إيرين وايزجربر: «البحار السوداء» يعيد قراءة التاريخ من الصور المنسية

المخرجة الكندية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن فيلمها القصير

قدمت المخرجة رؤية مغايرة للصور التي وثقت مراحل سابقة (الشركة المنتجة)
قدمت المخرجة رؤية مغايرة للصور التي وثقت مراحل سابقة (الشركة المنتجة)
TT

إيرين وايزجربر: «البحار السوداء» يعيد قراءة التاريخ من الصور المنسية

قدمت المخرجة رؤية مغايرة للصور التي وثقت مراحل سابقة (الشركة المنتجة)
قدمت المخرجة رؤية مغايرة للصور التي وثقت مراحل سابقة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية إيرين وايزجربر إن فيلمها القصير «البحار السوداء» (Black Seas) لا يتعامل مع الأرشيف السينمائي بوصفه سجلاً للماضي ينبغي الحفاظ عليه، وإنما باعتباره مادة قابلة لإعادة الاكتشاف وصناعة معانٍ جديدة منها، مؤكدة أن الصور القديمة لا تنتمي إلى زمن انتهى، بل تستطيع أن تعكس قضايا معاصرة مثل الهجرة والحدود والهوية، وأن السينما قادرة على إعادة إحياء الذاكرة، ليس باستنساخها، ولكن بإعادة النظر إليها من زاوية مختلفة.

وأضافت وايزجربر، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»، أن فكرة الفيلم ولدت عندما تلقت دعوة من «السينماتيك الكيبيكية»، وهي الجهة المعنية بحفظ وأرشفة الأفلام في مقاطعة «كيبيك» الكندية، للمشاركة في مشروع يستهدف إعادة توظيف نسخ سينمائية سوفياتية تعرضت لتلف بالغ، بعدما تعذر عرضها أو الاحتفاظ بها داخل الأرشيف، مؤكدة أن هذه الدعوة كانت الشرارة الأولى التي قادتها إلى إنجاز الفيلم.

وشارك الفيلم الكندي القصير، الذي تبلغ مدته 12 دقيقة، في الدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» بالتشيك، وهو يعتمد على إعادة توظيف لقطات من فيلمين للمخرجين ألكسندر سوكوروف وإيراكلي كفيريكادزه، ليصنع منهما تجربة سينمائية جديدة تتأمل الذاكرة الجماعية، والهجرات، وتحولات الخرائط السياسية، في عمل يقترب من السينما التجريبية أكثر من السرد التقليدي.

المخرجة الكندية إيرين وايزجربر (الشركة المنتجة)

وتدور أحداث «البحار السوداء» (Black Seas) حول مواد أرشيفية تعرضت لتلف شديد، لم يعد بالإمكان ترميمها أو استخدامها بالشكل الذي صُنعت من أجله. لكن المخرجة لا تتعامل مع هذه الشرائط باعتبارها بقايا من الماضي، وإنما تعيد تركيبها داخل سياق جديد، تتحول فيه صور البحر الأسود ومدينة أوديسا إلى استعارة بصرية عن البشر الذين تغيرت أوطانهم، والحدود التي لم تتوقف عن التحرك، والذاكرة التي لا تستقر على معنى واحد.

وأكدت المخرجة الكندية أن المؤسسة دعت 6 مخرجين لإعادة التفكير في مصير هذه النسخ، بدلاً من التخلص منها، وهو ما اعتبرته فرصة للنظر إلى الأرشيف باعتباره مساحة للإبداع وليس مجرد مخزن للماضي، مشيرة إلى أن المفارقة كانت في أن كثيراً من تلك الأفلام لم يكن متاحاً في نسخ رقمية، بل كان العثور على أي معلومات عنها يمثل تحدياً في حد ذاته، إذ بدأت رحلتها بالبحث عن ملخصات وصور ومعلومات متفرقة عبر الإنترنت، قبل أن تطلب مشاهدة عدد محدود من هذه الأفلام على شرائط 35 ملم داخل إحدى قاعات العرض.

