معالم «قانون السلام» التركي تتكشف... وتباينات حول قضايا كثيرة

لا عفو عامّاً لأعضاء «الكردستاني»... ولا إفراج عن أوجلان

يمثل الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطلباً رئيسياً للأكراد (أ.ف.ب)
يمثل الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطلباً رئيسياً للأكراد (أ.ف.ب)
TT

معالم «قانون السلام» التركي تتكشف... وتباينات حول قضايا كثيرة

يمثل الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطلباً رئيسياً للأكراد (أ.ف.ب)
يمثل الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطلباً رئيسياً للأكراد (أ.ف.ب)

تكشفت ملامح «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا التي تسميها الحكومة بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، والتي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وسط استمرار التباينات حول نطاقه، ووضع زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان.

وبعد جولة استمرت يومين على الأحزاب السياسية في البرلمان التركي، بما فيها حزب «الجيد» القومي، الذي قاطع أعمال «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي انتهت في 18 فبراير (شباط) الماضي من إعداد تقريرها حول المقترحات القانونية للعملية؛ كشف رئيس البرلمان نعمان كورتولموش عن بعض ملامح القانون، الذي كان أحد المطالب الأساسية لزعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، في مقابل دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته التي أطلقها في 27 فبراير 2025.

قانون مؤقت

وقال كورتولموش، في مؤتمر صحافي ليل الأربعاء/ الخميس عقب ختام جولته على الأحزاب، إن هذا القانون، الذي يُراد إقراره قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان، لن يكون «عفواً عامّاً أو خاصاً»، بل قانون مؤقت ومستقل (يطبق لمرة واحدة)، ونص موجز يتألف من 12 مادة.

وبينما توجد رغبة مشتركة بين الأحزاب في إجراء «عملية السلام» في إطار البرلمان، لا تزال هناك خلافات جوهرية حول نطاق القانون؛ إذ يرغب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أن يُنشئ القانون إطاراً واسعاً للديمقراطية يُوجه الإصلاحات المستقبلية في القانون الجنائي، والنظام العقابي، وقانون مكافحة الإرهاب، والتحول الديمقراطي.

وطالب حزب «الشعب الجمهوري» (تحت قيادة أوزغور أوزيل قبل إعلانه الثلاثاء عن تشكيل حزب جديد) بأن يتم طرح مسودة محددة أولاً، حتى يتمكن من تحديد موقفه.

كورتولموش خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي حول القانون الإطاري للسلام (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش إن نطاق «القانون الإطاري» وآلية الرقابة عليه ومدته ستُحدد بوضوح في نصه.

وضع أوجلان وعناصر «الكردستاني»

بدوره، كشف نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سيزائي تملي، أن القانون المقترح يتضمن مادة قانونية خاصة بتنظيم الوضع القانوني والسياسي لأوجلان، وأن القانون سيركز في محتواه على تكريس دور أوجلان بصفته «كبيراً للمفاوضين».

وقال تملي، في مقابلة تلفزيونية، الخميس، إن هذا التوجه يأتي بناءً على ما فُهم من تصريحات المسؤولين الأتراك مؤخراً، ولا سيما تصريحات رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الذي لمّح إلى وجود ترتيبات قانونية وشيكة.

آلاف الأتراك شاركوا في مسيرة نظمها حزب «العمال الكردستاني» بمرسين في يونيو الماضي للإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وأوضح أن «القانون الإطاري» المقترح يرتكز على جانبين أساسيين؛ أولهما الجانب القانوني، ويتعلق بتحديد الوضع الرسمي والقانوني لأوجلان في إطار العملية السياسية. وثانيهما الجانب الإجرائي، ويهدف إلى تهيئة بيئة ملائمة تتيح لأوجلان المشاركة الفعالة والمباشرة في عملية التفاوض، بما في ذلك ضمان إجراء لقاءات دورية وتوفير الأدوات اللازمة للمساهمة في تصميم كافة مراحل العملية.

