الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

وزير الخارجية العراقي قال إن بغداد {تطمح إلى حوار وتشاور منفتح حول مبادرة التحالف الإسلامي}

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

الجعفري لـ {الشرق الأوسط}: لا وجود عسكريا إيرانيا إنما مستشارون من مختلف دول العالم

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

دعا وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري تركيا إلى التجاوب مع قرار جامعة الدول العربية والتصرف بعقلانية للانسحاب من العراق. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخرا إن المجتمع الدولي لن يسمح بانتهاك سيادة الدول.
وتطرق الجعفري إلى مبادرة تشكيل قوة عسكرية إسلامية وقال: إن العراق يطمح في حوار وتشاور منفتح حول المبادرة. كما عد أن تنظيم داعش أخطر من النظام السوري على المنطقة، ودعا دول العالم إلى مواجهة خطر الإرهاب وكشف عن تنسيق وتعاون استخباراتي ومعلوماتي مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب، نافيا وجود تحالف. كما نفى وجود قوات أو معسكرات إيرانية في العراق لكنه أقر بوجود مستشارين من كل دول العالم للتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وعلى صعيد الوضع السياسي الداخلي، أكد وزير الخارجية العراقي أن بلاده تجاوزت مسألة المصالحة إلى المشاركة والتعاون بين كل المكونات العراقية، السنة والشيعة والكرد، للعبور إلى شاطئ الأمان. وفيما يلي نص الحديث:
* ماذا بعد الاجتماع الوزاري العربي والموقف الداعم للعراق ضد التدخل التركي؟
- في البداية سلكنا طريقا بدأ في محطته الأولى بحوار ثنائي عراقي - تركي لمعالجة الموقف وحرصنا دوما على علاقات طيبة مع تركيا ثم أبلغنا وزراء الخارجية العرب وكذلك وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ثم جاء الاجتماع الوزاري العربي وننتظر ما إذا كان رد الفعل التركي سيكون عقلانيا وسريعا وواقعيا ويؤكد حسن النية والانسحاب وسنتعامل بناء على التجاوب التركي.
* كانت هناك تصريحات لرئيس الوزراء العراقي حول تصعيد الموقف ضد تركيا في حال عدم تجاوبها مع الانسحاب.
- سنسلك كل السبل لتحقيق الهدف وهو خروج القوات التركية من العراق والعالم كله لن يسكت على انتهاك سيادة أية دولة.
* قد يقول البعض إن إيران موجودة أيضا في العراق وبالتالي لا مبرر لهذه الضجة التي يثيرها ضد تركيا. كيف ترون هذا الأمر؟
- لا وجود لأي معسكرات إيرانية أو غيرها. هناك فقط الوجود التركي ومن دون علم العراق، إنما لدينا مستشارون من مختلف دول العالم، أميركا وبريطانيا وكندا ونيوزلندا وأستراليا، وبناء على طلب الحكومة
* مستشارون في أي مجال؟
- في المجال الأمني وهناك تعاون اقتصادي.
* والوجود التركي هل هو من دون علمكم؟
- صحيح. الوجود التركي حالة ناشزة ولأول مرة نرى قوات مسلحة تركية تدخل العراق وبعمق 110 كيلومترات.
* البعض يرى أن العراق أصبح في المعسكر الشيعي وباقي العرب في المعسكر السني ومن هنا لا يوجد التعاون أو التفاهم كيف ترى هذه المعادلة؟
- السنة والشيعة متواجدون معا في الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية من أجل الحفاظ على المصالح العراقية ويسقط الكثير من الشهداء للدفاع عن العراق وبالتالي هذا الكلام عار عن الصحة ولدينا أمثلة فوزير الدفاع من السنة وأول شهيد من الحشد الشعبي كان من السنة.
