فرنسا وإسبانيا تكافحان حرائق غابات هائلة وتجليان عشرات الآلاف

تحرّك أوروبي لدعم جهود الإطفاء... ومدريد تعلن الطوارئ

فرق الإطفاء تعمل على إخماد النيران في أفيلا غرب مدريد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل على إخماد النيران في أفيلا غرب مدريد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا وإسبانيا تكافحان حرائق غابات هائلة وتجليان عشرات الآلاف

فرق الإطفاء تعمل على إخماد النيران في أفيلا غرب مدريد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل على إخماد النيران في أفيلا غرب مدريد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)

أجبرت حرائق غابات واسعة النطاق اندلعت في جنوب غربي فرنسا ووسط إسبانيا السلطات، الجمعة، على إجلاء عشرات آلاف الأشخاص من منازلهم، في وقت خرجت فيه النيران عن السيطرة بفعل الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة. واضطر بعض السكان في فرنسا إلى الفرار بالقوارب بعدما اجتاحت النيران شبه جزيرة كاب فيريه السياحية على ساحل الأطلسي. وأعلنت السلطات إصابة عشرات رجال الإطفاء خلال عمليات مكافحة الحرائق، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

اتساع رقعة الحرائق

في فرنسا، أتت النيران، التي اندلعت الأربعاء قرب كاب فيريه، على مساحة تقارب 125 كيلومتراً مربعاً. وتقع شبه الجزيرة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من مدينة بوردو، وتُعد من أبرز الوجهات السياحية بفضل شواطئها الرملية وقُراها المتخصصة في تربية المحار ومنتجعاتها الفاخرة.

كما أُجبر نحو 67 ألف شخص على مغادرة منازلهم بعد إصدار أوامر بإخلاء مناطق إضافية إلى الجنوب، إثر اندلاع حريق آخر. وقال لوران موريتي، أحد سكان بلدة آريس الفرنسية، إن «المشهد مهيب ومخيف في الوقت نفسه. لم نشهد من قبل عملية إجلاء بهذا الحجم، وكل ما نأمله هو أن يتمكن رجال الإطفاء من السيطرة على الحريق سريعاً».

إطفائيون في منطقة جيروند يوم 24 يوليو (رويترز)

وكان أكثر من 20 ألف شخص قد أُجلوا، الخميس، من بلدات ومنتجعات سياحية، فيما نُقلت دفعات جديدة من السكان براً، مع تخصيص قوارب لنقل من تعذر عليهم المغادرة بوسائلهم الخاصة.

وأفادت سلطات إقليم جيروند بأن 53 منزلاً وموقعاً للتخييم دُمّرت بفعل النيران، فيما أُصيب 42 من رجال الإطفاء. ووصل نحو 1500 شخص ممن غادروا شبه الجزيرة بحراً إلى مدينة أركاشون، بعضهم على متن قوارب أجرة صغيرة وآخرون عبر سفن أكبر.

دعم أوروبي

دفعت فرنسا بمئات من عناصر الإطفاء إلى المنطقة، كما عززت جهودها بوسائل برية وجوية إضافية، في وقت اندلع فيه حريق كبير آخر إلى الجنوب على الساحل، أتى على نحو 25 كيلومتراً مربعاً، ولا يزال خارج السيطرة بسبب الرياح العاتية.

وترجح السلطات أن يكون الحريقان ناجمَين عن أسباب عرضية. وبلغ عدد الذين أُجلوا 44 ألفاً في جيروند، و23 ألفاً في إقليم لاند.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستتلقى دعماً أوروبياً يشمل طائرتَي إطفاء من طراز «كانادير» من كرواتيا، وطائرتَين من طراز «إير تراكتور» من البرتغال، ومروحيتَين ثقيلتي الحمولة من طراز «بلاك هوك» من جمهورية التشيك وسلوفاكيا.

إسبانيا تعلن حالة الطوارئ

في إسبانيا، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ الوطنية بسبب حرائق الغابات للمرة الأولى، بعدما دفعت الحرائق المشتعلة في مدريد وإقليم أفيلا المجاور إلى إجلاء نحو 20 ألف شخص.

دخان كثيف يغطي سماء شاطئ لاكانو جنوب غربي فرنسا يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)

وتؤجّج موجة الحر، التي يُتوقع أن تتجاوز خلالها درجات الحرارة 39 درجة مئوية في أجزاء من البلاد، اتساع رقعة النيران. واندمج حريقان كبيران غرب مدريد في حريق واحد امتد سريعاً على مساحة 30 كيلومتراً مربعاً بحلول بعد ظهر الجمعة، فيما وصفت رئيسة حكومة مدريد الإقليمية، إيزابيل دياث أيوسو، الحريق بأنه «الأسوأ في تاريخ مدريد».

وقالت السلطات الإقليمية إن نحو 18 ألف شخص أُجلوا من قرى وبلدات تقع غرب العاصمة.

