ليبيا: غضب شعبي ضد «ازدواجية المعايير» في تخفيف أحمال الكهرباء

مواطنون بمحيط طرابلس يتظاهرون ويغلقون الطرقات بالإطارات المشتعلة

محتجون يضرمون النار في الكاوتشوك بتاجوراء غرب ليبيا (صفحة سيدي خليفة - تاجوراء على فيسبوك)
محتجون يضرمون النار في الكاوتشوك بتاجوراء غرب ليبيا (صفحة سيدي خليفة - تاجوراء على فيسبوك)
TT

ليبيا: غضب شعبي ضد «ازدواجية المعايير» في تخفيف أحمال الكهرباء

محتجون يضرمون النار في الكاوتشوك بتاجوراء غرب ليبيا (صفحة سيدي خليفة - تاجوراء على فيسبوك)
محتجون يضرمون النار في الكاوتشوك بتاجوراء غرب ليبيا (صفحة سيدي خليفة - تاجوراء على فيسبوك)

يعاني ليبيون في غرب ليبيا وشرقها من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة على مدار اليوم، لكن غالبيتهم لا تخفي غضبها الشديد مما سمته «عدم وجود عدالة في تخفيف الأحمال» بين المدن.

وتعاني جل مناطق ليبيا من انقطاع التيار الكهربائي، ما تسبب في تعطيل مظاهر الحياة في البلد الغني بالنفط، كما أثرت الأزمة على عشرات الآبار التابعة لـ«النهر الصناعي العظيم».

أشغال داخل شركة الكهرباء بشرق ليبيا (الشركة)

وفي مناطق عدة بغرب ليبيا، سادت حالة من الغضب الشعبي، بعدما خرج مواطنون إلى الشوارع، وأضرموا النار في العجلات المطاطية، وأغلقوا الطرقات؛ تنديداً بـ«ازدواجية المعايير» في عملية تخفيف الأحمال.

ففي مدينة تاجوراء الساحلية (21 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس)، احتشد مواطنون في الشوارع، وأضرموا النيران في العجلات المطاطية مساء الأربعاء، مهددين السلطات بإغلاق مداخل ومخارج مدينتهم بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء، و«عدم وجود عدالة في تخفيف الأحمال». مبرزين أن «هروب الضوء» حوّل حياتهم إلى جحيم، في ظل ارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من 45 درجة مئوية في مناطق، مثل الجميل (جنوب زوارة)، مع توقع وصولها إلى 47 درجة، حسب مؤسسة «رؤية» لعلوم الفضاء، الخميس.

واضطرت بلدية طرابلس، الخميس، إلى تعليق العمل بجميع الإدارات والمكاتب والقطاعات التابعة لها، ومنحت منسوبيها عطلة نظراً لارتفاع درجة الحرارة، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي. فيما تكررت الوقفات الاحتجاجات في بلدية أبو سليم بطرابلس، حيث نظم مواطنون وقفة احتجاجية مساء الأربعاء، للتعبير عن غضبهم بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء لساعات طويلة.

أخبر «النهر الصناعي» بخروج 143 بئراً من الخدمة بسبب انقطاع الكهرباء 23 يوليو (جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي)

كما تفاعلت مناطق كثيرة في طرابلس مع أزمة الكهرباء، ففي «سوق الجمعة» تحدثت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي عن إغلاق مدخل طرابلس الشرقي (البيفي) في الاتجاهين من قبل محتجين، بسبب انقطاع التيار لساعات ممتدة منذ أكثر من أسبوع.

ووصلت تداعيات أزمة انقطاع الكهرباء إلى «النهر الصناعي»، الذي أعلنت إداراته تعطل عشرات الآبار وخروجها عن الخدمة. وتحدث جهاز تنفيذ وإدارة مشروع «النهر الصناعي»، الخميس، عن خروج 143 بئراً عن الخدمة في حقلي آبار السرير وتازربو، بسبب انقطاع التيار الكهربائي، نتيجة توقف الوحدة الأولى بمحطة توليد الكهرباء الغازية في السرير.

