غرامة «علي إكسبريس» التاريخية تفجّر خلافاً صينياً - أوروبياً

بكين تتهم بروكسل بتوسيع سلطتها تحت غطاء حماية المستهلك

شعار شركة «علي إكسبريس» على أحد متاجرها في مدينة غرناطة بإسبانيا (رويترز)
شعار شركة «علي إكسبريس» على أحد متاجرها في مدينة غرناطة بإسبانيا (رويترز)
TT

غرامة «علي إكسبريس» التاريخية تفجّر خلافاً صينياً - أوروبياً

شعار شركة «علي إكسبريس» على أحد متاجرها في مدينة غرناطة بإسبانيا (رويترز)
شعار شركة «علي إكسبريس» على أحد متاجرها في مدينة غرناطة بإسبانيا (رويترز)

صعّدت الصين لهجتها تجاه الاتحاد الأوروبي بعد فرضه غرامة قياسية قدرها 550 مليون يورو، تعادل نحو 630 مليون دولار، على منصة «علي إكسبريس» التابعة لمجموعة «علي بابا»، في أكبر عقوبة تُفرض حتى الآن بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن «استيائها الشديد» من القرار، وحثّت بروكسل على التوقف عمّا وصفتها بـ«إساءة استخدام السلطة التقديرية من خلال غموض الأحكام القانونية». ويكشف الرد الصيني عن انتقال الخلاف من نطاق قضية تنظيمية تخص سلامة المنتجات إلى مواجهة أوسع بشأن الطريقة التي يستخدم بها الاتحاد الأوروبي أدواته القانونية في مراقبة شركات التجارة الإلكترونية الأجنبية، لا سيما الصينية.

وفرض الاتحاد الأوروبي الغرامة بعد تحقيق بدأ في مارس (آذار) 2024، وخلص إلى أن «علي إكسبريس» لم تتخذ إجراءات كافية لمنع بيع منتجات غير قانونية أو مقلَّدة، من بينها ألعاب ومستحضرات تجميل لا تستوفي معايير السلامة والبيئة المعتمدة داخل التكتل.

وقالت المفوضية الأوروبية إن بعض السلع التي اكتشفت المنصة مخالفتها ظلت معروضة لأسابيع قبل إزالتها، كما عادت منتجات غير قانونية إلى الظهور بعد حذفها. ورأت بروكسل أن نظام المنصة لرصد المنتجات المخالفة بالغ في تقدير فاعليته، ولم يمنع بعض البائعين من مواصلة نشاطهم.

وشملت الانتقادات الأوروبية نظام «ترخيص العلامة التجارية» الذي تستخدمه المنصة لمكافحة المنتجات المقلدة، إذ رأت السلطات أنه لم يكن فعالاً بالقدر الكافي، وأن نقص الموظفين سهّل على بعض التجار التحايل عليه.

وأكدت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، أن المنصات مطالَبة بتحديد المخاطر التي تهدد المستهلكين ومعالجتها بصورة منهجية، مشيرة إلى أن القرار يهدف إلى ضمان التسوق الآمن عبر الإنترنت وليس استهداف شركة بعينها.

لكنّ «علي إكسبريس» رفضت الغرامة ووصفتها بأنها «غير متناسبة»، مؤكدةً أن القرار تجاهل إطار إدارة المخاطر الذي تعتمد عليه والتحسينات التي نفذتها خلال الفترة الماضية. وأعلنت أنها ستطعن في العقوبة، مما يمهّد لمعركة قانونية قد تستمر فترة طويلة.

الأكبر في أوروبا

وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب الحجم الكبير للمنصة في السوق الأوروبية. ويبلغ عدد مستخدمي «علي إكسبريس» في الاتحاد الأوروبي نحو 193 مليون مستخدم، مما يجعلها أكبر منصة تجارة إلكترونية صينية داخل التكتل، متقدمةً على «شي إن» التي تضم 156 مليون مستخدم، و«تيمو» بنحو 130 مليوناً. كما يمثل الاتحاد الأوروبي أكبر سوق لـ«علي إكسبريس»، وفق مسؤول أوروبي رفيع.

