روبيو ينشد «أفكاراً جديدة» لإنهاء «الحرب العبثية» في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي يحذر من تقديم مزيد من الأسلحة لكييف

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا (أ.ب)
TT

روبيو ينشد «أفكاراً جديدة» لإنهاء «الحرب العبثية» في أوكرانيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا (أ.ب)

أبدى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب للمساعدة في إنهاء «الحرب العبثية» التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، داعياً إلى مواصلة الجهود الدبلوماسية وتقديم أفكار جديدة للتوصُّل إلى اتفاق بين موسكو وكييف.

وبعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف هو الأول بينهما منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وعلى هامش الاجتماع السنوي لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في العاصمة الفلبينية، مانيلا، رأى كبير الدبلوماسيين الأميركيين أنه يجب على موسكو وكييف أن يكون لديهما حافز لإنهاء «حرب دموية للغاية» ألحقت دماراً بالبلدين. وإذ أقرَّ بأنَّ المحادثات التي توسَّطت فيها الولايات المتحدة في الماضي كانت «غير ناجحة أو على الأقل غير مثمرة»، أكد أنَّ الرئيس دونالد ترمب ملتزم العمل «إذا تغيَّرت الظروف والعوامل بما يسمح بذلك».

وقال روبيو للصحافيين في مانيلا، الخميس: «كان هذا هو التحدي - التوصل إلى نهاية يقبلها الطرفان». وأضاف: «حاولنا، وسنواصل المحاولة لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إيجاد حل وسط يحقِّق ذلك. ونحن على استعداد للقيام بهذا الدور إذا سنحت الفرصة».

وبالإضافة إلى لافروف، التقى روبيو عدداً من وزراء الخارجية الآخرين، وبينهم الوزير الصيني وانغ يي. وقال إن الولايات المتحدة تركز على آسيا حتى في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب مع إيران، وتسعى إلى إيجاد سبيل لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وتضغط على الحكومة في كوبا لإجراء تغييرات في نظامها.

انخراط أميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً مع فريقه خلال اجتماعات وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في الفلبين (رويترز)

وركَّزت محادثات (آسيان) التي استمرَّت 3 أيام على النزاعات الدولية، ومنها تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، والتوترات في بحر الصين الجنوبي، حيث وقع اشتباك جديد، الخميس.

وقال روبيو: «سيظل هناك دائماً قلق من أن أميركا تركز بشدة على مكان واحد، لدرجة أنَّها لا تستطيع التركيز على مكان آخر»، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تزال «منخرطة في آسيا كل يوم». واستدل على ذلك بالإشارة إلى الشراكات القوية والعلاقات الاقتصادية في كل أنحاء المنطقة.

وبعد لقائه روبيو، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في موسكو أنَّ لافروف أكد لروبيو «عدم قبول تسليح أوكرانيا أكثر من ذلك»، متهماً الدول الأوروبية بالسعي وراء «هزيمة استراتيجية لروسيا». وأضافت أنَّ لافروف جدَّد تأكيد استعداد موسكو «لحل سياسي ودبلوماسي للنزاع» والتزامها الاتفاقات التي جرى التَّوصُّل إليها في قمة جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ترمب في ألاسكا خلال العام الماضي.

ومع ذلك، قال روبيو: «سيتعيَّن علينا إيجاد مقترحات وأفكار جديدة» مقبولة من الطرفين للتوصُّل إلى اتفاق سلام.

ورداً على سؤال حول شحنات الأسلحة التي أشارت إليها موسكو، أجاب روبيو: «لم يطرأ أي تغيير على سياستنا في هذا الشأن» في إطار مبادرة أُطلقت العام الماضي، تسمح لأوكرانيا بتسلُّم معدات أميركية اشتراها الحلفاء في (ناتو). ومع ذلك «نريد اتفاق سلام. نريد إنهاء الحرب» بـ«اتفاق يرضي روسيا وأوكرانيا».

