ما حقيقة موقف الدبيبة من الخطة الأميركية لإنهاء الأزمة الليبية؟

بعد أن طرح شروطاً لقبول «المبادرات السياسية» الدولية

الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
TT

ما حقيقة موقف الدبيبة من الخطة الأميركية لإنهاء الأزمة الليبية؟

الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

فتح رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة باب التأويلات بعد طرحه شروطاً أو ما سمّاها «محددات وطنية» للتعامل مع المبادرات السياسية، وسط جدل متواصل بشأن مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، تستهدف إنهاء الأزمة الليبية عبر تقاسم للسلطة بين معسكري الشرق والغرب.

وانتظاراً لخطابه المرتقب، الذي يُتوقع أن يكشف فيه بصورة أوضح عن موقفه من المبادرة الأميركية، أثارت تصريحات الدبيبة من مدينة زليتن، السبت، تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل رفضاً غير مباشر للمبادرة، أم تمهيداً لتقبلها تدريجياً إذا انسجمت مع حساباته السياسية.

وتصدّرت قائمة الشروط التي طرحها الدبيبة التأكيد على بناء دولة مدنية، وإجراء انتخابات نزيهة، ورفض اللجوء إلى القوة لحسم الخلافات، وإخضاع الأجهزة العسكرية والأمنية للرقابة في عموم البلاد، كما تحدث عن «تنازلات شجاعة».

مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أرشيفية- أ ف ب)

وللوهلة الأولى بدت شروط الدبيبة، من منظور مراقبين، محاولة لاستخدام «ورقة الشارع» لتجنب حسم موقفه، عبر الإبقاء على موقفه بين الرفض العلني وعدم إغلاق الباب أمام قبولها، خشية اعتراض حاضنته السياسية في غرب ليبيا، ولا سيما في مصراتة، الرافضة لأي تقارب مع معسكر «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق البلاد.

غير أن عضو مجلس النواب الليبي عمار الأبلق رأى في تصريحات الدبيبة «رفضاً مبطناً» للمبادرة، معتقداً أن رئيس الحكومة كان مطلعاً على تفاصيلها منذ أشهر، لكنه فضّل الصمت لتجنب الاصطدام المبكر بواشنطن وبحلفائه في غرب ليبيا.

وقال الأبلق لـ«الشرق الأوسط» إن تصاعد الغضب الشعبي بسبب إخفاق الحكومة، خصوصاً في ملف الكهرباء، دفع الدبيبة إلى طرح شروط تتماشى مع موقف القوى الرافضة للتقارب مع خليفة حفتر، أو منح أحد أبنائه منصباً سيادياً، معتبراً أنها تحمل رسائل سياسية إلى معسكر الشرق.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وأشار الأبلق إلى أن للدبيبة أيضاً حسابات سياسية، من بينها ما يتردد عن سعي مستشاره وابن شقيقته إبراهيم الدبيبة إلى رئاسة الحكومة الموحدة، إضافة إلى تخوفه من تقارب محتمل بين صدام حفتر وقيادات عسكرية في غرب ليبيا قد يفضي إلى إبعاده عن المشهد.

واعتبر الأبلق أن «الدبيبة يفضل الإبقاء على الوضع الراهن، وتأجيل الانتخابات في ظل استمرار أزمة الثقة بين الشرق والغرب»، مضيفاً أن «حديثه عن التنازل يعكس رسالة مزدوجة لواشنطن، تُبقي الباب مفتوحاً أمام قبول المبادرة إذا تصاعدت الضغوط الأميركية».

وتقوم مبادرة بولس على تسوية بين معسكري الشرق والغرب، عبر توحيد المؤسسات، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات. وتتداول أوساط سياسية أن المقترح يُبقي الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام للجيش الوطني صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

في هذه الأثناء، قد تكون الشروط التي طرحها الدبيبة «أمراً متوقعاً من سياسي يدرك أن التسوية المطروحة قد لا تخدم مستقبله السياسي»، وهي وجهة نظر تبناها المحلل السياسي صلاح البكوش، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الائتلاف المدني والعسكري الداعم للدبيبة في غرب ليبيا لن يتقبل بسهولة منح حفتر أو أحد أبنائه موقعاً سيادياً، معتبراً أن تمسك الدبيبة بالشروط يمنحه مساحة للمناورة، سواء لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه، أو لتحسين شروط مشاركته في أي اتفاق سياسي.

ورجح البكوش أن يسعى الدبيبة، بدعم من أطراف إقليمية وغربية، إلى الدفع باتجاه اختيار شخصية مدنية لرئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من صدام حفتر، لتقليل حجم الاعتراضات داخل مدن الغرب الليبي.

