50 مانحاً يضخّون أكثر من 1.6 مليار دولار في الانتخابات النصفية الأميركية

حين يصوّت المال أولاً... والحصة الكبرى للجمهوريين

يتنافس الحزبان الديمقراطي والجمهوري على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تمهيداً لانتخابات نوفمبر 2026 (أ.ب)
يتنافس الحزبان الديمقراطي والجمهوري على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تمهيداً لانتخابات نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

50 مانحاً يضخّون أكثر من 1.6 مليار دولار في الانتخابات النصفية الأميركية

يتنافس الحزبان الديمقراطي والجمهوري على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تمهيداً لانتخابات نوفمبر 2026 (أ.ب)
يتنافس الحزبان الديمقراطي والجمهوري على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تمهيداً لانتخابات نوفمبر 2026 (أ.ب)

قبل أن يتوجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أدلى كبار الأثرياء والشركات وجماعات الضغط بأصواتهم مبكراً، لكن بواسطة دفاتر الشيكات؛ فقد ضخّ أكبر خمسين مانحاً أكثر من 1.6 مليار دولار منذ بداية الدورة الانتخابية الحالية، في سباق سيقرر من يسيطر على مجلسَي النواب والشيوخ خلال النصف الثاني من ولاية الرئيس دونالد ترمب.

الأرقام التي توصل إليها تحليل لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، تكشف اختلالاً واضحاً: نحو 1.05 مليار دولار ذهبت إلى جهات جمهورية، مقابل 362 مليوناً للديمقراطيين، و234 مليوناً لجماعات المصالح الخاصة أو المنظمات التي تموّل مرشحين من الحزبين. وبذلك حصل الجمهوريون على نحو 64 في المائة من أموال كبار المانحين؛ أي قرابة ثلاثة أضعاف حصة الديمقراطيين. لكن الوجهة الأساسية لم تكن خزائن المرشحين مباشرة، بل لجان العمل السياسي الكبرى، أو «السوبر باكس»، القادرة على قبول مبالغ غير محدودة، والإنفاق على الإعلانات وحملات تعبئة الناخبين.

الملياردير الأميركي جورج سوروس (أ.ب)

ومع ذلك، القصة ليست مجرد منافسة بين «الأحمر» و«الأزرق»؛ إذ إنه خلف هذه الأموال تدور معارك على الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية والمقامرة الإلكترونية وإسرائيل والإجهاض والمحاكم والتعليم... فضلاً عن مستقبل ترمب نفسه داخل الحزب الجمهوري.

سوروس... ثم جيش جمهوري

يتصدر جورج سوروس قائمة الأفراد والعائلات المانحة بمبلغ 102 مليون دولار، قُدمت عبر شركة «جيوسور» و«صندوق إصلاح السياسات» إلى لجنة «ديمقراسي باك» الليبرالية. لكن وجوده في الصدارة يحجب حقيقة أوضح: جميع الأسماء التسعة التالية في القائمة تميل إلى الجمهوريين.

في المركز الثاني يأتي مستثمراً رأس المال المغامر مارك أندريسن وبن هورويتز، بمبلغ 91.3 مليون دولار، وُزّع خصوصاً على لجان تدافع عن الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، إضافة إلى لجنة «ماغا إنك» المؤيدة لدونالد ترمب. ويحل إيلون ماسك ثالثاً بـ90.6 مليون، منها أكثر من 50 مليوناً إلى لجنته «أميركا باك»، وعشرة ملايين لكل من اللجنتين المعنيتين بحماية الغالبية الجمهورية في مجلسَي النواب والشيوخ.

ويتبعهم الممول جيف ياس وزوجته جانين بـ89.3 مليون دولار، ثم مالكا شركة «يو لاين» ريتشارد وإليزابيث يولاين بـ69.5 مليون، وميريام أديلسون بـ67.6 مليون. أما غريغ بروكمان، رئيس «أوبن إيه آي»، وزوجته آنا، فقدما 50 مليون دولار، نصفها لـ«ماغا إنك»، والنصف الآخر للجنة مؤيدة لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي.

رجل الأعمال والملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)

وتكتمل المراكز العشرة بمدير صندوق التحوط بول سينغر، بـ37.5 مليون دولار، وتوأمَي العملات الرقمية كاميرون وتايلر وينكلفوس بـ33.2 مليون، ومؤسس «سيتاديل» كين غريفين بـ32.4 مليون. وبذلك يكون هؤلاء المانحون العشرة وحدهم قد دفعوا نحو 663 مليون دولار؛ أي قرابة 40 في المائة من إجمالي أموال الخمسين الكبار.

التكنولوجيا تدخل الحلبة

لا تكشف القائمة انحيازاً حزبياً فحسب، بل تظهر كيف تحولت الانتخابات إلى ساحة تنافس بين القطاعات الاقتصادية. فالذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية والمراهنات الرياضية باتت تمتلك لجانها ومرشحيها وأولوياتها التشريعية.