* ماذا عن معارك الحشد الشعبي في تحرير منطقة الرمادي من الدواعش؟
- تقدم جيد تم تحرير معظم المنطقة وبقيت أحياء قليلة جدا في الرمادي.
* هناك اتهامات توجه للحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان؟
- هذا الكلام غير صحيح، قد يكون هناك انتهاك من قبل بعض العناصر أما الحشد الشعبي فلا يرتكب أي انتهاكات ويعمل تحت قيادة مركزية ولكن قد يحدث خرق هنا أو هناك وهذا يحدث في أكثر جيوش دول العالم انضباطا.
* كيف تقيمون دور التحالف الدولي في محاربة تنظيم داعش والانتقادات الموجهة له من قبيل دعم التنظيم بالسلاح لضمان استمرارية التواجد في المنطقة؟
- يوجد دعم دولي للقوات العراقية لكنه ليس بحجم التحديات في العراق وهو أقل مما كنا نتوقع والمؤكد أن الدعم مستمر. أما الاتهامات الموجهة للتحالف الدولي بتمويل «داعش» ومساعدته فلم يثبت لنا هذا الأمر وعندما نلمس ذلك فإننا لن نخشى أحدا في المجاهرة به.
* كيف ترون مبادة إنشاء قوة عسكرية إسلامية وما هو موقف العراق منها؟
- موقفنا من التحالف الإسلامي هو أننا مع أي مبادرة من شأنها أن تقوي لحمة المسلمين والعرب وتقوي شوكتهم لكن من شروط وجودها وضوح الهوية والتشاور المنفتح على كل الأطراف المعنية واتساع المبادرة للأطراف الفاعلة والأساسية ولأن العراق عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي وعمقه العربي على الأرض والميدان فلا حدود له في المواجهة ضد «داعش». عليه، كان من الأجدر أن يبدأ التشاور بالعراق وليس مجرد سماعه في وسائل الإعلام.
* هل سينضم العراق إلى هذه القوة وهل أنتم متحمسون لها في حال التعرف على التفاصيل؟
- مبادرة بهذا الحجم يجب أن تشارك فيها كل الدول المؤسسة مثل العراق وغيرها من الدول العربية وكذلك الدول الإسلامية وأن يبدأ معهم الحوار بشأن التفاصيل وخريطة الطريق الكاملة لهذه القوة.
* ألا تعتقد أن الظرف الذي تمر به المنطقة يحتاج إلى تشكيل مثل هذه القوة؟ وهل يفضل العراق قوة عربية فقط أم سلامية وعربية؟
- لا نلغي دور التجمعات المتنوعة من أجل خدمة قضايانا وما أطالب به هو مناقشة مبدأ تأسيس كل مبادرة من خلال التشاور مع إعطاء كل طرف الحجم الذي يتناسب معه، خاصة أن العراق يقوم بجهد كبير في محاربة الإرهاب والتصدي له، والعراق في عروبته لا ينافسه أحد وهو دولة مسلمة.
* ربما تم التشاور مع وزير الدفاع!
- وزير الدفاع عضو في الحكومة ومبادرة كهذه لا بد أن تبدأ بالتشاور السياسي ثم تتحول إلى حالة عسكرية ميدانية.
* الملف السوري وإعلان الحكومة الاستعداد للتفاوض مع المعارضة، كيف ترى هذا؟
- كنا مع التفاوض منذ بداية الأزمة، ونعتقد أن الشعب يتولى عملية التغيير والعدو الأساسي في سوريا حاليا هو «داعش» وقبله جيل «النصرة» و«القاعدة» وهذه تنتقل إلى جيل آخر سوف ينسينا ما نحن فيه لأنه هو جيل الخرساني.
* ماذا تقصد بجيل الخرساني؟
- من دون الدخول في التفاصيل، هناك أجيال إرهابية ولو كانت قد بذلت جهود لمواجهة هذا الخطر الإرهابي لما وصلنا إلى هذه المرحلة وما حدث في فرنسا هو بسبب الإرهاب الذي نشأ في سوريا وعبر إلى العراق والجهود يجب أن تركز على مكافحة الإرهاب والأنظمة تغيرها الشعوب كما حدث في مصر وتونس والمنطق الصحيح هو أن هذا الإرهاب يشكل خطرا عالميا والآن إرهاب سوريا لن يتوقف عند حدودها ويجب أن نركز على التخلص من الإرهاب، أما الأنظمة فتغيرها الشعوب.