وقال الجهاز، الخميس، إن انقطاع الكهرباء أدى إلى خروج 51 بئراً في حقل آبار تازربو، و92 بئراً في حقل آبار السرير عن الخدمة، ونوه بأنه «لحماية منظومة الأنابيب والحفاظ على منسوب المياه بخزان أجدابيا، سيتم تخفيض الإمداد المائي عن بعض المدن».

ودخل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، على خط الأزمة، وقال مكتبه إنه بحث مع بلقاسم حفتر «رئيس صندوق التنمية والإعمار» أزمة انقطاع الكهرباء، إلى جانب مستجدات ملف التنمية وإعادة الإعمار.

صالح مستقبلاً بلقاسم حفتر مساء الأربعاء (مكتب صالح)

وأوضح المركز الإعلامي لصالح أن لقاءه مع بلقاسم ناقش «ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وحلول سريعة لمعالجة أزمة الكهرباء، ووضع معالجات فورية للحد من تداعياتها على المواطنين».

ويتضمن ذلك، حسب اللقاء، أهمية «استقرار التغذية الكهربائية، بما يخفف من معاناة المواطنين، ويحافظ على استمرارية تقديم الخدمات الأساسية، من خلال الإسراع في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز كفاءة البنية التحتية لقطاع الكهرباء».

وكانت الشبكة الكهربائية الليبية تعرضت لانهيار شبه تام، إثر خروج عدد من محطات التوليد وخطوط النقل الرئيسية عن الخدمة، ما أدى إلى فقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية.

وتدخلت مصر لحل الأزمة، وذلك عبر استئناف تصدير الكهرباء إلى ليبيا بقدرة أولية تبلغ 70 ميغاواط، وبعد سداد نحو 100 مليون دولار من مستحقات واردات الكهرباء المصرية المتراكمة منذ عام 2023.

ونقلت وكالة «الشرق بلومبرغ» عن مسؤول بوزارة الكهرباء المصرية أن الجانبين اتفقا على جدول زمني لسداد الـ41 مليون دولار المتبقية قبل نهاية عام 2026، من إجمالي مديونية بلغت 141 مليون دولار، بما يضمن استمرار تدفقات الكهرباء، وإمكانية زيادة الكميات المصدرة تدريجياً.

وسبق أن وجه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، ببحث أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مدن عدة، «ووضع حلول تنهي معاناة المواطنين، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع».

ومع بداية فصل الصيف، بدأت مناطق ليبية تشتكي من انقطاع التيار الكهربائي لمدد تصل إلى 7 ساعات، في ظل «تخفيف الأحمال»، وارتفاع كبير في درجات الحرارة، خصوصاً في مدن الجنوب الليبي.

وأرجعت الشركة العامة للكهرباء أزمة الشبكة وحالة الإظلام التام، التي شهدتها معظم مناطق ليبيا، السبت، إلى عوامل فنية وأمنية، فضلاً عن تراجع إمدادات الغاز والوقود.

وتداول مدونون ونشطاء ليبيون ما قالوا إنها مستندات تكشف أسباب أزمة الكهرباء، وتتمثل في «فقدان 1700 ميغاواط» بسبب الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية بغرب ليبيا في الآونة الأخيرة، مشيرين أيضاً إلى أن «نقص إمدادات الغاز والوقود تسبب في خسارة 1000 ميغاواط».


مقالات ذات صلة

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، تطورات الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

استمر إضراب المعلمين في مناطق ليبية عديدة، مهدداً بمزيد من تعطيل الدراسة، وسط تعثر جهود الحكومة والنقابة لاحتواء الأزمة، وتمسك الحراك بمطالبه المالية والوظيفية.

خالد محمود (القاهرة)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.