شبح الركود التضخمي يعود لمحاصرة الاقتصاد العالمي

النفط عند 100 دولار يعيد الأسواق إلى معادلة النمو الضعيف والأسعار المرتفعة

محطة للوقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
محطة للوقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

شبح الركود التضخمي يعود لمحاصرة الاقتصاد العالمي

محطة للوقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
محطة للوقود في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

عاد شبح الركود التضخمي ليخيّم على الأسواق العالمية مع صعود أسعار النفط مجدداً إلى مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترتفع تكاليف الاقتراض عالمياً، وتتسع الحرب التجارية بين الاقتصادات الكبرى. ويخشى المستثمرون من تكرار سيناريو يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار التضخم المرتفع، وهو التحدي الأصعب الذي تواجهه البنوك المركزية وصنّاع السياسات.

وكانت الأسواق قد راهنت مطلع يوليو (تموز) على أن اتفاق التهدئة المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران سيمنح الاقتصاد العالمي فرصة لتجنب موجة تضخمية جديدة، بعدما تراجع خام برنت إلى نحو 70 دولاراً للبرميل.

لكن تجدد المواجهات في المنطقة، واتساع اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر بعد هجمات الحوثيين على ناقلة نفط سعودية، أعادا أسعار الخام إلى مستوى 100 دولار، لترتفع بنحو 40 في المائة خلال يوليو، في أكبر زيادة شهرية منذ مارس (آذار)، بحسب وكالة «رويترز».

ولم يقتصر الارتفاع على النفط؛ إذ قفزت أيضاً أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بأكثر من 40 في المائة خلال الشهر، لتسجل أعلى مستوياتها منذ مارس، وهو ما أعاد المخاوف من موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة في القارة الأوروبية التي لا تزال الأكثر اعتماداً على الواردات.

وتزداد الصورة تعقيداً مع تصاعد التوترات التجارية. فقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة تراوحت بين 10 و12.5 في المائة على واردات من 60 شريكاً تجارياً، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، وهو ما ينذر بمزيد من الضغوط على الأسعار العالمية في وقت يعاني فيه المستهلكون والشركات أصلاً من ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة.

مخاطر الركود التضخمي

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه العوامل تعيد إلى الواجهة مخاطر الركود التضخمي، وهو السيناريو الذي يتزامن فيه ضعف النشاط الاقتصادي مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وقالت أليسيا بيراردي، رئيسة الاقتصاد الكلي العالمي في «أمندي إنفستمنت إنستيتيوت»، إن مخاطر الركود التضخمي كانت قائمة منذ مارس، لكن اتساع الصراع في الشرق الأوسط زاد احتمال تحققها بصورة أكبر.

وتبقى الطاقة المحرك الرئيسي لتوقعات التضخم في الأجل القصير. فكل ارتفاع جديد في أسعار النفط ينعكس سريعاً على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، ثم ينتقل إلى أسعار السلع والخدمات. كما أن نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية يمر عبر مضيق هرمز، وفق تقديرات شركة «كبلر»، ما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد قد يرفع أيضاً أسعار الغذاء، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة التي هي أكثر اعتماداً على الواردات.

ورغم أن بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو (حزيران) جاءت أقل من المتوقع، فإن الأسواق لم تحتفظ بتفاؤلها طويلاً. فقد دفعت موجة ارتفاع أسعار الطاقة المستثمرين إلى بيع السندات الحكومية، لترتفع العوائد في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، في إشارة إلى توقعات باستمرار الضغوط التضخمية.

وأعاد ذلك الرهانات على تشديد السياسة النقدية. فالمستثمرون يتوقعون الآن زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي قبل نهاية العام، بعدما أبقى الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير مع الإشارة إلى احتمال مواصلة التشديد. كما عادت الأسواق لتسعير احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة مرتين تقريباً بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل.

معضلة معقدة

لكن هذه السياسة تضع البنوك المركزية أمام معضلة معقدة؛ إذ إن رفع الفائدة يساعد في احتواء التضخم، لكنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة الاقتراض ويبطئ الاستثمار والاستهلاك، ما يضغط على النمو الاقتصادي في وقت يتعرض فيه النشاط الاقتصادي أصلاً لضغوط من ارتفاع أسعار الطاقة.

