كيف تضبط أزهار أنف العجل ألوانها لخداع عين النحل؟

الدراسة تقدّم تفسيراً لكيفية نشوء التدرّجات اللونية التي تتحكم في سلوك الملقحات

الطبيعة لا تترك لوناً للمصادفة (أنابيل ويبلي - مركز جون إينز )
الطبيعة لا تترك لوناً للمصادفة (أنابيل ويبلي - مركز جون إينز )
TT

كيف تضبط أزهار أنف العجل ألوانها لخداع عين النحل؟

الطبيعة لا تترك لوناً للمصادفة (أنابيل ويبلي - مركز جون إينز )
الطبيعة لا تترك لوناً للمصادفة (أنابيل ويبلي - مركز جون إينز )

أظهرت دراسة حديثة أنّ أزهار أنف العجل البرّية تبذل جهداً كبيراً لضبط ألوانها بدقّة في إطار المنافسة على جذب النحل.

وفي الدراسة المنشورة، الجمعة، في مجلة «ساينس أدفانسز»، درس فريق دولي بقيادة البروفسور إنريكو كوين، من مركز جون إينز في مدينة نورويتش بإنجلترا، درجات اللون الأصفر في مجموعات برّية من أزهار أنف العجل في سلسلة جبال البرانس، التي تُشكل الحدود الطبيعية بين فرنسا وإسبانيا، وهي منطقة هجينة تلتقي فيها سلالتان من هذه الأزهار. تتميّز إحداهما بأزهار صفراء تتوسّطها بقعة أرجوانية تجذب النحل، بينما تتميّز الأخرى بأزهار أرجوانية تتوسّطها بقعة صفراء.

وأظهرت النتائج أنّ اختلاف اللون بين السلالتين يعتمد على 7 جينات تتفاعل معاً للتحكم بدقة في توزيع اللونين الأرجواني والأصفر؛ إذ تتحكم 3 جينات في اللون الأرجواني، في حين تتحكم 4 جينات في اللون الأصفر.

وتمتزج جينات السلالتين لتنتج طيفاً متنوّعاً من الألوان، بينها البرتقالي والأبيض. ورغم أن هذه الألوان قد تعجب البستانيين، فإنها أقل جاذبية للنحل.

وأوضح الفريق أنّ 4 جينات تعمل معاً لتكوين تدرج اللون الأصفر. ففي السلالة ذات الأزهار الأرجوانية يكون التدرُّج حاداً، منتجاً بقعة صفراء، بينما يكون التدرج في السلالة ذات الأزهار الصفراء أكثر نعومة، منتجاً لوناً أصفر متدرّجاً.

ووفق الباحثين، فإنّ تأثير جين «فرشاة الألوان» بالغ الدقة، إلى درجة يصعب معها ملاحظته بالعين المجردة، لكنه يبقى قابلاً للرصد من النحل.

كما أظهرت النتائج كيف تتضافر تأثيرات الجينات الأربعة لإنتاج نمطين مختلفين من تدرج اللون الأصفر.

وقال أحد المشاركين في الدراسة، الدكتور ديزموند برادلي: «درسنا كيفية تشكل أنماط الألوان الرائعة في الطبيعة، والجينات المسؤولة عنها، وكيفية عملها معاً، وكيف اختارها التطور عبر الزمن لتفضيل رقص النحل وزياراته».

وأضاف، في بيان نشره المركز، الجمعة: «تعمل هذه الجينات الـ4 معاً على ضبط تدرج اللون الأصفر بدقة. لبعضها تأثيرات طفيفة جداً، لكن كلّ جين يسهم في نمط التدرج الذي يرصده النحل. وحتى الأنماط التي يصعب علينا تمييزها، يستطيع النحل رؤيتها».

ويقول الباحثون إنّ التدرجات الجزيئية تتحكم في نطاق واسع من العمليات البيولوجية، بدءاً من أنماط ألوان أجنحة الفراشات وصولاً إلى نمو بيض ذبابة الفاكهة.

لكن لم يكن معروفاً كيف يضبط الانتقاء الطبيعي، أي قدرة الكائنات الحيّة على التكيف مع ظروف البيئة، هذه التدرّجات، وما إذا كان يؤثّر في جين واحد أو في جينات عدّة بدرجات متفاوتة من التأثير. ويؤكد الباحثون أنّ هذه الدراسة، التي تناولت هذا السؤال، تقدّم آلية قد تفسّر تدرجات جزيئية أخرى في علم الأحياء.


