على من يُطبّق القانون في ليبيا؟

بعد واقعة جلد امرأة علناً... والمطالبة بمحاسبة لصوص المال العام

أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها خلال تنفيذ حكم الجلد بحق المرأة المدانة (من مقطع فيديو)
أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها خلال تنفيذ حكم الجلد بحق المرأة المدانة (من مقطع فيديو)
TT

على من يُطبّق القانون في ليبيا؟

أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها خلال تنفيذ حكم الجلد بحق المرأة المدانة (من مقطع فيديو)
أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة سبها خلال تنفيذ حكم الجلد بحق المرأة المدانة (من مقطع فيديو)

فرضت واقعة جلد امرأة ليبية علناً وسط المارة في مدينة سبها (جنوب غربي البلاد) نفسها على مناقشات مجتمعية عديدة، ودفعت لطرح كثير من الأسئلة المتعلقة بطبيعة المنظومة القانونية التي تحكم البلد المنقسم سياسياً، وعلى من تُطبّق؟

وأثار جلد ليبية 100 جلدة، وفقاً لحكم قضت به محكمة جنايات في سبها بشكل علني، غضب أطياف مختلفة، بحكم أن «قانون إقامة حد الزنا (رقم 70 لسنة 1973) لم ينص على نشر تنفيذ عقوبة الجلد علناً»، وأبدت شكوكاً تتعلق بمدى «إمكانية تطبيق القانون على الجميع، بمن فيهم بارونات التشكيلات المسلحة».

جانب من الملتقى الأول بين المجلس الأعلى للقضاء وجهاز الشرطة القضائية في شرق ليبيا في 7 يوليو الحالي (الشرطة القضائية)

تطبيق الحدود دون تمييز

جانب من هذه الرؤية طرحها هشام سالم الحاراتي، الباحث القانوني الليبي، الذي أشاد بـ«كل جهد يبذل في سبيل إنفاذ القانون وإقامة العدل»، لكنه قال: «نحن في حاجة ماسة إلى تطبيق الحدود دون انتقائية؛ إذ لا يجوز أن نقف عند باب واحد ونغلق الباقي».

وانطلق الحاراتي من أن «الليبي الذي أنهكته الأزمات، وانقطعت عنه الكهرباء، وضاقت به المعيشة، وتآكل دخله، لا يريد أن يرى الحدود تستدعى في ملف، وتغيب في ملفات أكبر وأخطر».

وهنا، لم يمانع الحاراتي في تطبيق الحدود، لكنه دعا إلى تطبيقها بـ«عدل واتساق وليس بانتقائية...ولنكن أول المطالبين بمحاسبة من نهب المال العام، وأفسد المؤسسات، وأضاع المليارات، واعتدى على حقوق ملايين الليبيين».

وانتقد الحاراتي واقعة الجلد، موضحاً أن «الشريعة ليست حدوداً ترفع عند الحاجة، بل منظومة عدل كاملة، تبدأ بإقامة الحق، وحماية الأموال، وصون الحقوق، ومحاربة الفساد، ثم يأتي الحد في موضعه، بعد أن تستقيم الدولة ويقام العدل على الجميع بلا استثناء»، رافضاً أن «يؤخذ الضعيف وحده، ويترك أصحاب النفوذ والمال والإفساد... هذه ليست العدالة التي أمر الله بها، ولا التطبيق الذي ينتظره الليبيون».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وأخضع العديد من كبار المسؤولين في ليبيا وقادة ميليشيات بارزين للتحقيق من قبل النائب العام في قضايا فساد، واعتداء على المال العام، لكن أُطلق سراحهم بعد فترات من التوقيف دون أحكام بالسجن.

«أحكام انتقائية»

استقبل حقوقيون ونشطاء ومواطنون حكم المحكمة، التابعة لسلطات بنغازي، بجلد المرأة باستغراب، باعتبار أنها المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك بعد طرد تنظيم «داعش» من البلاد عام 2016، متسائلين: «أين الزاني؟ ولماذا لم نسمع أو نشاهد حكماً مماثلاً على لصوص المال العام في ليبيا؟».