* هناك حديث لمسؤول أميركي يقول: إن «داعش» يبحث عن أهداف نفطية خارج معقله في سوريا. إلى أي مدى تتفقون مع هذا الرأي؟
- هذا خطر والرؤية الواقعية هي أن هناك من يسيطر على بعض مصادر النفط العراقي ويسرب الطاقة النفطية إلى بعض الدول كي يستفيدوا منها.
* بالنسبة لعلاقات العراق مع الولايات المتحدة نرى زيارات لوزير الدفاع الأميركي إلى العراق أكثر من زيارات وزير الخارجية جون كيري. لماذا؟
- التقينا في الأمم المتحدة ومع دول مجلس الأمن.
* وماذا عن التنسيق مع روسيا في الحرب ضد «داعش»؟
- الحرب ضد «داعش» ليست تقليدية وإنما هي حرب من نوع جديد تكون فيها المعلومات الاستخباراتية عصبا جديدا في المواجهة لذلك ليس بيننا وبين روسيا تحالف عسكري وإنما هناك تنسيق معلوماتي ونحن نحتاج لمعلومات عن حركة الدواعش داخل وخارج العراق.
* كيف ترون أداء الجامعة العربية؟
- لها دور مهم والقرار الذي صدر مؤخرا بالإجماع من أجل العراق يؤكد ذلك ويمكن للجامعة العربية أن تلعب دورا مهما وإيجابيا لدعم كل القضايا العربية وخاصة العراق وقد جئنا بمبادرة وطلبنا من الجامعة مناقشة الاختراق الأمني من جانب تركيا وأردنا القرار وصدر بالإجماع.
* الحفاظ على الأمن القومي العربي والعلاقة العربية مع إيران كيف تراها؟
- من المهم أن نعرف كيف يفكر الآخر وكذلك مصادر ووثائق الاتهام والدفاع ونحن جئنا بطلب محدد ضد الانتهاك التركي وعليه فلنقدم الاتهامات ضد إيران وتناقش كل المواقف وشكل العلاقة، والمهم بيان مطالب الدول العربية.
* ماذا تقترحون من طرق ووسائل لاختصار الزمن في المعركة ضد الإرهاب؟
- طرحت هذا الموضوع في أكثر من جلسة وذكرت أن الإرهاب مركب وملفاته كثيرة فلنبحث من درب وسلح ومن أعطى الأموال ومن قام بالإيواء وحتى اللقاء الفكري والفقهي وكل هؤلاء جناة والعملية الإرهابية يجب معالجتها في نفس السياق.
* كانت لكم زيارة إلى الكويت هل ستقوم بجولات إلى عواصم عربية أخرى لبداية مرحلة جديدة من العلاقات؟
- نعم سأقوم بزيارات إلى المغرب العربي، إلى الجزائر وليبيا وسأقوم بزيارة إلى مصر.
* أنت في مصر حاليا؟
- زيارتي هذه هي لحضور اجتماع الجامعة العربية أما الزيارة المقبلة فهي بناء على دعوة من وزير الخارجية المصري سامح شكري لبحث مجالات التعاون المختلفة.
* كانت هناك زيارة مقررة لوزير الدفاع العراقي إلى مصر هل هي قائمة؟
- نعم قائمة.
* كيف تنظرون إلى دعوة وزير الخارجية المصري سامح شكري حول مسألة التوافق بين القوى السياسية العراقية والمصالحة؟
- العراق انتقل من مرحلة المصالحة إلى المشاركة والتنوع السياسي والمصالحة نابضة في كل مؤسسات الدولة والآن الرؤساء الثلاثة (رئاسة الجمهورية كردي سني – رئاسة البرلمان عربي سني – رئاسة الوزراء عربي شيعي) ونرى في مجلس الوزراء الشيعي والسني والكردي وأحد الشخصيات مسيحي ولا يوجد شيء مخفي وكله تحت الشمس وتتجلى المصالحة العراقية على شكل مشاركة وطنية.
* وهل اختفت ظاهرة الطائفية؟
- لا توجد طائفية فكل المكونات شركاء في بناء الوطن.