وفي أفيلا، الواقعة إلى الشمال الغربي من مدريد، التهمت النيران نحو 90 كيلومتراً مربعاً، مما أجبر 1500 شخص إضافي على مغادرة منازلهم. وقال فرانسيسكو مارتينيث، رئيس بلدية بورغوهوندو: «خلال ستين عاماً لم أرَ شيئاً مثل هذا في قريتي. لم أشهد حرائق بهذا الحجم من قبل».

من جانبه، قال وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، إن إيطاليا واليونان سترسلان طائرتَين من طراز «كانادير» لكل منهما، للمشاركة في جهود الإطفاء.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الإسباني جدراناً من اللهب تتقدم عبر الغابات والأحراج وسط أعمدة كثيفة من الدخان، فيما زادت التضاريس الجبلية والرياح القوية من صعوبة عمليات الإطفاء.

وقال خواكين إسبينوسا (33 عاماً)، الذي أُجلي من قرية تشابينيريا غرب مدريد: «كانت البلدة كلها محاطة بالدخان والنار. شعرت بالخوف، وكان الناس في حالة من التوتر».

حرائق غير مسبوقة

وخلال أسبوع واحد فقط، سجلت منطقتا مدريد وقشتالة - لا مانتشا أسوأ حرائق في تاريخهما الحديث.

ولا تزال فرق الإطفاء تكافح لإخماد ثاني أكبر حريق تشهده إسبانيا على الإطلاق في مقاطعة غوادالاخارا بإقليم قشتالة - لا مانتشا، بعدما دمّر نحو 320 كيلومتراً مربعاً خلال الأسبوع الماضي.

دخان كثيف يتصاعد في كاب فيريه جنوب غربي فرنسا يوم 23 يوليو (أ.ف.ب)

وكان 13 شخصاً قد لقوا حتفهم في حريق اندلع جنوب إسبانيا في وقت سابق من الشهر الحالي، في أكثر حرائق البلاد دموية في السنوات الأخيرة.

وقالت وزيرة التحول البيئي الإسبانية، سارا آغيسين، إن الحرائق أتت منذ بداية العام على نحو 1140 كيلومتراً مربعاً، أي أكثر من خمسة أضعاف المساحة التي احترقت خلال الفترة نفسها من عام 2025، مشيرة إلى وجود 9 حرائق كبيرة أخرى لا تزال مشتعلة في أنحاء مختلفة من البلاد.

ودعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى توافق سياسي لمواجهة تغير المناخ، معتبراً أنه عامل أساسي للتكيف مع واقع يشهد تزايداً في موجات الحر وحرائق الغابات.

ويرى خبراء أن تغير المناخ، إلى جانب تراجع النشاط الزراعي في المناطق الريفية، أسهما في زيادة مخاطر الحرائق، بعدما فقدت القرى الأحزمة الزراعية التي كانت تشكّل مناطق عازلة، وأصبحت الأشجار والأحراج تمتد حتى أطراف المنازل.

وقال محلل حرائق الغابات، راؤول كيليث: «هذه العوامل مجتمعة تشكّل البيئة المثالية لاندلاع مثل هذه الحرائق».

صقلية أيضاً تحت النيران

وفي إيطاليا، واصلت حرائق الغابات اجتياح أجزاء من جزيرة صقلية، ولا سيما في مقاطعة أغريجنتو جنوب غربي الجزيرة، حيث أسهمت درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية، إلى جانب انخفاض الرطوبة والرياح، في اتساع رقعة النيران.

أجلت السلطات الفرنسية آلاف السكان بعد اتساع رقعة الحرائق جنوب غربي البلاد يوم 23 يوليو (أ.ف.ب)

وأدت الحرائق إلى عمليات إجلاء متفرقة، كما أسفرت عن مقتل أحد رجال الإطفاء في أثناء مشاركته بإخماد حريق بمدينة كالتانيسيتا.

ويأتي ذلك في وقت كان فيه عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، وسط تحذيرات العلماء من أن تغير المناخ يزيد من وتيرة وشدة موجات الحر والجفاف، خصوصاً في جنوب شرقي أوروبا، ما يجعل المنطقة أكثر عرضة لحرائق الغابات وتداعياتها الصحية والبيئية.