وقدمت شركتا العملات الرقمية «كوين بيس» و«ريبل» نحو 107 ملايين دولار معاً، ذهب معظمها إلى لجنة «فير شيك» المدافعة عن تشريعات أكثر ملاءمة للعملات المشفرة. كما ضخت شركة «فوريس داكس»، المشغلة لمنصة «كريبتو دوت كوم»، 38.6 مليون، بينها 35 مليوناً لـ«ماغا إنك».

وفي معركة الذكاء الاصطناعي، تبرع أندريسن وهورويتز وبروكمان بمجموع 75 مليون دولار إلى لجنة «ليدينغ ذا فيوتشر»، التي تدعم التطوير السريع للذكاء الاصطناعي وتعارض القيود التنظيمية المشددة. ووفق موقع «أكسيوس»، احتفظت اللجنة بنحو 31 مليون دولار نقداً في نهاية الربع الثاني، ما يعني أن الجزء الأكبر من حملتها قد يظهر في الأسابيع الأخيرة قبل الاقتراع.

لافتة انتخابية في نيويورك (أ.ف.ب)

ولا تغيب المراهنات الرياضية؛ فقدمت «درافت كينغز» 34.8 مليون دولار، و«فان ديويل» 29 مليوناً، سعياً إلى التأثير في التشريعات الفيدرالية والمحلية المنظمة لهذه الصناعة.

مَن يشتري الصوت الأعلى؟

تضم قائمة المؤسسات أيضاً «وان نيشن» الجمهورية بـ70.7 مليون دولار، و«ماجوريتي فوروارد» الديمقراطية بـ61 مليوناً، وشبكة العمل الأميركية المحافظة بـ44.3 مليون، ومجموعة «كوك» الصناعية بـ35 مليوناً. أما «آيباك»، فقدمت 30 مليون دولار إلى «يونايتد ديمقراسي بروجكت»، التي تدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل، ولا سيما في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.

وقانونياً، يستطيع الفرد منح مرشح فيدرالي 3500 دولار فقط لكل انتخابات، لكن لجنة الانتخابات الفيدرالية تسمح لـ«السوبر باكس» بقبول أموال غير محدودة، بشرط ألا تنسق رسمياً مع المرشحين. وهنا تكمن الحيلة الكبرى: المال لا يذهب إلى المرشح، لكنه يشتري الإعلانات التي تمدحه أو تسحق خصمه.

ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات كولورادو التمهيدية بدنفر يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

والرقم مرشح للارتفاع سريعاً؛ فقد أعلنت اللجنة الفيدرالية أن المرشحين للكونغرس جمعوا 2.1 مليار دولار حتى نهاية مارس (آذار)، في حين جمعت لجان العمل السياسي 6.3 مليار. كما حذر مركز «برينان» للعدالة من توسع شبكات «المال المظلم» التي تخفي الممول الأصلي خلف مؤسسات غير ربحية وشركات وسيطة.

وقد لا يضمن المال الفوز دائماً، لكنه يحدد مَن يستطيع البقاء على الشاشات، وأي القضايا تتحول إلى أولوية، وأي مرشح يحصل على فرصة ثانية بعد تعثر حملته. وفي انتخابات قد تُحسم فيها السيطرة على الكونغرس بعدد محدود من المقاعد، يبدو أن أصحاب المليارات لم ينتظروا فتح صناديق الاقتراع؛ فقد بدأوا التصويت من الآن.


مقالات ذات صلة

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

شمال افريقيا مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

 أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى معالجة قضايا الشباب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص «أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان العراق من «أساس للتفاهم» يقربهما من تشكيل حكومة جديدة بعد تأخير دام أكثر من عامين.

هشام المياني (أربيل)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ مايك روجرز الذي يخوض سباقا محتدما ضد الديمقراطي عبدول السيد في ميشيغان (رويترز)

مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ يطالبان بإنهاء حرب إيران بسرعة

دعا مرشحان جمهوريان يخوضان سباقين محتدمين للفوز بمقعدين في مجلس الشيوخ الأميركي اليوم الاثنين إلى إنهاء حرب إيران على وجه السرعة، في أحدث مؤشر على سعي المرشحين…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
TT

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

أصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

وكان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تشكل خطراً على البلاد.

وقالت المؤسسات الإعلامية إنه تم استهدافها بسبب مضمون تغطيتها، أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس (الأربعاء)، وأنهى الجلسة من دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)

حاول ثمانية من أفراد البحرية الأميركية، المنتسبين إلى مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، الانتحار خلال فترة شملت العمليات القتالية التي نفذتها السفن خلال الحرب على إيران، وكذلك الفترة التي سجلت فيها الحاملة رقماً قياسياً حديثاً من حيث مدة بقائها في البحر، وفقاً لرسالة من القائم بأعمال وزير البحرية.

