إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

يختبر صبر المستثمرين في «وول ستريت»

شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

بدأت شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة تحقيق عوائد أولية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، إلا أن التكلفة المتزايدة لبناء البنية التحتية اللازمة لهذه التقنية بدأت تضغط على تدفقاتها النقدية الحرة، ما يثير قلق المستثمرين.

ووفقاً لتحليل أجرته «رويترز» استناداً إلى تقديرات إجماع المحللين لدى «إل إس إي جي»، من المتوقع أن تتجاوز النفقات الرأسمالية الإجمالية لشركات «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» و«أوراكل» التدفقات النقدية الحرة التي تولدها هذه الشركات بحلول عام 2027.

وتُظهر البيانات أن هذه الشركات ستولد في عام 2027 تدفقات نقدية تشغيلية سنوية تزيد بنحو 340 مليار دولار مقارنة بعام 2025، في حين يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار، أي ما يعادل 1.57 دولار من الاستثمارات الإضافية مقابل كل دولار إضافي من التدفقات النقدية التشغيلية.

ومع بدء موسم إعلان النتائج المالية، الذي تفتتحه «ألفابت» يوم الأربعاء، سيراقب المستثمرون ما إذا كان النمو السريع في إيرادات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي سيتمكن من مواكبة الزيادة الكبيرة في الإنفاق.

شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة بمدينة نيويورك (رويترز)

وتعكس تحركات الأسهم الأخيرة هذه المخاوف، إذ قادت شركات الحوسبة السحابية العملاقة موجة صعود الأسواق منذ انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بتوقعات النمو المستقبلي، إلا أن جميع هذه الشركات باستثناء «ألفابت» سجلت أداءً أقل من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال العام الماضي.

وقال شاي بولور، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «فيوتوروم إيكويتيز»: «يقلل المستثمرون من حجم التحول الجوهري الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في نموذج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد كانت هذه الشركات تُقيّم تاريخياً باعتبارها منصات خفيفة الأصول، حيث تنمو الإيرادات بوتيرة أسرع بكثير من احتياجاتها الرأسمالية، لكن الذكاء الاصطناعي يدفعها نحو نموذج هجين تصبح فيه البرمجيات والإعلانات والحوسبة السحابية معتمدة بشكل متزايد على إنفاق ضخم على البنية التحتية المادية».

وتشمل تقديرات الإنفاق الرأسمالي جميع الاستثمارات، وليس فقط الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ لا تفصح الشركات بصورة منتظمة عن حجم استثماراتها المخصصة لهذه التقنية.

وقال مسؤولون تنفيذيون إن الجزء الأكبر من الإنفاق على مراكز البيانات والخوادم ومعدات الشبكات والبنية التحتية السحابية مدفوع بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

كما أن توقعات الإنفاق قابلة للتغير، إذ ارتفعت تقديرات المحللين للإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات خلال العام الحالي من نحو 485 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) إلى نحو 730 مليار دولار في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

مؤشرات على بدء تحقيق عوائد

في المقابل، بدأت تظهر بعض المؤشرات أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تحقق نتائج ملموسة.

وأعلنت «مايكروسوفت» أن أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت معدل إيرادات سنوياً قدره 37 مليار دولار، بينما سجلت وحدة خدمات الحوسبة السحابية التابعة لـ«أمازون» نمواً بنسبة 28 في المائة خلال الربع الأول.

مخاوف بشأن التدفقات النقدية

لكن القلق الرئيسي لدى المستثمرين يتمثل في احتمال تباطؤ توليد الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يستمر فيه الإنفاق الضخم على البنية التحتية.

وسجلت «مايكروسوفت» تدفقات نقدية تشغيلية بقيمة 35.8 مليار دولار خلال الربع الثاني من سنتها المالية، مقابل إنفاق رأسمالي بلغ 37.5 مليار دولار، بما في ذلك عقود التأجير التمويلي.