مقالات ذات صلة

ما تركز عليه عيناك يكشف ميول دماغك

يوميات الشرق قبل أن يُفكّر الدماغ... تختار العين وجهتها (رويترز)

ما تركز عليه عيناك يكشف ميول دماغك

كشفت دراسة جديدة عن أنَّ ما يميل الأشخاص إلى التحديق فيه والتركيز عليه عند النظر يعكس، في الغالب، طبيعة أدمغتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق كشفت النتائج عن أن الإرشادات الغذائية القائمة على الأدلة للرياضيات لا تزال محدودة (رويترز)

4 ادعاءات رياضية مُضللة للنساء على الإنترنت

أفاد باحثون من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا بأنه ينبغي على النساء تجاهل معظم النصائح الرياضية التي يرونها على وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك ترتبط الغلوكوما بارتفاع ضغط العين وقد تؤدي لفقدان البصر (جامعة توهوكو)

فيتامين «ب3» يقي العين من «سارق البصر»

أظهرت دراسة جديدة وجود تأثيرات وقائية فعالة لفيتامين «ب3» ضد مرض الغلوكوما الذى يعرف بـ«السارق الصامت للبصر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)

8 أفكار قد تسرق منك حياتك

يجد الإنسان نفسه في كثير من الأحيان عالقاً داخل دائرة من الأفكار المتكررة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإرهاق الذهني والقلق المستمرين

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تشير دراسات إلى أن إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد على تحسين الشعور بالشبع ودعم استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسلز)

ماذا يحدث لمستوى السكر عند تناول البيض بانتظام؟

لا يؤدي تناول البيض بانتظام في معظم الحالات إلى ارتفاع ملحوظ بمستويات السكر بالدم إذ يحتوي على كمية ضئيلة جداً من الكربوهيدرات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن إطلاق مشروع لتطوير خدمات الزائرين بمنطقة آثار سقارة، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزائر.

ويتضمن المشروع رفع كفاءة الطرق الداخلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بالمنطقة، بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، بما يُعزز جاهزيتها لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزائرين من داخل مصر وخارجها، وفقاً لبيان صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وترجع تسمية منطقة سقارة الأثرية إلى إله الجبانة «سوكر». وتُعد المنطقة إحدى المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو» منذ عام 1979. ومن أبرز معالمها هرم «زوسر»، الذي يُعد أول بناء حجري معروف في التاريخ. كما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتشافات الأثرية المهمة، ويصفها علماء المصريات بأنها «منطقة واعدة أثرياً لم تُكشف جميع أسرارها بعد».

بدوره، أكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أن «المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة لتطوير المواقع الأثرية وفق منهج متكامل يوازن بين الحفاظ على القيمة الأثرية الفريدة للموقع والارتقاء بالبنية التحتية والخدمات المقدمة به، ما يُعزز من مكانة المنطقة بوصفها من أبرز الوجهات السياحية والمواقع الأثرية على مستوى العالم».

وتسعى مصر، من خلال تطوير الخدمات بسقارة، إلى «زيادة قدرة المنطقة على استيعاب الحركة السياحية المتنامية، بما ينعكس إيجاباً على تجربة الزائر»؛ حيث تستهدف مصر زيادة عدد السائحين إلى 30 مليوناً بحلول عام 2030، وقد استقبلت نحو 19 مليون سائح العام الماضي.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن «المشروع يهدف إلى تطوير شبكة الطرق الداخلية بالمنطقة الأثرية لتسهيل حركة التنقل بين مختلف المزارات، مع الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والهندسية العالمية والمعمول بها في المواقع الأثرية»، حسب البيان،

وأوضح مدير عام منطقة آثار سقارة، الدكتور عمرو الطيبي، في البيان، أن المشروع يتضمن تنفيذ مجموعة متكاملة من أعمال تطوير الخدمات، تشمل توفير مقاعد للاستراحة، وإنشاء مظلات في عدد من النقاط الحيوية للحماية من أشعة الشمس، إلى جانب تطوير مختلف عناصر الخدمات.