مقالات ذات صلة

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

العالم رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

شهدت مدينة سيدني الأسترالية موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
شمال افريقيا حريق مهول عاشته مدينة سرايدي الغابية بشرق الجزائر «الحماية المدنية»

الجزائر تعلن السيطرة على جميع الحرائق

أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية عن إخماد جميع الحرائق التي نشبت في عدة ولايات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مواطنة جزائرية تعاين حجم الخسائر التي لحقت بمنزلها بعد أن التهمته النيران في شمال جيجل (أ.ف.ب)

الجزائر تلجأ لوضع أجهزة مراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق

أعلنت السلطات الجزائرية، اليوم السبت، وضع أجهزة للرصد والمراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)

الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

بدأت ولاية جيجل، التي تُعرف بلؤلؤة الساحل شرق الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها على أثر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية بالممتلكات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«وثائق»: المخابرات الإسبانية حذرت من خطط لاقتحام سبتة

مهاجرون سريون ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية بعد تسللهم إلى جيب سبتة (رويترز)
مهاجرون سريون ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية بعد تسللهم إلى جيب سبتة (رويترز)
TT

«وثائق»: المخابرات الإسبانية حذرت من خطط لاقتحام سبتة

مهاجرون سريون ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية بعد تسللهم إلى جيب سبتة (رويترز)
مهاجرون سريون ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية بعد تسللهم إلى جيب سبتة (رويترز)

أظهرت وثائق نشرتها الحكومة الإسبانية، اليوم (الأربعاء)، أن أجهزة المخابرات الإسبانية حذرت نظيراتها المغربية ومدريد من خطط لاقتحام سبتة قبل يوم واحد من عبور أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب ​الإسباني في شمال أفريقيا.

وفي مذكرة تحمل تاريخ 29 يوليو (تموز) إلى وكالتي المخابرات المغربيتين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية)، حذر المركز الوطني الإسباني للمخابرات من خطط على منصات التواصل الاجتماعي لدخول المهاجرين إلى سبتة عن طريق تسلق السياج الحدودي أو السباحة حوله، مستغلين احتفالات المغرب بعيد العرش.

وأظهرت رسائل واتساب رُفعت عنها السرية أن المركز الوطني للمخابرات حذر أيضا في اليوم نفسه ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة من هذه الخطط.

وكتب المركز في إشارة للنشاط على وسائل التواصل ‌الاجتماعي «هناك مجموعتان مختلفتان ‌يبلغ مجموع متابعيهما 180 ألف متابع. وذلك فقط لإعطائكم ​فكرة ‌عن ⁠نطاق ​هذا الأمر».

مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

وبعد ستة أسابيع من موجة التدفق التي تقدر منظمات غير حكومية أن 140 شخصا لقوا حتفهم خلالها، تقول السلطات المحلية إن أكثر من 10 آلاف مهاجر منهم قاصرون بدون ذويهم لا يزالون في سبتة ويعيشون في مخيمات مؤقتة أو في شوارع وشواطئ الجيب، مما يؤجج احتجاجات شبه يومية من السكان الغاضبين من طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة.

ومن المرجح أن يؤدي نشر هذه الوثائق ⁠إلى تكثيف التدقيق في قرارات العمليات المتخذة في الساعات التي ‌سبقت عملية العبور، وما إذا كان تم اتخاذ ‌تدابير كافية لمنعها.

لا تحذيرات من نطاق التدفق

لكن ​وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، ‌قال إن الوثائق أظهرت أنه لم يرد أي تحذير بشأن نطاق موجة المهاجرين ‌التي حدثت في 30 يوليو.

وأضاف ألباريس للصحافيين اليوم «أتحدث بصفتي وزير خارجية إسبانيا، في إطار صلاحياتي واستنادا إلى ما عشته في ذلك اليوم. لم أكن على علم بأي معلومات من أي نوع تشير إلى نطاق هذه الموجة الهائلة».

مهاجرون عبروا من المغرب إلى إسبانيا بعضهم قاصرون تجمّعوا في مركز الأمير ألفونسو الرياضي في سبتة - إسبانيا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ب)

وذكر رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث الأسبوع الماضي أن إسبانيا ‌لم تعثر على أي دليل يؤكد أن التدفق الحدودي الذي حدث في يوليو من المغرب إلى سبتة من تدبير ⁠السلطات المغربية.

لكن تقريرا ⁠صادرا في 30 يوليو أظهر أن وزارة الداخلية الإسبانية أشارت إلى تقاعس شرطة الحدود المغربية في يوم تدفق المهاجرين، وقالت إنه كان من المفترض أن تعزز أمن الحدود بألف عنصر إضافي من الشرطة والجنود على الرغم من عطلة رسمية في المغرب.

ونشرت الحكومة الإسبانية اليوم 40 تقريرا مخابراتيا وتنبيهات ورسائل تتعلق بأزمة الهجرة في سبتة في الفترة من الأول إلى 31 يوليو بعد أن تعهد سانتشيث بنشرها.

وتظهر هذه الوثائق أن الأزمة كانت تتصاعد خلال الأسبوع الذي سبق العبور الجماعي.