وتبدو أوروبا الأكثر عرضة لهذا السيناريو؛ نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة. فالقارة تواجه في الوقت نفسه ارتفاعاً في أسعار النفط والغاز، وتشديداً متوقعاً للسياسة النقدية، وهو ما وصفه محللو «مورغان ستانلي» بأنه «ضربة مزدوجة» تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد الأوضاع المالية معاً. ومع بلوغ النفط مستوى 100 دولار، تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع دون 1.14 دولار.

ولا تقل آسيا تعرضاً للمخاطر؛ إذ تعتمد معظم اقتصاداتها على واردات النفط من الخليج. وتبرز اليابان مثالاً واضحاً على ذلك، فضعف الين إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود رفع قيمة الواردات إلى مستويات قياسية، ما زاد الضغوط التضخمية، وأربك جهود بنك اليابان لتحقيق توازن بين دعم النمو واستقرار الأسعار.

كما تواجه اقتصادات جنوب وجنوب شرق آسيا تحديات أكبر؛ نظراً إلى محدودية قدرتها على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، في وقت قد تؤدي فيه ظاهرة «النينيو» إلى زيادة الضغوط على أسعار السلع الزراعية.

ورغم أن الولايات المتحدة أقل تعرضاً بفضل كونها منتجاً ومصدراً للطاقة، فإنها ليست بمنأى عن التداعيات. فقد تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للغالون، وهو مستوى حساس للمستهلك الأميركي، في حين ارتفعت تكاليف الوقود لشركات الطيران الكبرى بصورة ملحوظة، كما أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى زيادة معدلات الرهن العقاري، ما يضغط على سوق الإسكان.

وتحذر تقديرات البنك الدولي من أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يخفضان نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 1.3 في المائة، مقارنة بنحو 2.9 في المائة العام الماضي، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وبين صدمات الطاقة، وتشديد السياسات النقدية، وتصاعد النزاعات التجارية والجيوسياسية، تبدو الأسواق أمام مرحلة تزداد فيها احتمالات الركود التضخمي. وإذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، فقد تجد البنوك المركزية نفسها أمام أصعب اختبار منذ عقود؛ إذ يصبح احتواء التضخم والحفاظ على النمو هدفين يصعب تحقيقهما في آن واحد.


مقالات ذات صلة

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

الاقتصاد وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

باكستان تحذّر من تأخر تعافي اقتصادها بسبب استهداف منشآت الطاقة في الخليج

حذّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب من أن استمرار الاعتداءات على البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول الخليج سيطيل أمد التعافي الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
TT

37.5 مليار دولار إيرادات الجزائر من المحروقات في 9 أشهر

شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)
شعار شركة «سوناطراك» الجزائرية في مقرها الرئيسي بالجزائر (رويترز)

كشف مسؤول رفيع في الحكومة الجزائرية، السبت، عن أن إيرادات البلاد من صادرات المحروقات بلغت 37.5 مليار دولار في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026.

وأفاد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، خلال عرض قدمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) في إطار دراسة ومناقشة مشروع قانون الموازنة 2027، بأن هذه الإيرادات كانت مدفوعة أساساً بارتفاع متوسط سعر النفط الخام الجزائري بنسبة 37 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ولفت إلى أن متوسط سعر النفط الخام الجزائري بلغ نحو 97 دولاراً للبرميل، فيما بلغ متوسط سعر الغاز الجزائري المسوق نحو 11.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

كما كشف عن أن الجباية البترولية سجلت إيرادات بقيمة 2841 مليار دينار أي ما يفوق 21 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 105 في المائة من التقديرات المعتمدة في قانون الموازنة لسنة 2026، والمقدرة بـ2698 مليار دينار (20 مليار دولار).


ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، مساء الجمعة، أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس (آب) بعد تراجعها شهرين، مدفوعة بارتفاع حيازات بريطانيا وكندا.

وارتفعت حيازات سندات الخزانة الأميركية إلى 9.331 تريليون دولار في أغسطس من 9.248 تريليون في الشهر السابق. وسجلت مستوى غير مسبوق بلغ 9.487 تريليون دولار في فبراير (شباط) من العام الحالي. وزادت حيازات الأجانب من سندات الخزانة بأقل من واحد في المائة على أساس سنوي في أغسطس.

