ميرتس يُجري تعديلات حكومية قبل اختبار انتخابي صعب

الائتلاف الحاكم يعاني أزمة ثقة وتراجعاً حادّاً في الشعبية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلناً التغييرات الحكومية ومحاطاً بالوزراء الجدد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلناً التغييرات الحكومية ومحاطاً بالوزراء الجدد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يُجري تعديلات حكومية قبل اختبار انتخابي صعب

المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلناً التغييرات الحكومية ومحاطاً بالوزراء الجدد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلناً التغييرات الحكومية ومحاطاً بالوزراء الجدد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)

في محاولة لوقف الانحدار المُدوي لحزبه، عشية انتخابات محلية يسجل فيها اليمين المتطرف تقدماً غير مسبوق، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعديلات حكومية يأمل أن تعيد شيئاً من المصداقية للائتلاف الذي يرأسه منذ قرابة 18 شهراً. ويسجل الائتلاف الحكومي في ألمانيا، الذي يشارك فيه الحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميرتس، والحزب الاشتراكي، تراجعاً كبيراً في شعبيته منذ الانتخابات التي جرت في فبراير (شباط) العام الماضي.

ورغم أن ميرتس فاز مُتعهّداً بانتشال البلاد من التراجع الاقتصادي، لكنه لم يُحقق كثيراً منذ دخوله مقر المستشارية. وزادت تبِعات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز من أزمة ارتفاع أسعار النفط والغاز والتضخم في ألمانيا، دون أن تنجح الحكومة الألمانية في مواجهة الضغوط المعيشية المتزايد على السكان. وزادت تعديلات أدخلتها الحكومة على نظامَي الضمان الصحي وضمان الشيخوخة، من الغضب الشعبي ضدها.

أزمة ثقة

في الأيام الأخيرة، بدأت الحكومة تعاني كذلك أزمة ثقة مع الناخبين، بعد أن أجبر زعيم الكتلة البرلمانية لحزب ميرتس، يانس شبان، على الاستقالة، على أثر أزمة شخصية أثّرت على مصداقيته. وقبلها، أجبر كذلك عمدة برلين، كاي فيغنر، المنتمي لحزب ميرتس، على الانسحاب من السباق قبل الانتخابات المحلية التي ستجري في 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، بعد تراجع مصداقيته بسبب تعامله مع أزمة انقطاع التيار الكهربائي لأيام عن عشرات الآلاف في مناطق غرب برلين خلال فبراير (شباط) الماضي، وسط أزمة ثلجية قاسية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يعاني تراجعاً كبيراً في شعبيته (د.ب.أ)

وحاول ميرتس إبعاد نفسه عن فيغنر، واستغل كذلك استقالة حليفه شبان لإدخال تعديلات حكومية يأمل، اليوم، أن تعطي دافعاً لحزبه على أبواب انتخابات محلية في 3 ولايات؛ من بينها برلين، ولا سيما أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» يُحقّق تقدماً غير مسبوق في جميع الولايات. ويأمل الحزب المتطرف أن يحصل على أغلبية تُخوّله الحكم منفرداً في ولاية ساكسونيا أنهالت الشرقية، أحد أبرز معاقله، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى حصوله على 41 في المائة من نسبة الأصوات، حتى الآن، في الانتخابات.

وبعد استقالة شبان، أعلن ميرتس تعيين رئيس ديوان المستشارية ثورستن فراي زعيماً للكتلة النيابية، وعيَّن مكانه وزيرة الصحة نينا فاركن، لتصبح أول سيدة تشغل المنصب.

كما عيّن ميرتس حليفاً آخر له هو كارستن لينمان وزيراً للصحة، مُعلناً تغييرات إضافية في الأيام المقبلة.

كانت صحف ألمانية، من بينها صحيفة «بيلد» الأكثر انتشاراً، قد ذكرت أن ميرتس سيستبدل كذلك وزير النقل باتريك شنيدر بسبب عدم رضاه عن أدائه. لكن ميرتس لم يعلن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده صباحاً لإعلان التغييرات.

ونقلت «بيلد» أن شنيدر نفسه أبلغ الموظفين في الوزارة بأنه تلقّى رسالة من المستشار أبلغه فيها بأنه سيقيله، لكن يبدو أن ميرتس لم يعثر على بديل بعد، على أثر تراجعِ مَن أراد تكليفه عن تولي المهمة في اللحظات الأخيرة.