كما يتضمن المشروع تنفيذ مسارات مخصصة لذوي الهمم من مستخدمي الكراسي المتحركة، لتسهيل تنقلهم داخل المنطقة الأثرية، في إطار التوجه المصري نحو تعزيز مفهوم السياحة الميسرة، وإتاحة تجربة سياحية أكثر شمولاً.

وفي إطار المساعي المصرية لزيادة عدد السائحين الوافدين للبلاد نفّذت خلال الآونة الأخيرة مشروعات تطوير للخدمات بعدة مناطق أثرية، على رأسها منطقة الأهرامات.

وتسعى مصر إلى تطوير المناطق السياحية والأثرية وفق خطتها الترويجية التي أطلقتها تحت عنوان «مصر تنوع لا يضاهى»، معتمدة على تنوع الأنماط السياحية، وفي مقدمتها السياحة الثقافية بالمتاحف والمواقع الأثرية.


أميرات مصر القديمة كنَّ محاربات ماهرات

سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
TT

أميرات مصر القديمة كنَّ محاربات ماهرات

سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)

لعقود، اختلف العلماء حول دلالة الأسلحة التي عُثر عليها في مقابر بعض أميرات مصر القديمة؛ هل كانت أدوات رمزية أو عملية؟ إلى أن أظهرت دراسة جديدة أعادت تقييم خمس مومياوات لأميرات من عصر الدولة الوسطى، أن بعض الأميرات المدفونات مع أسلحة كنّ قادرات على استخدامها.

وكشفت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي»، الجمعة، أن أميرات مصر القديمة اللواتي عشن قبل نحو 4 آلاف عام كنّ راميات ماهرات.

وقالت الدكتورة زينب حشيش، الأستاذة المساعدة في قسم الآثار بجامعة بني سويف في مصر، والمؤلفة الرئيسية للمقال المنشور، الجمعة: «كان أفراد العائلة المالكة، خصوصاً النساء، يشاركون في أنشطة تتطلب مهارة وجهداً بدنياً كبيراً، مثل الرماية والصيد. ويدعم هذا الاستنتاج الطريقة التي تطورت بها عظامهن لتحمل الاستخدام المكثف للعضلات، وهو ما يتوافق تماماً مع الأسلحة المكتشفة في مقابرهن».

ارتباط العضلات بعظام ذراع الأميرة نوب حوتب بحركات الرماية (مجلة فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي)

ووفق نتائج الدراسة، تشير قوة العضلات وشفاء الكسور إلى أن نساء العائلة المالكة كنّ قادرات على استخدام الأسلحة التي دُفنّ معها، وأن مكانتهن الرفيعة لم تمنعهنّ من مواجهة المصاعب.

ودرس الباحثون ست مومياوات ملكية عُثر عليها في دهشور، إحدى القرى التابعة لمركز البدرشين في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، وهو مجمع جنائزي من الأهرامات والمقابر المجوفة، في تسعينات القرن التاسع عشر. فُقدت هذه المومياوات لسنوات، وأُعيد اكتشافها في المتحف المصري خلال مشروع ترميم عام 2020.

أربع من المومياوات الست كنّ شقيقات؛ بنات الفرعون أمنمحات الثاني، دُفنّ في غرف تحت الأرض متطابقة: الأميرة إيتا بجوار الأميرة خنمت، والأميرة إيتاويرت بجانب امرأة مجهولة الهوية يُعتقد مبدئياً أنها الأميرة ساتاثورميريت، وقد دُفنّ مع أدوات مثل الأقواس والسهام التي تُنسب تقليدياً إلى الرجال، واحتوى نعش الأميرة إيتا على خنجر بالغ الجمال. ودُفنت أدوات ملكية مماثلة مع المومياوات الملكية الأخرى التي خضعت للتقييم.

مكّنت العظام المتبقية علماء الآثار من تقدير أعمار الأفراد عند الوفاة، وأطوالهم، وجنسهم، بالإضافة إلى الكشف عن أدلة على أمراض أو إصابات.

