فقدت الساحة الفنية في مصر الموسيقار هاني شنودة، رائد التجديد في الموسيقى والغناء المصري، وأحد كبار مبدعي الموسيقى المعاصرة، الذي حافظ في أعماله على روح «زمن الغناء الجميل» المرتبط بالرواد، وقدّم ألحاناً لأجيال عدّة من المطربين.
وأسهم شنودة، الذي رحل عن عمر ناهز 83 عاماً، في اكتشاف مواهب عدد من نجوم الغناء، من بينهم عمرو دياب ومحمد منير. كما أسّس فرقة «المصريين» الغنائية، التي حقّقت أغنياتها نجاحاً لافتاً خلال سبعينات وثمانينات القرن العشرين، وسعى إلى إعادة إحيائها في السنوات الأخيرة.
وكان شنودة قد تعرّض قبل أيام لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى مستشفى القوات المسلحة في المعادي، حيث دخل في غيبوبة استمرّت أياماً عدّة، وبقي في العناية المركزة حتى وافته المنية (الاثنين).
ونعت نقابة المهن الموسيقية الفنان الراحل، الذي جمع بين التلحين والتوزيع والتأليف الموسيقي. وقالت في بيان إن الموسيقار الراحل صاحب مسيرة استثنائية، أثرى خلالها الحياة الموسيقية في مصر والعالم العربي بإبداعاته الخالدة. ووصفته بأنه من أبرز روّاد الموسيقى الحديثة، وصاحب بصمة لا تُنسى في التلحين والتوزيع الموسيقي، إلى جانب اكتشاف المواهب ورعايتها.
بدوره، نعى الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، الموسيقار الكبير، الذي رحل بعد مسيرة موسيقية حافلة. وقال إن مصر فقدت اليوم أحد أبرز رموزها الموسيقية، وصاحب تجربة فنية رائدة أسهمت في تشكيل الوعي والوجدان. كما أسهم في تطوير الأغنية والموسيقى العربية الحديثة، وقدم أعمالاً ستبقى خالدة في الذاكرة الفنية المصرية والعربية وملهمة للأجيال.
كما نعاه وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، وكتب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنعى بمشاعر الحزن والأسى الموسيقار الكبير هاني شنودة الذي أثرى الحياة الغنائية في مصر بأعماله المتميزة وإسهاماته الموسيقية المتجددة».
ووجّه المطرب عمرو دياب تعازيه إلى أسرة الموسيقار هاني شنودة، وكتب عبر حساباته الرسمية: «لقد ترك إرثاً فنياً عظيماً، وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة من خلال موسيقاه وإبداعه».
وكتب رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور رضا الوكيل، في رثائه: «شنودة يمثّل لحناً مميزاً وعبقرياً، وقد رسم للموسيقى العربية ألواناً جديدة وبصمات واضحة».

وكان لهاني شنودة فضلٌ في اكتشاف عدد من نجوم الغناء، من بينهم محمد منير، إذ لحّن له 4 أغنيات في ألبومه الأول «علّموني عينيكي أسافر»، و8 أغنيات في ألبومه الثاني «بنتولد». كما تولّى توزيع أغنيات الألبومَين اللذَين أسهما في ترسيخ موهبة منير وحضوره على الساحة الغنائية.
كذلك كان شنودة أول من اكتشف موهبة عمرو دياب، حين التقاه في مدينة بورسعيد وأقنعه بضرورة السفر إلى القاهرة. وقدّم إليه 4 أغنيات في ألبومه الأول «يا طريق». كما تولّى توزيع جميع أغنيات الألبوم.
ونجح الموسيقار الراحل في لفت أنظار كبار المطربين بموسيقاه ذات الطابع العصري، فقدّم إلى المطربة الكبيرة نجاة الصغيرة عدداً من الأغنيات، من بينها «بحلم معاك» و«أنا بعشق البحر». كما لحّن لفايزة أحمد أغنيات عدّة، من بينها «هدّي الليل».
ولم يقتصر عطاؤه الفني على الأغنيات، بل وضع أيضاً الموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال الدرامية والمسرحية والسينمائية التي حملت بصمته، من بينها أفلام «المشبوه» و«الحريف» و«الغول»، من بطولة عادل إمام، و«غريب في بيتي»، من بطولة سعاد حسني ونور الشريف.

وعدَّ الناقد الموسيقي أمجد مصطفى هاني شنودة صاحب بصمة بارزة في تاريخ الموسيقى والغناء المصري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن شنودة نقل الأغنية من المرحلة الكلاسيكية، في زمن أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، إلى مرحلة مختلفة وأكثر عصرية لا نزال نعيشها، مضيفاً: «يكفيه أنه كان أول من قدّم المطرب الكبير محمد منير، وأول من تحمّس لموهبته».
وأوضح مصطفى أن شنودة، حين تعاون مع كبار المطربين، ومن بينهم نجاة الصغيرة في أغنيتَي «بحلم معاك» و«أنا بعشق البحر»، قدّمها في إطار موسيقي مختلف تماماً عمّا قدّمته من قبل.
ويلفت مصطفى إلى أن هاني شنودة كان مختلفاً أيضاً على مستوى الموسيقى التصويرية، واستطاع من خلالها التعبير عن الشارع المصري. كما قدّم، عبر فرقة «المصريين»، لوناً مختلفاً من الموسيقى والكلمات ذات المضامين الاجتماعية، إلى جانب ألحانه الشعبية للمطرب أحمد عدوية، ومن بينها «زحمة يا دنيا زحمة»، التي حققت نجاحاً كبيراً؛ مما جعله صاحب بصمة ورؤية مختلفتين في عالم الموسيقى المصرية والعربية.
وحظي الموسيقار هاني شنودة بتكريم لافت في السعودية؛ إذ احتفت به الهيئة العامة للترفيه، برئاسة المستشار تركي آل الشيخ، في مارس (آذار) 2023، خلال حفل حمل عنوان «ذكريات»، وشهد مشاركة واسعة لنجوم الغناء العربي، من بينهم عمرو دياب ومحمد منير وأنغام. كما نال جائزة الدولة التقديرية في مصر في العام نفسه.