انتقت المخرجة صوراً ترسم مساراً واضحاً لرؤيتها (الشركة المنتجة)

وقالت إن عملية الاختيار لم تعتمد على شهرة الأفلام، وإنما على ما يمكن أن تتيحه صورها من إمكانات بصرية، موضحة أنها وجدت في مشاهد البحر الأسود ومدينة أوديسا نقطة انطلاق لفيلم يتجاوز المكان نفسه، ليصبح البحر رمزاً للذاكرة، وللحدود التي تتغير باستمرار، ولحركة البشر عبر التاريخ.

وأكدت أن الفيلم لا يسعى إلى ترميم المواد الأرشيفية، لأن النسخ الأصلية للأفلام محفوظة بالفعل ويمكن مشاهدتها، لكنها كانت مهتمة بالنسخ المتضررة التي استهلكها الزمن، معتبرة أن التلف نفسه أصبح جزءاً من تاريخ الصورة، وأن آثار الخدوش والتآكل تحمل معنى لا يقل أهمية عن المشهد المصور.

وأشارت إلى أنها أرادت أن يكون التفاعل مع الفيلم تفاعلاً مادياً أيضاً، لذلك لم تكتفِ بالمعالجة الرقمية، بل أعادت تحويل شرائط 35 ملم إلى 16 ملم، قبل أن تطبع الصور يدوياً على الشرائط، معتبرة أن هذه العملية الحرفية كانت امتداداً لفكرة الفيلم نفسه، التي تقوم على إعادة تشكيل المادة وليس مجرد إعادة عرضها.

وعن العلاقة بين الصور الأصلية والعمل الجديد، قالت إن أكثر ما شغلها لم يكن الحفاظ على قوة اللقطات، لأن هذه القوة موجودة بالفعل بفضل صناعها الأصليين، وإنما البحث عن إمكانية أن تقول هذه الصور شيئاً آخر، موضحة أن التحدي الحقيقي كان في إنتاج معنى جديد باستخدام صور صُنعت أصلاً لخدمة قصة مختلفة تماماً.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً بالتشيك (الشركة المنتجة)

وأضافت أن الفيلم ينظر إلى الهوية باعتبارها فكرة متحركة وليست حالة ثابتة، مشيرة إلى أن التاريخ يكشف باستمرار أن الحدود السياسية تتغير، وأن ما يبدو اليوم حقيقة راسخة قد يصبح غداً جزءاً من الماضي، لذا فإن النقاشات المعاصرة حول الهوية كثيراً ما تتجاهل هذه الحقيقة، رغم أن التاريخ الإنساني كله قائم على الهجرة والاختلاط وتحول الانتماءات.

وقالت إن أكثر ما يشغلها هو الإنسان العادي الذي يجد نفسه داخل صراعات لم يخترها، موضحة أن الحروب وعمليات الغزو لا تغير الخرائط فقط، وإنما تدفع ملايين الأشخاص إلى إعادة تعريف مفهوم الوطن والانتماء، ولذلك فإن الفيلم لا يتحدث عن مكان بعينه، بقدر ما يتناول تجربة إنسانية تتكرر في أماكن مختلفة من العالم.

ورأت أن الذاكرة لا يمكن أن تكون كاملة أو محايدة، لأن أي فيلم، مثل أي حكاية، يختار ما يحتفظ به وما يتركه للنسيان، مؤكدة أن السينما لا تحفظ الماضي كما هو، بل تعيد صياغته في كل مرة يُعاد فيها النظر إليه، ولذلك فإن الأرشيف لا يمثل نهاية القصة، وإنما يمكن أن يكون بداية لقصص جديدة.


