أزمة الكهرباء تتجدد في ليبيا بعد انقطاع طال أنحاء البلاد

انتقادات المواطنين تتزايد في ذروة الصيف ووسط ارتفاع درجات الحرارة

جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت  (الشركة العامة للكهرباء)
جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت (الشركة العامة للكهرباء)
TT

أزمة الكهرباء تتجدد في ليبيا بعد انقطاع طال أنحاء البلاد

جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت  (الشركة العامة للكهرباء)
جانب من أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية في غرب ليبيا السبت (الشركة العامة للكهرباء)

تجددت أزمة الكهرباء في ليبيا، بعدما أدى انهيار مفاجئ في الشبكة العامة إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي، شمل معظم أنحاء البلاد في ذروة فصل الصيف ووسط ارتفاع درجات الحرارة، ما أعاد إلى الواجهة ملفاً ظل يشكل أحد أبرز مظاهر الإخفاق المزمن رغم مليارات الدنانير التي أُنفقت على القطاع خلال السنوات الأخيرة.

ومنذ فجر السبت، فرض انقطاع الكهرباء نفسه لساعات على مدن الشرق والغرب والجنوب، قبل أن تبدأ عمليات إعادة التغذية الكهربائية تدريجياً، بينما تعطلت خدمات أساسية، واضطر كثير من المواطنين إلى الاعتماد مجدداً على المولدات الخاصة، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات الانقطاعات الطويلة التي شهدتها البلاد.

فنيون في محطة كهرباء شمال بنغازي (وزارة الكهرباء بشرق ليبيا)

وامتدت تداعيات الانقطاع إلى قطاع المياه، حيث أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي خروج حقول آبار السرير وتازربو، ومحطة ضخ بنغازي عن الخدمة بسبب فقدان الكهرباء، ما اضطره إلى خفض الإمدادات المائية مؤقتاً عن عدد من المدن والمشروعات الزراعية، حفاظاً على الخطوط الرئيسية ومنع تفريغها.

وأثار الانقطاع موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، حيث اتهم ناشطون الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها بـ«الفشل في تقديم حلول مستدامة لأزمة الكهرباء، رغم الوعود المتكررة والاستثمارات الضخمة، التي أُعلن عنها خلال السنوات الماضية».

وقالت وزارة الكهرباء، التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، إن خروج محطتي الخليج ومصراتة عن الخدمة بشكل مفاجئ تسبب في فقدان أكثر من 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، الأمر الذي أدى إلى انهيار الشبكة الكهربائية، وإعلان حالة الاستنفار الكامل لإعادة بنائها تدريجياً.

وأضافت الوزارة أن فرقها الفنية تمكنت، بعد ساعات من العمل، من إعادة تشغيل عدد من وحدات التوليد في محطات الزويتينة والسرير وطبرق وشمال بنغازي، مستفيدة أيضاً من إعادة التغذية الكهربائية عبر خطوط الربط مع مصر، عقب اتصالات أجراها وزير الكهرباء بالمنطقة الشرقية عوض البدري، مع المسؤولين المصريين، وهو ما ساعد على عودة التيار تدريجياً إلى مناطق واسعة في شرق البلاد.

وفي غرب ليبيا، تحول الانقطاع إلى مناسبة لتبادل الاتهامات بشأن مسؤولية استمرار الأزمة، إذ شن رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، السبت، هجوماً غير معتاد على إدارة الشركة العامة للكهرباء، واصفاً أداءها بـ«الفاشل»، ومعلناً فتح تحقيق في أسباب الانقطاعات الأخيرة.

وقال الدبيبة، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في مدينة زليتن (غرب)، السبت، إن حكومته أنفقت مبالغ كبيرة لمعالجة أزمة الكهرباء، معتبراً أن ما حدث أعاد البلاد إلى «نقطة الصفر»، كما اتهم مسؤولي الشركة برفض الخضوع لأي رقابة على أعمالهم، رغم تعهدات سابقة بتحسن الإمدادات الكهربائية.

الدبيبة شن هجوماً على إدارة الشركة العامة للكهرباء ووصف أداءها بـ«الفاشل» (الوحدة)

وتشير بيانات ديوان المحاسبة إلى أن حكومة «الوحدة» أنفقت حتى نهاية عام 2024 نحو 24 مليار دينار ليبي على الشركة العامة للكهرباء، في إطار مشروعات تستهدف زيادة الإنتاج وتحسين الشبكة، إلا أن الانقطاعات المتكررة ما زالت تتصدر شكاوى المواطنين.

وحاولت بعض الأطراف إرجاع أسباب الأزمة إلى «نقص الوقود»، لكن «وكالة الأنباء الليبية» الرسمية نقلت عن مختصين قولهم إن ضعف البنية التحتية، وغياب الصيانة الدورية، وتأخر تنفيذ مشروعات التطوير، عوامل أساسية وراء استمرار انهيار الشبكة عند أي خلل فني كبير.

ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن استمرار الأزمة، رغم الأموال التي أُنفقت على القطاع، يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة الإنفاق وآليات الرقابة والمحاسبة، مشيراً إلى أن المواطن الليبي لا يزال يتحمل أعباء الانقطاعات اليومية، وما يترتب عليها من تعطيل للأعمال وتراجع في الخدمات، في وقت تشهد فيه البلاد موجات حرارة مرتفعة.

وقال بن شرادة، في منشور عبر موقع «فيسبوك»، إن الكهرباء لم تعد قضية خدمية فحسب، بل أصبحت اختباراً لقدرة مؤسسات الدولة على إدارة أحد أهم المرافق الحيوية، معتبراً أن المرحلة تتطلب قدراً أكبر من الشفافية في الإنفاق، ومحاسبة المسؤولين عن أوجه القصور، بدلاً من الاكتفاء بإطلاق وعود جديدة.

وبينما أعلنت الجهات الفنية استمرار العمل على إعادة استقرار الشبكة بشكل كامل، يرى مراقبون أن تكرار الانهيارات الشاملة يعكس استمرار المشكلات الهيكلية، التي يعاني منها قطاع الكهرباء، في ظل الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار، وهو ما يجعل أي تحسن في الإمدادات عرضة للانتكاس مع أول خلل فني، أو زيادة في الأحمال، لتبقى أزمة الكهرباء من أكثر الملفات إلحاحاً في حياة الليبيين اليومية.


مقالات ذات صلة

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

شمال افريقيا حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

أوضحت «المؤسسة الوطنية للنفط» في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)

مخاوف في ليبيا من «تعويم الدينار» لمواجهة «السوق السوداء»

أعاد التراجع الحاد في قيمة الدينار الليبي أمام الدولار بـ«السوق السوداء» نقاش تحرير سعر الصرف و«تعويم العملة» إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي (البعثة الأممية)

ضغوط على «الأعلى للدولة» الليبي لحسم موقفه من «اتفاق الانتخابات»

وضع إقرار مجلس النواب الليبي، خلال الأسبوع الماضي، مخرجات لجنة «4+4»، التي رعتها بعثة الأمم المتحدة، «المجلس الأعلى للدولة» أمام اختبار سياسي صعب.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

بحثت الممثلة الأممية هانا تيتيه مع أحزاب جنوب ليبيا أزمات نقص الخدمات وشح الوقود، بالتزامن مع تحركات حكومية واستثمارية لتمكين البلديات ودفع التنمية بـ«فزان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.