وفيما يتعلق بقضية مسلحي حزب «العمال الكردستاني»، تحدث تملي عن «انتقال تدريجي»، لافتاً إلى أن العملية لا تقتصر على مجرد «إلقاء السلاح»، بل تشمل ترتيبات لعودة أعضاء الحزب وتسوية الأوضاع القانونية لآلاف الأشخاص، سواء الموجودين حالياً في السجون أو المقيمين خارج البلاد، وأن «القانون الإطاري» سيكون بمنزلة حجر الأساس لتغييرات جذرية في العديد من القوانين التركية، بهدف تمهيد الطريق أمام مرحلة سياسية واجتماعية جديدة في البلاد، تنهي الصراع الطويل وتؤسس لاستقرار دائم.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

وبينما لم يخض كورتولموش في تفاصيل مواد القانون المقترح، فإن الأوساط البرلمانية تحدثت عن أن المواد تشمل تحديد إجراءات الاستسلام والإجراءات القانونية لأعضاء الحزب ممن سيلقون أسلحتهم، ومراجعة أحكام «التوبة» الفعالة في قانون العقوبات، وتغييرات في قانون تنفيذ التدابير القانونية المتعلق بجرائم الإرهاب، واستحداث آليات تنفيذ جديدة للمدانين المرضى وكبار السن من أعضاء «العمال الكردستاني»، والتحقق من نزع السلاح والإشراف عليه من قبل الدولة، وإنشاء لجنة برلمانية لمراقبة العملية، ووضع برامج لإعادة الإدماج والتوظيف والاندماج الاجتماعي للعائدين من عناصر «العمال الكردستاني».

لا عفو ولا مساس بالدستور

وبحسب مصادر برلمانية، لا يتضمن القانون المقترح أي مواد تتعلق بالعفو العام الذي يُناقش علناً، أو تعديل المواد الأربع الأولى من الدستور التركي، والتي تشمل تعريف المواطنة، واللغة الرسمية للبلاد، وعَلَم ونظام الجمهورية التركية، أو نظام الحكم المحلي.

تشكّل عودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم إحدى القضايا الخلافية المنتظر أن يحسمها القانون الإطاري (أ.ب)

وأشارت المصادر إلى أنه لضمان عدم اقتصار العملية على اللوائح القانونية فحسب، يُخطط لإنشاء «مجلس تنسيق» داخل الحكومة يضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والأسرة، ويرفع تقاريره إلى نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، بهدف تنسيق رصد عملية نزع السلاح، وإجراءات العودة، وجهود الإدماج الاجتماعي.

ويرى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن آلية التنسيق داخل السلطة التنفيذية وحدها لن تكون كافية، ويطالب بتشكيل لجنة خاصة تحت مظلة البرلمان تضم ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، وأحزاب المعارضة، لتعزيز الشرعية الديمقراطية للعملية، وتم إبلاغ كل من إدارة حزب «العدالة والتنمية» ورئيس البرلمان بهذا المطلب.


مقالات ذات صلة

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا شرطي بولندي (رويترز)

بولندا: احتجاز تركيين اثنين في ألمانيا بعد حريق بمحطة ستارلينك

قالت بولندا اليوم الاثنين إن مواطنين تركيين اعتقلا في ألمانيا على خلفية حريق اندلع في محطة ستارلينك في بولندا، مضيفة أنها تعتقد أن روسيا متورطة في الواقعة.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.


حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

TT

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل انتخابات محتدمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، موضوعها الأساسي تغيير حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تجري محاولات محمومة تصرف فيها عشرات ملايين الدولارات، لرفع نسبة التصويت.

ويتبرع بهذه الأموال ليس فقط يهود إسرائيليون، بل أيضاً يهود من الخارج، وخصوصاً الولايات المتحدة. وقد تولت عدة جمعيات مدنية مهمة الحملات الإعلامية الواسعة، خصوصاً في صفوف الشرائح الاجتماعية المعروفة بنسبة التصويت المنخفضة.

وقد قررت هذه الهيئات السعي لرفع نسبة التصويت العامة من نحو 71 في المائة في سنة 2022، إلى 78 في المائة في الانتخابات التي تنظم بعد أسبوعين تقريباً، باعتبار أن رفعها إلى هذه النسبة في البلدات المعروفة باتجاهات معارضة للحكومة الحالية، هو الضمان لإسقاطها وتشكيل حكومة بديلة بأكثرية 63 مقعداً وأكثر.

ويتنافس نتنياهو الذي يقود «الليكود» وحلفاؤه من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، مع قوى المعارضة وأبرزها رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت وحزبه «يشار»، على إحراز أكثر من 60 مقعداً لتحقيق الأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعداً بشكل إجمالي.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عام 2022، أن أحزاب اليمين وخصوصاً «الليكود» عملت في حينه على رفع نسبة التصويت في البلدات التي تعتبر يمينية، مثل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وفي بلدات الريف التي يعيش فيها يهود شرقيون وأيضاً في البلدات التي تضم يهود حريديم (متزمتين دينياً).