وتُعد الغرامة أكبر عقوبة بموجب قانون الخدمات الرقمية الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022، ويمنح الاتحاد الأوروبي صلاحيات واسعة لمراقبة المنصات الكبرى. ويمكن أن تصل العقوبات بموجبه إلى 6 في المائة من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة.

وكان الاتحاد قد فرض غرامة قدرها 120 مليون يورو على منصة «إكس» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما غرّم «تيمو» 200 مليون يورو في مايو (أيار)، مما يعكس تشديداً متزايداً على المنصات الرقمية الكبرى.

وقال مسؤول أوروبي إن إيرادات «علي بابا» العالمية بلغت 122 مليار يورو العام الماضي، لكن غرامة «علي إكسبريس» ظلت أقل كثيراً من الحد الأقصى النظري البالغ 6 في المائة.

ويتعين على المنصة دفع الغرامة وتقديم خطة بحلول 20 أكتوبر (تشرين الأول) توضح الإجراءات التي ستتخذها لمعالجة المخالفات. وقد تواجه غرامات دورية إضافية إذا لم تمتثل للمتطلبات الأوروبية، رغم تأكيد بروكسل أن الشركة تتعاون بصورة نشطة مع المفوضية.

منافسة غير عادلة

تأتي القضية ضمن توجه أوروبي أوسع للحد مما تصفها بروكسل بالمنافسة غير العادلة من بعض منصات التجزئة الصينية. وفرض الاتحاد هذا الشهر رسماً قدره 3 يوروات على الطرود منخفضة القيمة الداخلة إلى دوله السبع والعشرين، في خطوة تستهدف التدفقات الضخمة من السلع الرخيصة المبيعة عبر الإنترنت.

ورغم نفي الاتحاد الأوروبي استهداف الشركات على أساس جنسيتها، فإن بكين تنظر إلى تتابع الغرامات والرسوم بوصفه جزءاً من بيئة تنظيمية أكثر تشدداً تجاه الشركات الصينية.

وتكشف الأزمة عن تناقض متزايد في العلاقة الاقتصادية بين الجانبين. فالاتحاد الأوروبي يمثل سوقاً رئيسية للمنصات الصينية، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى حماية المستهلكين والشركات المحلية من السلع غير الآمنة والمقلدة والمنافسة السعرية الحادة. أما الصين، فترى أن الغموض في تفسير القواعد يمنح بروكسل سلطة واسعة قد تتحول إلى أداة حمائية.

ومن ثم، فإن غرامة «علي إكسبريس» تتجاوز قيمتها المالية لتصبح اختباراً جديداً للعلاقة التجارية بين الصين وأوروبا، ولقدرة المنصات العابرة للحدود على التكيف مع مرحلة أصبحت فيها القوانين الرقمية جزءاً أساسياً من المنافسة الاقتصادية الدولية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد أحد الحاضرين يمر أمام لافتة معروضة داخل قاعة انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذّر من تباطؤ نمو آسيا تحت ضغط صدمة الطاقة والعوائد

توقّع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي في آسيا العام المقبل، محذّراً من مخاطر متزايدة ناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد متداول يمر إلى جانب شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في سيول (رويترز)

موجة بيع لأسهم التكنولوجيا تهبط بالبورصات الآسيوية مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقوة، الخميس، مع تعمّق موجة البيع في أسهم التكنولوجيا، خصوصاً في كوريا الجنوبية واليابان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

العقود الآجلة لـ«ناسداك» تهبط 1.3 % مع تصاعد الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة لـ«ناسداك» تهبط 1.3 % مع تصاعد الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، مع اتساع نطاق عمليات البيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة صعوبة تمويل الشركات استثماراتها في هذا القطاع.

وكان مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» قد سجَّلا، يوم الأربعاء، أكبر انخفاض يومي لهما منذ يوليو (تموز)، بعدما عزَّزت بيانات التضخم، التي جاءت أعلى من التوقعات، رهانات المستثمرين على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما أدى إلى هبوط حاد في أسهم تكنولوجية كانت قد حقَّقت أداءً قوياً، وفق «رويترز».