وقال ديفيد راسل، رئيس استراتيجيات الأسواق العالمية لدى «تريد ستيشن»: «قد لا يكون نمو الأرباح كافياً لتبرير الاستثمارات إذا كان الإنفاق الرأسمالي يستنزف السيولة. فالشركات موجودة لتحقيق الأرباح، وليس فقط لإنفاق الأموال».

أما «أمازون»، فأعلنت ارتفاع التدفقات النقدية التشغيلية خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في الربع الأول بنسبة 30 في المائة إلى 148.5 مليار دولار، لكن تدفقاتها النقدية الحرة انخفضت إلى 1.2 مليار دولار فقط.

ويبدو أن المستثمرين أكثر قلقاً بشأن «أوراكل»، التي تراجع سهمها بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام، بعدما تحولت تدفقاتها النقدية الحرة إلى المنطقة السلبية.

كما ارتفعت نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى التدفقات النقدية التشغيلية لدى الشركة بشكل مستمر، في وقت تخطط فيه لجمع ما بين 45 و50 مليار دولار عبر الديون وإصدار الأسهم لتمويل توسعها في البنية التحتية السحابية.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، ارتفعت نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى التدفقات النقدية التشغيلية لدى «أوراكل» من 47 في المائة في السنة المالية 2022 إلى 174 في المائة في السنة المالية 2026 التي انتهت في مايو (أيار).

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة 55.7 مليار دولار خلال أحدث سنة مالية، مقارنة مع تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 32 مليار دولار.

يظهر شعارا «مايكروسوفت» و«ميسترال» للذكاء الاصطناعي على شاشات في صورة توضيحية في باريس (أ.ف.ب)

إعادة الأموال للمساهمين تواجه ضغوطاً

ورغم ارتفاع مستويات الإنفاق، لا تزال «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا» تولد تدفقات نقدية حرة كافية لتمويل توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم، وفقاً لإفصاحاتها لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

لكن برامج إعادة شراء الأسهم قد تواجه ضغوطاً إذا استمر الإنفاق المرتفع وتأخر تحقيق عوائد مالية واضحة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وقال فريدي لافريك، كبير المتداولين لدى «وينثروب كابيتال مانجمنت»: «خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، يتعين على الشركات إثبات أن الذكاء الاصطناعي يحقق إيرادات إضافية، ويوسع هوامش الربحية، ويحسن التدفقات النقدية».

وأضاف: «إذا لم تبدأ هذه الفوائد المالية في الظهور بحلول ذلك الوقت، فستبدأ السوق في التساؤل عما إذا كانت دورة الاستثمار قد تجاوزت حدودها».


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ التشغيل التجاري الأولي لـ«طيبة 1» الغازية في المدينة المنورة

الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا» تبدأ التشغيل التجاري الأولي لـ«طيبة 1» الغازية في المدينة المنورة

أعلنت شركة «أكوا» السعودية عن بدء التشغيل التجاري الأولي للوحدات الأولى من مشروع محطة طيبة 1 الغازية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)

«بونزي» الصناديق التركية يمتد إلى 456 ألف مستثمر

كشفت أزمة الصناديق الاستثمارية في تركيا عن اتساع نطاقها ليشمل نحو 456 ألف مستثمر، بعدما أمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)

تراجعت عملات الأسواق الناشئة الآسيوية بأكبر وتيرة في أكثر من 4 أشهر، الخميس، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة، بالتزامن مع قفزة في عوائد سندات الخزانة الأميركية وتجدد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.4 في المائة خلال تعاملات الخميس، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ منتصف مايو (أيار)، بينما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة الآسيوية 0.8 في المائة.

وتعرضت العملات لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة خلال التعاملات السابقة، قبل أن تقلص مكاسبها بعدما أعلنت إيران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب. ويثير ارتفاع تكلفة الطاقة مخاوف متزايدة بشأن التضخم في الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط، كما يزيد الضغوط على المالية العامة للحكومات التي تتحمل أعباء دعم الوقود.

وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات في «مايبانك»، إن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب مؤشرات تجدد التفوق النسبي للاقتصاد الأميركي والضغط الصعودي الناتج عن ذلك على عوائد سندات الخزانة الأميركية، بدأ يضغط مجدداً على عملات المنطقة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط قد يصبح عاملاً أكثر أهمية بالنسبة لصانعي السياسات في المنطقة من تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» أو ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية.

الروبية الإندونيسية في الواجهة

وكانت الروبية الإندونيسية الأكثر تراجعاً بين عملات المنطقة، إذ انخفضت بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 17.900 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل أغسطس (آب).

وتراجعت العملة نحو 6.8 في المائة منذ بداية العام، وسط مخاوف ممتدة بشأن السياسات الاقتصادية والإنفاق المالي واستقلالية البنك المركزي، رغم تحسنها جزئياً منذ مستوياتها المتدنية في يونيو (حزيران).

وأبقى بنك إندونيسيا أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، بعد أن رفعها بمقدار 100 نقطة أساس خلال العام الحالي، في إشارة إلى تفضيله دعم الروبية من خلال أدوات قائمة على السوق بدلاً من اللجوء إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

وقال فخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في «تريميغا سيكوريتاس إندونيسيا»، إن «الإشارة المهمة التالية يجب أن تأتي الآن من السياسة المالية».

النفط يضغط على العملات

وتراجعت عملات الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، ومن بينها البات التايلاندي والبيزو الفلبيني والروبية الهندية، بما يتراوح بين 0.1 و0.3 في المائة.

كما انخفض الوون الكوري الجنوبي 0.3 في المائة، بينما أغلقت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك».

وعلى الرغم من تراجعه في تعاملات الخميس، لا يزال الوون من بين عدد محدود من عملات الأسواق الناشئة الآسيوية التي حققت مكاسب أمام الدولار منذ بداية العام، إلى جانب الدولار السنغافوري واليوان الصيني. وارتفع الوون نحو 5 في المائة، مدعوماً بتدفقات مرتبطة بالاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي عوضت جزءاً من أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال لويد تشان، استراتيجي العملات لدى «إم يو إف جي»، إن العملات الأقل استفادة من دورة التكنولوجيا والأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة قد تواجه ضغوطاً متجددة، ما سيزيد الفوارق في أداء عملات المنطقة.

الأسهم تتأثر برهانات الفائدة

وامتدت الضغوط إلى أسواق الأسهم، مع تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية الناشئة 0.8 في المائة، بفعل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب.

وانخفضت الأسهم في جاكرتا بنحو 1 في المائة، بينما تراجعت الأسهم الهندية 0.9 في المائة والفلبينية 0.6 في المائة.

وجاءت تحركات الأسواق في وقت استقر فيه الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، بعدما عززت بيانات قوية لقطاع التصنيع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، في حين أدى مزاد ضعيف لسندات الخزانة إلى دفع العوائد صعوداً عبر مختلف آجال الاستحقاق.

وتترقب الأسواق في الوقت نفسه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، وسط ملفات تتعلق بالتجارة والتكنولوجيا وإيران، ما يضيف عاملاً آخر إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق المنطقة.


فائض الميزان التجاري السعودي يتراجع إلى 3.84 مليار دولار خلال يوليو

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

فائض الميزان التجاري السعودي يتراجع إلى 3.84 مليار دولار خلال يوليو

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

سجل فائض الميزان التجاري السلعي للسعودية تراجعاً بنسبة 25.0 في المائة خلال شهر يوليو (تموز) 2026 على أساس سنوي، يستقر عند 14.4 مليار ريال (3.84 مليار دولار)، مقارنة بـ19.2 مليار ريال (5.12 مليار دولار) في الشهر المماثل من عام 2025. وجاء هذا الانخفاض بضغط من هبوط إجمالي الصادرات السلعية بنسبة أكبر من تراجع الواردات خلال الفترة نفسها.