وأفادت البيانات بأن حيازات اليابان انخفضت إلى 1.068 تريليون دولار في أغسطس، بتراجع 3.2 في المائة عن 1.103 تريليون دولار في يوليو (تموز)، لتسجل انخفاضاً للشهر الرابع على التوالي. ومع ذلك، ظلت اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، إذ بلغت حيازاتها ذروة عند 1.325 تريليون دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وتجاوزت حيازات بريطانيا، ثاني أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، مستوى تريليون دولار للمرة الأولى. وزادت حيازاتها 1.1 في المائة إلى 1.009 تريليون دولار في أغسطس من 998.3 مليار دولار في الشهر السابق. وينظر إلى بريطانيا على نطاق واسع باعتبارها مركزاً رئيسياً لحفظ أصول المستثمرين العالميين، وغالباً ما تعتبر تدفقاتها مؤشراً على رؤوس أموال صناديق التحوط.

وبالنسبة للصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فانخفضت حيازاتها من سندات الخزانة 2.4 في المائة إلى 590.7 مليار دولار في أغسطس من 618 مليار دولار في يوليو، لتتراجع للشهر الثالث على التوالي. وكانت حيازات الصين في أغسطس الأدنى منذ أغسطس 2008، عندما بلغت 573.7 مليار دولار.

ولا تزال الصين ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، وانخفضت حيازاتها في أغسطس بنحو 16 في المائة عن مستوياتها قبل عام.

ورفعت كندا، خامس أكبر حائز لسندات الخزانة، حيازاتها إلى 490.5 مليار دولار، بزيادة 4.2 في المائة عن الشهر السابق.

وعلى أساس المعاملات، شهد أغسطس تدفقات كبيرة إلى سندات الخزانة بقيمة 108.9 مليار دولار، مقارنة مع تدفقات خارجة بقيمة 3.6 مليار دولار في يوليو.

وسجلت سندات الشركات الأميركية تدفقات داخلة بقيمة 41.6 مليار دولار في أغسطس، مقارنة مع تدفقات داخلة بقيمة 26.9 مليار دولار في يوليو.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية إلى 153.9 مليار دولار في أغسطس، من تدفقات داخلة بلغت 3.7 مليار دولار في الشهر السابق.

وارتفع إجمالي صافي تدفقات رؤوس الأموال الداخلة في أغسطس إلى 199.8 مليار دولار من 87.4 مليار دولار في يوليو.


ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)
ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على سلع البلاد وعقوبات على شراء النفط والغاز منها.

وقال ترمب في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الجمعة، إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويهدف القانون إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها مع أوكرانيا التي بدأت في 2022. لكن ترمب أبدى تقارباً مع روسيا ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بما في ذلك تلميحه إلى أن كييف تحتاج إلى قائد جديد.

وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي يخوض فيها الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب معركة للحفاظ على أغلبيته الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن الإجراءات الجديدة كان يمكن أن تزيد أسعار النفط المرتفعة بالفعل، في وقت يواجه فيه الأميركيون حالياً ارتفاعاً في التكاليف يُعزى بدرجة كبيرة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

كان السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام أبرز داعمي التشريع في الكونغرس، وكان من شأنه فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة خلال 30 يوماً على جميع السلع التي تدخل الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز من روسيا، وكذلك على أي دولة تشتري النفط أو الغاز عن علم بعد 30 يوماً من إقرار القانون أو تكون من بين أكبر خمس دول تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.

وأشار الأمر إلى أن الإعفاء سيظل سارياً إلى أن يقرر ترمب أو المسؤولون الكبار في إدارته «اتخاذ إجراء إضافي مناسب».

ووقع ترمب قانون لينزي أو غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026 في منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال ترمب في الأمر التنفيذي: «قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة».

وعبرت دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر مشتري النفط الروسي، عن القلق من مشروع قانون العقوبات على روسيا.

وقالت بكين إنها «تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي»، بينما حذرت الهند واشنطن من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

ويتيح القانون للرئيس إصدار إعفاء من العقوبات بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنه خلص إلى أنها لا تخدم المصلحة الوطنية.

وانتقد النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي عن فرجينيا، ترمب بسبب الإعفاء قائلاً إنه يرضخ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال باير في بيان: «استسلام ترمب الأخير لبوتين يخون مجدداً شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية».

وواجه ترمب أيضاً انتقادات من عدة أعضاء بمجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث بشأن الديزل مع روسيا وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية، مقابل موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية في محاولة لخفض أسعار الوقود. وقال المشرعون الذين انتقدوا الاتفاق إنه سيساعد في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار، الإعفاء الصادر من ترمب بأنه «لحظة تاريخية حقاً»، وقال في منشور على منصة «إكس» إن هذا التشريع كان من الممكن أن يؤدي فعلياً إلى وقف جميع أوجه التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.