وقالت زينب حشيش: «كانت الأميرة إيتا شابة يتراوح عمرها بين 28 و34 عاماً، وتتمتع بعضلات قوية في الجزء العلوي من جسمها، مما يشير إلى أنها كانت تستخدم أسلحة مثل الهراوات أو الخناجر بشكل معتاد. أما الأميرة خنمت، فكانت امرأة في أواخر الثلاثينات أو الأربعينات من عمرها، وقد ظهرت عليها علامات ترقق العظام، ولكن كانت أربطتها قوية للغاية. وكانت الأميرة إيتاويرت شابة عمرها بين 20 و34 عاماً، ونجت من كسور في الأضلاع والقدم، ويُظهر هيكلها العظمي أنها كانت رامية سهام ماهرة».

وتشير قوة العضلات في عظام الشقيقات إلى أنهن كنّ نشيطات بدنياً للغاية، وهو ما يتوافق مع استخدام الأسلحة في مدافنهن. وتُظهر أدلة مماثلة أن الأميرة نوب حوتب والملك حور كانا أيضاً راميين للسهام.

الخنجر المدفون مع الأميرة إيتا (سامح عبد المحسن - المتحف المصري)

وأوضحت الباحثة: «وجدنا نمواً ملحوظاً في الأطراف العلوية لهؤلاء الأفراد، وهو ما يتوافق مع حركات متكررة وعالية الشدة، مثل شد وتر القوس أو تثبيت السلاح، ما يثبت أن هذه الأنشطة كانت جزءاً من حياتهن».

وأضافت: «يفسر هذا بشكل مباشر وجود الأقواس والسهام والهراوات في مقابر النساء؛ فلم تكن مجرد هدايا رمزية، بل أدوات استخدمنها فعلياً».

وكانت الإصابات، مثل كسور أضلاع الأميرة إيتاويرت - والتي يُرجح أنها ناجمة عن ضربة أو سقوط من مكان مرتفع - شائعة، في حين عانى العديد من الأفراد من التهابات ونقص في التغذية.

وقالت حشيش: «من المرجح أن هذه الإصابات ناجمة عن حوادث أو سقوط أو ضربات قوية أو غيرها من الصدمات المرتبطة بنمط حياة نشط، سواء من خلال الصيد أو التدريب العسكري أو غيرهما من الأنشطة الشاقة». وأضافت: «اللافت للنظر هو أن الإصابات شُفيت بشكل جيد، مما يشير إلى أنهن كنّ يتمتعن بإمكانية الوصول إلى رعاية طبية متقدمة في ذلك الوقت».

وأضافت الباحثة: «حلمنا هو تجاوز مجرد تحديد هوية أفراد العائلة المالكة في دهشور. نسعى إلى سرد قصص حياتهم كاملة، وعائلاتهم، وصحتهم، وحتى أدوارهم السياسية، بأكبر قدر ممكن من التفصيل. إضافةً إلى الجانب العلمي».

وتابعت: «سنحافظ على الرفات، ونُنشئ نماذج ثلاثية الأبعاد لأغراض التدريس والمعارض الافتراضية، ونعرضها إلى جانب مجوهراتهم وأسلحتهم ومقتنياتهم الجنائزية. كل هذا سيتم مع ضمان عرض الرفات بطريقة أخلاقية، كما دُفنت في الأصل».


المصايف القديمة والتقليدية بمصر... لمن؟ وبِكَم؟

أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
TT

المصايف القديمة والتقليدية بمصر... لمن؟ وبِكَم؟

أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)

لا يبدو أن «المباراة» السنوية بين الساحل الشمالي بمنتجعاته الفاخرة، والمصايف التقليدية آخذة في التراجع، فمنذ سنوات تتجدد عبر منصات عدة سجالات «الساحل الطيب» و«الساحل الشرير»، التي تحولت إلى «ترند صيفي» يعكس اختلاف أنماط قضاء العطلات، وما تكشف عنه من مفارقات اقتصادية واجتماعية في اختيارات المصريين لوجهاتهم الصيفية.

وفي خضمّ هذا الموسم الحار، تشهد المصايف التقليدية، مثل الإسكندرية ومرسى مطروح ورأس البر وجمصة وبلطيم وفايد، ذروة الإقبال مع انتصاف يوليو (تموز) لا سيما مع انتهاء موسم الامتحانات الدراسية، مستفيدةً من انخفاض تكاليفها مقارنةً بالوجهات الأكثر فخامة، لتظل الخيار الأول لملايين الأسر الباحثة عن إجازة صيفية تناسب ميزانياتها.

