في الإيرادات محققاً إيراداً يوم الأربعاء 338.939 جنيهاً، لتصل إجمالي إيراداته منذ طرحه بالسينمات نحو 34 مليون جنيه، ويعرض الفيلم لأزمة زوجين تتصاعد المشكلات بينهما، وتضطرب حياتهما مع وقوع الطلاق بينهما مرتين، فيقرران اللجوء لمتخصص في العلاقات الزوجية لتبدأ سلسلة من المفارقات الكوميدية، الفيلم من تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري، ويشارك في بطولته لبلبة وأحمد السعدني. بينما تتواصل عروض الأفلام الأخرى بالموسم الصيفي في ترتيبات تالية.

ويبرر الناقد خالد محمود صعود إيرادات فيلم «محمود التاني» بأنه «فهم جمهور الشباب وأنه لم يعد مجرد جمهور تابع للنجوم بل هو قادر على صناعة نجومه بنفسه»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «بطليه كزبرة وغزي جاء كل منهما ومعه جمهور الأول من الغناء و(السوشيال ميديا) والثاني جاء برصيد تمثيلي وشبابي، وقد جمع الفيلم بينهما داخل قالب تجاري وبسيط، وانعكست شعبيتهما على إيرادات الفيلم».

فيما يرى الناقد أحمد سعد الدين أنه مع قرب نهاية الموسم الصيفي جاء فيلم «محمود التاني» الأكثر لفتاً للنظر بعدما حقق إيرادات فاقت ما كان متوقعاً له، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط » أن «من أسباب تفوقه في شباك التذاكر أن بطليه أحمد غزي وكزبرة، والأول لمع في بطولة مسلسل (قهوة المحطة)، والثاني له جمهور، ولعب دور بطولة في مسلسل (بيبو)، كما شاركا معاً في فيلم (الحريفة) وهو الفيلم الذي صنع فارقا كبيراً معهما».


الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

الأمير هاري يقفز بالمظلة وفاءً لوعد لمحارب في الـ102

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)

يستعد دوق ساسكس للقفز بالمظلة في سبتمبر (أيلول) لجمع تبرعات لجمعيات خيرية تعنى بالمحاربين القدامى في كندا، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية يبلغ 102 عام.

وحسب موقع «بيبول» تبدو عودة الأمير هاري إلى بريطانيا مختلفة هذه المرة، فواحدة من أولى مشاركاته العامة منذ عودته للإقامة في بلاده ستأخذه إلى السماء، في قفزة بالمظلة تجمع بين المغامرة والعمل الخيري، وتحمل في الوقت نفسه معنى شخصياً بالنسبة إلى دوق ساسكس.

ويستعد هاري، 41 عاماً، لتنفيذ القفزة في وقت لاحق من سبتمبر، إلى جانب عدد من المحاربين القدامى، بهدف جمع الأموال لمؤسسات خيرية عسكرية كندية، والوفاء بوعد قطعه لمحارب سابق في الحرب العالمية الثانية.

وتعود القصة إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما زار هاري مركز المحاربين القدامى في مستشفى «صنيبروك» بمدينة تورونتو، والتقى إد مارشال، الذي يبلغ 102 عام. وسرعان ما نشأت علاقة ودية بين الرجلين، جمعتهما تجربة الخدمة العسكرية، إلى جانب اهتمامهما بمواصلة خدمة المجتمع بعد انتهاء حياتهما العسكرية.

وكان مارشال، الذي تلقى تدريباً كجندي مظلات خلال الحرب العالمية الثانية، قد تحدث أمام الأمير بفخر عن قفزة خيرية بالمظلة نفذها احتفالاً بعيد ميلاده المائة قبل عامين.

وبحسب مؤسسة «صنيبروك»، ظلت فكرة القفزة حاضرة في ذهن هاري ومارشال، قبل أن يضعا معاً خطة لتنفيذ قفزة جديدة.

لكن مارشال لن يتمكن من المشاركة هذه المرة، فيما سيمثل حفيده بيلي العائلة إلى جانب دوق ساسكس. ولم يُكشف بعد عن مكان القفزة أو موعدها الدقيق، سوى أنها ستجرى في وقت لاحق من سبتمبر.

وستخصص عائدات القفزة لمؤسسة «صنيبروك»، ومؤسسة «ترو باتريوت لاف» (True Patriot Love Foundation)، اللتين تدعمان المحاربين القدامى وأفراد القوات المسلحة في كندا.