«نيكي» يغلق مرتفعاً على وقع أشباه الموصلات وتوقعات زيادة الفائدة

عائد السندات اليابانية يصعد لأعلى مستوى في 31 عاماً

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً على وقع أشباه الموصلات وتوقعات زيادة الفائدة

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع، يوم الخميس، حيث تأثرت أسهم شركات أشباه الموصلات بارتفاع نظيراتها الأميركية خلال الليل، على الرغم من أنَّ توقعات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً حدّت من المكاسب. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.46 في المائة إلى 66.422.6 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.51 في المائة إلى 4.053.88 نقطة. وخلال الليل، ارتفع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات، وهو مؤشر مرجعي لمؤشر «نيكي»، بنسبة 0.4 في المائة. وأعلنت شركة «ألفابت» أنَّها تتوقَّع إنفاق ما بين 195 و205 مليارات دولار على النفقات الرأسمالية، مقارنةً بالخطة السابقة التي تراوحت بين 180 و190 مليار دولار هذا العام. وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر توكاي طوكيو للأبحاث: «تحسَّنت المعنويات بعد أن رفعت ألفابت توقعاتها للاستثمارات، وارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الأميركية بشكل طفيف... من جهة أخرى، أثرت التوقعات برفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة مبكراً سلباً على المعنويات. وحتى الآن، حاول البنك المركزي دعم الاقتصاد مع رفع أسعار الفائدة، لكن هذا الموقف قد يتغير، وهو ما يُعدُّ سلبياً بالنسبة للأسهم التي يقودها الطلب المحلي». وفي اليابان، ارتفعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق، حيث قفز سهم «أدفانتيست» بنسبة 4.11 في المائة، وارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 3.77 في المائة. بينما تراجعت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بعد مكاسبها المبكرة لتغلق على انخفاض بنسبة 3.72 في المائة. كما تراجعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في معدات صناعة الرقائق، لتغلق على انخفاض بنسبة 0.02 في المائة. وارتفعت أسهم البنوك بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية، التي ارتفعت بدورها وسط توقعات برفع أسعار الفائدة في وقت مبكر؛ حيث ارتفعت أسهم مجموعة «ميزوهو» المالية بنسبة 2.78 في المائة. وصعدت أسهم كل من مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية ومجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بأكثر من 2 في المائة. وبالمقابل انخفضت أسهم شركات التجزئة، التي تعتمد على الطلب المحلي، حيث تراجعت أسهم «تاكاشيمايا» بنسبة 6.14 في المائة لتصبح الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي». كما انخفضت أسهم «إيسيتان ميتسوكوشي» القابضة بنسبة 4.65 في المائة. ومن بين نحو 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 44 في المائة منها، وانخفض 53 في المائة، بينما استقر 2 في المائة.

ارتفاع العوائد

من جانبه، بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين أعلى مستوى له في 31 عاماً، يوم الخميس، وسط ازدياد التوقعات بأنَّ «بنك اليابان» سيسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحدِّدها «بنك اليابان»، بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 1.49 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.76 في المائة، وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 5 سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 2 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل عامين في الجلسة السابقة بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» الإخبارية يفيد بأنَّ مسؤولي «بنك اليابان» منفتحون على رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من التوقعات الاقتصادية. وقال ماساهيتو سوغاوارا، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»: «ازدادت احتمالات رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في أكتوبر (تشرين الأول)»، وأضاف سوغاوارا أن أسعار المقايضة تشير إلى احتمال بنسبة 80 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة في أكتوبر، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة حتى الجلسة السابقة. وجاء تقرير «بلومبرغ» بعد انخفاض الين إلى أدنى مستوى له منذ نحو 4 عقود مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء. وقال سوغاوارا: «إنّ قوة الدولار لا تقتصر على ضعف الين فحسب، بل تشمل عوامل أخرى كارتفاع أسعار النفط وتوقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي». وأضاف: «في ظل هذه الظروف، سيؤتي التدخل في سوق العملات ثماره، ولذلك، ربما يكون بنك اليابان قد أشار إلى نيته رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع لكبح ضعف الين». وارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية مع انخفاض ضغوط العرض بعد انتهاء جولة مزادات السندات لشهر يوليو (تموز) ببيع سندات لأجل 40 عاماً يوم الأربعاء، والذي شهد طلباً أقوى مما توقعته السوق.

