الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

وزير الخارجية العراقي قال إن بغداد {تطمح إلى حوار وتشاور منفتح حول مبادرة التحالف الإسلامي}

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

دعا وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري تركيا إلى التجاوب مع قرار جامعة الدول العربية والتصرف بعقلانية للانسحاب من العراق. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخرا إن المجتمع الدولي لن يسمح بانتهاك سيادة الدول.
وتطرق الجعفري إلى مبادرة تشكيل قوة عسكرية إسلامية وقال: إن العراق يطمح في حوار وتشاور منفتح حول المبادرة. كما عد أن تنظيم داعش أخطر من النظام السوري على المنطقة، ودعا دول العالم إلى مواجهة خطر الإرهاب وكشف عن تنسيق وتعاون استخباراتي ومعلوماتي مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب، نافيا وجود تحالف. كما نفى وجود قوات أو معسكرات إيرانية في العراق لكنه أقر بوجود مستشارين من كل دول العالم للتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وعلى صعيد الوضع السياسي الداخلي، أكد وزير الخارجية العراقي أن بلاده تجاوزت مسألة المصالحة إلى المشاركة والتعاون بين كل المكونات العراقية، السنة والشيعة والكرد، للعبور إلى شاطئ الأمان. وفيما يلي نص الحديث:
* ماذا بعد الاجتماع الوزاري العربي والموقف الداعم للعراق ضد التدخل التركي؟
- في البداية سلكنا طريقا بدأ في محطته الأولى بحوار ثنائي عراقي - تركي لمعالجة الموقف وحرصنا دوما على علاقات طيبة مع تركيا ثم أبلغنا وزراء الخارجية العرب وكذلك وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ثم جاء الاجتماع الوزاري العربي وننتظر ما إذا كان رد الفعل التركي سيكون عقلانيا وسريعا وواقعيا ويؤكد حسن النية والانسحاب وسنتعامل بناء على التجاوب التركي.
* كانت هناك تصريحات لرئيس الوزراء العراقي حول تصعيد الموقف ضد تركيا في حال عدم تجاوبها مع الانسحاب.
- سنسلك كل السبل لتحقيق الهدف وهو خروج القوات التركية من العراق والعالم كله لن يسكت على انتهاك سيادة أية دولة.
* قد يقول البعض إن إيران موجودة أيضا في العراق وبالتالي لا مبرر لهذه الضجة التي يثيرها ضد تركيا. كيف ترون هذا الأمر؟
- لا وجود لأي معسكرات إيرانية أو غيرها. هناك فقط الوجود التركي ومن دون علم العراق، إنما لدينا مستشارون من مختلف دول العالم، أميركا وبريطانيا وكندا ونيوزلندا وأستراليا، وبناء على طلب الحكومة
* مستشارون في أي مجال؟
- في المجال الأمني وهناك تعاون اقتصادي.
* والوجود التركي هل هو من دون علمكم؟
- صحيح. الوجود التركي حالة ناشزة ولأول مرة نرى قوات مسلحة تركية تدخل العراق وبعمق 110 كيلومترات.
* البعض يرى أن العراق أصبح في المعسكر الشيعي وباقي العرب في المعسكر السني ومن هنا لا يوجد التعاون أو التفاهم كيف ترى هذه المعادلة؟
- السنة والشيعة متواجدون معا في الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية من أجل الحفاظ على المصالح العراقية ويسقط الكثير من الشهداء للدفاع عن العراق وبالتالي هذا الكلام عار عن الصحة ولدينا أمثلة فوزير الدفاع من السنة وأول شهيد من الحشد الشعبي كان من السنة.
* ماذا عن معارك الحشد الشعبي في تحرير منطقة الرمادي من الدواعش؟
- تقدم جيد تم تحرير معظم المنطقة وبقيت أحياء قليلة جدا في الرمادي.
* هناك اتهامات توجه للحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان؟
- هذا الكلام غير صحيح، قد يكون هناك انتهاك من قبل بعض العناصر أما الحشد الشعبي فلا يرتكب أي انتهاكات ويعمل تحت قيادة مركزية ولكن قد يحدث خرق هنا أو هناك وهذا يحدث في أكثر جيوش دول العالم انضباطا.