وقالت وزارة الدفاع الإسبانية في عرض تقديمي داخلي منشور في 30 يوليو «منذ 25 يوليو، تتفاقم أزمة هجرة في سبتة مع وصول حوالي 1700 مهاجر عن طريق البحر ​من المغرب إلى المدينة ذات ​الحكم الذاتي... وتشير المعلومات المتاحة إلى أنه من المتوقع حدوث مزيد من عمليات التسلل في المدى القريب جدا"، واصفة الوضع على الساحل المغربي قرب سبتة بأنه «فوضى هجرة».


رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، الأربعاء، إن طائرة تقلّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من مولدوفا إلى أوسلو للمشاركة في جنازة الملك هارالد الخامس، كادت أن تُصاب بطائرة مسيّرة.

وقال ستوره لهيئة الإذاعة النرويجية العامة (ان آر كاي)، إن رحلة زيلينسكي «كانت على وشك أن تُصاب بطائرة مسيّرة عند إقلاعها من مولدوفا. هذه هي الحقيقة التي يعيشها» الرئيس الأوكراني الذي وصل إلى أوسلو، الثلاثاء، لحضور الجنازة التي أقيمت اليوم الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في انتخابات محلية.

ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه أوضح رداً على أسئلة الصحافيين أن الأمر لا يتعلق بتضارب في المواعيد، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

إشادة ترمب

وأشاد ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال» بما عدّه «ليلة كبيرة بالفعل» لحزب «البديل من أجل ألمانيا». وكتب مساء الثلاثاء: «لقد سئموا أخيراً من قوانين وقواعد الهجرة المروعة، التي ألحقت أضراراً جسيمة بألمانيا».

ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ولم يعلق المتحدث باسم ميرتس مباشرة على تصريحات ترمب، لكنه أشار إلى أن المستشار اعترض مراراً «بعبارات عامة» على «التدخل في الوضع السياسي الداخلي أو التعليق عليه، خصوصاً فيما يتعلق بالانتخابات». وأضاف المتحدث أنه لم يُحدّد بعد موعد جديد لمكالمة هاتفية بين الرجلين.

وفي ختام منشوره، كتب ترمب أيضاً أحرف «MGGA»، في محاكاة على ما يبدو لشعار حملته «MAGA» ودعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، وتعني «لنجعل ألمانيا عظيمة مرة أخرى».

كما رحبت شخصيات أخرى مقربة من ترمب، بينها سفير سابق لدى ألمانيا والملياردير إيلون ماسك، بفوز «البديل من أجل ألمانيا». وأعلن ماسك دعمه للحزب منذ سنوات، بما في ذلك خلال عمله في إدارة ترمب.

وحقّق حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي وصفه ميرتس مراراً بأنه عنصري ويشكل تهديداً للديمقراطية، فوزاً غير مسبوق الأحد في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا - أنهالت في شرق ألمانيا.

تحذير من «التطهير العرقي»

وحذّر المستشار الألماني بشدة من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل». وخلال جلسة المناقشة العامة في البرلمان، قال ميرتس إن «كلمة إعادة التهجير ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة»، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن ملايين الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة يعملون أيضاً، على سبيل المثال، في قطاع الحرف والمهن اليدوية، ورأى أنه في حال تحقق ما يروّج له حزب «البديل»، أي إعادة التهجير، فإن العواقب ستكون كارثية.

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (د.ب.أ)

وقال الأربعاء: «عندها، لن يتمكن قطاع الحرف والمهن اليدوية في ألمانيا من العمل، ولن تتمكن أي دار رعاية واحدة من مواصلة العمل، ولن يتمكن أي مستشفى في ألمانيا من مواصلة العمل، ولن يكون بالإمكان تشغيل أي مطعم واحد في ألمانيا، وستكون هذه هي نتيجة سياسة إعادة التهجير التي تنادون بها».

يُذكر أن مصطلح «إعادة التهجير» يعود أصله إلى دراسات وأبحاث الهجرة. وعندما يستخدمه اليمينيون المتطرفون، فإنهم يقصدون به عادةً أن يغادر عدد كبير من الأشخاص من أصول أجنبية البلاد، حتى تحت الإكراه. ويستخدم حزب «البديل»، صاحب ثاني أكبر كتلة في البرلمان الألماني، هذا المصطلح أيضاً. غير أن بيانات الحزب بشأن هذا الموضوع تؤكد أن الأمر لا يتعلق بالمواطنين الألمان، وإنما فقط بـ«إعادة الأجانب الملزمين بمغادرة البلاد، بما يتوافق مع القانون».

وقال ميرتس: «وهذا تحديداً هو ما يقسم مجتمعنا بشكل عميق». وبينما أقرّ المستشار الألماني بأن هناك مشكلات في مجال الهجرة، وأن الحكومة تريد أيضاً زيادة عمليات الترحيل، فإنه عدّ أن الحكومة تميز بعناية بين الأشخاص الذين يعملون ويحظون بالترحيب، وبين المقيمين دون أن يكون لديهم إقامة دائمة.