«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

الفيلم الروائي نال تنويهاً خاصاً في «كارلوفي فاري السينمائي» بالتشيك

اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)
اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)
TT

«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)
اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)

لا يبدأ الفيلم السلوفاكي «33 خطوة» من لحظة الاعتداء، بل من آثاره التي لا تغادر صاحبها، فبعد مرور ثلاثة عشر عاماً على تعرض ميلان دانييل لهجوم عنصري كاد يودي بحياته، يعيش الرجل أسيراً لصدمة لم تندمل، بينما تعيد أنباء الإفراج الوشيك عن أحد المعتدين فتح الجرح من جديد، لتتحول حياته إلى مواجهة قاسية مع الذاكرة، والخوف، والرغبة في التحرر من الماضي.

ويتابع الفيلم رحلة ميلان الداخلية أكثر مما يلاحق تفاصيل الجريمة نفسها، إذ يرسم عالمه من خلال ذكرياته المتقطعة، وأحلامه، وهواجسه، ولحظاته اليومية مع أسرته، ليقدم صورة عن إنسان يحاول استعادة توازنه في مواجهة جراح لم يتركها الزمن خلفه، وبين كل خطوة وأخرى يطرح الفيلم سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للإنسان أن ينجو من العنف حتى لو نجا من الموت؟

وبأسلوب يمزج بين الروائي والتسجيلي، يقدم الزوجان السلوفاكيان شيمون دومتشيك وآنا دومتشيك أول أفلامهما الروائية الطويلة، مستلهمين القصة الحقيقية لحياة بطل الفيلم، ليطرحا رؤية إنسانية تتجاوز الحكاية الفردية نحو تأمل أوسع في آثار الكراهية، والعنصرية ضد مجتمع الروما، وكيف يمكن لندوب الماضي أن تمتد إلى الأجيال التالية.

نال الفيلم تنويهاً خاصاً عند عرضه في التشيك (الشركة المنتجة)

وعُرض الفيلم في الدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» بالتشيك، حيث نال تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم، في أول تجربة روائية طويلة للثنائي.

وقال شيمون دومتشيك في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» إنه كان يحلم منذ سنوات بصناعة فيلم يجمع بين اتجاهين مختلفين، الأول يعتمد على الواقعية الجديدة، ويقدم شخصيات حقيقية، وحياة تبدو طبيعية تماماً، والثاني ينتمي إلى أفلام الإثارة ذات البناء الدرامي المحكم، مؤكداً أنه وجد في هذه القصة فرصة لتحقيق الأمرين معاً.

وأضاف أن رحلة تمويل الفيلم لم تكن سهلة، خاصة مع التغيرات التي شهدتها صناعة السينما في أوروبا الشرقية خلال سنوات الإنتاج، مشيراً إلى أن فريق العمل اضطر إلى تمويل نحو نصف الفيلم من موارده الخاصة حتى يرى المشروع النور.

وأوضح أن «الدافع الإنساني وراء الفيلم جاء من شعور شخصي عاشه في حياته، يتمثل في أن الإنسان قد يجد نفسه يمر بـ(جحيم) حتى لو لم يكن مسؤولاً بالكامل عما حدث له»، لافتاً إلى «أن هذا الإحساس بالوحدة، وأنه لا أحد يهتم بمصيرك، تعيشه فئات كثيرة من البسطاء، والمهمشين، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه، إلى جانب بعده الروحي».

مزج مخرجا الفيلم بين الممثلين المحترفين وغير المحترفين (الشركة المنتجة)

وأكد أن التعاون مع زوجته آنا لم يكن مصدراً للخلاف، بل كان قائماً على نقاش طويل لكل مشهد قبل التصوير، موضحاً أن السيناريو كان محدد البناء بشكل دقيق، لكنه لم يتضمن حوارات مكتوبة، إذ تُركت للممثلين لتخرج بصورة طبيعية، وهو ما منح الفيلم إحساساً كبيراً بالصدق.

ولفت إلى أن «أصعب ما واجهه الفريق كان العمل مع بطل الفيلم ميلان دانييل، الذي لم يكن ممثلاً محترفاً، وكانت حالته الصحية متقلبة، حتى إنهم في بعض الأيام لم يكونوا يعلمون ما إذا كان سيتمكن من الحضور إلى موقع التصوير، وهو ما جعل كل يوم تصوير يحمل تحدياً جديداً».

وتطرق إلى أكثر المشاهد صعوبة، مشيراً إلى أنها كانت المشاهد الطويلة التي تعتمد على الحوار، مثل لقاء الطبيب النفسي، أو المواجهة مع رجل الشرطة، لأنها تطلبت الحفاظ على الإيقاع والانفعال لعدة دقائق، مع المزج بين ممثلين محترفين وآخرين يخوضون التمثيل للمرة الأولى.

وأشار إلى أن اختيار الممثلين لم يعتمد على الخبرة بقدر ما اعتمد على ملاءمتهم للشخصيات، موضحاً أن ميلان وأفراد أسرته لم يسبق لهم الوقوف أمام الكاميرا، بينما ضم الفيلم ممثلين محترفين، وأن المزج بين الطرفين منح العمل صدقاً استثنائياً.

رحلة صناعة الفيلم استغرقت أكثر من 5 سنوات (الشركة المنتجة)

وقالت آنا دومتشيك لـ«الشرق الأوسط» إن الفيلم استغرق خمس سنوات من العمل، وهي المدة نفسها تقريباً التي تزامنت مع زواجها من شيمون، مؤكدة أن تعاونهما الفني جاء بصورة طبيعية بعدما اعتادا منذ بداية علاقتهما مناقشة الأفكار الفنية، والكتابة معاً، معتبرة أن الحوار الدائم بينهما كان سبباً في تطوير العمل.