وكانت حكومة ميرتس قد أعلنت تخصيص ميزانية ضخمة لتحديث البنية التحتية، من بينها الطرقات والجسور المتهالكة وتأهيل سكك القطارات.

ونقلت «بيلد» أن شنيدر أثار الاستغراب بتصريحات سابقة له تحدّث فيها عن نقص الأموال لإجراء إصلاحات لازمة، ما زاد من استياء ميرتس من أدائه.

وخصصت الحكومة ميزانية النقل تلك كحل وسط بين الحزبين في الائتلاف الحاكم، بعد اشتراط الحزب الاشتراكي زيادة الإنفاق على البنى التحتية مقابل الموافقة على زيادة الإنفاق العسكري الذي دفع لتبنّيه ميرتس.

انخفاض شعبية ميرتس

أظهرت استطلاعات للرأي، أُجريت في الأشهر الماضية، انخفاض شعبية ميرتس إلى مستويات قياسية، وتراجع التأييد كذلك للائتلاف الحكومي الذي لم يعد يحظى بأغلبية، وفق استطلاعات لو تكررت الانتخابات، الآن.

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف مع أورليش سيغموند المرشح الرئيسي للحزب في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت المحلية المقبلة (أ.ف.ب)

وقد استغلّت زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» إعلان ميرتس تعديلات حكومية للدعوة لانتخابات مُبكّرة. وكتبت، عبر حسابها على منصة «إكس»، أن «الانشغال بالذات لا يفي بمتطلبات التعامل مع المشكلات الكثيرة التي تسببت فيها الحكومة لنفسها في البلاد». وخلُصت إلى القول بأن «ألمانيا بحاجة إلى انتخابات جديدة».

ويحلّ حزب أليس فيدل اليميني المتطرف في الطليعة، في استطلاعات الرأي بالانتخابات الفيدرالية بنسبة 26 في المائة، في حين يحظى حزب ميرتس بنسبة لا تتجاوز 24 في المائة، والحزب الاشتراكي في المرتبة الثالثة بنسبة 14 في المائة.

ورغم أن كل الأحزاب الألمانية ترفض التحالف مع الحزب المتطرف، إن كان على الصعيد الفيدرالي أم المحلي، لكن فوزه بنسبة تفوق 40 في المائة قد يعني أنه لن يعود بإمكان الأحزاب تجاهله أو إبقاؤه خارج السلطة طويلاً.


مقالات ذات صلة

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شارل ديغول (أرشيفية) p-circle

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

«الشرق الأوسط» (لومان (فرنسا))
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّاً تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا سبتة

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا ملصق إعلاني في لندن ينتقد التبرعات التي تلقاها حزب نايجل فاراج (رويترز)

جدل في بريطانيا بعد تلقّي حزب نايجل فاراج تبرعات قياسية

أعلن ملياردير في مجال العملات المشفرة، الجمعة، أنه تبرع بمبلغ 36 مليون جنيه إسترليني لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس الصربي يستقيل للترشح لرئاسة الوزراء في انتخابات نيابية مبكرة

 الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
TT

الرئيس الصربي يستقيل للترشح لرئاسة الوزراء في انتخابات نيابية مبكرة

 الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

استقال الرئيس الصربي الشعبوي ألكسندر فوتشيتش، اليوم (الأحد)، كي يترشح لمنصب رئيس الوزراء في انتخابات برلمانية مبكرة.

وتنتهي الولاية الرئاسية الثانية لفوتشيتش في مايو (أيار) من العام المقبل. ويمنعه الدستور الصربي من الترشح لولاية ثالثة، وقال إنه سيستقيل لقيادة الحزب التقدمي الصربي اليميني في الانتخابات التي ستجرى في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويواجه الشعبويون الحاكمون تحدياً كبيراً في الانتخابات من حركة مدعومة من الشباب قادت الاحتجاجات التي أثارها انهيار مظلة محطة قطار في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً في مدينة نوفي ساد، شمال صربيا.

وطالب طلاب الجامعات بمحاسبة المسؤولين عن المأساة. وقد تطور نضالهم من أجل العدالة وضد الفساد إلى حركة قوية ستحاول الإطاحة بحكومة فوتشيتش بعد 14 عاماً في السلطة. وكان فوتشيتش نفسه إما رئيساً للوزراء أو رئيساً للبلاد على مدار الـ12 عاماً الماضية.