مقالات ذات صلة

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جاك تاتي يعرف كم يلزم من الفوضى كي تستقيم الحياة (متروبوليس)

أفلام جاك تاتي في بيروت... «أولو» يعبُر زمن الحداثة

أهم ما في «أولو» أنه خارج المقاس؛ طويلٌ أكثر ممّا يلزم، ومتأخّر عن إيقاع المكان، وغير بارع في تقديم نفسه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق بدأت فكرة الفيلم خلال مرض المخرج  (مهرجان لوكارنو)

ديني كوتيه: «عنف لا يخص أحداً» يطرح أسئلة الحياة والموت

قساوة الفيلم وعدم يقينه جزء من لغته الجمالية، وطبيعته الاستكشافية تمنحه خصوصيته

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

قالت المخرجة الفلبينية - الألمانية إيزابيل لامرز إنها رغبت في صناعة فيلم يعبر عن الأشخاص الذين نشأوا بين ثقافات مختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)

بعد 16 عاماً... غواية السينما تُعيد عبد المجيد الكناني إلى التمثيل

بذل جهده للوصول إلى الشخصية بالصورة المناسبة، تاركاً للجمهور الحُكم على نتيجة هذه العودة.

إيمان الخطاف (الدمام)

ختام صاخب... كيف ودّع عشاق السينما في السعودية الإجازة الصيفية؟

إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
TT

ختام صاخب... كيف ودّع عشاق السينما في السعودية الإجازة الصيفية؟

إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)
إيرادات «ذا أوديسي» في السعودية تتجاوز 67 مليون ريال منذ بدء عرضه (imdb)

عاش عشاق الفن السابع في السعودية صيفاً سينمائياً حافلاً، قادته إنتاجات عالمية ضخمة، ورافقه إقبال واسع على دُور العرض. وفي الأسبوع الأخير قبل انطلاق العام الدراسي، بيعت أكثر من 629 ألف تذكرة، وسجل شباك التذاكر إيرادات تجاوزت 31 مليون ريال (8.27 مليون دولار).

وجمعت الأيام الأخيرة من الإجازة بين استمرار الحضور القوي لفيلمي «ذا أوديسي» The Odyssey و«سبايدرمان: براند نيو داي» Spider-Man: Brand New Day، وصعود الفيلم السعودي «عكس سير» إلى قلب المنافسة، بعدما حقق كل منها إيرادات أسبوعية تجاوزت 5 ملايين ريال (1.33 مليون دولار).

وتكشف إحصاءات هيئة الأفلام للأسبوع الممتد من 16 إلى 22 أغسطس (آب) عن عرض 43 فيلماً، تنوعت بين الإنتاجات الأميركية والسعودية والمصرية والهندية واليابانية. ومع انطلاق العام الدراسي مطلع هذا الأسبوع، يدخل شباك التذاكر مرحلة جديدة بعد الزخم الجماهيري الذي رافق موسم الصيف.

3 أفلام تستحوذ على نصف السوق

جمعت الأفلام الثلاثة الأولى إيرادات بلغت 16.86 مليون ريال (4.50 مليون دولار)، بما يعادل 54.4 في المائة من إجمالي إيرادات الأسبوع. وتعكس هذه النسبة حالة التركّز التي شهدها شباك التذاكر في نهاية الإجازة، مع توجه الجزء الأكبر من الجمهور نحو مجموعة محدودة من العناوين الجماهيرية.

وواصل فيلم «ذا أوديسي» The Odyssey تصدره في أسبوع عرضه السادس، محققاً 5.88 مليون ريال (1.57 مليون دولار)، مقابل بيع 99.5 ألف تذكرة خلال الأسبوع، كما رفع الفيلم إجمالي إيراداته في السعودية إلى 67.44 مليون ريال (17.98 مليون دولار)، عبر أكثر من 1.15 مليون تذكرة منذ بدء عرضه، في رقم يؤكد حضوره بوصفه أحد أبرز أفلام الموسم السينمائي الصيفي عالمياً ومحلياً، وربما عزز من ارتفاع الإيرادات رغبة الكثيرين في مشاهدة الفيلم أكثر من مرة بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة الواحدة.

وحلّ «سبايدرمان: براند نيو داي» Spider-Man: Brand New Day في المركز الثاني، بإيرادات أسبوعية بلغت 5.65 مليون ريال (1.51 مليون دولار)، و115.4 ألف تذكرة. ووصل مجموع إيراداته خلال 4 أسابيع إلى 54.43 مليون ريال (14.51 مليون دولار)، في حين تجاوز إجمالي عدد التذاكر المباعة 1.06 مليون تذكرة، ليصبح ثاني أفلام القائمة عبوراً لحاجز المليون مشاهد.

