كثفت قوة عسكرية مشتركة بين «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر والجيش التشادي، السبت، عملياتها لتأمين الحدود الجنوبية، بالتزامن مع استمرار العملية العسكرية التي يخوضها الجيش الليبي ضد متمردي ما تُعرف بـ«غرفة تحرير الجنوب»، بقيادة المسلح محمد وردقو، في إقليم فزان.

وحسب مصادر عسكرية ووسائل إعلام ليبية وتشادية، تواصل القوة المشتركة تنفيذ عمليات تمشيط واسعة على طول الشريط الحدودي، مع رفع مستوى التنسيق والجاهزية بين الجانبين، في إطار جهود تستهدف مكافحة الجماعات المسلحة والإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من الهجرة غير النظامية في منطقة الساحل.
وأظهر تسجيل مصور متداول قائدين عسكريين من ليبيا وتشاد خلال إحدى جولات التمشيط، أكدا فيه استمرار تنفيذ المهام وفق الخطة الموضوعة، مع التشديد على مواصلة التنسيق الميداني لتأمين الحدود.
كان «الجيش الوطني» الليبي قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تشكيل قوة مشتركة مع تشاد لحماية الحدود الجنوبية، في خطوة عززت انتشاره على امتداد الشريط الحدودي بين البلدين، الذي يبلغ طوله نحو 1050 كيلومتراً، وسط تصاعد المخاوف من تحركات الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
يأتي هذا التحرك في ظل تحول الجنوب الليبي إلى ساحة لنشاط جماعات مسلحة مرتبطة بصراعات داخل تشاد ودول الجوار، مستفيدةً من هشاشة الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، وما صاحبها من تنامي عمليات التهريب واختراق الحدود.
وقالت المصادر العسكرية إن الدوريات المشتركة أسهمت في تعزيز الانتشار الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجانبين، بما يدعم مراقبة المناطق الحدودية الحساسة، ويحد من تحركات الجماعات المسلحة وشبكات الاتجار بالبشر والأسلحة.

وتشهد الحدود الليبية - التشادية أيضاً تنافساً مسلحاً حول مناطق التنقيب غير المشروع عن الذهب، وهو ما دفع «الجيش الوطني» إلى تكثيف عملياته لتأمين الحدود الجنوبية، ضمن خطة تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة والعصابات العابرة للحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية.
ويرى المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، أن تكثيف التعاون بين «الجيش الوطني» الليبي وتشاد يعكس انتقال التنسيق بين الجانبين من مرحلة التفاهمات الأمنية إلى العمل الميداني المشترك، في ظل تنامي التهديدات العابرة للحدود. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الجنوب الليبي بات يمثل «الجبهة الأكثر حساسية» أمنياً بسبب نشاط الجماعات المسلحة، وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية، مما يجعل التعاون مع تشاد ضرورة أكثر منه خياراً. مؤكداً أن العمليات المشتركة تسهم في تضييق مساحة تحرك المجموعات المسلحة، التي تستفيد من الطبيعة الصحراوية واتساع الحدود.
ولم يقتصر تعزيز الإجراءات الأمنية على التعاون مع تشاد، إذ سبق أن وسَّعت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» تعاونها مع شركة تركية متخصصة في الأنظمة التقنية للمراقبة، في وقت سابق هذا الشهر، بهدف إحكام السيطرة على الحدود الجنوبية الممتدة، في ظل تصاعد أنشطة تهريب السلاح والمخدرات.

يشار إلى أن نائب قائد الجيش الوطني، ونجل قائده، الفريق أول صدام حفتر أجرى محادثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة، الجمعة، وحسب بيان للقيادة العامة فقد شهد اللقاء مناقشة آخر التطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون المشترك، مع تأكيد أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية.
في غضون ذلك، تواصل قوات «الجيش الوطني»، عملية «صيد العقارب» لملاحقة عناصر «غرفة تحرير الجنوب» بقيادة محمد وردقو، بعد سلسلة هجمات استهدفت مواقع عسكرية في جنوب البلاد.
وبثت وسائل إعلام موالية لـ«الجيش الوطني» تسجيلاً مصوراً، قالت إنه لابن عم قائد المجموعة، حسن وردقو بركة، عقب القبض عليه خلال إحدى المعارك، تضمن اعترافات قال فيها إن هدف المجموعة كان «السيطرة على الجنوب بالكامل»، عبر مهاجمة ثلاث نقاط حدودية، مشيراً إلى أن القوة المهاجمة ضمت ما بين 90 و100 عنصر، بينهم ليبيون ومقاتلون من المعارضة التشادية المسلحة.
ووفق تفاصيل كشفت عنها الاعترافات، فإن المجموعة اتخذت من منطقة وادي شلمة مقراً لمعسكرها لأكثر من عام، وأن الهجوم انطلق من منطقة السيوف، كما استخدمت أجهزة اتصال عبر خدمة «ستارلينك» جرى إدخالها عبر النيجر، وقال إن المقاتلين كانوا يتقاضون مبالغ تصل إلى خمسة آلاف دينار ليبي مقابل مشاركتهم في العمليات.