وأضافت أن أكبر التحديات تمثلت في كونهما يقدمان أول فيلم روائي طويل، إذ اكتشفا خلال التصوير أن كثيراً من القرارات كان يمكن اتخاذها بصورة مختلفة، لكنهما تعلما من التجربة، خصوصاً في كيفية العمل مع عائلة حقيقية داخل بيئتها الطبيعية، حيث لم يكن من الممكن فرض جدول تصوير تقليدي، أو العمل لساعات طويلة كما يحدث في الإنتاجات المعتادة.

وأوضحت أن نقص التمويل في المراحل الأخيرة أجبرهما على استكمال الفيلم بإمكاناتهما الخاصة، مؤكدة أن التجربة كانت مرهقة، لكنها منحت فريق العمل خبرة كبيرة في صناعة فيلم طويل بميزانية محدودة.

ولفتت إلى أن حصول الفيلم على التنويه الخاص في مهرجان «كارلوفي فاري» كان اعترافاً بخصوصيته، موضحة أنها أحبت اسم الجائزة نفسها، لأنها تعكس فكرة أن «الفيلم مختلف عن الأعمال التقليدية، وأن لجنة التحكيم رأت فيه شيئاً مميزاً يستحق التقدير».

صناع الفيلم خلال العرض في المهرجان (إدارة المهرجان)

وأكدت أن أكثر لحظة مؤثرة بالنسبة لها كانت جلسة النقاش التي أعقبت العرض بحضور ميلان دانييل، عندما تحدث أمام الجمهور عن رفضه الانتقام ممن اعتدوا عليه، معتبرة أن تلك اللحظة أكدت أن الرسالة الإنسانية للفيلم وصلت إلى الجمهور.

وأضافت أن «أحد النقاد كتب بعد العرض أن الفيلم جعله يدرك للمرة الأولى أن أفراد مجتمع الروما يحملون المشاعر والأحاسيس نفسها التي يحملها الجميع، معتبرة أن هذه القراءة كانت من أهم ردود الفعل التي تلقتها، لأنها تعكس نجاح الفيلم في كسر الصور النمطية السائدة».


مقالات ذات صلة

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

يوميات الشرق انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

تعيش انتصار حالة استثنائية من النشاط السينمائي، بعدما فرضت حضورها في 6 أفلام خلال الموسم الصيفي الحالي، متنقلةً بين الكوميديا والأكشن والدراما الاجتماعية

مصطفى ياسين (القاهرة )
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق ميل غيبسون وداني غلوفر في «سلاح مميت 2» (آي إم دي بي)

ميل غيبسون يحلم بالجزء الخامس من «سلاح مميت»... لكن هل فات الأوان؟

يعترف ميل غيبسون هذه الأيام بأن مشروعه المؤجل منذ سنوات ما زال في مرحلة التطوير، وأنه لا يوجد موعد محدد بعد لبدء تصويره أو انتقاله من صفحات السيناريو إلى…

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما لقطة من «القضية رقم صفر» (كوزموس كرياتورز)

كاظم فياض: السينما العربية تعاني أزمة حقيقية... وتحتاج إلى بيئة مستقرة

كاظم فيّاض مخرج لبناني ينجز هذه الأيام فيلمه الروائي الطويل الثاني تحت عنوان «القضية رقم صفر». دراما سيكولوجية عن محامٍ وفريقه وأصحاب قضايا جنائية مختلفة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة، في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال، في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يُقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يجرِ الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يردَّ المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس»، للتعليق.

الممثلة الأميركية الراحلة هايدن بانتير (أ.ف.ب)

وبدأت بانتير مسيرتها الفنية وهي طفلة، ونالت شهرة واسعة عندما أدت بصوتها شخصية «دوت»، الأميرة النملة الصغيرة، في فيلم الرسوم المتحركة الناجح «حياة حشرة» (إيه باجز لايف) الذي أنتجته «بيكسار» في عام 1998. وترشحت لجائزة «غرامي» عن ⁠ألبوم مرافق للفيلم ضِمن فئة ‌أفضل ألبوم شعر غنائي للأطفال، وفق «رويترز».

وحققت ‌شهرة كبيرة بدور مشجّعة المدرسة ​الثانوية ذات القدرات الخارقة ‌كلير بينيت في المسلسل الشهير «هيروز» الذي عرضته ‌شبكة «إن بي سي»، لأول مرة في عام 2006. وشاركت في فيلم الدراما الرياضية «ريميمبر ذا تايتنز» عام 2000 إلى جانب دنزل واشنطن.

وحصلت بانتير على ترشيحين لجائزة «غولدن غلوب» ‌في عاميْ 2013 و2014 عن فئة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل تلفزيوني أو مسلسل ⁠قصير ⁠أو فيلم تلفزيوني، وذلك عن دور جولييت بارنز في الدراما الموسيقية «ناشفيل».

هايدن بانتير (إ.ب.أ)

ووفقاً لموقع «آي إم دي بي»، كان أحدث ظهور لها في فيلم الإثارة النفسية «سليب ووكر»، الذي طُرح في الولايات المتحدة، خلال يناير (كانون الثاني) 2026، حيث أدت دور أم ثكلى تعاني نوبات السير في أثناء النوم.

وتُوفي شقيقها الممثل جانسن بانتير، في عام 2023، عن عمر 28 عاماً بسبب مضاعفات مرتبطة بتضخم القلب ومرض في الصمام ​الأبهري، وفق بيان للعائلة ​صدر لوسائل إعلام أميركية في وقت لاحق من ذلك العام.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.