فيلم «سبيدرمان» يحلّ ثانياً في شباك التذاكر السعودي (imdb)

«عكس سير» يدخل المنافسة

وسط المنافسة بين الإنتاجين الأميركيين، تقدم الفيلم السعودي «عكس سير» إلى المركز الثالث في أسبوعه الثاني، محققاً 5.33 مليون ريال (1.42 مليون دولار)، عبر بيع 113.4 ألف تذكرة خلال أسبوع واحد. وبفارق 2000 تذكرة فقط عن «سبايدرمان»، سجل الفيلم المحلي حضوراً جماهيرياً قريباً من صاحب المركز الثاني، كما تجاوز «ذا أوديسي» في عدد التذاكر الأسبوعية.

ووصلت إيرادات «عكس سير» خلال أسبوعين إلى 8.85 مليون ريال (2.36 مليون دولار)، مقابل 185.4 ألف تذكرة. ويضع هذا الأداء الفيلم في قلب المنافسة الأسبوعية، بعد اقترابه من إنتاجات عالمية دخلت السوق المحلية بحملات واسعة وجمهور مرتبط بعناوينها ونجومها.

افتتاحات جديدة وحضور مصري

جاء الفيلم الأميركي البريطاني «ميوتني» Mutiny في المركز الرابع، مسجلاً أقوى افتتاح بين الأفلام الجديدة، بإيرادات بلغت 3.68 مليون ريال (981 ألف دولار)، جراء بيع 68.2 ألف تذكرة، في حين حلَّ الفيلم المصري «الجواهرجي» خامساً، محققاً 2.58 مليون ريال (688 ألف دولار) في أسبوعه الثالث، ليرتفع إجمالي ما حققه إلى 9.68 مليون ريال (2.58 مليون دولار) بعد بيع 194.6 ألف تذكرة.

أما فيلم الرعب «إنسيديوس: آوت أوف ذا فِرذر» Insidious: Out of the Further، فافتتح عرضه في المركز السادس، محققاً 1.43 مليون ريال (382 ألف دولار) نظير بيع 28.4 ألف تذكرة. وحافظ الفيلم المصري «خلي بالك من نفسك» على وجوده ضمن قائمة العشرة الأوائل، محتلاً المركز السابع بإيرادات أسبوعية بلغت 1.27 مليون ريال (339 ألف دولار). ووصلت حصيلته بعد 5 أسابيع إلى 19.8 مليون ريال (5.28 مليون دولار)، مع بيع أكثر من 410 آلاف تذكرة، في حضور يعكس استمرار جاذبية الكوميديا المصرية لدى جمهور الصالات السعودية.

وجاء «ذا إند أوف أوك ستريت» The End of Oak Street ثامنا بـ1.12 مليون ريال (298 ألف دولار)، ثم الفيلم الياباني «ديتكتيف كونان: فالن رايدر أوف ذا هايواي» Detective Conan: Fallen Rider of the Highway بإيرادات بلغت 581 ألف ريال (155 ألف دولار)، وحلّ الفيلم الهندي «خليفة» Khalifa عاشراً بنحو 511 ألف ريال (136 ألف دولار).

العشرة الأوائل تكتسح الإيرادات

بلغت إيرادات الأفلام العشرة الأولى مجتمعة 28.03 مليون ريال (7.47 مليون دولار)؛ ما يمثل 90.4 في المائة من إجمالي شباك التذاكر خلال الأسبوع، وتقاسمت بقية الأفلام، وعددها 33 فيلماً، نحو 2.97 مليون ريال (793 ألف دولار)، في مؤشر على الفارق الكبير بين العناوين المتصدرة وبقية الأعمال المتاحة في الصالات.

