أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بجبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، الأربعاء، الكشف عن وحدة جنائزية جديدة، إلى جانب مجموعة من الاكتشافات الأثرية المهمة التي تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية غير المألوفة، والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني.
ورصدت أعمال الحفائر والتوثيق المبدئي عدداً من الظواهر الجنائزية غير المألوفة بجبانة قويسنا، التي تخضع حالياً للدراسة العلمية، وفق رئيسة البعثة نيرمين المرسي، من أبرزها «العثور على أطباق فخارية وُضعت أسفل ذراعي إحدى الدفنات في الوضع الأوزيري، وطبق آخر بين الفخذين، واحتوت بعض هذه الأواني على بقايا مواد يرجح ارتباطها بالطقوس الجنائزية، مما يمثل إضافة علمية مهمة لفهم ممارسات الدفن والطقوس الجنائزية المتبعة بالموقع خلال تلك الحقبة»، حسب بيان لوزارة السياحة والآثار. مضيفة أن «أعمال الحفائر كشفت عن نماذج من الفخار المستورد من جزيرة رودس، تمثلت في جزء من يد إناء يحمل اسم صانعه، مما يمثل دليلاً مادياً على وجود علاقات تجارية نشطة بين مصر ومنطقة حوض البحر المتوسط خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني، ويعكس انفتاح الموقع على شبكات التجارة الإقليمية في تلك الفترة».

وتُعدّ جبانة تل آثار قويسنا من أهم جبانات الأفراد بمنطقة وسط الدلتا، إذ تم الكشف عنها عام 1991، وتضم عدداً من الوحدات الجنائزية التي تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة، مما يجعلها من أبرز المواقع الأثرية لدراسة تطور أساليب الدفن والمعتقدات والطقوس الجنائزية في دلتا مصر عبر العصور.
من جانبه، أكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذا الكشف يعكس الأهمية العلمية والأثرية لجبانة تل آثار قويسنا باعتبارها إحدى أهم جبانات الأفراد بمنطقة وسط الدلتا، مشيراً إلى أن «قيمته لا تكمن فقط في تنوع اللقى الأثرية المكتشفة، وإنما فيما يوفره من معلومات جديدة تسهم في فهم الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والاقتصادية خلال تلك الفترة، بما يساعد على إعادة بناء صورة أكثر شمولاً للحياة الدينية والاقتصادية لسكان المنطقة»، على حد تعبيره في بيان الوزارة.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن الوحدة الجنائزية المكتشفة تتميز بتخطيط معماري منظم، وتتكون من صالة رئيسية تتصل بعدد من الغرف ذات المداخل المقبية، وتشير الشواهد الأثرية إلى أن هذه الغرف كانت تعلوها أسقف مقبية، بينما لا تزال مداخلها قائمة، الأمر الذي يتيح إعادة تصور التخطيط المعماري الأصلي للوحدة الجنائزية.

وأضاف أن «أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن الكشف عن عدد من الدفنات البشرية في أوضاع أوزيرية وبدرجات حفظ متفاوتة، إلى جانب مجموعة متميزة من اللقى الأثرية المرتبطة بالطقوس الجنائزية، ما يمثل إضافة علمية مهمة لفهم المعتقدات الدينية وأساليب الدفن التي سادت خلال تلك الفترة».
وأشار إلى أن البعثة عثرت داخل إحدى الحجرات على مجموعتين كبيرتين من 560 تمثالاً من الأوشابتي المصنوعة من الفيانس، مختلفة الشكل والحجم في الهيئة الأوزيرية التقليدية، وحمل عدد منها نصوصاً مقتبسة من كتاب الموتى.
ولفت رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن البعثة كشفت أيضاً عن مجموعة من تمائم الحماية المصنوعة من أحجار شبه كريمة، من بينها تميمة الإصبع، وعين أوجات، وعقدة إيزيس، إلى جانب تمائم تمثل عدداً من المعبودات المصرية القديمة، وجميعها ارتبطت بدلالات الحماية والقوة والبعث في العقيدة المصرية القديمة.

وأضاف أن «أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن العثور على مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية، شملت أطباقاً وأوعية بأحجام مختلفة، بالإضافة إلى إناء فخاري به بقايا مواد يُرجح استخدامها في عمليات التحنيط أو الطقوس الجنائزية المصاحبة للدفن، فضلاً عن مسرجتين فخاريتين».
وفي السياق ذاته، قال رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين، «إن البعثة عثرت على كميات كبيرة من خرز الفيانس باللونين الأزرق والأخضر، يُرجح أنها كانت تشكل جزءاً من شبكة أو غطاء جنائزي لإحدى الدفنات داخل الوحدة الجنائزية»، وفق البيان.