وفق البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، انخفضت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية للمملكة في يوليو 2026 لتصل إلى 84 مليار ريال (22.40 مليار دولار)، بنسبة تراجع بلغت 17.2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي البالغ حينها 102 مليار ريال (27.20 مليار دولار).

وتأثرت هذه النتائج بانخفاض الصادرات النفطية بنسبة 12.8 في المائة لتبلغ نحو 59.6 مليار ريال (نحو 15.89 مليار دولار)، على الرغم من ارتفاع حصتها النسبية من إجمالي الصادرات لتصل إلى 71.0 في المائة في يوليو 2026 مقارنة بـ67.4 في المائة في يوليو 2025.

على صعيد الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير)، سجلت انخفاضاً سنويّاً بنسبة 26.2 في المائة لتبلغ 24.4 مليار ريال (6.51 مليار دولار). وتراجعت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) بنسبة 14.8 في المائة، في حين انخفضت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة 40.0 في المائة نتيجة لتراجع إعادة تصدير «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» بنسبة 67.7 في المائة.

وفي المقابل، هبطت القيمة الإجمالية للواردات السلعية للمملكة بنسبة 15.4 في المائة خلال شهر يوليو 2026 لتسجل 69.6 مليار ريال (18.56 مليار دولار) مقارنة بـ82.8 مليار ريال (22.08 مليار دولار) في يوليو 2025. وبناءً على ذلك؛ انخفضت نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات إلى 35.0 في المائة مقارنة بـ40.1 في المائة في الفترة نفسها من العام السابق.

وتصدرت «اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما» قائمة الصادرات غير النفطية بشغورها 19.8 في المائة من إجماليها بقيمة 4.83 مليار ريال (1.29 مليار دولار)، تلتها «الصناعات الكيماوية» بنسبة 18.6 في المائة. وفي جانب الواردات، شكلت «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» النسب الأكبر بـ25.7 في المائة من إجمالي الواردات.

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، احتلت الصين المرتبة الأولى كوجهة رئيسية للصادرات السلعية السعودية بنسبة 13.4 في المائة، وكذلك المورد الأول للواردات السلعية بنسبة 22.7 في المائة من إجمالي الواردات في يوليو 2026.


«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
TT

«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو اقتصادات 41 دولة يغطيها بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة خلال 2026، في ثاني خفض متتالٍ لتوقعاته، مع تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الاقتراض، وتداعيات الصراعات على اقتصادات العراق ولبنان وأوكرانيا وتركيا.

ويأتي الخفض بعدما توقع البنك في يونيو (حزيران) نمواً أقوى لهذه الاقتصادات، بينما سجلت نمواً بلغ 3.4 في المائة في 2025.

وحذر البنك من أن المخاطر التي تهدد توقعاته لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، في ظل تعدد مصادر الضغط على النشاط الاقتصادي.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في البنك بياتا يافورشيك إن «هناك نقاط ضغط متعددة، من الديزل إلى تكلفة القمح وتكلفة الاقتراض»، مضيفة أن الضغوط تتراكم وأن هناك مخاطر هبوطية كبيرة للتوقعات.

العراق في الصدارة

وسجل العراق أكبر خفض في توقعات النمو، مع توقع البنك انكماش اقتصاده بنسبة 12 في المائة خلال العام الحالي، نتيجة اضطرابات صادرات النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مع احتمال تسجيل انكماش أعمق إذا استمرت اضطرابات التصدير حتى نهاية العام.

وقالت يافورشيك إن «المشكلة في العراق هي اضطراب الصادرات»، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على النفط، الذي يمثل نحو 90 في المائة من إيرادات الموازنة.