* كيف تقيمون دور التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش والانتقادات الموجهة له من قبيل دعم التنظيم بالسلاح لضمان استمرارية التواجد في المنطقة؟
- يوجد دعم دولي للقوات العراقية لكنه ليس بحجم التحديات في العراق وهو أقل مما كنا نتوقع والمؤكد أن الدعم مستمر. أما الاتهامات الموجهة للتحالف الدولي بتمويل «داعش» ومساعدته فلم يثبت لنا هذا الأمر وعندما نلمس ذلك فإننا لن نخشى أحدا في المجاهرة به.
* كيف ترون مبادة إنشاء قوة عسكرية إسلامية وما هو موقف العراق منها؟
- موقفنا من التحالف الإسلامي هو أننا مع أي مبادرة من شأنها أن تقوي لحمة المسلمين والعرب وتقوي شوكتهم لكن من شروط وجودها وضوح الهوية والتشاور المنفتح على كل الأطراف المعنية واتساع المبادرة للأطراف الفاعلة والأساسية ولأن العراق عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي وعمقه العربي على الأرض والميدان فلا حدود له في المواجهة ضد «داعش». عليه، كان من الأجدر أن يبدأ التشاور بالعراق وليس مجرد سماعه في وسائل الإعلام.
* هل سينضم العراق إلى هذه القوة وهل أنتم متحمسون لها في حال التعرف على التفاصيل؟
- مبادرة بهذا الحجم يجب أن تشارك فيها كل الدول المؤسسة مثل العراق وغيرها من الدول العربية وكذلك الدول الإسلامية وأن يبدأ معهم الحوار بشأن التفاصيل وخريطة الطريق الكاملة لهذه القوة.
* ألا تعتقد أن الظرف الذي تمر به المنطقة يحتاج إلى تشكيل مثل هذه القوة؟ وهل يفضل العراق قوة عربية فقط أم سلامية وعربية؟
- لا نلغي دور التجمعات المتنوعة من أجل خدمة قضايانا وما أطالب به هو مناقشة مبدأ تأسيس كل مبادرة من خلال التشاور مع إعطاء كل طرف الحجم الذي يتناسب معه، خاصة أن العراق يقوم بجهد كبير في محاربة الإرهاب والتصدي له، والعراق في عروبته لا ينافسه أحد وهو دولة مسلمة.
* ربما تم التشاور مع وزير الدفاع!
- وزير الدفاع عضو في الحكومة ومبادرة كهذه لا بد أن تبدأ بالتشاور السياسي ثم تتحول إلى حالة عسكرية ميدانية.
* الملف السوري وإعلان الحكومة الاستعداد للتفاوض مع المعارضة، كيف ترى هذا؟
- كنا مع التفاوض منذ بداية الأزمة، ونعتقد أن الشعب يتولى عملية التغيير والعدو الأساسي في سوريا حاليا هو «داعش» وقبله جيل «النصرة» و«القاعدة» وهذه تنتقل إلى جيل آخر سوف ينسينا ما نحن فيه لأنه هو جيل الخرساني.
* ماذا تقصد بجيل الخرساني؟
- من دون الدخول في التفاصيل، هناك أجيال إرهابية ولو كانت قد بذلت جهود لمواجهة هذا الخطر الإرهابي لما وصلنا إلى هذه المرحلة وما حدث في فرنسا هو بسبب الإرهاب الذي نشأ في سوريا وعبر إلى العراق والجهود يجب أن تركز على مكافحة الإرهاب والأنظمة تغيرها الشعوب كما حدث في مصر وتونس والمنطق الصحيح هو أن هذا الإرهاب يشكل خطرا عالميا والآن إرهاب سوريا لن يتوقف عند حدودها ويجب أن نركز على التخلص من الإرهاب، أما الأنظمة فتغيرها الشعوب.