وتعزز هذه المخاوف، بحسب مراقبين، حالة الرفض داخل قطاعات من الغرب الليبي لأي تصعيد سياسي لصدام حفتر، انطلاقاً من مخاوف إعادة إنتاج الحكم العسكري، إلى جانب الإرث الذي خلفته حرب طرابلس عام 2019.

ووفق هذا التقدير، فإن الناشط السياسي حسام القماطي يرى أن الدبيبة استهدف تهدئة مخاوف معسكره السياسي، بعد تصاعد الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الشرق والغرب. وقال القماطي لـ«الشرق الأوسط» إن حديث الدبيبة عن «حوار مجتمعي» بشأن أي مبادرة يمنحه غطاءً سياسياً يحول دون اتهامه بالتخلي عن الثوابت، التي يتبناها قطاع واسع من أنصار الغرب الليبي.

من جانبه، يرى المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن الدبيبة لم يحسم موقفه النهائي بعد، مرجحاً أن يتعامل مع المبادرة وفق ما ستتيحه من مكاسب سياسية، مع مراعاة ردود فعل المدن ذات الثقل العسكري، وفي مقدمتها مصراتة.

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «قد يرحب بالمبادرة إذا وجد أنها تصب في صالحه، مستنداً إلى ما قد يقدمه معسكر الشرق من تنازلات، أما إذا رأى أنها لا تخدمه، فسيربط موقفه بإرادة الشارع، ليقدم الرفض باعتباره موقفاً شعبياً لا حكومياً».

ورجح العبدلي أن تقتصر أي تسوية محتملة على إجراء انتخابات تشريعية وتشكيل حكومة موحدة، مع تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى مرحلة لاحقة، إذا نجحت المبادرة الأميركية في تجاوز عقباتها.

أما المحلل السياسي حسام فنيش فيرى أن الدبيبة لا يعمل على تعطيل المبادرة بقدر ما يسعى إلى تهيئة بيئة سياسية واجتماعية، تجعل قبولها أقل كلفة داخل معسكره.

وقال فنيش لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن يجري بولس تعديلات على المبادرة عبر توسيع قاعدة التمثيل، وإشراك شخصيات أخرى من معسكر الغرب، بما قد يخفف الاعتراضات ويفتح الباب أمام قبول أوسع، مع بقاء بعض الأصوات الرافضة لأسباب سياسية أو أيديولوجية.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً وتنفيذياً منذ سنوات بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.


مقالات ذات صلة

مسارات تفاوضية متلاحقة في ليبيا... متى تقترب الأزمة من الحل؟

شمال افريقيا من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية و«مجلس المفوضية» الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

مسارات تفاوضية متلاحقة في ليبيا... متى تقترب الأزمة من الحل؟

شهدت ليبيا كثيراً من اللجان برعاية البعثة الأممية؛ بهدف حلحلة الانقسام السياسي والعسكري والأمني، ليظل التساؤل متمحوراً حول إمكانية هذه المسارات في إنهاء الأزمة.

علاء حموده (القاهرة)
العالم أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)

الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى اعتماد خرائط تُظهِر المساحات الحقيقية للقارات والدول بصورة أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا منشقون عن «الدعم السريع» يصلون في مركبات إلى الغرب من أم درمان خلال استسلامهم فيما يبدو للجيش السوداني يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تقرير بعثة تابعة للأمم المتحدة: تجنيد مقاتلين أجانب يؤجج حرب السودان

حذّرت بعثة تابعة للأمم المتحدة، في تقرير، بأن تجنيد مقاتلين أجانب، والدعم الخارجي، يؤججان النزاع في السودان، ويفاقمان أعمال العنف بحق المدنيين...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
TT

قلق أوروبي إزاء تثبيت الأحكام في قضية «التآمر على أمن الدولة» في تونس

أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)
أحمد نجيب الشابي من بين المسجونين في قضية التآمر (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عن قلقه بعد أن أيدت محكمة النقض التونسية الأحكام المشددة الصادرة بحق نحو 40 شخصاً، بينهم معارضون بارزون، في قضية «التآمر على أمن الدولة».

ومن بين المسجونين في القضية المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي، والمحامي العياشي الهمامي، والقيادي البارز السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي، والوزير السابق الوسطي غازي الشواشي، والناشطة شيماء عيسى.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية كريستيان فيغاند في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تابع الاتحاد الأوروبي بقلق الأحكام التي أيدتها محكمة التعقيب التونسية في 3 سبتمبر (أيلول) فيما يُعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، والتي أسفرت عن أحكام بالسجن لفترات طويلة بحق العشرات من الشخصيات السياسية، والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين»، مضيفاً أن «بعض الأسئلة لا تزال قائمة بشأن الامتثال الكامل لضمانات المحاكمة العادلة».