اتساع رقعة القمع الحوثي في صنعاء... وتوثيق أكثر من 3900 انتهاك

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)
TT

اتساع رقعة القمع الحوثي في صنعاء... وتوثيق أكثر من 3900 انتهاك

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

كشفت تقارير حقوقية يمنية عن تصاعد ممنهج في الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في العاصمة المختطفة صنعاء، موثِّقةً أكثر من 3900 انتهاك خلال عامي 2024 و2025، بينها القتل والتعذيب والاختطاف والإخفاء القسري والتهجير ونهب الممتلكات والمحاكمات السياسية وقمع الحريات.

ووثَّق مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) نحو 3219 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة ضد سكان العاصمة المختطفة ومديرياتها العشر خلال عامين، في وقت أظهر تقرير حقوقي آخر تسجيل 761 انتهاكاً خلال عام 2025 وحده، إلى جانب 129 انتهاكاً طالت موظفي المنظمات الإنسانية والأممية.

وتشير هذه الأرقام، وفقاً للجهتين، إلى اتساع نطاق الانتهاكات الحوثية وتنوع أدواتها، من القمع الأمني المباشر إلى الضغط الاقتصادي وملاحقة النشاط المدني والحقوقي، بما في ذلك معاقبة مواطنين على خلفيات تتصل بالتعبير عن الهوية الوطنية.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال مكتب حقوق الإنسان بصنعاء والتابع للسلطة المحلية الشرعية إن الانتهاكات التي رصدها خلال عامي 2024 و2025 توزعت على 14 نمطاً إجرامياً، شملت القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف والإخفاء القسري، والتهجير، والتعذيب المفضي إلى الوفاة، والمحاكمات السياسية، والانتهاكات بحق النساء والأطفال، وقمع الحريات، ونهب الممتلكات، وفرض الإتاوات والجبايات غير القانونية.

وأوضح المكتب، في تقرير حمل عنوان «ذاكرة الألم»، أنه وثق 105 حالات قتل، بينها 71 حالة قتل مباشر و34 وفاة تحت التعذيب، إضافة إلى 135 حالة تعذيب جسدي ونفسي، و483 حالة اختطاف وإخفاء قسري، و268 حالة اعتداء وإصابة.

وسجَّل التقرير أكثر من 1537 انتهاكاً خلال عام 2024، قبل أن يرتفع العدد إلى 1682 انتهاكاً في 2025، بزيادة بلغت 145 انتهاكاً، أو ما نسبته 9.4 في المائة.

كما وثَّق المكتب 307 محاكمات ذات طابع سياسي، صدرت خلالها 39 حكماً بالإعدام بحق معارضين وناشطين، في مؤشر، بحسب التقرير، على استخدام القضاء أداة في ملاحقة الخصوم السياسيين والمعارضين للجماعة.

بائع متجول يعرض ملابس شتوية مستعملة للبيع في صنعاء (إ.ب.أ)

وطالت الانتهاكات كذلك الفئات الأكثر هشاشة، إذ رصد التقرير 299 انتهاكاً بحق الأطفال و102 انتهاكاً بحق النساء، فضلاً عن أكثر من 382 حالة تعسف وإقصاء وظيفي، و199 اعتداء على الحريات العامة، و167 انتهاكاً لحرية التنقل.

وفي ملف الممتلكات، سجَّل التقرير 302 حالة نهب واعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، إلى جانب 125 حالة تهجير قسري وهدم منازل، في سياق ما وصفه المكتب باتساع أنماط السيطرة الحوثية على حياة السكان وممتلكاتهم.

قمع المنظمات وتجويع السكان

لم تقتصر الانتهاكات، وفق التقرير الحكومي، على المدنيين، بل امتدت إلى موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية والإنسانية، حيث تحدث عن تصعيد شمل الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام مقرات المنظمات ومصادرة محتوياتها.

ويتقاطع ذلك مع تقرير صادر عن «منظمة دي يمنت للحقوق والتنمية»، وثَّق 129 انتهاكاً بحق المنظمات الإنسانية والأممية خلال العام الماضي، بينها اختطاف 52 موظفاً وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية.

واتهم التقرير الجماعة الحوثية باستخدام الاقتصاد وسيلة للعقاب الجماعي، مشيراً إلى استمرار انقطاع مرتبات نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، بالتزامن مع فرض الإتاوات والجبايات، وهو ما قال إنه أسهم في تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة.

سكان صنعاء يتخوفون من انهيار معيشي جراء التصعيد الحوثي (رويترز)

ووفق التقرير، دفعت هذه السياسات نحو 80 في المائة من الأسر إلى ما دون خط الفقر، بينما وصل نصف سكان العاصمة إلى مرحلة العجز الغذائي الحاد، في صورة تعكس، بحسب معديه، انتقال القمع من الاعتقال والملاحقة إلى أدوات اقتصادية تمس القدرة اليومية على البقاء.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في صنعاء، التي تضم كتلة سكانية كبيرة وتخضع منذ سنوات لسيطرة الجماعة الحوثية، فيما يعتمد جزء واسع من السكان على رواتب القطاع العام والمساعدات والأنشطة الاقتصادية الصغيرة.

ملاحقة العلم اليمني

وثَّق تقرير منظمة «دي يمنت» نمطاً آخر من الانتهاكات المرتبطة بالمناسبات الوطنية والرموز اليمنية، إذ قال إنه سجَّل 156 انتهاكاً خلال شهر واحد بحق مواطنين على خلفية رفع العلم اليمني أو إحياء مناسبة وطنية.

