الين يترنح... والأسواق تتحدى تهديدات طوكيو

الحكومة تلوّح بالتدخل... و«بنك اليابان» أمام أصعب اختبار نقدي

شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين يترنح... والأسواق تتحدى تهديدات طوكيو

شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل الدولار في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تجد اليابان نفسها مجدداً في مواجهة مع أسواق الصرف، بعدما استقرَّ الين قرب أدنى مستوياته في نحو 4 عقود، رغم تكرار الحكومة تعهدها بالتدخل «بشكل حاسم» إذا اقتضت الضرورة. وبينما تؤكد طوكيو استعدادها للدفاع عن عملتها، يبدو أنَّ المستثمرين يراهنون على أنَّ الأسباب الهيكلية وراء ضعف الين أقوى من أي تدخل منفرد في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الخميس، أنَّ موقف الحكومة «لم يتغيَّر إطلاقاً»، مشدِّدة على أنَّ السلطات ستتخذ إجراءات حاسمة إذا استدعى الأمر ذلك، لكنها امتنعت عن التعليق على مستويات محدَّدة لسعر الصرف أو إعطاء أي إشارات بشأن توقيت التدخل المحتمل.

وجاءت تصريحاتها بعد يوم واحد من هبوط الين إلى 163.24 ين مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى منذ أواخر عام 1986، قبل أن يستقر قرب مستوى 163 يناً في التعاملات الآسيوية.

ولم تحدث التصريحات أثراً يذكر في الأسواق، إذ رأى المستثمرون أنَّها تكرار للمواقف الرسمية التي صدرت خلال الأيام الماضية من دون أن تتضمَّن رسائل جديدة.

وتراقب الأسواق باهتمام متزايد احتمال تدخل السلطات اليابانية، خصوصاً أنَّ وزارة المالية أنفقت رقماً قياسياً بلغ 11.7 تريليون ين، أي نحو 72 مليار دولار، خلال عمليات التدخل التي نفذتها بين أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار). لكن تلك العمليات، رغم نجاحها في إحداث ارتداد مؤقت للعملة، فإنها لم تتمكَّن من تغيير الاتجاه العام، ليعود الين إلى التراجع ويقترب من مستوياته التاريخية المتدنية.

ويعكس هذا التَّطوُّر تحولاً في نظرة المستثمرين إلى التدخلات الحكومية. ففي السابق، كانت مجرد التهديدات كافية لإبطاء عمليات بيع الين، أما اليوم فأصبحت الأسواق تنظر إلى التدخل بوصفه أداة لتخفيف سرعة التراجع، وليس وسيلة قادرة على عكس مساره، طالما بقيت العوامل الأساسية التي تضغط على العملة دون تغيير.

فجوة الفائدة

يأتي في مقدمة هذه العوامل اتساع فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. ففي حين رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى 1 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، لا تزال العوائد اليابانية أقل بكثير من نظيرتها الأميركية، مع استمرار توقعات الأسواق بأن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مزيد من التشديد النقدي قبل نهاية العام.

وتدفع هذه الفجوة المستثمرين إلى مواصلة ما يعرف بـ«تجارة الفائدة»، حيث يقترضون الين بتكلفة منخفضة ويستثمرونه في أصول أجنبية ذات عوائد أعلى، وهو ما يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال من اليابان وزيادة الضغوط على العملة المحلية.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من تعقيد المشهد؛ فاليابان من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، ويؤدي ارتفاع الخام إلى زيادة فاتورة الواردات واتساع الضغوط على الميزان التجاري، بينما يرفع في الوقت نفسه معدلات التضخم المحلية. كما أن صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية يجعل الدولار أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين، الأمر الذي يضيف مزيداً من الزخم إلى ارتفاعه مقابل العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الين.

تحدٍّ صعب

في قلب هذه المعادلة يقف «بنك اليابان» أمام تحدٍّ بالغ الصعوبة. فمن جهة، يتعرَّض لضغوط لرفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع لكبح التضخم ودعم العملة، ومن جهة أخرى يخشى أن يؤدي التشديد السريع إلى اضطراب سوق السندات الحكومية وارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، الذي يُعدُّ من الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة.

