أميركا تكثف ضرب الحزام العسكري الإيراني بـ«هرمز»

غارات استمرت 5 ساعات وطالت مراكز قيادة وقدرات بحرية

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)
TT

أميركا تكثف ضرب الحزام العسكري الإيراني بـ«هرمز»

صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)
صورة من مقطع فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر استهداف معدات عسكرية خلال ضربات على إيران (الجيش الأميركي)

كثفت الولايات المتحدة ضرباتها على الحزام العسكري الإيراني المطل على مضيق هرمز وخليج عُمان، في الليلة العاشرة من الغارات المتواصلة، ضمن حملة قالت واشنطن إنها تستهدف ردع الهجمات على السفن التجارية وإضعاف قدرة طهران على تهديد الممر البحري.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان، إن الجولة الأخيرة استمرت نحو خمس ساعات، وطالت «مراكز قيادة عسكرية إيرانية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنظمة دفاع جوي».

وأضافت «سنتكوم» أن هدف العمليات هو «تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز»، ونشرت مشاهد قالت إنها تظهر قصف مواقع داخل إيران، من دون أن تحدد أسماء المنشآت المستهدفة أو حجم الأضرار التي لحقت بها.

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته، معلناً أن القوات الأميركية ستقصف «قريباً جداً» موقع «جبل الفأس» المحصن قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، التي تعرضت لأضرار بالغة في ضربات سابقة.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة «لم تُنه عملها على الإطلاق» في إيران، مضيفاً: «إذا غادرنا الآن، فستحتاج إيران إلى ما بين 15 و20 عاماً لإعادة البناء». ولفت إلى أن طهران تسعى خلف الكواليس إلى إنهاء الحرب وعقد اجتماع مع واشنطن، لكنه شدّد على أن إدارته «غير مهتمة» باللقاء إلى أن تصبح إيران مستعدة لمفاوضات وصفها بأنها جدية.

وأكد ترمب أن الولايات المتحدة مستعدة للرد إذا حاول الحوثيون تنفيذ تهديدهم، مضيفاً أن واشنطن ستضطر إلى «التعامل مع الأمر» إذا تحركت الجماعة لعرقلة الملاحة. وأشار إلى أن الحصار لم يبدأ بعد، لكنه أكد أن القوات الأميركية سبق أن تعاملت عسكرياً مع الحوثيين.

وأعلنت القيادة، بعد انتهاء الجولة فجر الثلاثاء، أن القوات الأميركية لا تزال في حالة تأهب واستعداد لمحاسبة إيران على ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» على البحّارة المدنيين الذين يحاولون عبور المضيق.

وتزامنت الضربات مع سماع دوي انفجارات في عدد من المحافظات الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام رسمية بوقوع انفجارات في محافظات هرمزغان وفارس وكرمان وبلوشستان جنوباً وإيلام غرباً، بينما تحدثت تقارير إيرانية عن أصوات انفجارات قرب مدن بندر عباس وسيريك وتشابهار وكنارك، فيما تحدثت وسائل إعلام رسمية عن استهداف موقع مدني قرب عبادان في غرب البلاد. كما وردت أنباء عن هجوم على خرم آباد، قبل أن ينفي مسؤول محلي لاحقاً وقوع أي ضربة في المدينة.

وأفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي انفجارات في أجزاء من مدينة شيراز فجر الثلاثاء، وقال إن موقعاً في شرق المدينة وآخر في غربها تعرضا لما وصفه بـ«هجمات معادية». وأكد مساعد الشؤون الأمنية في محافظة فارس تعرُّض شيراز للهجوم، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية. وقال شهود عيان في المدينة إن قوة الانفجارات أدت إلى اهتزاز نوافذ المنازل بشدة.

وبدورها، أشارت وكالة «مهر» الحكومية إلى دوي انفجارين على الأقل في محافظة أصفهان وسط البلاد، لكن حاكم المحافظة نفى وقوع هجمات، مشيراً إلى أن السلطات تتحرى مصادر الأصوات.