وقد ارتفعت نسبة التصويت في هذه البلدات بوضوح وبشكل منهجي وبنسبة 4 – 6 في المائة، ولأن نسبة التصويت في البلدات الأخرى كانت منخفضة، فاز الليكود ومعه اليمين المتطرف والحريديم بأكثرية 64 مقعداً (ارتفعت إلى 68 مقعداً، بعد انشقاق جدعون ساعر عن بيني غانتس وانضمامه مع ثلاثة نواب آخرين إلى حزب الليكود).

ماذا حدث في الانتخابات السابقة؟

ووفق سجل لجنة الانتخابات المركزية، فإن نسبة التصويت في سنة 2022 بلغت بين المستوطنين 86 في المائة، علماً بأنهم يمنحون 45 في المائة من أصواتهم لحزبي اليمين المتطرف بقيادة بتسلئيل سموترتش، وإيتمار بن غفير، كما منحوا «الليكود» 22 في المائة، وأحزاب الحريديم 13 في المائة، و20 في المائة لبقية الأحزاب الصهيونية.

وبلغت نسبة التصويت في البلدات التي يعيش فيها الحريديم 92 في المائة، علماً بأن 86 في المائة من أصواتهم تذهب إلى الأحزاب الحريدية.

وحتى في صفوف اليهود التقليديين؛ أي المتدينين غير المتزمتين كانت نسبة التصويت عالية وتجاوزت المعدل العام (76 في المائة). لكن بلدات مثل تل أبيب ورعنانا ورمات غان وحيفا وهرتسليا وغيرها، والتي تعتبر ليبرالية وتمنح غالبية أصواتها للبراليين ولليسار، انخفضت فيها نسبة التصويت عن المعدل العام، ولم تتجاوز 66 في المائة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وساد الأمر نفسه وبشكل حاد أكثر في البلدات العربية، حيث بلغت نسبة التصويت أقل من 54 في المائة (مع أنها ارتفعت عن انتخابات سنة 2021 التي بلغت فيها 49 في المائة). والعرب كما هو معروف يمنحون 85 في المائة من أصواتهم للأحزاب العربية.

وبحسب مسؤولين في الحلبة السياسية، فإن الأحزاب المعارضة لنتنياهو المفترض أنها المعنية أكثر من غيرها بإسقاط حكومته، تدير حملة واسعة لرفع نسبة التصويت، ولكن النشاط الأساس في أداء هذه المهمة تقوم به تلك الجمعيات. فهي تركز على الناخبين لأول مرة، الذين يبلغ عددهم 670 ألف مصوت جديد بينهم 20 في المائة عرب و20 في المائة حريديم يهود.

كما يركزون على جلب عشرات ألوف المصوتين، الذين يئسوا من تغيير الحكم ومن الحروب واختاروا العيش خارج البلاد، وتم تنظيم قطار جوي لهم للقدوم إلى البلاد لغرض التصويت، برحلات ممولة من المتبرعين. ولأن القسم الأكبر منهم مصوتون للأحزاب اللبرالية، فإن الحكومة حاولت إجهاض الرحلات واعتبارها غير قانونية. فوجدوا عدة طرق للالتفاف على الإجراءات القانونية.

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

خطر التزوير

وبالمقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» عن زاوية جديدة تتعلق بخطر تزوير الانتخابات يقوم بها نشطاء ينتمون لليمين، باستغلال ثغرة في القانون تتعلق بما يعرف بالمغلفات المزدوجة؛ فالقانون يتيح لكل مواطن يضطر للعيش خارج نطاق سكنه، أن يصوت في مكان سكنه الجديد، ويتم التصويت في هذه الحالة بمغلفين، أحدهما مغلق والثاني يكتب عليه اسمه ورقم هويته.

ويشمل هذا التصويت الجنود في الجيش ورجال الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية وكذلك المرضى في المستشفيات والمعتقلون في السجون والمعوقون الذين يستصعبون التنقل. وهؤلاء يحظر نشر عددهم، بحجة عدم الكشف عن عدد المجندين في المهمات الأمنية. ويتم فرز أصواتهم طيلة 72 ساعة، بعد إغلاق الصناديق. ويجري الفرز في مقر الكنيست.

ومع أن العدد غير معروف، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم يشكلون 9.6 في المائة من المصوتين (11 – 12 مقعداً). وبحسب تحقيق أجراه المنتدى الإسرائيلي للديمقراطية، كانت نسبة هؤلاء 4.3 في المائة من المصوتين في سنة 1999، ومنذ ذلك الوقت ترتفع نسبتهم.

ويلاحظ أن هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو أن هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحداً لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين أن هناك تزويراً للتصويت في البلدات العربية، خصوصاً في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين إلى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضاً، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.