وضمت القائمة أيضاً أفلاماً تواصل رحلتها التجارية منذ أسابيع عدة، حيث حلّ الإنتاج السعودي المصري المشترك «7 دوغز» 7 Dogs في المركز الثالث عشر خلال أسبوعه الثالث عشر، بإيرادات أسبوعية قاربت 395 ألف ريال (105 آلاف دولار)، في حين وصلت حصيلته الإجمالية إلى 46.97 مليون ريال (12.53 مليون دولار)، عبر بيع أكثر من 940 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

وحافظ فيلم «توي ستوري 5» Toy Story 5 على وجوده في الصالات للأسبوع العاشر، وبلغت إيراداته 36.54 مليون ريال (9.74 مليون دولار)، مع 786.9 ألف تذكرة. كما واصل فيلم «موانا» Moana عرضه للأسبوع السابع، بإجمالي 5.87 مليون ريال (1.57 مليون دولار)، في حين استمرت بعض العناوين الأخرى لفترات أطول.

عبد العزيز الشهري بطل فيلم «عكس سير» الذي حلَّ ثالثاً في شباك التذاكر (الشرق الأوسط)

ختام صيفي مزدحم

جاءت حصيلة الأسبوع الأخير من الإجازة الصيفية بمتوسط عام يقارب 49 ريالاً (13.07 دولار) للتذكرة الواحدة، ويمنح توقيت هذه الأرقام دلالة إضافية، مع توجه العائلات والطلاب إلى دور العرض قبل انطلاق العام الدراسي، وتزامن ذلك مع وجود أفلام جماهيرية كبيرة في مراحل مختلفة من عرضها.

كما يقدم الأسبوع صورة مكثفة عن طبيعة السوق السينمائية السعودية؛ إنتاجات عالمية تتجاوز حاجز المليون تذكرة، وأفلام عربية تحافظ على حضور ممتد، وعناوين آسيوية تستقطب شرائح محددة، إلى جانب فيلم سعودي استطاع في أسبوعه الثاني الاقتراب من صدارة المشاهدة. ليسدل شباك التذاكر الستار على الإجازة الصيفية بأكثر من نصف مليون زيارة إلى الصالات خلال 7 أيام، وبمنافسة جمعت بين قوة العناوين العالمية وقدرة الفيلم المحلي على حجز موقع متقدم بينها.


خسوف قمري يرسم مشهداً أحمر في سماء بريطانيا وأوروبا

القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)
القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)
TT

خسوف قمري يرسم مشهداً أحمر في سماء بريطانيا وأوروبا

القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)
القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)

ستُكافئ الساعات الأولى من الجمعة 28 أغسطس (آب) المستيقظين باكراً في بريطانيا وأوروبا وأفريقيا بمشهد خسوف قمري بديع. ورغم أن الخسوف لن يكون كلياً، فإنه سيُحوِّل القمر إلى مشهد درامي لافت مع اقتراب الفجر.

ويبدأ الخسوف الجزئي عند الساعة الثالثة و33 دقيقة فجراً بتوقيت بريطانيا الصيفي، عندما يبدأ قرص القمر المكتمل المألوف في الاختفاء خلف ظل الأرض. وعندما يبلغ الخسوف أقصى مراحله، بعد الساعة الخامسة و10 دقائق بقليل، لن يبقى في ضوء الشمس المباشر سوى شريط رفيع من سطح القمر. أما الجزء المتبقي، فمن المرجح أن يتوهج بلون نحاسي خافت يميل إلى الحمرة، بفعل أشعة الشمس التي تنحني داخل ظل الأرض، وتمر عبر غلافها الجوي قبل أن تصل إلى سطح القمر.

ومع تقدم الخسوف، سينخفض القمر في السماء، لذا يُنصح باختيار موقع للرصد يوفر رؤية واضحة من دون عوائق نحو الأفق الغربي. ويمكن الاستمتاع بالمشهد في حين يتوارى الخسوف عن الأنظار، وفي الوقت الذي يبدأ فيه الفجر بالبزوغ خلف الراصدين في الشرق.

وعلى خلاف كسوف الشمس، يمكن مشاهدة الخسوف القمري بأمان تام بالعين المجردة. كما تكشف المناظير عن تدرجات لونية دقيقة ومتباينة على سطح القمر.