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي هونغ كاو عن هذا العدد الذي لم يُكشف عنه سابقاً، وفق ما نشرت شبكة «سي إن إن»، في ردود خطية على أسئلة طرحتها السيناتورة كيرستن غيليبراند بشأن معنويات طاقم «يو إس إس أبراهام لينكولن» وصحته النفسية. وأوضح كاو أن أياً من أفراد الخدمة لم ينتحر خلال فترة الانتشار.

8 محاولات انتحار

وكان معدل محاولات الانتحار بين البحارة التابعين لمجموعة «أبراهام لينكولن» الهجومية متسقاً تقريباً مع معدل المحاولات في البحرية الأميركية العاملة بأكملها خلال عام 2024، وهو أحدث عام نشرت فيه وزارة الدفاع الأميركية بيانات الانتحار.

وسجلت البحرية الأميركية في ذلك العام 356 محاولة انتحار بين نحو 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية.

وكتب كاو إلى غيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة مؤرخة الثلاثاء: «منذ بداية انتشار (لينكولن)، وقعت ما مجموعه ثماني محاولات انتحار في المجموعة الهجومية».

وأضاف أن هذا العدد «يشمل طاقم (لينكولن) والبحارة من الجناح الجوي التابع للحاملة، وموظفي المجموعة الهجومية وسرب المدمرات، والمدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».

آلاف البحارة في انتشار استمر أكثر من 6 أشهر

وانتشر ما بين 6 آلاف و7 آلاف بحار من البحرية الأميركية ضمن مجموعة «لينكولن» الهجومية، التي ضمت نحو ست سفن، في حين بقيت حاملة الطائرات خارج الميناء لأكثر من ستة أشهر، في ظل تنفيذها وتيرة مرتفعة من العمليات القتالية ضد إيران.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«سي إن إن» إن مجموعات حاملة الطائرات الهجومية في عمليات انتشار حديثة سجلت عادة محاولة أو محاولتين سنوياً، مشيراً إلى أن «ثماني محاولات انتحار عدد مرتفع للغاية».

وأضاف المسؤول: «الضغط الناجم عن العمليات القتالية أعلى بكثير من عمليات الانتشار العادية. لا زيارات للموانئ، وإنذارات مستمرة، وغير ذلك».

موارد للصحة النفسية على متن «لينكولن»

وحسب رسالة كاو، انتشرت «لينكولن» وهي مزودة بموارد مختلفة للصحة النفسية، من بينها خمسة قساوسة، ومستشار واحد للصحة السلوكية والوقاية على متن السفينة، وطبيب نفسي واحد، واختصاصي اجتماعي سريري واحد، وثلاثة فنيين للصحة السلوكية، بالإضافة إلى كلب واحد مدرب للخدمات العلاجية تابع لقوة التدخل.

بحاران قفزا في البحر

وكانت «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن بحارين من مجموعة «لينكولن» الهجومية، أحدهما من الحاملة والآخر من سفينة أخرى، قفزا إلى البحر خلال الأشهر الأخيرة. وقال مسؤولون أميركيون إنه تم إنقاذ كليهما.

كما مُنع بحارة آخرون من القفز، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا «نافي تايمز» و«ستارز آند سترايبس».

وأكد كاو في رسالته إلى غيليبراند أيضاً أن أحد البحارة التابعين للجناح الجوي قفز إلى البحر من السفينة في أوائل أغسطس (آب)، لكنه «أُعيد بسرعة» وتلقى العلاج من القسم الطبي التابع لـ«لينكولن».

وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، حاول أحد البحارة القفز إلى البحر في مارس (آذار)، لكن زملاءه في السفينة منعوه من ذلك. وتلقى ذلك البحار أيضاً رعاية طبية فورية، ثم عاد لاحقاً إلى ميناء موطنه».

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي إن إن»، إن البحرية لا تعتقد بوجود علاقة بين مدة الانتشار والأفكار المتعلقة بإيذاء النفس، وإن حوادث سقوط الأشخاص في البحر ليست مقتصرة على هذه المجموعة.

بحار: معنويات الطاقم كانت منخفضة جداً

ووصف أحد أفراد الطاقم الذي يخدم على متن «لينكولن» لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق المعنويات على متن الحاملة بأنها منخفضة جداً، وقال إنه سمع مراراً عن أفكار انتحارية لدى أفراد آخرين من الطاقم.

وقال البحار إن ضغوطاً متكررة أثرت أيضاً في بعض المرافق الأساسية على متن السفينة؛ إذ كانت دورات المياه ونوافير المياه حول السفينة مغلقة بشكل متكرر، في حين لم تكن المياه الساخنة متاحة في كثير من الأحيان.


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.