وقال فوتشيتش، وهو يقرأ نص استقالته: «أنا أستقيل من منصب رئيس الجمهورية».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في أكتوبر على خلفية توترات سياسية شديدة حيث يسعى الشعبويون بزعامة فوتشيتش للبقاء في مناصبهم على الرغم من السخط الشعبي الواسع النطاق. وينظر إلى قراره بالترشح لمنصب رئيس الوزراء على أنه محاولة للاحتفاظ بمنصب رفيع، وتعزيز فرص حزبه ضد الحركة الطلابية.


كوريا الجنوبية تأسف لكشف أوكرانيا نقل أسيري حرب كوريين شماليين إلى سيول

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تأسف لكشف أوكرانيا نقل أسيري حرب كوريين شماليين إلى سيول

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

نقلت وكالة ‌«يونهاب» للأنباء عن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية، اليوم الأحد، تعبيره عن «أسفه الشديد» إزاء ما وصفه ​بتنصل أوكرانيا من اتفاق مع سيول يقضي بعدم الكشف عن نقل أسيري حرب من كوريا الشمالية إلى جارتها الجنوبية.

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، أن أوكرانيا نقلت أسيرين من كوريا الشمالية إلى ‌كوريا الجنوبية. ‌وأوضح أن الرجلين ​أُرسلا ‌مؤخراً ⁠بعد أسرهـما في ​أثناء القتال ⁠إلى جانب روسيا خلال الحرب الدائرة مع أوكرانيا.

وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه - ميونغ في وقت لاحق إنه من «المؤسف للغاية» أن تعلن أوكرانيا عن عملية النقل، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على عدم الكشف ⁠عنها.

ونقلت وكالة «يونهاب» عن سيونغ ‌جي - هونغ، كبير ‌أمناء الرئاسة للعلاقات العامة، قوله في ​بيان إن مكتب ‌الرئاسة «يعبر عن أسفه الشديد إزاء الكشف أحادي ‌الجانب من أوكرانيا (عن عملية النقل)، ثم إعلانها الكاذب في وقت لاحق أنه لم يكن هناك اتفاق على عدم الكشف».

وأضافت الوكالة أن ‌المسؤول الكوري الجنوبي أشار إلى أن الحكومة تدرس اتخاذ إجراءات إضافية ⁠بشأن هذه ⁠المسألة إذا لزم الأمر.

وأسرت أوكرانيا الجنديين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) عام 2025. وكانا أول جنديين من كوريا الشمالية يتم أسرهما أحياء منذ دخول بيونغ يانغ في الحرب الروسية الأوكرانية عام 2024.

وتأتي عملية التسليم في وقت تدعم فيه كوريا الجنوبية الجهود الرامية إلى إحياء الحوار مع كوريا ​الشمالية، في ​حين جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده للتواصل مع بيونغ يانغ.


الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

ألقت الشرطة البريطانية ‌القبض على خمسة رجال قرب قاعدة جوية في جنوب غرب إنجلترا، يستخدمها سلاح الجو الأميركي، الأحد، للاشتباه بتورطهم في جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، وذلك عقب تلقي بلاغ يفيد بتوجه ثلاث شاحنات صغيرة نحو المطار العسكري الذي استُخدم في شن ضربات على إيران. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار جسيمة»، مضيفاً أن السلطات البريطانية والأميركية تحقق منذ فترة في أمرهم بالفعل.

ضابطا شرطة مسلحان يقفان بمدخل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد الأحد بعد اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاعتداء (أ.ف.ب)

وأفاد محققون في مكافحة الإرهاب يتولون التحقيق بأن الشرطة تلقت خلال الساعات الأولى من الأحد بلاغاً بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت وكأنها تتجه نحو قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا. وألقى عناصر شرطة مسلحون القبض على الرجال الخمسة، ثم وضعتهم لاحقاً رهن الاحتجاز للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي. وقالت الشرطة إنها تعتقد أن الأمر أصبح الآن تحت السيطرة.