وزادت التكهنات بشأن توجه البنك المركزي بعد تقرير نقلته وكالة «بلومبرغ» أفاد بأن مسؤولي «بنك اليابان» منفتحون على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا استمرَّ ضعف الين في تغذية الضغوط التضخمية، رغم أنَّ الأسواق لا تزال تتوقع تثبيت الفائدة في الاجتماع المقرر نهاية يوليو (تموز)، مع ترجيح رفع جديد في ديسمبر (كانون الأول).

كما يواجه البنك ضغوطاً سياسية متزايدة في ظلِّ حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تركز على دعم النمو والاستثمار والإنفاق المالي.

ورغم تأكيد الحكومة احترام استقلالية البنك المركزي، فإنَّ بعض المستثمرين لا يزالون يخشون أن يؤدي هذا التوجه إلى إبطاء وتيرة تشديد السياسة النقدية، وهو ما يحدُّ من قدرة البنك على دعم العملة.

ويرى محللون أنَّ المشكلة لم تعد في غياب التدخل، وإنما في محدودية أثره. فالتدخل يستطيع وقف المضاربات لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع تغيير اتجاه السوق إذا بقيت الفائدة اليابانية منخفضة، واستمرت العوائد الأميركية في الارتفاع، وظلت الأسواق تتوقع ضعفاً في المالية العامة اليابانية.

وفي هذا السياق، قال ستيفن إينس من «إس بي آي لإدارة الأصول» إن طوكيو تستطيع إيقاف حركة السوق لساعات، لكنها لم تقنع المستثمرين بعد بأنَّ المسار الأساسي قد تغيَّر. وأضاف أنَّ الحكومة لا تزال تعطي الأولوية للنمو والإنفاق، بينما يتحرَّك «بنك اليابان» بحذر شديد في تطبيع سياسته النقدية.

ويجمع معظم المحللين على أنَّ مستقبل الين لن يتحدَّد ببيانات التحذير الحكومية، بل بمدى استعداد «بنك اليابان» لتسريع دورة رفع الفائدة، وباتجاه السياسة النقدية الأميركية، إضافة إلى تطورات أسعار النفط والأوضاع الجيوسياسية. وحتى يتحقق ذلك، سيظل الين عرضة لضغوط مستمرة، بينما تبقى احتمالات التدخل قائمة، لكن بقدرة محدودة على تغيير اتجاه السوق بصورة دائمة.


مقالات ذات صلة

سنغافورة تُبقي سياستها النقدية دون تغيير خلافاً للتوقعات

الاقتصاد يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)

سنغافورة تُبقي سياستها النقدية دون تغيير خلافاً للتوقعات

أبقى البنك المركزي السنغافوري سياسته النقدية دون تغيير، الأربعاء، في خطوة خالفت توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي الفلبيني إيلي ريمولونا يتحدث في إحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

محافظ بنك الفلبين يحذّر من تكرار الأزمة المالية الآسيوية وسط صدمات الطاقة

دعا محافظ البنك المركزي الفلبيني، إيلي ريمولونا، الاقتصادات الآسيوية إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة الأزمات المالية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مشاة في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تضخم الجملة يبقي الفائدة اليابانية تحت الضغط

واصلت أسعار الجملة في اليابان ارتفاعها خلال سبتمبر، مدفوعة بضَعف الين وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في 14 شهراً

تراجعت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، الثلاثاء، مع اتساع موجة البيع في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عبر الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)
شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)
TT

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)
شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

​فرضت وزارة الخزانة الأميركية غرامة بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، بعد إخفاقه في رصد معاملات مالية مشبوهة والإبلاغ عنها؛ إذ تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار، وبينها معاملات بقيمة مليار دولار قالت الوزارة إنها تنطوي على مخاطر تتعلق بالأمن القومي والتمويل غير المشروع.