وسيتمكن الراصدون في مناطق واسعة من الأميركتين من متابعة الخسوف من بدايته إلى نهايته، بدءاً من وقت متأخر من ليلة الخميس 27 أغسطس. أما في نيوزيلندا، فلن يتمكن الراصدون من مشاهدة أكثر من لحظاته الأخيرة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


واحة «قُريّة»... نقطة وصل تاريخية وعاصمة صناعة الفخار في الجزيرة العربية

نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)
نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)
TT

واحة «قُريّة»... نقطة وصل تاريخية وعاصمة صناعة الفخار في الجزيرة العربية

نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)
نقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها (هيئة التراث)

على المنحدرات الشرقية لجبال الحجاز، تقف واحة «قُريّة» شاهدةً على 4 آلاف سنة من التراكم الحضاري الذي بدأ يبوح ببعض أسراره بالتزامن مع الاكتشافات التي تعلنها هيئة التراث في السعودية كل مرة.

وتقع واحة قُريّة في منطقة تبوك، شمال غرب السعودية، وهي مستوطنة قديمة مسوّرة بالحجارة، تعمل هيئة التراث باهتمام لاكتشاف ما تنطوي عليه من أسرار وآثار، تستكمل بنتائجها حكاية التاريخ والتراث الذي تزخر به مناطق السعودية.

وأظهرت نتائج أعمال التنقيب والأبحاث أن هذه البقعة الآثارية القديمة، بأسوارها الحجرية الحصينة، كانت عصباً حياً ونقطة وصل استراتيجية تحكمت في إيقاع حركة التجارة التي ربطت أطراف الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها.

وفيما تكشف بقايا أفران الخزف التي خفتت نارها منذ قرون عن مركز صناعي متخصص أتقن فن الفخار وصدره للأقاليم المجاورة، تبدو الواحة اليوم وكأنها مسرح لأحجية تاريخية معقدة، تضمّ مزيجاً فريداً من الحرفية العالية واللقى المجهولة، جعل من الواحة محط أنظار العلوم الأثرية؛ حيث يتعاون فريق مشترك من هيئة التراث السعودية وجامعة فيينا النمساوية لتفكيك شفرات هذه المعالم، وإعادة قراءة الشواهد التي توثق واحداً من أهم الفصول الغامضة في تاريخ الاستيطان البشري بالمنطقة.

يعد موقع «قريّة» من أكبر المستوطنات الأثرية الموثقة في الجزيرة العربية (هيئة التراث)

من أبرز المستوطنات الأثرية الموثقة في الجزيرة العربية

يعد موقع «قريّة» من أكبر المستوطنات الأثرية الموثقة في الجزيرة العربية، مسوّرة بالحجارة على مساحة 300 هكتار، وكشفت أعمال التنقيب فيها عن تحديد تاريخ نشأتها بـ1000 سنة؛ أي أقدم من التاريخ السابق، وذلك عبر اتباع أحدث الأساليب البحثية متعددة التخصصات.

والمستوطنة عبارة عن مدينة سكنية ومنطقة زراعية، استطاع الفريق المشترك تحديد تأريخها في الألفية الثالثة قبل الميلاد (2900/2600 قبل الميلاد تقريباً)، أي في العصر البرونزي المبكر، وذلك من خلال تركيز البحث والتقصي على امتداد سور الواحة البالغ طوله 13 كيلومتراً ورفع عينات منتظمة منه وتأريخها بالكربون المشع وتقنية الوميض المحفّز.

موقع «قريّة» مسوّر بالحجارة على مساحة 300 هكتار (هيئة التراث)

وكانت أهم نتيجة وصل لها الفريق البحثي قبل اكتشاف أسوار قرية، العثور على مقبرة على هيئة دائرة من الحجارة على قمة هضبة الموقع دُفن فيها أكثر من 12 فرداً من علية القوم (نساء ورجالاً وأطفالاً) ودُفن معهم أكثر من 1000 خرزة و8 قلائد متنوعة من الطين والخزف المزخرف ومستوردات أم اللؤلؤ والأصداف، والعاج والأحجار الكريمة.