وقبل هذا اللقاء بوقت قصير، صرَّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنَّه تحدَّث مع مبعوثَين أميركيَّين في محاولة لإحياء المحادثات المتوقفة الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي أنه تحدَّث للتو مع مبعوثَي الرئيس ترمب، ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر. وقال: «كان حواراً مثمراً ومهماً حول كيفية تنشيط الدبلوماسية وتقريب السلام».

نشاطات الصين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع مع نظيره الصيني وانغ يي في مانيلا بالفلبين (أ.ب)

على صعيد آخر، دافعت الصين عن عملياتها العسكرية البحرية، في حين جدَّدت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، قلق بلادها من تجربة البحرية الصينية الأخيرة لإطلاق صاروخ من غواصة تعمل بالطاقة النووية في المنطقة، مضيفة أنَّ عدم إخطار الفلبين ودول المحيط الهادئ التي حلق الصاروخ فوقها وسقط فيها يُزعزع الاستقرار. وقالت في منتدى جامعي بمانيلا: «يأتي هذا في سياق حشد عسكري سريع للترسانة النووية الصينية من دون الشفافية أو التطمينات التي تتوقعها المنطقة. ولهذا السبب وصفت أستراليا التجربة بأنها استفزازية ومزعزعة للاستقرار».

ودافعت الصين عن تصرفاتها، قائلة إن الإطلاق كان جزءاً من مناورات سنوية، وإنها أبلغت دول المنطقة مسبقاً بشكل مناسب.

وعقد روبيو اجتماعاً مع نظيره الصيني، ثم أبلغ الصحافيين بأنَّه ناقش مع وانغ مناوشة جديدة وقعت هذا الأسبوع بين القوات الصينية والفلبينية في منطقة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، واصفاً الحادث بأنَّه «تصعيدي». وأضاف: «يجب إدارة هذه الأمور بحذر شديد، لأنه من الواضح أنَّ أي صراع - سواء أكان اقتصادياً أم غير ذلك - بين الولايات المتحدة والصين سيكون له تأثير عالمي كبير».

وقال أيضاً إن المحادثات تطرقت إلى زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، المقررة في سبتمبر (المقبل)، معبِّراً عن اعتقاده بأنها ستكون «إيجابية للغاية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

أوروبا مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك، وبوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا وبالمقابل طلب من سيول تزويده بأنظمة دفاعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

ارتفاع حاد في أسعار الديزل مع تقلص المعروض العالمي

ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة وأوروبا ارتفاعاً حاداً، بعد أن أدت الهجمات على مصافي تكرير في روسيا إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أحد السكان يقف بجوار مبنى تضرر جراء غارة صاروخية روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في زابوريجيا (رويترز)

زيلينسكي: روسيا استخدمت صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف زابوريجيا

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

هيغسيث يعلن موافقة كولومبيا على عمليات مشتركة لمكافحة المخدرات

هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
TT

هيغسيث يعلن موافقة كولومبيا على عمليات مشتركة لمكافحة المخدرات

هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)
هيغسيث متحدثاً خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات (إ.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، بأن كولومبيا وافقت على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف عصابات المخدرات، في خطوة توسع نطاق حملة واشنطن ضد المهربين في أميركا اللاتينية.

وقال هيغسيث خلال مؤتمر في بنما حول مكافحة عصابات المخدرات، إن بوغوتا «طلبت من البنتاغون الانضمام إلى كولومبيا في حربها ضد إرهاب تجارة المخدرات، وأجازت تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة لتدمير الشبكات الإرهابية».

واعتبر أن «خطوات حازمة وملموسة كهذه تجسّد نماذج المشاركة الفعّالة التي تركز على الجوانب التشغيلية والتي نودّ رؤيتها من شركائنا».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أطلق الجيش الأميركي حملة غارات استهدفت مراكب قال إنها تُستخدم لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 215 شخصا على الأقل حتى الآن.

ولم تقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدلة قاطعة على أن المراكب التي تستهدفها ضالعة في تهريب المخدرات.