عسكريون أميركيون على متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» يدعمون العمليات الجوية في بحر العرب (سنتكوم)

ويظهر توزع المواقع التي سمعت فيها الانفجارات أن الجولة الأميركية ركزت بصورة أساسية على المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية، الممتدة من المناطق القريبة من مضيق هرمز إلى ساحل خليج عُمان، مع ورود تقارير عن ضربات في مواقع داخلية أبعد. وتقع بندر عباس، مركز محافظة هرمزغان، على الساحل الإيراني قبالة المدخل الشمالي لمضيق هرمز.

وتقع سيريك في المحافظة نفسها، إلى الشرق من المضيق على ساحل خليج عُمان، فيما تقع تشابهار وكنارك في محافظة بلوشستان، على امتداد الساحل الإيراني الممتد حتى حدود باكستان. أما شيراز، مركز محافظة فارس، فتقع في الداخل إلى الشمال الغربي من المضيق.

ولم تتضح طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف في محيطها، كما لم تصدر السلطات الإيرانية حصيلة تفصيلية للخسائر الناجمة عن الغارات. وكانت الغارات الأميركية قد امتدت في الليلة السابقة إلى مناطق أخرى، بينها الأحواز جنوب غرب البلاد، وتبريز في شمال غربي إيران، لكن العمليات الجديدة أعادت التركيز إلى الساحل الجنوبي والقدرات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم لاستهداف السفن في المضيق.

وأعلنت السلطات الصحية الإيرانية مقتل خمسين مدنياً وإصابة نحو 500 منذ استئناف المواجهات في السابع من يوليو (تموز).

استهداف ناقلات

ولم تؤدِّ عشر ليالٍ متتالية من الضربات إلى إنهاء الهجمات على حركة الشحن. وتعرضت ناقلة، في وقت مبكر من الثلاثاء، لهجوم قبالة الساحل العُماني، مما أجبر طاقمها على مغادرتها، في حين أعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن مهاجمة سفن في الممر المائي.

وتراجعت حركة السفن في مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض. وقالت «لويدز ليست إنتليجنس» إن ثلاث سفن فقط عبرت المضيق الأحد، بينما أظهرت بيانات «كبلر» عبور أربع سفن مخصصة لنقل السلع الأساسية الاثنين، مقارنة بسبع في اليوم السابق.

ولم تسجل «كبلر» عبور أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال الاثنين، في مؤشر إلى استمرار إحجام شركات الشحن عن استخدام الممر الذي كان يعبره، قبل الحرب، نحو خمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي.

وأظهرت بيانات الشركة أن معظم السفن التي عبرت المضيق الاثنين استخدمت المسار الملاحي الشمالي القريب من الساحل الإيراني. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن انفجارات تسببت في اشتعال ناقلتي نفط أثناء محاولتهما عبور المسار الجنوبي للمضيق.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية حوّلت مسار سبع سفن تجارية وعطّلت سفينة أخرى حتى 20 يوليو.

وفي مؤشر إلى احتمال اتساع الضغط على طرق التجارة والطاقة، تضغط طهران على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب إذا واصلت الولايات المتحدة استهداف البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية، بما يهدد اثنين من أهم الممرات البحرية لصادرات الطاقة.

هجمات إيرانية مضادة

وفي مقابل الغارات الأميركية، أعلنت القوات الإيرانية شن سلسلة هجمات على مواقع و«قواعد أميركية» في الكويت والبحرين والأردن.

وقال الجيش الإيراني إنه أطلق صواريخ أرض - أرض على منظومات «هيمارس» أميركية في قاعدة عريفجان، الواقعة جنوب مدينة الكويت.

وأضاف أن استهداف المنظومات يهدف إلى إلحاق الضرر بالقدرات الهجومية والدفاعية الأميركية وتقليص قدرتها الصاروخية.

كما أعلن الجيش مهاجمة ثلاثة مواقع أميركية في الكويت بطائرات مسيّرة انتحارية، وقال إن الأهداف شملت قاعدة عريفجان، ومنطقة لوقوف المروحيات في معسكر الأديرع، ومبنى لإقامة الجنود في قاعدة أحمد الجابر الجوية، إلى جانب منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة لاستقبال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في الكويت.