تكدس الشواطئ خلال عطلة الأسبوع بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية)

تأتي مدينة الإسكندرية الساحلية على رأس تلك الوجهات خصوصاً في العطلات الأسبوعية، بعد أن أعلنت محافظة الإسكندرية، حسب وسائل إعلام محلية، السبت، عن «استقبال نحو 2.15 مليون زائر، خلال يوم الجمعة، بينما بلغت نسبة الإشغال في جميع شواطئ القطاع الشرقي 100 في المائة، وسجل شاطئ الهانوفيل المجاني الإشغال الكامل، ووصلت نسبة الإشغال في شواطئ القطاع الغربي إلى نحو 85 في المائة، وفق بيانات الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية. ويرى الخبير السياحي محمود عطا أن الإقبال على المصايف التقليدية لا يقتصر على الإسكندرية، وإنما يمتد إلى وجهات أخرى مثل مرسى مطروح، ورأس البر، وفايد، وجمصة، وبلطيم، التي لا تزال تستقطب أعداداً كبيرة من الأسر المصرية بفضل انخفاض تكلفة الإقامة وسهولة الوصول إليها مقارنةً بالمنتجعات السياحية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن رحلات «اليوم الواحد» تُعد من أكثر البرامج السياحية التي تستقطب المصطافين خلال فصل الصيف، إذ تتيح للزائر قضاء يوم كامل على الشاطئ دون تحمل تكلفة الإقامة، فيما يلجأ آخرون إلى استئجار شقق مفروشة بأسعار مناسبة، وتقاسم تكلفتها بين أكثر من أسرة.

ويضيف أن «أسعار الإقامة اليومية في الشقق الشعبية في الإسكندرية بمناطق مثل ميامي تبدأ من نحو 150 إلى 300 جنيه، (الدولار يساوي نحو 50.50 جنيه). بينما تتراوح إيجارات الشقق المطلة على البحر أو الوحدات الفندقية بين 500 وألف جنيه أو أكثر في الليلة الواحدة، حسب الموقع ومستوى التجهيز، مما يجعل هذه الوجهات في متناول شريحة واسعة من محدودي ومتوسطي الدخل».

انخفاض تكلفة ارتياد الشواطئ يسهم في ارتفاع أعداد المصطافين (محافظة الإسكندرية)

وتقول نسرين محمود، من سكان الإسكندرية، إن «المدينة تتحمل خلال موسم الصيف أعباءً كبيرة نتيجة التدفق الكثيف للمصطافين، لا سيما في مناطق سيدي بشر، والمندرة، والعصافرة، وميامي، التي تشهد ازدحاماً يمتد حتى ساعات الفجر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الإقبال لا ينعكس فقط على ازدحام الشواطئ، بل يمتد إلى الحركة المرورية ووسائل النقل والمرافق العامة»، وتشير إلى أن مناطق مثل ميامي وخالد بن الوليد ومحطة الرمل تتحول إلى نقاط تجمع كثيفة رئيسية لرحلات المصطافين من المحافظات، «فضلاً عن ارتفاع المخلفات وبقايا الأطعمة على الشواطئ، بما يفرض أعباء إضافية على المرافق»، على حد تعبيرها. ولعل ما تشير إليه نسرين يتردد صداه لدى كثير من مواطني الإسكندرية عبر تداول منشورات وصور تعكس تكدس شواطئ المدينة، تحت شعار «الإسكندرية ليست لنا».

ويعود عطا ليؤكد أن هذا المشهد «يعكس استمرار جاذبية المصايف التقليدية»، موضحاً أن انخفاض تكلفة الرحلة والإقامة يظل العامل الأكثر تأثيراً في اختيار ملايين المصريين وجهاتهم الصيفية»، ويضيف أن «أسعار دخول كثير من الشواطئ العامة تتراوح بين 20 و 30 جنيهاً، شاملةً الكرسي والمظلة والخدمات، مما يسهم في استمرار الإقبال الكثيف عليها عاماً بعد آخر، لكنه يفرض في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الشواطئ، واستيعاب الأعداد الكبيرة كل عام».

Your Premium trial has ended