ويستند النظام القانوني في ليبيا إلى الشريعة الإسلامية، والقانون المدني، وقد وُضع أساسه التشريعي بصدور دستور المملكة الليبية لسنة 1951 في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1951، وإصدار القانون المدني الليبي في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 1953، الذي بدأ العمل به في أوائل عام 1954.

ودفاعاً عن القانون الليبي، قال المحامي أحمد نشاد، إن «نصوصه تطبق على الجميع بلا استثناءات»، مشيراً إلى أن «الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للقانون؛ ولا تخالف نصوص القانون المدني أحكامها».

وذهب نشاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «واقعة جلد امرأة سبها صحيحة في أصلها، لأن القانون الذي طبقت أحكامه هو أحد قوانين الحدود المتعلقة بالزنا»، ورأى أنه «لا يطبق حد الجلد إلا بعد إقرار المتهم بفعله أمام القاضي، وإصراره على ما قام به».

وعقب ساعات من انشغال الرأي العام بالواقعة، أعلن جهاز الشرطة القضائية مساء الخميس، إيقاف كافة المسؤولين المباشرين عن واقعة تصوير ونشر مقطع الفيديو الذي وثق تنفيذ الحكم في قضية حد الزنا، وإحالتهم إلى التحقيق، مع تشكيل لجنة تحقيق عليا للوقوف على ملابسات الواقعة.

وهنا يرى نشاد أن «الإثارة والجدل اللذين أعقبا الواقعة ليسا في قضية الجلد ذاتها، لكن في طرح الواقعة على منصات التواصل الاجتماعي»، وانتهى متسائلاً: «هل يعتبر هذا الفعل من قبيل التشهير بالفاعل، أم هو من قبيل الإشهاد على تنفيذ الحد الشرعي ليكون فيه عبرة للغير؟».

حديث المحامي نشاد، الذي انتصر لجهة تطبيق القانون الليبي على الجميع، تعارض مع أحاديث نشطاء وحقوقيين أشاروا إلى أن مثل هذه الأحكام «تطبق على الضعفاء»، وتساءلوا عن «أسباب عدم قطع يد السارق».

ووفق تقارير محلية وأممية، يتغول الفساد في جل المؤسسات الليبية، رغم أن البيانات تشير إلى أن تصنيف ليبيا في مؤشر مدركات الفساد تراجع في أحدث تصنيف إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024.

من جانبه، تساءل الكاتب الليبي المقيم في أميركا، علي جماعة علي: «لماذا تجلد امرأة ضعيفة، ولا تقطع يد رجل سارق، على كثرة السراق في بلادنا وقلة الزانيات بالمقارنة؟»، وأجاب: «إن ادعاء تطبيق الشريعة في عصر الدولة الوطنية الحديثة هو شعار فارغ، وحيلة خبيثة قصد منها دغدغة مشاعر البسطاء».

الشرطة القضائية في شرق ليبيا تعهدت بمحاسبة من تورط في واقعة جلد المرأة علناً (الشرطة القضائية)

وتابع علي موضحاً: «إذا كان الغرض الأسمى للشريعة هو إرساء العدل والقضاء على الظلم ومحاربة الفساد، فينبغي البدء من مكان آخر غير جسد امرأة ضعيفة، في حين لا يجرؤ على انتقاد أصحاب السلطة والقوة».

وأمام كثرة التساؤلات عن أسباب عدم قطع يد السارق، ذهب المحامي أحمد نشاد إلى أنها «تقطع في حال توفرت أركان إقامة الحد الشرعي».

وفي سياق نقد واقعة الجلد، تحدث الدكتور عقيلة دلهوم، عضو المكتب السياسي للراحل سيف الإسلام، عن «حرارة طقس سبها، وصرامة تطبيق القانون على الضعفاء»، قال إن «مشهد العقوبة العلنية في سبها أعاد إلى الذاكرة مشاهد (داعش) في سرت... فهل هذه هي صورة العدالة التي نريدها؟».

يشار إلى أنه في نهاية 2016، أعلنت سلطات طرابلس دحر تنظيم «داعش» الذي كان يسيطر على مدينة سرت، مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي.