وفي البحرين، أعلن «الحرس الثوري» استهداف منظومتي دفاع جوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين.

وقال بيان للحرس إن الهجمات استهدفت نظام رادار ودفاعاً جوياً في المحرق، إضافة إلى منظومة «باتريوت» في الرفاع. وهدد بشن موجات «أكثر حسماً وقوة» من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

وأطلقت البحرين صفارات الإنذار من الصواريخ بعد ظهر الثلاثاء، بالتزامن مع الهجوم الإيراني المعلن على الجزيرة، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي.

وفي بيان منفصل، ادعى «الحرس الثوري» استهداف بنية تحتية تابعة لشركة «أمازون» الأميركية في البحرين. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات البحرينية، وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق من الواقعة بصورة مستقلة. أما في الأردن، فقال الجيش إنه اعترض خمس طائرات مسيّرة انطلقت من إيران خلال ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، مؤكداً عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وفي وقت سابق، أعلن الأردن اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية. وجاء ذلك بعدما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة موقع تتمركز فيه قوات أميركية في منطقة الركبان شمال الأردن، وادعى سقوط قتلى في الهجوم، من دون تأكيد أردني أو أميركي.

نحو 100 إصابة أميركية

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل إن نحو 100 من أفراد القوات المسلحة الأميركية أصيبوا منذ أن استأنفت واشنطن ضرباتها على إيران في 7 يوليو، موضحاً أن 96 في المائة منهم عادوا إلى الخدمة.

وأضاف أن «الغالبية العظمى» من الإصابات كانت ارتجاجات طفيفة. وجاء تصريحه رداً على تقرير لـ«نيويورك تايمز» قال إن وزارة الدفاع حجبت معلومات عن إصابات العسكريين جراء الهجمات الإيرانية.

ونفى بارنيل إخفاء بيانات الإصابات، لكن نظام تحليل الخسائر الدفاعية، وهو السجل العسكري المختص بإعلان الوفيات والإصابات في النزاعات، لم يكن قد حُدث حتى مساء الاثنين ليشمل الهجمات الأخيرة. وارتفع عدد قتلى القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 17 عسكرياً.

وكشف الجيش هوية جنديين قُتلا في هجمات بالأردن، بينما ظل عسكري ثالث مفقوداً. كما أعلن الجيش وفاة عسكري آخر في العراق، السبت، خلال ما وصفه بـ«التفجير المتحكم فيه» لطائرة إيرانية مسيّرة سبق إسقاطها. وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برد مضاعف على مقتل الجنود، وكتب على منصته الاجتماعية: «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة».

وكان ترمب يعتزم حضور مراسم في قاعدة دوفر الجوية مساء الثلاثاء، حيث كان من المقرر وصول رفات عسكري أميركي واحد على الأقل، فيما استمرت الضربات الأميركية على المواقع الإيرانية المرتبطة بالمواجهة حول مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

جدّدت طهران، الأربعاء، استعدادها للتفاوض مع واشنطن، لكنها ربطت استئناف المحادثات برفع التهديدات، والعقوبات، وتنفيذ شروطها لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

رفعت فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار في تركيا من حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تطالبه بالاستقالة أو الانتخابات المبكرة؛ بسبب «فشل الحكومة في التعامل مع القضية» التي طالت 455 ألف مستثمر، وأدت إلى ضياع 800 مليار ليرة من أموال صغار المودعين الذين قُدّر عددهم بنصف مليون مواطن. وأكد إردوغان أن كل من تورط في التلاعب بأموال المواطنين، فسيحاسب مهما كان موقعه.

ووصف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، الفضيحة بأنها «قضية شغلت جدول الأعمال شهراً كاملاً» مشيراً إلى أن العملية تسير عبر 3 مراحل: «تتمثل الأولى في سداد الأموال المتراكمة في الصناديق التي تقررت تصفيتها للمستثمرين. والثانية هي محاسبة من حصلوا على أرباح غير عادلة وفاحشة من خلال التلاعب باستخدام أساليب غير قانونية وغير أخلاقية. تقوم مكاتب مدعي العموم لدينا بما يلزم في هذا الشأن في ضوء الأدلة والاعترافات. والمرحلة الثالثة هي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مشكلة مماثلة».

