في قرار يرجح أن يؤجج التوترات التجارية عبر الأطلسي، فرضت هيئة تنظيمية تابعة للاتحاد الأوروبي، الخميس، غرامة قدرها مليار دولار على شركة «غوغل»، متهمة إياها «بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار الرقمي، وبتقويض المنافسة بشكل غير قانوني من خلال هيمنتها على سوق محركات البحث».
واتخذ هذا الإجراء على رغم خطر إثارة غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي انتقد بشدة القوانين الرقمية للدول الـ27 دولة في الاتحاد. وسبق له أن هدّد بالانتقام في حال معاقبة شركات التكنولوجيا الأميركية. وهو يدرس حالياً فرض رسوم جمركية جديدة على الاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريين رئيسيين آخرين.

وفي معرض شرحها للغرامة البالغة 890 مليون يورو، أفادت الهيئة التنظيمية في بروكسيل أن «(غوغل) استغلت موقعها كأكبر محرك بحث في العالم لتعزيز خدماتها بشكل غير عادل في مجالات، مثل التسوق والسفر والألعاب والترجمة». وأضافت أن الشركة الأميركية عرضت خدماتها بشكل بارز في أعلى نتائج صفحات البحث، بينما أخفت الخدمات المنافسة في أسفل الصفحة، فضلاً عن أنها استخدمت قيوداً غير عادلة على متجر تطبيقات «غوغل بلاي»، تمنع مطوّري التطبيقات من التواصل مع المستخدمين، أو إجراء معاملات من شأنها أن تقلل من الرسوم التي تحصل عليها.
الأسواق الرقمية
وأعلنت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، أن «غوغل» انتهكت قانون الأسواق الرقمية الذي صدر عام 2022 لمنع أكبر منصات التكنولوجيا من استخدام خدماتها المتشابكة لاحتكار المستخدمين وإقصاء المنافسين. وجادلت، بأن هذه الشركات أصبحت مهيمنة للغاية في مجالات مثل البحث على الإنترنت، والهواتف الذكية، والتجارة الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أنها باتت بمثابة جهات تحكم تحدد مصير الشركات الأخرى، ما قد يضر بالمنافسة.
وقالت نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا، في بيان، إنه «يجب أن تنجح أفضل المنتجات لأنها أفضل، لا لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث». وأضافت: «هذا هو وعد قانون الأسواق الرقمية، حماية العدالة وحرية الاختيار والابتكار في الأسواق الرقمية لصالح جميع المواطنين الأوروبيين».

وأمام «غوغل» 60 يوماً للامتثال للقرار، بما في ذلك زيادة بروز خدمات الإنترنت المنافسة، وإلا ستواجه غرامات إضافية تصل إلى 5 في المائة من إيراداتها العالمية.
ولطالما كانت الشركة هدفاً للهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي على مدار العقد الماضي، حيث غرمت بأكثر من 10 مليارات يورو منذ عام 2017. وصرّح المستشار القانوني العام لشركة «غوغل»، كينت ووكر، بأن قرار الخميس سيُلزم الشركة بإجراء تغييرات في تصميم منتجاتها، ما سيضرّ بالخدمات المقدمة للمستخدمين الأوروبيين. وأضاف: «هذه ليست منافسة عادلة، بل هي تدهور للمنتجات. يجب أن تُحسن القوانين المنتجات، لا أن تسيء إليها».
وتُعدّ الغرامة ضئيلة مقارنة بحجم أعمال «غوغل» الإجمالي. وأعلنت شركة «ألفابيت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، الأربعاء، أن أرباحها ربع السنوية بلغت 112.1 مليار دولار، مدعومة باستثمارات في شركتي «سبايس أكس» و«أنثروبيك».
ردّ فعل ترمب
ويترقب المسؤولون في بروكسل ردّ فعل الرئيس ترمب على قرار الخميس. ويتوقع أن يُعلن البيت الأبيض الجمعة تعريفات جمركية جديدة على التجارة مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن إعلان الغرامة يوم الخميس، جاء بناء على توقعات مسبقة - من دون مراعاة التطورات التجارية الأميركية - ولن يُفاجئ إدارة ترمب.
ومنذ الأيام الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، حذّر ترمب من اتخاذ «إجراءات ردّ فعل» ضد تنظيم شركات التكنولوجيا الأميركية.
وخلال الشهر الماضي، هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية للشركات الأميركية. وفي ديسمبر (كانون الأول)، صرّح مكتب الممثل التجاري الأميركي بأن الشركات الأوروبية، بما فيها خدمة الموسيقى السويدية «سبوتيفاي»، وشركة سيمنز الألمانية العملاقة، وشركة ميسترال الفرنسية لتطوير الذكاء الاصطناعي، قد تُستهدف برسوم أو قيود جديدة.
كما استهدفت الهيئات التنظيمية الأميركية شركة غوغل. ففي العام الماضي، أُمرت الشركة بمشاركة نتائج البحث وبعض البيانات مع الشركات المنافسة في إطار قضية احتكار تاريخية تتشابه إلى حد ما مع حكم بروكسل.
واستهدفت الهيئات التنظيمية الأوروبية الشركات الصينية أيضاً. فقد غُرِّمت شركة «علي أكسبريس» التابعة لشركة «علي بابا» ما يعادل 629 مليون دولار الأسبوع الماضي لبيعها منتجات غير قانونية وغير آمنة ومقلدة على منصتها. وفي فبراير (شباط)، طلب من تطبيق «تيك توك»، المملوك لشركة «بايت دانس»، إجراء تغييرات لجعل خدمته أقل إدماناً.
