الأمم المتحدة: نساء الأُبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي

دعت إلى تحرك عاجل مع تصاعد استهداف مصادر المياه وازدياد مخاطر الاعتداء على الفتيات

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: نساء الأُبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن النساء والفتيات في مدينة الأُبيّض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بين خطر هجمات الطائرات المسيّرة نهاراً، والعنف الجنسي ليلاً، عندما يخرجن لجلب المياه في المدينة المحاصرة.ويعاني سكان الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، من صعوبات جمة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية، في وقت حذر فيه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، هذا الشهر، من كارثة إنسانية ‌مع احتدام القتال بين ‌الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

وأشعلت الحرب، ​التي ‌دخلت ⁠الآن عامها ​الرابع، ⁠واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ورود تقارير واسعة النطاق عن العنف الجنسي وانتهاكات أخرى.وقالت آنا موتافاتي المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لشرق وجنوب أفريقيا للصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من نيروبي: «تعرضت هؤلاء النساء والفتيات للتحرش والاغتصاب، ولأشكال أخرى من العنف الجنسي، كل ذلك أثناء محاولتهن الحصول على المياه، التي تعد من الضروريات الأساسية للحياة في إطار ⁠حقوق الإنسان».

نقص حاد في المياه

قال مفوض الأمم ‌المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، ‌إن المدنيين في مدينة الأبيض يعيشون منذ ​18 شهراً في ظروف تشبه ‌الحصار، مع نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، وتعرضهم المستمر لهجمات بالطائرات ‌المسيّرة، محذراً من تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور العام الماضي. وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إنه لا يوجد وقت آمن للنساء والفتيات لجلب المياه في الأبيض، مشيرة إلى أن الهجمات على مصادر المياه ‌خلال النهار أجبرت كثيرات على الخروج بعد حلول الظلام للحصول على المياه، حيث يواجهن التحرش والاغتصاب ⁠وغير ذلك من ⁠أشكال العنف الجنسي.

ووفقاً لبيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة في السودان يحتجن هذا العام وحده إلى الدعم من خدمات مكافحة العنف القائم على النوع، أي ما يعادل أربعة أمثال العدد منذ بداية الحرب. وأضافت الهيئة أنها لا تملك بيانات تفصيلية خاصة بمدينة الأبيض، لكنها أوضحت أن عدد سكان المدينة يبلغ نحو 500 ألف نسمة، يشكل النساء والأطفال نحو 70 بالمائة منهم، وتوقعت ارتفاعاً ملحوظاً في الحاجة إلى الدعم لمواجهة العنف الجنسي. وقالت الهيئة إن خفض التمويل المخصص للمنظمات النسائية يقلص حجم الدعم المتاح، إذ أفاد نحو ​ثلثي المنظمات النسائية التي شملها استطلاع ​للأمم المتحدة في السودان بأن المراكز الآمنة وخدمات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي أُغلقت أو تقلصت بشكل كبير.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي»

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية)

وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي»

قال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على السودان، «سلاح سياسي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

أبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مقابل الاتهامات الأميركية، وأقرت بأن اللجنة الوطنية ليست بديلاً للآليات الدولية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة

أعلنت مصادر محلية سودانية أن نحو 280 جندياً على متن 30 عربة قتالية قادمة من إقليم دارفور في السودان، انشقوا عن «قوات الدعم السريع» وانضموا إلى الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)