وفي عامل إضافي زاد الضغوط على معنويات المستثمرين، أبدت شركة «تي إس إم سي» أكبر شركة لتصنيع الرقائق المتقدمة في العالم، حذراً بشأن توقعاتها لعام 2027، في ظلِّ حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الكلي، رغم إعلانها تحقيق أرباح فصلية قياسية للمرة السادسة على التوالي.

وتصدَّرت شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات والمعتمدة بدرجة كبيرة على التمويل بالدين، مشهد الاضطرابات الأخيرة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ تراجع سهمها بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد هبوطه بنسبة 15 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفض سهم عملاق الحوسبة السحابية «أوراكل» بنسبة 2 في المائة، بعد تراجعه بنحو 9 في المائة في الجلسة السابقة. وتعرَّضت سندات الشركتين أيضاً لضغوط بيعية، دفعت عوائدها إلى مستويات قياسية مرتفعة يوم الأربعاء.

وكانت «كور ويف» و«أوراكل»، إلى جانب شركات أخرى تعمل في تصنيع الرقائق وتشغيل مراكز البيانات الضخمة وتقديم خدمات الحوسبة السحابية، وراء موجة بيع شهدتها الأسواق يوم الأربعاء، محَت نحو 80 مليار دولار من القيمة السوقية.

وامتدت الخسائر إلى شركات تصنيع الرقائق؛ إذ تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.3 في المائة، بينما انخفض سهما «مايكرون تكنولوجي» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز) بنسبتَي 4 في المائة و1.9 في المائة على التوالي.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «جيفريز»، إن أي تباطؤ في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من شأنه أن يؤدي إلى تباطؤ حاد في توقعات النمو الاقتصادي الأميركي.

وأضاف: «نتوقع أن يؤكد موسم إعلان النتائج المالية أن الأرباح والطلب لا يزالان قويَّين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «جيفريز» تعتزم جني بعض الأرباح، أي تقليص انكشافها على السوق، قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وفي الساعة 4:04 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 27.5 نقطة، أو 0.35 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 380.25 نقطة، أو 1.26 في المائة، في حين ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 202 نقطة، أو 0.39 في المائة.

ويترقب المستثمرون من كثب بيانات أسعار المنتجين، المقرر صدورها عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن الضغوط التضخمية في قطاع التصنيع. ومن المقرر أيضاً صدور بيانات مبيعات التجزئة لشهر سبتمبر (أيلول)، وطلبات إعانة البطالة الأولية، إلى جانب نتائج عدد من استطلاعات الأعمال في وقت لاحق من اليوم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» يقدّر المتداولون احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر بنحو 27 في المائة، ارتفاعاً من 20 في المائة قبل أسبوع. وفي المقابل، بلغت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) 67 في المائة.


الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة في ظل حالة عدم اليقين، مشدداً على أن تعزيز المرونة الاقتصادية يتطلب تنويع مصادر القوة الاقتصادية، وحماية أسس النمو، وتوفير القدرة على التعامل مع الاضطرابات المتكررة والممتدة.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع الثالث لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين تحت الرئاسة الأميركية، الذي عُقد الخميس في العاصمة التايلاندية بانكوك، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على التكيف مع الاضطرابات المتكررة، موضحاً أن المرونة تمثل أساس هذا التكيف، لكن تعزيزها يستلزم فهم تكلفتها، والسبل الكفيلة بتطويرها، وكيفية تمويلها.

وأكد أن نجاح السياسات الاقتصادية في مواجهة الصدمات لا يقتصر على الحد من آثار التحديات الراهنة، بل يرتبط أيضاً بالحفاظ على القدرة على دعم طموحات المستقبل واستمرارية مسار التحول الاقتصادي طويل المدى، مع الاحتفاظ بهوامش كافية للتعامل مع أي مستجدات قد تطرأ لاحقاً.