مقالات ذات صلة

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي «البعثة الأممية»

اتفاق «4+4» يرسم خريطة جديدة للنفوذ السياسي في ليبيا

رغم أن اتفاق «4+4» قد يمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا خلال 24 شهراً فإنه قد يعيد أيضاً رسم موازين القوى وخريطة النفوذ، بعد سنوات من الانقسام.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا معلمة ليبية في طابور بأول أيام الدراسة العام الماضي (الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم)

احتقان متصاعد بين معلمي ليبيا بسبب الأجور

يتصاعد الاحتقان بأوساط المعلمين في ليبيا مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي وسط جدل بين مؤيد ومعارض لدعوات لإضراب للمطالبة بتحسين الأجور وتسوية المستحقات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات الليبية خلال عامين، تسود الشكوك حول التزام الأطراف الفاعلة بـ«خريطة الطريق» الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

دعا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام وتحقيق تطلعات الشعب الليبي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تحول ثكنة عسكرية في صحراء تنزروفت إلى سجن لمهربي المخدرات

أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)
أرشيفية لعناصر من الشرطة قبل مداهمة حي تسيطر عليه عصابة في شرق الجزائر (الشرطة الجزائرية)

ستحوّل الجزائر ثكنة عسكرية تقع في صحراء تنزروفت، وهي واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء.

واتُخذ القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وسيخصص السجن الجديد لـ«بارونات المخدرات ومروجيها» وفق ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة لم يورد تفاصيل أخرى.

وقررت السلطات أيضا إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار الوكالات القائمة في العديد من الدول مثل إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة (دي إي إيه).

ويأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد البالغ عدد سكانها قرابة 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط وتملك حدودا برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.

وبحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين عام 2024.

وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. في 21 أغسطس (آب)، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، في ما وُصف بأنه عملية ضبط قياسية.

وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف. وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة.


«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تفاهمات صومالية» تمهّد لإنهاء حالة الجمود السياسي

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

تسعى الحكومة الصومالية لتفكيك حالة الجمود المستمرة مع المعارضة منذ عامين بسبب ملفات حرجة عديدة، أبرزها التوجه لانتخابات مباشرة.

وتتحدث تسريبات إعلامية صومالية عن تفاهمات بين الجانبين المتنازعين، وهو ما يراه خبير صومالي «تقارباً حذراً» يحتاج مزيداً من الضمانات ليتحول إلى مسار حقيقي، ولا يكون مجرد مناورة سياسية تتلاشى قريباً.

ونقل موقع «الصومال الجديد» في الآونة الأخيرة عن مصادر قولها إن الحكومة الفيدرالية وأعضاء المعارضة توصلوا إلى اتفاق مبدئي بشأن توقيت وإجراءات الانتخابات الفيدرالية، ومن المتوقع أن تُجرى الانتخابات في غضون 7 أشهر.

وأشار إلى أن المناقشات بين الرئيس حسن شيخ محمود وأعضاء المعارضة أسفرت عن تفاهم متبادل حول كيفية تهيئة البلاد للانتخابات الفيدرالية، لافتاً إلى أن الحكومة الفيدرالية وافقت مبدئياً على مقترح انتخابي قدّمته المعارضة، بينما قام الرئيس بتعديل صياغة وتعريف بعض بنود المقترح بهدف تقليص الخلافات السياسية وتحقيق انتخابات شاملة.

ولم تقدم مقديشو تأكيداً رسمياً حتى الآن على هذا المسار الذي يأتي معاكساً لإخفاقات عديدة لجهود صومالية - صومالية بدعم غربي على مدار أكثر من عام بشأن التوصل لحلول للخلافات.

ويؤكد الخبير الصومالي في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، وجود تحركات لحلحلة الأزمة، لافتاً إلى أن الاتصالات ومساعي تقريب وجهات النظر بين الحكومة الصومالية وقوى المعارضة توصلت لتفاهمات أولية حول عدد من الملفات السياسية الرئيسية، غير أن هذه التفاهمات لا تزال في إطارها المبدئي، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي ملزم يمكن البناء عليه.