ملابسات الواقعة

وقالت فيكي إيفانز المنسقة الوطنية الأولى لشرطة مكافحة الإرهاب في بيان: «ما زلنا في مراحل مبكرة من التحقيق، ‌ولا يزال الخمسة ‌رهن الاحتجاز». وأضافت: «كما هو متوقع، نعمل عن كثب مع شركائنا لفهم ملابسات الواقعة». وذكرت الشرطة أنها فرضت طوقاً أمنياً لمسافة 400 متر حول القاعدة، في وقت فحصت فيه وحدة متخصصة في إبطال مفعول المتفجرات الشاحنات. وجرى إجلاء سكان المنطقة، وانتشرت دوريات الشرطة المسلحة في الموقع. وقالت الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام يتلقى تحديثات بشأن الواقعة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية تهاجم سفناً في مضيق هرمز. وعبّر بيرنهام عن شكره للشرطة والقوات المسلحة، وكتب على «إكس»: «أدرك أن واقعة اليوم قرب قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد ستثير قلقاً بالغاً لدى سكان المنطقة وكثيرين ممن يتابعون التطورات في أنحاء البلاد».

وذكرت بريطانيا في يوليو (تموز) أن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد ‌من أي هجوم بعد أن حذر «الحرس الثوري» الإيراني بريطانيا ‌من مغبة السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد. وحذر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي قاعدة تُستخدم في ‌هذه الضربات ستكون هدفاً مشروعاً. ولم تفصح الشرطة عن الجهة التي تعتقد أنها تقف وراء واقعة الأحد. ‌وأفاد مصدر مطلع على التحقيق بأن فرضية وجود دافع مرتبط بإيران تظل الأكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن الاحتمالات التي تدخل في الاعتبار أيضاً تشمل ضلوع روسيا في عمل تخريبي، أو مؤامرة من متشددين إسلاميين. وقال ترمب لصحافيين: «الاعتقالات في بريطانيا رائعة... عمل مذهل». وأضاف: «كنا نحقق في أمرهم. كانوا يعتزمون إلحاق أضرار جسيمة... التعاون مع البريطانيين أثمر نتائج ممتازة... رصدناهم ‌منذ فترة طويلة وتمكنا منهم».

وأغلقت الشرطة المسلحة الطرق المؤدية إلى القاعدة، وحالت معدات ثقيلة دون الوصول إليها. وأفاد شهود «رويترز» بتشديد الإجراءات الأمنية في قواعد أخرى تستخدمها الولايات المتحدة؛ إذ شوهدت مركبات مدرعة وجنود عند بوابات قاعدتَي لايكنهيث وميلدنهول التابعتين لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا.

صورة التُقطت الأحد لقاذفة قنابل من طراز «B-1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج قاعدة فيرفورد في جنوب غرب إنجلترا (أ.ف.ب)

يُذكر أن «فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية. وأعلن سلاح الجو الأميركي في بيان أنّ الحادثة لم تشمل أياً من أفراده، قائلاً: «نواصل تنسيقنا الوثيق مع شركائنا البريطانيين لضمان أمن جنودنا والسكان».

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما فيرفورد. وبحسب وسائل إعلام بريطانية، فقد تمّ نشر أجهزة متخصصة في المنطقة، بما في ذلك فريق متخصص في التدخّلات في المناطق الخطرة.

مساعد قائد شرطة غلوسترشير ريتشارد أوكون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد الواقعة الأحد (رويترز)

«واقعة جسيمة»

وقال ريتشارد أوكون مساعد قائد شرطة منطقة غلوسترشير لصحافيين: «تملك أجهزة الطوارئ خططاً مدروسة بعناية للتعامل مع الوقائع الجسيمة... وفُرض طوق أمني كإجراء احترازي، ويمكن للجمهور أن يرى استمرار وجود مكثف لأجهزة الطوارئ في المنطقة لبعض الوقت». ونشر موقع صحيفة «ديلي ميل» صورة لخمسة رجال قال إنهم من اعتقلتهم السلطات. ورفض متحدث باسم القوات الجوية الأميركية مناقشة إجراءات معينة لحماية القوات. وقال: «يبقى (الجناح 501) للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة يقظة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم». وتابع: «نقيّم باستمرار مجموعة متنوعة من العوامل التي تحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. وتنفي روسيا شن هجمات هجينة أو متعددة الوسائل على دول غربية. واقتحمت حركة «فلسطين أكشن» الاحتجاجية قاعدة جوية عسكرية بريطانية في وسط إنجلترا في يونيو (حزيران) 2025 قبل أن تصنف لاحقاً «منظمة إرهابية».