وقالت الوزارة، الثلاثاء، إن المخالفات شملت عدم الإبلاغ عن معاملات يُحتمل ارتباطها بشبكات صينية لغسل الأموال، إلى جانب عمليات غسل أموال عبر التجارة ترتبط بدرجة كبيرة بالحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

وتُعد العقوبة ثالث أكبر غرامة تفرضها وزارة الخزانة في تاريخها.

وأوضحت الوزارة أن البنك اعتمد بصورة مفرطة على الاستفسارات الواردة من جهات خارجية، مثل أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات المالية الأخرى، بدلاً من الاعتماد على ضوابطه الداخلية للكشف الاستباقي عن الأنشطة المشبوهة والإبلاغ عنها. وقالت إن هذا النهج أدى عملياً إلى إسناد جزء كبير من مسؤوليات الرصد والإبلاغ إلى أطراف خارجية.

وفي إطار التسوية، أقرّ البنك بأنه انتهك «عمداً» قانون السرية المصرفية، نتيجة إخفاقه في الحفاظ على برنامج متوافق لمكافحة غسل الأموال، وإجراء العناية الواجبة المطلوبة بشأن حسابات المراسلة المصرفية الأجنبية، وتقديم التقارير اللازمة عن الأنشطة المشبوهة، وفقاً لوزارة الخزانة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن إخفاق مؤسسة مصرفية بهذا الحجم في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والامتثال للعقوبات لا تقتصر تداعياته على البنك؛ بل تعرّض النظام المالي الأميركي كُله لمخاطر كبيرة مرتبطة بالتمويل غير المشروع.

عقوبات متعددة

وتتضمن الغرامة الإجمالية عقوبات فرضها مكتب مراقب العملة الأميركي، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة. وبلغت غرامة مكتب مراقب العملة 750 مليون دولار، لتصبح الأكبر في تاريخ هذه الجهة الرقابية.

أما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فقال إن التسوية مع البنك تتعلق بـ475 مخالفة محتملة لبرامج العقوبات الأميركية، تشمل العقوبات المرتبطة بروسيا وإيران والمخدرات والإرهاب العالمي. وبلغت قيمة التسوية 11.6 مليون دولار؛ إذ صنَّف المكتب المخالفات بأنها غير جسيمة.

من جهته، قال «بنك أوف أميركا» لشبكة «بي بي سي» إنه قطع شوطاً كبيراً في العمل المطلوب لمعالجة المسائل التي أثارتها الجهات الرقابية، مؤكداً التزامه باستكمال هذه الجهود.

وجاء الإعلان عن الغرامة قبل أقل من 24 ساعة من إعلان البنك نتائجه المالية للربع الثالث، الأربعاء. وقال البنك إن نتائجه ستتضمن مصروفاً بقيمة 1.2 مليار دولار لا يمكن خصمه لأغراض ضريبية، بما يخفض صافي الدخل بنحو 17 سنتاً للسهم.

وأضاف أنه خصص بالفعل موارد بشرية ومالية كبيرة لمعالجة أوجه القصور، وأن تكاليف هذه الجهود مدرجة ضمن قاعدة المصروفات الحالية.


سنغافورة تُبقي سياستها النقدية دون تغيير خلافاً للتوقعات

يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)
يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

سنغافورة تُبقي سياستها النقدية دون تغيير خلافاً للتوقعات

يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)
يسير أحد المارة مرتدياً كمامة على طول ممشى مارينا باي في سنغافورة (أ.ف.ب)

أبقى البنك المركزي السنغافوري سياسته النقدية دون تغيير، الأربعاء، في خطوة خالفت توقعات المحللين الذين رجّحوا تشديدها، مدفوعين بقوة النمو الاقتصادي ومخاطر ارتفاع التضخم.

وأعلنت سلطة النقد السنغافورية الإبقاء على وتيرة الارتفاع الحالية لسعر الصرف الفعلي الاسمي للدولار السنغافوري، وهو الأداة الرئيسية التي تستخدمها لإدارة السياسة النقدية، من دون تغيير نطاق الحركة أو المستوى الذي يتمحور حوله.