إردوغان يهاجم المعارضة

وأشار إلى أنه كلف ديوان المحاسبة الحكومي بإعداد تقرير شامل، وإلى أنه ستُتخذ جميع الخطوات الضرورية؛ سواء أعلى المستوى المؤسسي أم الفردي.

إردوغان متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

ووجه هجوماً حاداً إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي قال إننا «في حالة حرب» للدفاع عن حقوق المواطنين، قائلاً: «لقد شعرنا بخيبة أمل كبيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. بعض عناصر المعارضة لا يُبدون أي حساسية تجاه السلم الاجتماعي، إنهم يجهلون العمليات السرية ضد تركيا. ليست لديهم خطة، ولا حلول لمشكلات البلاد؛ ولا حتى الحفاظ على الاحترام المتبادل في السياسة».

وأضاف: «هذا الموقف يُشجع أولئك الذين يحلمون بتنفيذ عمليات ضد الدولة على غرار أحداث (غيزي بارك) في إسطنبول عام 2013. أحدهم (يقصد أوزيل) يقول دون تفكير: (نحن في حالة حرب. ما الذي يجري يا سادة؟)».

ودعا المواطنين إلى عدم تصديق المعارضة التي «تسعى إلى تشويه مسؤولين في حكومتنا من دون دليل، والحذر ممن يروجون (التصورات) عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي»، مضيفاً: «لحسن الحظ؛ لدينا ناخبون يقولون إن الحق حق والباطل باطل».

المعارضة تنتقد عجز الحكومة

كان أوزيل قال، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، إن «من يصفوننا بـ(المرابين) هم في الحقيقة مرابون، ومقرضون، ومشغلو صناديق، ومستغلّون».

أوزيل متحدثاً عن فضيحة صناديق الاستثمار خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» (حساب الحزب على إكس)

وأشار إلى مناقشات موازنة تركيا لعام 2027 الجارية في البرلمان حالياً، قائلاً: «إنها لن تجلب للمواطنين الرخاء. إنها موازنة استمرارية مصممة للحفاظ على نظام حزب (العدالة والتنمية) الفاسد. كان عام 2026 عاماً سيئاً، وللأسف؛ سيكون عام 2027 أسوأ ما دامت هذه الحكومة باقية. سيكون كل يوم أسوأ من سابقه ما دامت هذه الحكومة باقية. لن يبتسم أحد، ولن ينعم أحد بالسلام. الحل الوحيد هو تغيير هذه الحكومة. نحن في حالة حرب من أجل مواطنينا وبسبب الاستيلاء على أموالهم. نحن مستعدون للسجن أو الموت. سيرحل هذا الحزب، وسينتهي النظام الفاسد، وستنعم الأمة بالرخاء».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو (حساب الحزب على إكس)

من جانبه، وجه رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الأربعاء، انتقادات حادة إلى الحكومة وإلى الحديث بشأن مطالبة من حصلوا على أموال من الصناديق بإعادتها مقابل عدم معاقبتهم، قائلاً: «لا توجد دولة تقول للسارق: (افعل ما تشاء)، وإن وُجدَتْ، فهي ليست دولة على الإطلاق. فبعد الأموال التي كانوا ينهبونها من ثروات البلاد، أنشأوا الآن (صندوقاً للتوبة) ليعيد السارق ما سرق. هذا لا يمكن أن يحدث في أي مكان بالعالم».

وأضاف: «على مدار أسبوعين، كنت أتحدث من على هذا المنبر عن أكبر عملية اختلاس في تاريخ الجمهورية التركية، وقد جرت تحت رقابة عامة؛ هي فضيحة الصناديق. أؤكد أن هذه ليست حادثة فردية في السوق، بل هي عملية سطو منظمة نُفذت تحت إشراف عام».