وشملت هذه الانتهاكات، بحسب التقرير، اختطاف 103 أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين قسراً، إلى جانب مداهمة 12 منزلاً.

ويرسم هذا النوع من الانتهاكات، وفق التقرير، صورة عن طبيعة القيود التي تفرضها الجماعة على المجال العام، حيث لم تعد الملاحقة مرتبطة فقط بالنشاط السياسي المباشر، وإنما امتدت إلى مظاهر التعبير عن الهوية الوطنية والاحتفاء بالمناسبات العامة.

أشخاص يستقلون الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وأكَّد مكتب حقوق الإنسان بصنعاء أن الأرقام الواردة في تقريره لا تمثل جميع الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة خلال الفترة محل الرصد، وإنما الحالات التي تمكن فريقه من الوصول إليها والتحقق منها، مما يرجح أن يكون الحجم الفعلي للانتهاكات أكبر من الأرقام الموثقة.

ودعا المكتب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإعلامية إلى التحرك وعدم السماح بمرور الانتهاكات من دون مساءلة، والعمل على إنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين.

وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية والحقوقية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين قيوداً متزايدة على الحركة والنشاط، بينما لا تزال قضايا المعتقلين والمخفيين قسراً والمحاكمات ذات الطابع السياسي من أبرز الملفات التي تعيق أي تقدم في مسار معالجة آثار الصراع اليمني.


قبضة حوثية مشددة على الإعلام تواكب تصعيد الجبهات

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
TT

قبضة حوثية مشددة على الإعلام تواكب تصعيد الجبهات

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتشدد الرقابة على الإعلام الدولي (أ.ف.ب)

تشهد الماكينة الإعلامية للجماعة الحوثية، خلال الأسابيع الأخيرة، تحولاً في وتيرة خطابها المُوجَّه، بالتزامن مع ازدياد التصعيد العسكري داخلياً، والهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بينما تسعى إلى فرض خطاب إعلامي مُوجَّه على وسائل الإعلام العربية والدولية التي تمتلك مكاتب في مناطق سيطرتها.

ويواجه العمل الصحافي المستقل في مناطق سيطرة الحوثيِّين رقابة مشدَّدة فرضتها الجماعة على الصحافيِّين والمراسلين، تشمل حظر التغطية الميدانية المستقلة، وفرض تصاريح أمنية مشدَّدة، وتعليمات صارمة لكل مَن ينقل تفاصيل ميدانية بعدم مخالفة الرواية الحوثية، أو الحصول على رواية غير مطابقة لها من السكان، أو التعاطي مع رواية الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر إعلامية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الجماعة الحوثية أصدرت قائمةً بالتعليمات التي وجهت مراسلي وسائل الإعلام الخارجية ووكالات الأنباء بالالتزام بها ضمن تحديثات السياسة الإعلامية المصاحَبة للتصعيد العسكري سواء في الجبهات الداخلية، أو خارجياً بالاعتداء على دول الجوار والملاحة في البحر الأحمر.

وبحسب المصادر، تضمَّنت التعليمات عدم نقل أي أخبار عن القصف الذي تتعرَّض له مناطق سيطرة الجماعة والمواقع العسكرية والمقرات التابعة لها وأي منشآت تحت إدارتها، إلا بعد الحصول على إذن من الجهات الإعلامية المعنية بالسماح بنشر ونقل المعلومات الخاصة بمثل هذه الأحداث، والاعتماد على ما يرد في وسائل إعلام الجماعة.

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

وشدَّدت على أن يكون تصوير أي موقع تعرَّض لقصف القوات الجوية الحكومية أو أي طرف خارجي تحت إشراف من اللجان التابعة لها الموجودة فيه، داعية إلى تغطية التجمعات التي تنظمها الجماعة لأنصارها في الميادين العامة وإبراز أعداد المشاركين والشعارات التي تُرفَع فيها.

كما تضمَّنت التعليمات عدم نقل معلومات من الميدان أو من شهود عيان في أي شأن سياسي أو عسكري، والتحذير من نقل شهادات السكان وشهود العيان إلا إذا توافقت مع الروايات الرسمية للجماعة والتي تتم إذاعتها ونشرها على وسائل الإعلام التابعة لها.