ويقول خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية إن هذه الضربات قد ترقى إلى مستوى عمليات القتل خارج نطاق القضاء، لأنها استهدفت على ما يبدو مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

وتعهّد الرئيس الكولومبي المنتخب حديثا أبيلاردو دي لا إسبرييا، القضاء على الجماعات الإجرامية التي تتربح من تجارة المخدرات، في ظل أسوأ موجة عنف تشهدها الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال عقد.

وصرح الرئيس اليميني المتطرف الذي خلف اليساري غوستافو بيترو، بأنه سيوقف مفاوضات السلام غير الناجحة التي أجراها سلفه مع جماعات مسلحة متمردة، وسيتصدى لـ«إرهاب المخدرات» بلا هوادة.

وأكد دي لا إسبرييا، الدخيل في المشهد السياسي والمعجب بكل من ترامب ورئيس السلفادور نجيب بوكيلة، بأنه سيكثف الغارات الجوية ضد المتمردين ومهربي المخدرات، كما عرض استضافة قوات أميركية على الأراضي الكولومبية.

ويخطط الرئيس الكولومبي الذي يطلق على نفسه لقب «النمر»، لإقامة تحالف عسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل لدعم حربه ضد العصابات والجماعات اليسارية المتمردة.

وتُعد «خطة كولومبيا 2» التي يتبناها إشارة إلى اتفاق أبرمته بوغوتا مع واشنطن في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبلغت قيمتها ملايين الدولارات، بهدف مكافحة عصابات المخدرات والمتمردين.

وصرحت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي بأن إدارة ترامب تعتزم العمل مع الكونغرس لإعلان «مساعدات بقيمة مليار دولار، كجزء من حزمة أمنية لدعم" الإدارة الكولومبية الجديدة.


ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
TT

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عبر منصته «تروث سوشيال» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت للتو بطفل ثان.

ووصفت ليفيت القرار في منشور منفصل بأنه «يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى»، معربة عن «امتنانها العميق» للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.

وأضافت ليفيت البالغة 28 عاماً على «إكس»: «شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرّس الوقت والجهد والاهتمام المستمر التي يتطلبها دوري بصفتي متحدثة رسمية».

وبعدما أنجبت صبياً عام 2024، خلال الحملة الانتخابية لدونالد ترمب، وضعت مولودة مطلع مايو (أيار).

وقال الرئيس الأميركي في منشوره: «أتفهم قرارها وأحترمه تماماً»، مشيداً بالعمل «الاستثنائي» الذي قامت به ليفيت.

وتعهدت ليفيت، وهي أصغر شخص على الإطلاق يُعيَّن في هذا المنصب، مواجهة «التهديد الوجودي» الذي يشكّله «الحزب الديمقراطي الذي يزداد تطرفاً» بحسبها.


أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، وهو ما أكده، الثلاثاء، عقب تقارير صحافية في هذا الشأن، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من كشف، الاثنين، أن ترمب غادر تركيا بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) مطلع الشهر الماضي، بطائرة غير الطائرة الرئاسية، بسبب تهديدات إيرانية. وأفادت بأنه صعد سلم الطائرة الرئاسية أمام كاميرات وسائل الإعلام، قبل أن يُنقل منها سراً إلى إحدى شاحنات التموين، ومن الأخيرة إلى طائرة رسمية أخرى أصغر حجماً.

وعند الوصول إلى قاعدة جوية في بريطانيا، أعيد نقل ترمب سراً كذلك إلى الطائرة الرئاسية، ونزل منها أمام الإعلام، ليبدو الأمر وكأنه كان على متنها طوال الرحلة من أنقرة.

«لا أبالي»

ورغم أن ترمب نفى بداية وجود خطر، تطرق خلال رحلة العودة إلى بلاده، إلى محاولات اغتيال مزعومة تستهدفه.

ورداً على أسئلة في شأن التقارير الجديدة، أقر ترمب، ليل الثلاثاء، بأن جهاز الخدمة السرية المكلف حمايته «أراد أن أذهب على متن رحلة أخرى، في طائرة أخرى... على القدر ذاته من السلامة، لكن أرادوا مني أن أقوم بذلك. وأنا أنفذ ما يقولون».