وأطاحت الفضيحةُ نائبةَ رئيس حزب «العدالة والتنمية»، فاطمة بتول صايان كايا من الحزب، وجُمّدت الأصول الخاصة بها هي وزوجها، بعد تحقيق أرباح غير مشروعة فاقت ملياري ليرة في 4 أشهر وسحبها قبل تفجر الفضيحة في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأقال إردوغان رئيس «هيئة أسواق المال» محمود سوتشو، ونائب وزير الخزانة والمالية، وعين نائب رئيس «دائرة الاستراتيجية والميزانية» برئاسة الجمهورية، كوتلوهان تاشكن، مكانه، وفق ما نشرت الجريدة الرسمية، الثلاثاء، مشيرة إلى أنه قد أُقيلَ عدد آخر من المسؤولين في مؤسسات مالية ورقابية ووزارات وهيئات حكومية تركية، وعُيّن آخرون بدلاً منهم.

وفي أحدث موجة اعتقالات ضمن التحقيقات في الفضيحة، أُوقفَ 26 من بين 31 شخصاً صدرت بحقهم أوامر اعتقال.


نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن للجيش و«الموساد» والأجهزة الأمنية.

وقال نتنياهو، خلال تجمع انتخابي في ديمونا جنوب إسرائيل: «أرادت إيران تدميرنا فأوقفناها، وأرادت صنع قنابل نووية فأوقفناها... ومع ذلك، تصرّ على الاستمرار. هناك بالتالي حل واحد لوضع حد لهذه المسألة، هو إسقاط النظام»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تلك هي التوجيهات التي أعطيتها لجيش الدفاع الإسرائيلي والموساد وسائر أجهزتنا الأمنية»، من دون أن يذكر تفاصيل عن طبيعة هذه التوجيهات.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته قبل ستة أيام من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، التي تُظهر معظم الاستطلاعات فيها تقدماً طفيفاً لكتلة المعارضة على ائتلافه.

خطة لم تُنفذ

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز»، قد نقلت عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن نتنياهو أوعز إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لحملة قصف على إيران تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر.

وقالت المصادر إن الحملة كانت ستستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف تابعة للنظام، وإنها لم تُنفذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أحد المصادر: «سيكون هناك إما اتفاق وإما هجوم». وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي للصحيفة إن «الولايات المتحدة لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».

وكان نتنياهو قد قال لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر إنه لا يسعى إلى مهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، وألغى إجازات الجنود من الخميس حتى موعد الاقتراع، لضمان إجراء الانتخابات «بأمان وفي موعدها»، بحسب رئيس الأركان إيال زامير.

والتقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث نتنياهو، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل، في قاعدة عوفدا الجوية، بحسب «جيروزاليم بوست»، وكانت إيران الموضوع الرئيسي للاجتماع، وفق هيئة البث الإسرائيلية «كان».

«إنهاء المهمة»

وكان ترمب قد كتب، الأحد، في منشور أيد فيه إعادة انتخاب نتنياهو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستنهيان المهمة قريباً» ما لم تغيّر إيران سلوكها «بسرعة».

ونشر نتنياهو، الاثنين، تسجيلاً مصوراً لاتصاله بترمب، قال فيه: «دونالد، قلتَ إن لدينا مهمة يجب أن ننهيها، وسننهيها معاً». ورد ترمب: «أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً».

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، أن تؤثر حرب تُشن قرب موعد الانتخابات في العملية الديمقراطية. وقد يستغرق تشكيل حكومة جديدة أسابيع، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية يملك صلاحية قانونية، وإن كانت هشة، لشن حرب حتى لو خسر.

وقال الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، لموقع «واي نت»: «لا يوجد إطلاقاً ما يبرر حرباً الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها»، مضيفاً: «لن نُسقط هذا النظام من الجو».


انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن موضوعات الانتخابات الإسرائيلية كثيرة، يمكن القول إن قضية الحرب تتنازع غلاء المعيشة في سلم أولويات الناخبين؛ إلا أن الموضوع الأمني يهيمن على أجواء التصويت الذي ينطلق الثلاثاء المقبل بين القوائم المتنافسة على عضوية البرلمان (الكنيست) وتنحصر المنافسة الرئيسية فيها بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

وتتباين بطبيعة الحال الوعود الانتخابية لنتنياهو وآيزنكوت؛ إذ تركز المعارضة ممثلة في الثاني على إبراز إخفاقات حكومة نتنياهو في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما سبقه من ممارسات حكومية ساعدت على ما تقول إنه «تسبب في تقوية حكم الحركة في غزة، والفشل في إدارة الحرب بعدها وعدم قدرة الحكومة على تحقيق أي من الأهداف المعلنة».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيحاول بنجاح جزئي استبعاد موضوع «7 أكتوبر»، ويركز على ما يرى أنها إنجازات عسكرية حققها متمثلة في: الشراكة الفعلية في الحرب على إيران مع الجيش الأميركي، والعلاقات المميزة مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، وتصفية القيادة الإيرانية العليا وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وتصفية غالبية قادة «حزب الله» وفي مقدمتهم حسن نصر الله، وقادة «حماس» وأبرزهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد السنوار ومحمد الضيف، وتدمير الجيش السوري واحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وثلثي قطاع غزة، وضرب البنى التحتية لـ«حماس» في الضفة الغربية وتصفية ثلاثة مخيمات لاجئين فيها.

ماذا يريد الناخب الإسرائيلي؟

واقعياً تسيطر على غالبية لا يستهان بها من الناخبين الإسرائيليين «جروح 7 أكتوبر» المفتوحة والتي ستترك أثرها على أجيال، وهو في سبيل عدم تكرارها لا يمانع الاستمرار في الحرب؛ بل الحروب على الجبهات المختلفة. ومع ذلك فإن ثمة إحباطاً عبرت عنه استطلاعات الرأي من فشل نتنياهو في حسم أهداف الحرب، وقد يُعاقَب انتخابياً جراء ذلك وتسقط حكومته.

وفي الوقت نفسه، فإن السؤال عن البديل يفرض نفسه وبقوة أمام المصوتين، والمطروح أمامهم غادي آيزنكوت، كأقوى المرشحين لاستبدال نتنياهو، ويتعهد بخطة تتحدث عن شهور طويلة من استمرار الحرب ذات أهداف ضبابية.

نتنياهو يتعهد بالاستمرار في الحرب وإبقائها مفتوحة، على الأقل لسنتين أخريين، على النحو التالي: «إسقاط حكم (الحرس الثوري) في إيران، لأنه رأس الأفعى؛ فإذا سقط، تتساقط بقية الأعداء – الأذرع – (حزب الله) و(حماس) والحوثي و(حزب الله العراقي)»، وهو يعتبرها «حرباً مفتوحة، ويعارض أي اتفاق مع إيران يبقي النظام مكانه».

أما على المستوى الإقليمي فهو يريد «تعزيز مكانة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وفرض (اتفاقيات سلام بالقوة)»، والتفرغ لمعالجة قضايا المجتمع الإسرائيلي الأخرى.

امرأة وفتى من اليهود المتشددين (الحريديم) الإسرائيليين يسيران بالقرب من جدار مغطى بملصقات انتخابية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

بالمقابل، يطرح آيزنكوت خطة لا تبدو مختلفة الأهداف، لكنها مغايرة في الأسلوب، وترتكز طبعاً على مواصلة وتعزيز التحالف مع واشنطن، واستغلال الفرصة التاريخية لشن حرب مشتركة ضد إيران، ومواصلة تصفية الأجنحة العسكرية لـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد»، ويضيف إليها التعهد باستثمار هذه الإنجازات لتحقيق مكاسب سياسية توازيها في القوة.

وقال آيزنكوت إن معركته «تسير وفق خطة بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية وأصدقاء إسرائيل الآخرين في العالم»، وتعهد بمواصلة «حرب ضد التنظيمات العسكرية في غزة»، في غضون 18 شهراً، جنباً إلى جنب مع تطبيق «خطة الرئيس دونالد ترمب» التي يشدد على أن نتنياهو وافق عليها، وتتضمن «إعمار غزة».