وتابع المتحدث موضحاً: «يستنكر الاتحاد الأوروبي استخدام الاتصالات مع الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، بمن فيهم الأوروبيون، أساساً لتوجيه اتهام أو دليلاً يدين المتهمين».

واختتم فيغاند قائلاً: «ندعو السلطات التونسية إلى إعادة تهيئة الظروف اللازمة حتى تسهم التعددية والأصوات المستقلة في تنمية البلاد». ورفضت محكمة النقض التي تسمى في تونس محكمة التعقيب، الخميس، الطعون المقدمة في هذه القضية، ما جعل الأحكام القاسية التي تصل إلى السجن لمدة 45 عاماً نهائية. وأثار تحديد موعد الجلسة انتقادات حادة؛ إذ ندّد عدد من المحامين بالإعلان عنها قبل أيام قليلة من انعقادها، ما حال دون إعدادهم لدفاعهم بالشكل الملائم في قضية تنطوي على رهانات سياسية كبيرة.

وقبل الجلسة، حضّت «منظمة العفو الدولية» السلطات التونسية على إلغاء أحكام الإدانة، التي عدّتها «ظالمة»، والإفراج عن المسجونين في هذه القضية. ومنذ استئثار الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في 25 يوليو (تموز) 2021، تندد المعارضة والمجتمع المدني بتراجع الحقوق والحريات في تونس.


الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
TT

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

 أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)
أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في أواخر يوليو (تموز).

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة يومَي 30 و31 يوليو الماضي، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن مقتل العشرات، معظمهم غرقاً، في أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز بحري.

وأشار تقرير للشرطة الإسبانية -اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأربعاء- إلى «تهاون تام» في استجابة الشرطة المغربية، ما سهّل تدفق المهاجرين، مع قيام بعض العناصر بتوجيههم نحو المياه.

وذكر التقرير، الذي استند إلى صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو متاحة للعموم وشهادات المهاجرين، أن أعداد الشرطة حول المعبر الحدودي كانت «أقل بكثير من المعتاد»، وأن الشرطيين «لم يبذلوا أي محاولة جدية» للحدّ من الحشود.

ولطالما تجنّبت الحكومة اليسارية في إسبانيا تحميل المغرب المسؤولية، فيما أمضت سنوات تحاول تحسين علاقاتها المعقّدة تاريخياً معه، لا سيما بشأن وضع سبتة ومليلة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، عدم وجود أي «أدلة قاطعة» على أن المغرب خطّط أو دبّر تدفق المهاجرين. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن المغرب على هذا التقرير، غير أن وسائل إعلام مغربية عدّة انتقدت مضمونه. واعتبر موقع «هسبريس» أن النصّ «يكشف عن بناء سردي هشّ، يفتقر إلى الأدلة المادية، ويعج بتناقضات صارخة تدحض فرضيات التقرير نفسه». ورأى فيه الموقع «محاولة يائسة لتحويل المغرب من شريك استراتيجي موثوق في إدارة الحدود إلى كبش فداء لتصفية حسابات سياسية وقضائية بحتة في مدريد». أما «لوديسك»، فندّد من جهته بـ«مستند أُنجز على عجالة»، مشيراً إلى عدّة وقائع خاطئة مثل ذكر تاريخ 30 يونيو (حزيران) بدلاً من 30 يوليو. كما لفت إلى أن مصطلحي «الدولة» و«الحكومة المغربية» غير واردين في التقرير عند بيان المسؤوليات.

واعتمدت أسبوعية «تيل كيل» الموقف عينه، مشيرة إلى أنه خلافاً لما تمّ تداوله على نطاق واسع في الإعلام، لا ينسب التقرير مسؤولية «التخطيط والتنفيذ» إلى المغرب، ولا يحدّد أي مسؤول مغربي بالاسم.

وأكّد الموقع الإخباري الاقتصادي «ميديا 24» من جهته «ضرورة إلقاء نظرة مغربية» على هذا التقرير، الذي حظي بمتابعة واسعة في إسبانيا، لا سيّما من وسائل إعلام مواقفها «معادية للمغرب»، حسب الموقع الذي ندّد باستخدام مصطلح «تهاون» باعتبار أن التقرير قائم على «صور أقمار اصطناعية تجسّد لحظة آنية لا غير».

وفي مطلع أغسطس (آب)، أكّد مسؤول مغربي رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه، أنه لم يسجَّل أيّ تقصير في التدابير الأمنية المغربية.


تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».