يأتي هذا في وقت تواجه فيه الساحة الصومالية ضغوطاً سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بمستقبل الاستقرار في البلاد، وجهود عربية وإقليمية تدفع باتجاه احتواء الخلافات بين الأطراف السياسية وتجنب تصعيد قد ينعكس سلباً على أمن البلاد والمنطقة، وفق الخبير الصومالي.

ويُعتقد أن التقارب الحالي قد يكون نتيجة إدراك متبادل لخطورة استمرار الأزمة، في ظل التحولات المتسارعة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية؛ إلا أن بعض التفاهمات الحالية قد تظل مؤقتة أو ذات طابع تكتيكي إذا لم تُترجم إلى التزامات واضحة وآليات عملية للتنفيذ.

وفي أغسطس (آب) الماضي، كان آخر حوار معلن بين الحكومة والمعارضة في لقاء هو الأول من نوعه بين رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين، إثر خلافات بشأن تطبيق الاقتراع المباشر، وتقليل صلاحيات الولايات، وتمديد فترة الرئاسة والبرلمان حتى منتصف 2027.

رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء لجنة من نواب المعارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وتتمسك المعارضة بـ«انتهاء الولاية الدستورية لمجلس الشعب في أبريل (نيسان) الماضي»، وتؤكد أن مدة ولاية البرلمان محددة بـ4 سنوات، بموجب الدستور المؤقت المعتمد عام 2012؛ فهي لا تعترف بالدستور الجديد الذي سمح في مارس (آذار) الماضي بتمديد فترة الرئاسة والبرلمان لمدة عام حتى منتصف 2027.

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول لتفاهمات حول الخلافات دون الوصول لنتائج حاسمة.

وتتمحور الخلافات بين الحكومة والمعارضة، بحسب الخبير الصومالي، حول طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وآليات إدارة العملية الانتخابية، وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، فضلاً عن ضمانات المشاركة السياسية وتوفير بيئة توافقية تحول دون احتكار القرار أو إقصاء القوى المنافسة.

وهو يرى أن جدية هذا المسار من التفاهمات «مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأمد، وتقديم تنازلات متبادلة، والاتفاق على جدول أعمال محدد يفضي إلى تسوية شاملة». ويؤكد أن نجاح أي اتفاق سيتطلب وجود ضمانات سياسية، وشفافية في إدارة الحوار، ومشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية، إلى جانب آلية مستقلة لمتابعة تنفيذ ما يتم التوصل إليه.

كما يتوقع أن تكون المرحلة المقبلة «حاسمة في تحديد ما إذا كان التقارب بين الحكومة والمعارضة يمثل بداية لمسار سياسي مستدام، أم مجرد تهدئة مؤقتة فرضتها الضغوط الداخلية والخارجية».

كما يلفت إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح الحوار «لن يكون في إصدار بيانات التفاهم، بل في قدرة الأطراف على تحويلها إلى قرارات ملزمة تسهم في تحقيق الاستقرار وتعزيز الثقة بين مكونات المشهد السياسي الصومالي».


إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تنفي وجود تقرير للشرطة عن ضلوع المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسباني أكد أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة (أ.ب)

نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم التحديات التي تواجهها.

ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الصغير، الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحةً أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة».

وطلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من الشرطة التحقق من المعلومات بشأن تقرير لهيئة حكومية، يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية، وفق ما أفادت مصادر في الوزارة الأربعاء.

وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو، يطلب فيها التحقق من هذه الأنباء، التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاض يجمع معلومات بشأن الحادثة.

وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال»، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن باردو أبلغ مارلاسكا بأنه «لا يوجد على الإطلاق أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط لما حدث» في سبتة أو تنفيذه.

ولسبتة ومليلية، الجيب المغربي الآخر الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة، وشكّل وضعهما تاريخياً مصدر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.

ويطالب المغرب بالسيادة على الجيبين، فيما رجح بعض المحللين أن يكون قد استخدم تدفق المهاجرين لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا، بعد زيارة سانشيز في يوليو للجزائر، الخصم التاريخي للرباط.