وعلى مستوى لبنان وسوريا، يقول آيزنكوت إنه يريد استثمار «الإنجازات العسكرية»، وإنجاح المفاوضات مع الحكومتين اللبنانية والسورية عبر «تفاهمات أمنية تتحول مع الزمن إلى اتفاقيات سلام»، وكذلك يرى أنه «يمكن الإفادة من الحرب الإيرانية على دول عربية بتوسيع اتفاقيات إبراهيم، وفك العزلة الدولية عن إسرائيل».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وعلى المستوى الداخلي، يبدو آيزنكوت أكثر تحديداً في وعوده؛ ففي خطة الـ100 يوم الأولى من حكمه، يعد بتعيين «لجنة تحقيق رسمية لإخفاقات 7 أكتوبر، وعدم شن حروب وفقاً لمصالح حزبية وسياسية، وتغيير رئاسة الكنيست والبدء بخطة عمل لإلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ووقف صرف الأموال التي صدّقت عليها الحكومة في الموازنة العامة والتي تُمنح للأحزاب الدينية (الحريديم) بقيمة 10 مليارات دولار في السنة، ووقف أي إجراءات اتُّخذت في سبيل تشجيع تهرب هذه الأحزاب من الخدمة العسكرية».

ماذا يُحضر نتنياهو؟

لم يعد سراً أن نتنياهو يتلبك في قيادة معركته الانتخابية، خصوصاً أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيخسر نصف قوة حزبه الحالية، ويسعى مع الأميركيين لإقامة حكومة مع آيزنكوت إذ أخفق في إحراز أغلبية. وتشير التقارير العبرية إلى أن صفقة «الحكومة المشتركة» ستكون جزءاً من اتفاق أوسع يتضمن إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد مقابل تخليه عن الحكم بعد سنة أو سنتين.

ومع ذلك فإن ثمة مَن ينتظر حصول مفاجأة (بل معجزة) تتيح لنتنياهو الفوز بالحكم من جديد وتشكيل حكومة يمين؛ وفي مقابل ذلك يعبر كثر من الناقدين لنتنياهو من شرائح اجتماعية مختلفة عن إحباطهم المُسبق والتصريح العلني بنيتهم الهجرة من إسرائيل، بينما يستعد آخرون إلى معركة جماهيرية واسعة لعرقلة عمل الحكومة وطرح العصيان المدني.

ماذا ينتظر آيزنكوت؟

وفق المشهد الراهن؛ فإن آيزنكوت سيجد نفسه في بحر من التحديات وسيواجه معارضة شرسة، ليس فقط داخل الكنيست، إذ إنه سيخطو حقل ألغام من العيار الثقيل، ومن بين عقباته ميليشيات استيطانية مسلحة على الأرض، دأبت حكومة نتنياهو على تنميتها وتشجيعها وتوفير الأسلحة لها وكل احتياجاتها اللوجستية، والهدف أن تقاوم أي قرار سياسي لا يعجبها، خصوصاً الانسحاب من قطاع غزة أو إعادة بناء مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، أو إزالة البؤر الاستيطانية البالغ عددها حالياً 120 على الأقل.

وستكون لديه مشكلة كبيرة كذلك في تسديد ديون الحرب، التي كلفت الخزينة 450 مليار شيقل (150 مليار دولار تقريباً حتى الآن)، ولا مفر من رفع الضرائب لتسديدها.

وهذا كله، عوضاً عن مشكلة تشكيل الحكومة أصلاً؛ فوفقاً للاستطلاعات، ستكون تلك حكومة أقلية في البداية تستند إلى دعم إيجابي (حيث القائمة العربية بقيادة منصور عباس المستعدة لدخول الحكومة)، أو سلبي (حيث القائمة العربية المشتركة التي تمثل وحدة هؤلاء المواطنين العرب تفضل عدم الدخول إلى الحكومة وتلتزم بمنع سقوطها لصالح اليمين) من الأحزاب العربية. لهذا، يبدو أن الحروب الخارجية ستستمر، وقد تترافق مع قرارات تؤجج الحرب الداخلية أيضاً.