تحديث السردية

بيَّنت المصادر أنَّ الصحافيِّين والمراسلين أبدوا اعتراضهم على التعليمات التي تخصُّ نقل التصريحات والبيانات الصادرة عن الحكومة الشرعية ومسؤوليها، بوصف ذلك يخلُّ تماماً بالمهنية الإعلامية، ويحرجهم أمام وسائل الإعلام التي يمثلونها، إلا أنَّ القادة الحوثيين طلبوا منهم أن يوكلوا تلك المهام لزملائهم المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، أو أن يرفقوا أي بيانات أو تصريحات حكومية بما ينفيها من طرف الجماعة.

استهداف المنشآت المدنية والحيوية يترافق مع مزاعم حوثية مضللة (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أنَّ الخطاب الإعلامي للجماعة لم يعد يقتصر على الصياغات التعبوية التقليدية، بل بات يتحرَّك ضمن استراتيجية منسقة تهدف إلى فرض واقع جيوسياسي جديد، وحجب التصدعات الداخلية المتزايدة.

وفي ملف الملاحة الدولية، انتقل الخطاب الحوثي إلى مرحلة جديدة عنوانها فرض «الحظر الملاحي» الشامل في البحر الأحمر وباب المندب.

ويقول أحمد عباس، المحلل السياسي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إنَّ السياسة الإعلامية الحوثية المصاحبة للتصعيد الأخير لم تشهد تغيُّراً نوعياً، بل تُظهر استمرارية في التعبئة والتحشيد الذي تنتهجه الجماعة، إلا أنَّ الملاحظ هو وجود بعض التغيير في الأولويات والمبررات والذرائع.

ويشير إلى أنه، وبعد تراجع مبرر المعركة مع إسرائيل، والذي سيطر على خطاب الحركة الحوثية خلال الأعوام الـ3 الماضية، انتقلت إلى معادلة أكثر عنفاً وتطرفاً، فبعد أن كانت في السابق تعتمد على تغليفه أخلاقياً وقومياً عند توجيهه إلى الداخل والشارع العربي أيضاً، فقد أعادت توجيه ماكينتها الإعلامية نحو الشحن والتخوين الداخلي، واعتبار الحكومة الشرعية من أدوات العدو الخارجي المزعوم.

الحوثيون يكثفون نشر مجسمات وصور لأسلحتهم في شوارع المدن الخاضعة لسيطرتهم (أ.ب)

فالجماعة، وفقاً لعباس، تعتمد على مبدأ العدو الدائم، وحين يغيب العنوان الإقليمي البرّاق، تستدعى النبرة ذاتها لتبرير التصعيد الداخلي والهروب من الاستحقاقات المحلية، ويتم تحويل الخطاب من المعركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى لغة أخرى لتبرير استهداف السفن في البحر الأحمر، وربط ذلك بالمعاناة التي تسببت بها للمجتمع، ملقيةً بالمسؤولية عنها على خصومها.

مزامنة مع التصعيد

يتعمد خطاب الجماعة الحوثية تسمية العقوبات الأميركية المفروضة عليها والقيود الأممية على نشاط تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية بـ«الحصار» الذي تتهم به الحكومة الشرعية وحلفائها، وتحملهم المسؤولية عمّا تسببت به ممارساتها من تدهور معيشي في مناطق سيطرتها وإضرار بالاقتصاد المحلي والخدمات وتراجع أعمال الإغاثة.

وتركز وسائل إعلام الجماعة على الترويج لمعادلة «الحصار بالحصار»، بحسب ادعاءاتها، في محاولة لشرعنة استهداف السفن التجارية والمنشآت الحيوية، وربط هذه التَّحرُّكات بالتوترات الإقليمية الأوسع بين واشنطن وطهران.

ويرى أحد الباحثين في الشؤون الإعلامية والسياسية، يقيم في صنعاء، أنَّ خطاب الجماعة بات يستخدم توظيف الممرات المائية بوصفه ورقة ضغط استراتيجية بشكل صريح، بعد أن كان يؤدي ذلك بلهجة مواربة نوعاً ما، مرفقة ذلك بحالة من الاستنفار القصوى تزامناً مع المؤشرات الوشيكة لعودة الحرب البرية.