وقال البنك إن نطاق السياسة النقدية الحالي، الذي يسمح باستمرار ارتفاع العملة، سيساعد على الحد من الزيادة المتوقعة في التضخم المستورد على المدى القريب، بما يتيح تخفيف الضغوط التضخمية تدريجياً خلال عام 2027.

وجاء القرار مفاجئاً للأسواق، إذ توقّع المحللون العشرة الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشديد السياسة النقدية. وكان البنك قد أجرى تعديلاً طفيفاً في اتجاه التشديد خلال يوليو (تموز)، بعد خطوة مماثلة في أبريل (نيسان).

وفي مؤشر إلى قوة النشاط الاقتصادي، أظهرت بيانات حكومية أولية صدرت الأربعاء نمو اقتصاد سنغافورة بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026.


ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
TT

ترمب: تايوان ستشتري 30 % من الغاز المسال عبر مشروع ألاسكا

ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)
ترمب ينظر إلى الحضور من على خشبة المسرح في مركز كورتيس دي مينارد التذكاري الرياضي في واسيلّا، ألاسكا (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تايوان وافقت على شراء 30 في المائة من الغاز الطبيعي المسال الذي سينتجه مشروع خط أنابيب ألاسكا، في خطوة تأتي ضمن مساعي واشنطن لتعزيز صادرات الطاقة الأميركية إلى الأسواق الآسيوية وتقليص الفائض التجاري الذي يثير استياء الإدارة الأميركية.

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي شارك ترمب في تجمع انتخابي بولاية ألاسكا، الثلاثاء، إن تايوان تعهّدت باستثمار 4.4 مليار دولار في تطوير خط الأنابيب. ولم تتضح على الفور الشروط النهائية للاتفاق، كما لم يتأكد ما إذا كان قد وُقّع بصيغته الملزمة.

ولم تصدر وزارة الاقتصاد التايوانية، المسؤولة عن سياسة الطاقة، تعليقاً فورياً على التصريحات. وقال رئيس الوزراء التايواني تشو جونغ تاي إن الحكومة تعمل على «استقرار إمدادات الطاقة وتعزيز قدرتها على الصمود»، على غرار الحكومات الأخرى.

وكان مسؤولون تايوانيون قد أعلنوا في فبراير (شباط) الماضي عزمهم زيادة مشتريات الغاز الطبيعي الأميركي لتشكّل نحو ثلث واردات الجزيرة من الغاز هذا العام، مع خفض المشتريات من دول أخرى. كما وقّعت شركة «سي بي سي» التايوانية للطاقة اتفاقاً مع شركة تطوير خط أنابيب الغاز في ألاسكا العام الماضي لشراء الغاز والاستثمار في المشروع.

وقال حاكم ألاسكا آنذاك إن تايوان وقّعت خطاب نوايا لشراء 6 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً من المشروع، فيما اعتبر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي أن الاستثمار سيسهم في تعزيز أمن الطاقة للجزيرة.

مشروع لتوسيع الصادرات الأميركية

إذا نُفّذ المشروع، فسيكون قادراً على تصدير ما يصل إلى 20 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً. وقد أبرم حتى الآن اتفاقات تغطي 13 مليون طن سنوياً مع مشترين في آسيا وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، فيما يحتاج إلى اتفاقات إضافية لنحو 3 ملايين طن، على أن تتحول هذه التفاهمات إلى عقود ملزمة لتأمين التمويل.

ومن شأن المشروع توفير مسار مباشر لصادرات الغاز الأميركية إلى الأسواق الآسيوية، بما فيها تايوان، من دون المرور عبر قناة بنما أو الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي قد يقلّص زمن النقل وتكاليفه.

وتسعى تايوان إلى زيادة مشترياتها من الولايات المتحدة، بما يشمل الطاقة، في مسعى لخفض فائضها التجاري مع واشنطن. وكان ترمب قد قال الشهر الماضي إن كوريا الجنوبية وافقت على الاستثمار في مشروع ألاسكا، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 54 مليار دولار، لكن سيول أوضحت أن الاتفاق لم يُحسم بعد.