* هناك حديث لمسؤول أميركي يقول: إن «داعش» يبحث عن أهداف نفطية خارج معقله في سوريا. إلى أي مدى تتفقون مع هذا الرأي؟
- هذا خطر والرؤية الواقعية هي أن هناك من يسيطر على بعض مصادر النفط العراقي ويسرب الطاقة النفطية إلى بعض الدول كي يستفيدوا منها.
* بالنسبة لعلاقات العراق مع الولايات المتحدة نرى زيارات لوزير الدفاع الأميركي إلى العراق أكثر من زيارات وزير الخارجية جون كيري. لماذا؟
- التقينا في الأمم المتحدة ومع دول مجلس الأمن.
* وماذا عن التنسيق مع روسيا في الحرب ضد «داعش»؟
- الحرب ضد «داعش» ليست تقليدية وإنما هي حرب من نوع جديد تكون فيها المعلومات الاستخباراتية عصبا جديدا في المواجهة لذلك ليس بيننا وبين روسيا تحالف عسكري وإنما هناك تنسيق معلوماتي ونحن نحتاج لمعلومات عن حركة الدواعش داخل وخارج العراق.
* كيف ترون أداء الجامعة العربية؟
- لها دور مهم والقرار الذي صدر مؤخرا بالإجماع من أجل العراق يؤكد ذلك ويمكن للجامعة العربية أن تلعب دورا مهما وإيجابيا لدعم كل القضايا العربية وخاصة العراق وقد جئنا بمبادرة وطلبنا من الجامعة مناقشة الاختراق الأمني من جانب تركيا وأردنا القرار وصدر بالإجماع.
* الحفاظ على الأمن القومي العربي والعلاقة العربية مع إيران كيف تراها؟
- من المهم أن نعرف كيف يفكر الآخر وكذلك مصادر ووثائق الاتهام والدفاع ونحن جئنا بطلب محدد ضد الانتهاك التركي وعليه فلنقدم الاتهامات ضد إيران وتناقش كل المواقف وشكل العلاقة، والمهم بيان مطالب الدول العربية.
* ماذا تقترحون من طرق ووسائل لاختصار الزمن في المعركة ضد الإرهاب؟
- طرحت هذا الموضوع في أكثر من جلسة وذكرت أن الإرهاب مركب وملفاته كثيرة فلنبحث من درب وسلح ومن أعطى الأموال ومن قام بالإيواء وحتى اللقاء الفكري والفقهي وكل هؤلاء جناة والعملية الإرهابية يجب معالجتها في نفس السياق.
* كانت لكم زيارة إلى الكويت هل ستقوم بجولات إلى عواصم عربية أخرى لبداية مرحلة جديدة من العلاقات؟
- نعم سأقوم بزيارات إلى المغرب العربي، إلى الجزائر وليبيا وسأقوم بزيارة إلى مصر.
* أنت في مصر حاليا؟
- زيارتي هذه هي لحضور اجتماع الجامعة العربية أما الزيارة المقبلة فهي بناء على دعوة من وزير الخارجية المصري سامح شكري لبحث مجالات التعاون المختلفة.
* كانت هناك زيارة مقررة لوزير الدفاع العراقي إلى مصر هل هي قائمة؟
- نعم قائمة.
* كيف تنظرون إلى دعوة وزير الخارجية المصري سامح شكري حول مسألة التوافق بين القوى السياسية العراقية والمصالحة؟
- العراق انتقل من مرحلة المصالحة إلى المشاركة والتنوع السياسي والمصالحة نابضة في كل مؤسسات الدولة والآن الرؤساء الثلاثة (رئاسة الجمهورية كردي سني – رئاسة البرلمان عربي سني – رئاسة الوزراء عربي شيعي) ونرى في مجلس الوزراء الشيعي والسني والكردي وأحد الشخصيات مسيحي ولا يوجد شيء مخفي وكله تحت الشمس وتتجلى المصالحة العراقية على شكل مشاركة وطنية.
* وهل اختفت ظاهرة الطائفية؟
- لا توجد طائفية فكل المكونات شركاء في بناء الوطن.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.