الهجوم الحوثي على ميناء المخا يعزز من التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

ويوضِّح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الجماعة تسعى من خلال ما يسميها «بروباغندا القوة الجيوسياسية» لتعويض تراجع شعبيتها؛ وتصدير صورتها لاعباً إقليمياً نداً للقوى الكبرى، وتعزيز حملات التجنيد الإجباري الواسعة لتغطية النزف البشري الحاد في جبهات القتال، وشيطنة الأصوات المحلية المحتجة على تدهور الأوضاع المعيشية.

ويعد متابعون للشأن اليمني أنَّ إقدام الجماعة الحوثية على استهداف المنشآت الحيوية في مدينة المخا على الساحل الغربي للبلاد، والقريبة من مضيق باب المندب، يأتي في سياق واحد لتصعيدها الداخلي ومساندتها لإيران في المواجهة الإقليمية المحتدمة منذ قرابة نصف عام.

وبينما تسعى الجماعة إلى تعزيز نفوذها الداخلي وتوسيع مساحة سيطرتها على حساب الحكومة الشرعية، تحاول فرض واقع عسكري بالقرب من خطوط الملاحة الدولية، لتمكين إيران من الاستمرار في المفاوضات مع الولايات المتحدة بسقف مرتفع.


الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية على امتداد جبهات القتال، مؤكداً أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات من عناصر الجماعة، وتدمير مخازن أسلحة ومعدات وآليات عسكرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، واستهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية ومصادر تهديد حوثية في عدد من محاور القتال.

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وكانت ميليشيا الحوثي قد استهدفت، مساء السبت، الأحياء السكنية في مدينة مأرب بستة صواريخ باليستية و4 طائرات مسيّرة.

وبحسب مكتب الإعلام بمحافظة مأرب، أسفرت الهجمات الحوثية عن وقوع جرحى ومصابين، وإلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والسيارات وممتلكات المواطنين.

وأضاف الناطق الرسمي في بيان أن الضربات أدت إلى تدمير عشرات المعدات والآليات، إلى جانب عدد من مخازن الأسلحة والوسائل العسكرية، مشيراً إلى تحقيق «إصابات مباشرة في الأهداف المحددة».

وبحسب النزيلي، تركزت العمليات على مصادر النيران والقدرات المستخدمة في تنفيذ الهجمات، وامتدت إلى جبهات ومحاور في تعز ومأرب والحديدة والضالع وأبين وشبوة ولحج، من بينها المخا والبرح والضباب ومقبنة وصرواح وهيلان وحريب وبيحان وطور الباحة.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات الحكومية تمتلك «القدرة والجاهزية اللازمتين للوصول إلى مصادر التهديد وتحييدها ومنعها من مواصلة أعمالها العدائية»، وفق مقتضيات الموقف الميداني، وفي الزمان والمكان وبالوسائل التي تحددها القيادة العسكرية.

وشدد على أن الوحدات المشاركة نفذت مهامها «بكفاءة وانضباط عملياتي عالٍ»، مع الالتزام بقواعد الاشتباك وأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين وتجنيبهم تداعيات العمليات العسكرية.

وأرجع العقيد ماجد النزيلي هذه الضربات إلى ما وصفه بـ«الاعتداءات الحوثية الإرهابية المتكررة» التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والموانئ، إلى جانب وحدات ومواقع تابعة للقوات الحكومية.

ودعا المتحدث العسكري اليمنيين إلى الابتعاد عن المواقع والمنشآت والتجمعات العسكرية التابعة للجماعة الحوثية، وعدم الاقتراب منها أو الانخراط في صفوفها، محذراً من استخدام الحوثيين للمدنيين والمناطق السكنية في خدمة ما وصفه بـ«أجندة النظام الإيراني ومشروعه الذي يهدد أمن اليمن والمنطقة والملاحة والمصالح الإقليمية والدولية».

وأشار النزيلي إلى أن القوات المسلحة اليمنية في «أعلى درجات الجاهزية»، وقادرة على المبادرة وفرض معادلة ميدانية جديدة، مؤكداً استعدادها لتنفيذ المهام الموكلة إليها، والتعامل مع مختلف التطورات وفق توجيهات القيادة السياسية والعسكرية.

جانب من عمليات الجيش اليمني ضد الحوثيين في محور تعز (سبأ)

وأضاف أن أي مصدر تهديد للقوات الحكومية أو للمدنيين والأعيان المدنية ومقدرات الشعب اليمني «لن يكون بمنأى عن التعامل العسكري المشروع»، مؤكداً استمرار القوات في أداء مهامها لحماية السكان ومصالحهم وسيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.