أبدت تركيا وأوكرانيا توافقاً بشأن ضرورة استعادة مسار مفاوضات إسطنبول الرامية إلى إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، ومنع امتدادها إلى منطقة البحر الأسود.
وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، إن تركيا يمكن أن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، أو أي لقاء محتمل بين الرئيسيْن؛ الأوكراني فولودمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين.
وأكد سيبيها، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، عقب مباحثات أجرياها في كييف، الخميس، استعداد أوكرانيا لوقف إطلاق النار مع روسيا، لافتاً إلى توجيه دعوات متكررة إلى موسكو لإنهاء الحرب، وأن بلاده تمتلك مقترحات واقعية بشأن كيفية إنهاء النزاع المستمر منذ 24 فبراير (شباط) 2022.

وذكر أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، يبذل جهوداً مكثفة لإنهاء الحرب، والعمل على عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين للإسهام في إنهاء الحرب.
مسار إسطنبول
وعبّر الوزير الأوكراني عن اعتقاده أن أنقرة أصبحت أحد المراكز العالمية للدبلوماسية فيما يتعلق بتحقيق السلام بشكل أسرع، لافتاً إلى الإعلان عن حزمة دعم لأوكرانيا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» التي عُقدت في أنقرة، بلغت 140 مليار يورو على مدى عاميْ 2026 و2027، وأن القمة كانت مهمة جداً لبلاده.

واستضافت تركيا 3 جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في عام 2025، بمشاركة أميركية في إحداها، استهدفت وضع حد للحرب، لكنها لم تُحرز سوى تقدم بسيط تمثَّل في تبادل للأسرى وتبادلِ الطرفين مذكرات تتعلق باتفاق للسلام، لكن الحرب تصاعدت، بشكل كبير، بينهما لاحقاً، وتبادلا هجمات على السفن في منطقة البحر الأسود، بعضها وقع قرب سواحل تركيا.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأوكراني، إن بلاده لا تريد أن تمتد الحرب الروسية الأوكرانية إلى البحر الأسود.
وأضاف أنهم منخرطون في بحث استراتيجيات جديدة للخروج من الحلقة المفرغة في الحرب الروسية الأوكرانية، وأن هناك أفكاراً جديدة وتجري مناقشتها في اجتماعات مع الأطراف والوسطاء.
وشدد فيدان على أن أحد أهم أركان أي اتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا يتمثل في الضمانات الأمنية المقدَّمة لكييف، والتي تشمل عناصر برية وبحرية وجوية، لافتاً إلى أن تركيا قبلت قيادة العناصر البحرية ضِمن هذه الضمانات الأمنية المحتملة لوجود تفاهم مع الحلفاء بهذا الشأن، وأن أعمال التخطيط تجري حالياً من قِبل القوات البحرية للدول الحليفة المعنية.

والتقى فيدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة قادة «روسيا والآسيان»، في 17 يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن يشارك في قمة «تحالف الراغبين لدعم أوكرانيا»، في باريس، الاثنين الماضي، قبل زيارته لأوكرانيا.
وقال فيدان: «أعتقد أن استمرار المفاوضات التي تجري في إطار محادثات إسطنبول كما كانت، خلال العام الماضي، سيكون مفيداً للغاية»، موضحاً أن «صيغة إسطنبول» أتاحت لمسؤولين من الجانبين الروسي والأوكراني الاجتماع في مختلف المجالات، وأسهمت في تعزيز الشفافية وإجراء مفاوضات مباشرة ومثمرة.
وأشار إلى أن المفاوضين الأميركيين انخرطوا في المسار، عقب محادثات إسطنبول، سعياً للتوصل إلى نتائج أكثر حسماً، قائلاً: «إلا أن الحرب ما زالت مستمرة، مع ازدياد مخاطر التصعيد، لكن استمرار الحرب لا يعني أن هذا المسار التفاوضي لا يمكن أن يستمر».
أمن البحر الأسود
وأكد فيدان أنه لا يمكن تبرير استهداف الموانئ وناقلات النفط وقوارب الصيد وتعريض حياة المدنيين للخطر في البحر الأسود، وأن خطر اتساع رقعة الحرب لا يزال يشكل تهديداً جدياً، وأن التصعيد يزداد بأشكال مختلفة.

وذكر فيدان أن التطورات التي تهدد أمن البحر الأسود تزيد هذه المخاوف، مضيفاً: «لا نريد أن تمتد الحرب إلى البحر الأسود، ولا بد من الحفاظ على استقرار المنطقة، وعلى جميع الأطراف التحلي بالحكمة والتصرف بمسؤولية».
من ناحية أخرى، أشار سيبيها إلى مصادقة البرلمان الأوكراني، الثلاثاء الماضي، على اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وأوكرانيا، واصفاً الخطوة بأنها تطور تاريخي.

وذكر أن تركيا تُعد ثالث أكبر شريك تجاري لأوكرانيا، وأن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيسهم في زيادة حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الذي بلغ 6.6 مليار دولار في عام 2025.
وعدّت وزارة الخارجية التركية، في بيان، الأربعاء، إقرار البرلمان الأوكراني مشروع قانون المصادقة على اتفاقية التجارة الحرة بين أنقرة وكييف، مؤشراً ملموساً على استمرار تطور العلاقات الثنائية، رغم الظروف الصعبة التي تسببت بها الحرب.