وتأتي الضغوط على الاقتصاد العراقي في وقت أدت فيه اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى الحد من قدرة بعض المنتجين في المنطقة على تصدير النفط، ما انعكس بصورة مباشرة على الاقتصادات الأكثر اعتماداً على عائدات الخام.

وتستند توقعات البنك إلى افتراض بقاء أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، لكنه حذر من أن ارتفاع الأسعار فوق هذا النطاق قد يؤدي إلى مزيد من إبطاء النمو في الاقتصادات التي يغطيها.

أوكرانيا ولبنان وتركيا

وخفض البنك أيضاً توقعاته لنمو الاقتصاد الأوكراني بمقدار 0.7 نقطة مئوية إلى 1.5 في المائة في 2026، مع خفض توقعاته لعام 2027 بمقدار 1.5 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة، في ظل تصاعد الهجمات الروسية، ولا سيما على البنية التحتية للطاقة وطرق النقل.

وقال البنك إن الهجمات في منطقة البحر الأسود أدت إلى خفض صادرات أوكرانيا، بينما حد انخفاض مستويات المياه في نهر الدانوب وتضرر خطوط السكك الحديدية من قدرة البلاد على استخدام مسارات بديلة لتصدير منتجاتها.

وتقدر يافورشيك أن تؤدي هذه التطورات إلى خفض صادرات أوكرانيا من القمح والبذور الزيتية والمعادن بما يصل إلى 5.5 مليار دولار خلال 2026، أي ما يعادل نحو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت أن صعوبة تصدير المحاصيل قد تنعكس أيضاً على الموسم الزراعي المقبل، إذ قد يواجه المزارعون صعوبات في تأمين الأموال اللازمة لشراء الأسمدة.

وفي لبنان، يتوقع البنك انكماش الاقتصاد بنسبة 5 في المائة خلال 2026، نتيجة تداعيات المواجهات مع إسرائيل، قبل أن يعود إلى النمو بنسبة 4 في المائة في 2027.

أما تركيا، فخفض البنك توقعاته لنمو اقتصادها في 2026 بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 3 في المائة، في ظل استمرار ضغوط التضخم وتشدد شروط التمويل.

الغذاء والطاقة

وبينما خفض البنك توقعاته للنمو، أشار إلى أن ضغوط الأسعار جاءت أقل حدة مما كان متوقعاً. واستقر متوسط التضخم في مناطق عملياته عند نحو 6 في المائة، بينما أسهمت الطاقة بنحو ربع الزيادة في المستوى العام للأسعار.

غير أن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 30 في المائة منذ فبراير (شباط)، وفق يافورشيك، مع تراجع الصادرات الأوكرانية إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) 2022 نتيجة الهجمات في منطقة البحر الأسود.

ويمثل ارتفاع أسعار القمح مصدر ضغط إضافياً على الدول المستوردة للغذاء؛ خصوصاً الاقتصادات التي تدعم أسعار الخبز والحبوب، مثل مصر. وتشكل روسيا وأوكرانيا معاً نحو ربع صادرات القمح العالمية.

ولا تقتصر مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين، إذ إن ارتفاع تكلفة الوقود يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، في وقت تتزامن فيه هذه الضغوط مع ارتفاع تكاليف التمويل.

جفاف يضغط على أوروبا

وفي أوروبا، أشار البنك إلى أن الجفاف وانخفاض مستويات المياه في نهري الدانوب والراين عرقلا شحن السلع الصناعية والطاقة، كما أثرا على إنتاج الكهرباء.

وقال البنك إن انخفاض مستويات المياه أدى إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية بنحو الثلث، ما أضاف ضغوطاً إلى اقتصادات تواجه بالفعل ارتفاع تكلفة الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

ويحذر البنك من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط أو اتساع نطاق اضطرابات التجارة والنقل قد يفرض مزيداً من الضغوط على النمو، ولا سيما في الاقتصادات التي تعتمد على صادرات الطاقة أو الواردات الغذائية، ويجعل مسار التعافي أكثر هشاشة خلال الفترة المقبلة.