تحول المستثمرين

وفي سياق عام للأسواق، تمَّ تجاهل مجموعة أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة في اليابان إلى حدٍّ كبير وسط الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي، وقد تستفيد هذه الأسهم مع تحوُّل المستثمرين نحو أسهم القيمة. وسجَّل مؤشر «نيكي» القياسي إغلاقاً قياسياً في 25 يونيو (حزيران)، مستفيداً من موجة التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي التي عزَّزت الأسهم العالمية، ومع زيادة المستثمرين الأجانب أوزانهم في السوق اليابانية. إلا أنَّ مؤشر «نيكي» انخفض بنسبة 8 في المائة منذ ذلك الحين، وجعله وزنه الكبير في قطاع التكنولوجيا عرضةً لتقلبات حادة وتحركات نظيره الكوري الجنوبي، الذي تهيمن عليه بعض الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. بينما ارتفع مؤشر «توبكس»، الذي يضم أكثر من 1600 شركة مقارنةً بـ225 شركة في مؤشر «نيكي»، بنحو 1 في المائة خلال الفترة نفسها. ويقول هيروكي إيورا، كبير مديري الصناديق في شركة «ريسونا» لإدارة الأصول، التي تدير صندوق الشركات الصغيرة: «استغل المستثمرون الأجانب، الذين لا يملكون معرفة كافية بالسوق اليابانية، فرصة الاستثمار في أسهم الشركات الكبرى العاملة في مجال أشباه الموصلات بوصفها نقطة دخول إلى السوق. وإذا ما ازداد اهتمامهم بالسوق اليابانية، فسيتجهون إلى شراء أسهم مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً. ونتيجةً لذلك، من المرجح أن تصبح أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الأسعار المخفضة أكثر جاذبية». وكان الاقتصاد الياباني وسوق الأسهم يعانيان من ركود لعقود، إلى أن تجاوز مؤشر «نيكي» أخيراً أعلى مستوى له في عام 1989، الذي شهد فقاعةً اقتصاديةً، في فبراير (شباط) 2024. وكان من بين عوامل هذا التَّحسُّن الملحوظ في السوق جهود بورصة طوكيو لتحسين الحوكمة، والتي ضغطت على الشركات لتحسين الربحية وعوائد المساهمين.

إصلاحات الحوكمة

وأقنعت هذه الإصلاحات كثيراً من المستثمرين الأجانب بأنَّ الوقت قد حان للاستثمار. بلغ صافي مشترياتهم من الأسهم 10.1 تريليون ين (61.95 مليار دولار) هذا العام حتى بداية يوليو، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة اليابان، أي نحو ضعف المبلغ المُسجَّل في العام الماضي بأكمله. وستشدِّد المرحلة الإصلاحية التالية للبورصة، المقرَّر انطلاقها في أكتوبر، معايير السيولة لشركات مؤشر «توبكس»، وستحثها على تحسين كفاءة استخدام النقد. ويقول كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا لإدارة الأصول»: «تتمتع كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة بسيولة نقدية وفيرة، لذا قد يضيف الإصلاح الجديد مزيداً من الضغط على هذه الشركات. ويتضافر هذان العاملان - تشوه المؤشر الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي، والتوجه التنظيمي الجديد - لتسليط الضوء على الشركات اليابانية الصغيرة الغنية بالسيولة النقدية، والتي ظلت تتداول في الغالب بعيداً عن الأنظار».


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.