وتابع: «أعتقد أنه كان ثمة تهديد. بصراحة لم أسأل كثيراً عن الموضوع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكدت «واشنطن بوست» أن معاوني ترمب والصحافيين المرافقين له في زيارته إلى تركيا، سافروا على متن الطائرة الرئاسية، ما جعلهم نظرياً عرضة للتهديد الذي كان يواجهه الرئيس.

وأثار كشف هذا التدبير السري غضب العديد من المراسلين الصحافيين المرافقين لترمب، إذ اعتبر بعضهم أنهم استخدموا كطُعم، في حين شكا آخرون من عملية خداع من البيت الأبيض.

لكن ترمب قلّل من شأن تعريض الآخرين للخطر. وقال: «أعتقد أن الطائرة التي سافرتُ على متنها كانت أكثر عرضة للخطر، لأنني أظن أنها كانت الطائرة التي يُرجح أن يتم استهدافها».

وسافر أكثر من عشرة صحافيين على متن الطائرة الرئاسية، وجلسوا في قسم خاص منفصل عن ذاك المخصص للرئيس. ولم يعلم هؤلاء بأن ترمب بدّل الطائرة.

وأفادت التقارير بأن عناصر الخدمة السرية طلبوا من الصحافيين اتخاذ تدابير عادة ما تُعتمد في حالات التهديد أو في مناطق النزاع حصراً، مثل إبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

وسعى ترمب كذلك، الثلاثاء، إلى التقليل من شأن التهديد في ظل الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفر في مطلعه عن مقتل العديد من القادة الإيرانيين يتقدمهم المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال ترمب: «أي رئيس فعّال يواجه الكثير من التهديدات... لا أقلق بشأن أي شيء، بكل صراحة. أيّا يكن الأمر، تعرفون موقفي: لا أبالي».

صاروخ مضاد للطائرات؟

وفي حين لم يتطرق ترمب إلى طبيعة التهديد، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إسرائيل أبلغت واشنطن باحتمال تعرّض الطائرة الرئاسية لاستهداف بصاروخ مضاد للطائرات يُحمل على الكتف، مشيرة إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان من بين المسؤولين الأميركيين الكبار الذين بقوا على متن الطائرة الأساسية.

وطالب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الثلاثاء، بإطلاع الكونغرس «على التهديدات الإيرانية ضد الرئيس، والإجراءات الاستثنائية التي اتُّخذت لإخراجه من تركيا».

وكانت رحلة ترمب إلى قمة «الناتو» قد أثارت الاستغراب في محطات عدة.

فهو وصل على متن طائرة «بوينغ 747» التي قدمتها قطر. لكن تم استدعاء الطائرة الرئاسية القديمة، بعدما تردد أن الجديدة غير مجهزة بالكامل بعد بأنظمة الحماية اللازمة.

وعند المغادرة، صعد ترمب إلى الطائرة القديمة، بينما أقلعت الطائرة الجديدة متجهة إلى قاعدة عسكرية في بريطانيا، ومثلها فعلت الطائرة الرسمية غير الرئاسية التي تبيّن لاحقاً أنها نقلت الرئيس.

وفي القاعدة، نزل ترمب من الطائرة الرئاسية القديمة، وصعد إلى الجديدة التي عاد على متنها إلى بلاده.

ورداً على أسئلة الصحافيين في حينه في شأن ما تردد عن تهديدات أمنية، قال ترمب إن طائرة «بوينغ 747» الجديدة أرسلت مسبقاً إلى بريطانيا لكي يراها الجنود الأميركيون المنتشرون هناك.

وعندما سُئل عن سبب الطلب من الصحافيين إغلاق الستائر، أجاب: «لأنكم على الأرجح في رحلة خطرة بسبب عديمي الشرف الذين نضطر للتعامل معهم».

وهي ليست المرة الأولى التي يستبدل فيها رئيس أميركي طائرته. ففي عام 2000، بدّل بيل كلينتون الطائرة في اللحظة الأخيرة للانتقال من الهند إلى باكستان، مستخدماً طائرة بديلة تقل عملاء من جهاز الخدمة السرية.