الجدعان جالساً خلال مشاركته في إحدى الجلسات المرافقة للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

وشدد وزير المالية على ضرورة أن تحمي السياسات المالية أسس النمو، لافتاً إلى أهمية التعاون الدولي الفعّال في تحقيق الاستقرار الاقتصادي. وأوضح أن توفر الطاقة الموثوقة بأسعار مناسبة، واستمرار تدفق السلع الأساسية، يساعدان في احتواء الضغوط السعرية وتخفيف الأعباء على الميزانيات الوطنية، بما يعزز قدرة الدول على التعامل مع حالة عدم اليقين.

وفي هذا السياق، أكد الجدعان أن المملكة أسهمت، بفضل استثماراتها في المسارات البديلة، في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة وسط الاضطرابات. وتبرز هذه الرسالة أهمية البنية التحتية ومسارات النقل والإمداد في تعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات، والحد من انعكاساتها على الأسواق وتدفقات السلع الأساسية.

إدارة الصدمات وتعزيز الصمود

وفي حديثه عن سبل تعزيز المرونة الاقتصادية، أوضح الجدعان أن التعامل مع الصدمات الممتدة لا يعتمد على حجم الهوامش المتاحة للدول فحسب، بل يتوقف أيضاً على كيفية إدارتها عبر الزمن، مع ضرورة الحفاظ على قدرة كافية للاستجابة للتطورات المستقبلية.

وأشار إلى أن تعزيز الصمود الاقتصادي يتطلب خفض مستوى الانكشاف أمام المخاطر من خلال تنويع الاقتصاد، وتوطيد أمن الطاقة والغذاء، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد وبنية تحتية تتمتع بقدر أكبر من المرونة. وتكتسب هذه الأولويات أهمية في ظل تكرار الاضطرابات التي تؤثر في تدفقات التجارة وتوفر السلع الأساسية وتكلفة الحصول عليها.

كما تناول الجدعان الجاهزية للذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها تجاوزت كونها مسألة تقنية لتصبح جزءاً من أجندة أوسع تستهدف تحقيق النمو المستدام وتعزيز الصمود الاقتصادي. ويعكس ذلك اتساع نطاق السياسات المطلوبة لبناء اقتصادات قادرة على التكيف مع المتغيرات، مع الحفاظ على فرص النمو والتحول على المدى الطويل.

دور المؤسسات المالية الدولية

وأكد وزير المالية أهمية الدور الذي تؤديه المؤسسات المالية متعددة الأطراف في مساعدة الاقتصادات الأكثر عرضة للمخاطر على مواجهة ضغوط التمويل، من خلال برامج الدعم المالي والفني وتقديم المشورة، بما يدعم قدرتها على التعامل مع الصدمات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

واختتم الجدعان مشاركته في الاجتماع الثالث لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في تايلاند.

كما التقى الجدعان عدداً من المسؤولين ورؤساء المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني. وتناولت اللقاءات مستجدات الاقتصاد العالمي والسياسات الداعمة لاستقراره، إلى جانب استعراض تطورات الاقتصاد السعودي وإصلاحاته، في إطار جهود المملكة لتعزيز حضورها في الحوار الاقتصادي والمالي الدولي.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تضخم الطاقة لا يمتد للسلع والخدمات الأخرى

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تضخم الطاقة لا يمتد للسلع والخدمات الأخرى

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفارو سانتوس بيريرا، المسؤول في البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة في منطقة اليورو لا يمتد إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، في مؤشر مطمئن للبنك المركزي الأوروبي.

وقال محافظ البنك المركزي البرتغالي، خلال مشاركته في «مهرجان بانكوك الاقتصادي»: «الخبر السار هو أن التضخم في أوروبا لا يتسع نطاقه حتى الآن».

وأضاف: «إذا نظرنا إلى نسبة السلع والخدمات التي تُسجِّل أسعارها نمواً يتجاوز 3 أو 4 في المائة، نجد أنها ظلت مستقرة إلى حدٍّ كبير على مدى العامين الماضيين تقريباً».