وفتح هذا الاكتشاف نافذةً على تاريخ شمال الجزيرة العربية؛ حيث انفردت واحتها الحضرية بحياتها وسكانها مستغلين بيئة الصحراء، وكانت على صلة بالشام، وظل سكانها على أسسهم وثوابتهم الراسخة دون التأثر بتقاليد غيرهم أو بثقافة أمم الجوار.

وتحتل «قريّة» أهمية كبيرة في التاريخ باعتبارها مستوطنة مركزية عاشت 3 آلاف سنة وطورت لغتها وكتابتها، حتى باتت من أهم المراكز في شمال غرب الجزيرة العربية إبان العصر الحديدي باعتبارها مركزاً تجارياً وأحد طرق التجارة التي تربط شمال الجزيرة العربية بجنوبها.

مجسّم آدمي من موقع قُريّة الأثري في منطقة تبوك بالحجاز (الشرق الأوسط)

تاريخ التجارة والابتكار العربي قبل 3500 عام

حسب دراسة علمية دولية حديثة أجرتها هيئة التراث، بالتعاون مع جامعة فيينا، أشارت أدلة جديدة إلى أن واحات شمال غرب الجزيرة العربية شهدت منذ العصر البرونزي نشوء أنظمة إنتاجية متخصصة يمكن اعتبارها شكلاً مبكراً من الهوية الإنتاجية للمنتجات، في اكتشاف يعزز فهم تاريخ التجارة والابتكار في الجزيرة العربية قبل أكثر من 3500 عام.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة PLOS One، واستندت إلى أعمال التنقيب الأثري في واحة قُرَيّة بمنطقة تبوك؛ حيث أظهرت أن الفخار ثنائي اللون المكتشف في الموقع نتاج تقليد إنتاجي متماسك تميز بخصائص ثابتة أسهمت في انتشار منتجاته على نطاق واسع، بما يعكس وجود هوية إنتاجية واضحة ارتبطت بجودة المنتج ومصدره.

تضمّ الواحة مزيجاً فريداً من الحرفية العالية واللقى المجهولة جعلها محط أنظار العلوم الأثرية (هيئة التراث)

وشارك في الدراسة فريق علمي دولي ضم باحثين من معهد ماساتشوستس للتقنية، ومتحف هارفارد للشرق الأدنى القديم، والمعهد الأثري النمساوي، والأكاديمية النمساوية للعلوم، وجامعة فيينا للتقنية، وجامعة سيدني، في إطار شراكة علمية هدفت إلى توظيف أحدث التقنيات البحثية لدراسة اللقى الأثرية وتحليلها.

واعتمد الفريق البحثي على تحليلات أثرية ومخبرية متقدمة لمجموعة من الأواني الفخارية المكتشفة في واحة قُرَيّة، أسهمت في تصحيح تصورات سابقة حول ما كان يُعرف بـ«الفخار المديني»، مرجحةً أن منشأ هذا النوع من الفخار يعود في الأصل إلى هذه الواحة في شمال غرب الجزيرة العربية.

وأوضحت الدراسة أن النتائج تشير إلى أن مجتمعات العصر البرونزي، رغم محدودية الموارد الطبيعية، كانت جزءاً من شبكات تفاعل إقليمية واسعة تبادلت المعرفة التقنية مع مناطق مثل جنوب بلاد الشام وسوريا، مع احتفاظ سكان الواحات بقدرتهم على تطوير تقاليد فخارية محلية ذات طابع متميز يعكس مهاراتهم الإنتاجية.

وأظهرت النتائج أن أقدم إنتاج للفخار الملوّن في واحة قُرَيّة يعود إلى نحو 3600 عام، قبل أن يبلغ ذروة انتشاره قبل نحو 3200 عام؛ حيث وصلت منتجاته إلى مناطق امتدت حتى جنوب بلاد الشام ومصر، وشمال الجزيرة العربية، واستمر إنتاجه حتى نهاية العصر الحديدي في منتصف الألف الأولى قبل الميلاد.