استهداف ناقلتين قرب عُمان يهدد المسار الجنوبي في «هرمز»

إجلاء طاقم إحداهما… والأخرى ناقلة عملاقة تتسع لمليوني برميل

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)
TT

استهداف ناقلتين قرب عُمان يهدد المسار الجنوبي في «هرمز»

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)

أصيبت ناقلتا نفط تديرهما شركة يونانية بمقذوفات مجهولة قبالة الساحل العُماني، الاثنين، في هجومين متزامنين تقريباً على المسار الجنوبي في مضيق هرمز، غداة إعلان «الحرس الثوري» تعطيل ناقلتين حاولتا العبور من المنطقة نفسها.وقالت شركة «دايناكوم تانكرز» إن الناقلة «كافومالياس»، التي ترفع علم مالطا، أصيبت بقذيفتين، مما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات ودفع ربانها إلى إخلائها بعد تشغيل نظام إخماد الحرائق.

وأضافت أن السلطات العُمانية عثرت على جميع أفراد الطاقم ونقلتهم إلى الشاطئ سالمين، فيما ظلت الناقلة منجرفة في البحر بانتظار السيطرة على الحريق وتقييم الأضرار.

وأعلنت الشركة في بيان منفصل إصابة ناقلة أخرى تديرها، هي «أخيلوس» التي ترفع علم ليبيريا، بمقذوف مجهول. وقالت إن أفراد الطاقم بخير، وإن السفينة أكملت الرسو لإجراء الفحوص، من دون تسجيل تلوث بحري.

وتعد «أخيلوس» ناقلة نفط عملاقة قادرة على حمل نحو مليوني برميل من الخام.

وقالت شركة «ماريسكس» اليونانية لأمن الملاحة إن الناقلتين تعرضتا للهجوم في وقت متقارب خلال مرورهما عبر مسار جنوبي في المضيق بتسهيل من الولايات المتحدة.

ولم يتضح ما إذا كانت الناقلتان هما السفينتين اللتين أعلن «الحرس الثوري» تعرضهما لانفجارين وتوقفهما عن الإبحار بعد محاولتهما استخدام ما وصفه بـ«مسار جنوبي غير آمن».

المسار العُماني

كان «الحرس الثوري» قد أعلن، الأحد، أن أربع سفن حاولت عبور المضيق من دون التنسيق مع السلطات الإيرانية، وأن سفينتين توقفتا بعد تعرضهما لـ«حادث»، في حين تراجعت السفينتان الأخريان.

وبحسب الرواية الإيرانية، حاولت السفن استخدام مسار قريب من الساحل العُماني، تشجع الولايات المتحدة السفن التجارية على اتباعه لتجنب القيود التي تفرضها طهران على حركة العبور.

وكانت السفن تستخدم المسار القريب من الساحل العُماني لتجنب القيود الإيرانية في شمال المضيق، لكن إصابة سفينة هناك أظهرت امتداد مخاطر الهجمات إلى هذا الطريق.

وتصر طهران على أن السفن الراغبة في عبور المضيق يجب أن تلتزم بالمسار والتوقيت اللذين تحددهما السلطات الإيرانية. في المقابل، تقول واشنطن إن مضيق هرمز ممر مائي دولي، وإن إيران لا تملك حق فرض قيود منفردة على الملاحة فيه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران «لن تسمح بإساءة استخدام هذا الممر المائي مرة أخرى لتهديد أمن إيران ومصالحها الوطنية». وأضاف أن إيران «مصممة على اتخاذ الإجراءات اللازمة» للدفاع عن سيادتها وحماية مصالحها.

وكانت مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) قد نصت على إعادة فتح المضيق، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. لكن الخلاف استمر بشأن مسار العبور وإدارة حركة السفن. وتحدثت طهران عن فرض «بدلات خدمات» على السفن، وهو ما رفضته الولايات المتحدة.

تراجع حركة السفن

أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن أربع سفن فقط عبرت مضيق هرمز، الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، في مؤشر إلى الانخفاض الحاد في حركة الملاحة.

وأفادت البيانات بأن ثلاث ناقلات للمنتجات النفطية وناقلة نفط خام عملاقة دخلت المضيق منذ الجمعة لتحميل شحنات، رغم التحذيرات الإيرانية واستمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وكانت إيران قد أغلقت المضيق خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي عليها في 28 فبراير (شباط). وقبل الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر الممر المائي.

وأعادت مذكرة يونيو فتح المضيق مؤقتاً، لكن انهيار وقف إطلاق النار وتجدد الضربات أعادا القيود والهجمات على السفن إلى واجهة المواجهة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن ضرباتها على إيران، لليلة التاسعة على التوالي، استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأضافت أن العمليات تهدف إلى «تقويض» قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في الممرات الملاحية الحيوية المرتبطة بمضيق هرمز.

وتزامنت الضربات مع إعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية لوقف صادرات النفط الخام. وقال الجيش الأميركي إنه أعاد توجيه ست سفن وعطّل سفينة أخرى منذ بدء الحصار.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تستخدم سيطرتها على أجزاء من المضيق «وسيلة ضغط على العالم»، ودعا دولاً أخرى إلى زيادة مساهمتها في حماية الملاحة، سواء بتقديم المعدات أو الدعم المالي.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ ما تراه ضرورياً لحماية حركة الشحن العالمية، وأن مذكرة التفاهم لا يمكن أن تبقى سارية إذا استمرت إيران في انتهاك بنودها.

«برنت» يتجاوز 90 دولاراً

قفز خام برنت لفترة وجيزة فوق 90 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 88.55 دولار، بعدما أشارت تصريحات إيرانية إلى استمرار الاتصالات عبر الوسطاء وإمكان العودة إلى التفاوض.

وكانت الأسعار قد تراجعت واستقرت بعد توقيع مذكرة التفاهم، قبل أن تعاود الارتفاع مع انهيار الاتفاق واستئناف الضربات والهجمات على السفن.

وزاد حادث الاثنين المخاوف من تقلص المسارات المتاحة أمام الناقلات، بعدما امتد الخطر إلى الطريق القريب من عُمان، الذي كانت السفن تستخدمه للابتعاد عن القيود الإيرانية على الجانب الآخر من المضيق.


مقالات ذات صلة

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

تراقب سارة خالد (31 عاماً)، باهتمام حركة الأسعار في السوق، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه.

رحاب عليوة (القاهرة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية» أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كانت ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

«سنتكوم» تختبر قدرات جديدة للمسيّرات في الشرق الأوسط

تزود القوات الجوية الأميركية المركزية القوات العملياتية المنتشرة في الشرق الأوسط بقدرات جديدة في مجال المسيّرات والاتصالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.