إيران تتوعد بـ«هجوم شامل» إذا استمرت الضربات الأميركية

واشنطن صعّدت ضرباتها لليلة السادسة توالياً

إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوعد بـ«هجوم شامل» إذا استمرت الضربات الأميركية

إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)
إطلاق صاروخ إيراني باتجاه أهداف أميركية في المنطقة (أ.ف.ب)

توعّد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، بأن تدخل طهران «مرحلة هجوم شامل» إذا استمرت الضربات الأميركية أكثر «من يومين إلى ثلاثة أيام».

وقال رضائي، كما نقل عنه التلفزيون الرسمي (الجمعة)، إن «إيران لن تكتفي بالرد بعد اليوم، ولن تكون أي حدود في منأى» من هجماتها.

وصعّدت الولايات المتحدة، الجمعة، ضرباتها على إيران لليلة السادسة توالياً، فيما أعلنت طهران مقتل ثمانية أشخاص في قصف طال بنى تحتية مدنية، تزامناً مع تعرّض دول خليجية لهجمات، بينها قصف على محطة كهرباء، في اتساع جديد لرقعة النزاع.

وقال الجيش الأميركي، عبر منصة «إكس»، إنه هاجم ليل الخميس إلى الجمعة «عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية، بينها مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، وبنى تحتية لوجستية عسكرية ومنشآت بحرية».

وأعلنت إيران تعرّض شبكة الكهرباء في الجنوب لأضرار من الغارات، ودعت السكان إلى الاقتصاد في استهلاك التيار. كما أفادت بتعرض جسور وميناء ومطار ومحطة للقطارات للقصف.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 20 آخرين في هجمات استهدفت هذه المنشآت خلال الليل.

البنى التحتية

وتوعّد قائد القوة الجوفضائية في «الحرس الثوري» الإيراني، مجيد موسوي، الجمعة، بأن طهران لن توقف هجماتها في المنطقة قبل أن توقف الولايات المتحدة ضرباتها على الساحل الجنوبي لإيران ومضيق هرمز، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مجيد موسوي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «في حساباتنا، كل شبر من أرض إيران هو إيران، فطهران والجنوب يشكلان وحدة واحدة»، مضيفاً: «ستستمر ضرباتنا الفعّالة والدقيقة المنطلقة من مختلف أنحاء إيران ضد العدو حتى يعود الهدوء إلى الساحل الجنوبي ومضيق هرمز».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدّد خلال الأسبوع بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

رداً على ذلك، نقل التلفزيون الرسمي عن متحدث باسم الجيش الإيراني قوله: «إن استهدف الأميركيون البنى التحتية، فستصبح جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافاً مشروعة لإيران».

وكان مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أكّد، خلال النزاع، أن استهداف البنى التحتية المدنية يشكّل جريمة حرب.

ترشيد استهلاك الطاقة

وأعلنت الكويت، الجمعة، أن إحدى محطاتها لتوليد الكهرباء وتقطير المياه تعرّضت لهجوم إيراني، أسفر عن اندلاع حريق وأضرار، داعية المواطنين إلى «ترشيد استهلاك الكهرباء في هذه المرحلة الاستثنائية».

وبلغت الحرارة، الجمعة، 48 درجة مئوية في الكويت، و45 درجة مئوية في جنوب غربي إيران.

وفي وقت سابق، أعلنت القوات المسلحة في الكويت والأردن والبحرين وقطر أنها تصدّت لهجمات جوية فجر الجمعة.

وفي قطر، أُصيب طفل بجروح جراء شظايا، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه استهدف قاعدة العديد الأميركية، مؤكداً تدمير أنظمة رادار وطائرات عسكرية فيها.

وقالت القوات المسلحة الإيرانية إنها استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت بطائرات مسيّرة مفخخة، وإنها قصفت طائرات أميركية في الأردن باستخدام صواريخ باليستية ومسيّرات، رداً على القصف الأميركي الليلي.

وكانت طهران قد قالت في وقت سابق إن الضربات الأميركية منذ 22 يونيو (حزيران) أوقعت 38 قتيلاً وأكثر من 400 جريح.

مضيق هرمز

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي إثر ضربات إسرائيلية-أميركية على إيران، ولا تزال تهز الاقتصاد العالمي.

ودعا وزيرا خارجية الصين وباكستان، الجمعة، الأطراف المتحاربة إلى استئناف المفاوضات في إطار مذكرة التفاهم الموقعة منتصف يونيو (حزيران) التي انهارت لاحقاً.

وكان رئيس مجلس الشورى كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، قال في وقت سابق إن «مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ».

ودعت إسلام آباد كذلك إلى «عودة الأوضاع إلى طبيعتها سريعاً في مضيق هرمز» الذي أغلقته إيران مجدداً في نهاية الأسبوع الماضي. ورداً على ذلك، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الخميس، إن ترمب «لا يزال منفتحاً على الدبلوماسية في الوقت نفسه».

وأضافت أن الإيرانيين «أبلغوا الرئيس بأنهم ما زالوا يريدون التوصل إلى اتفاق. نحن نتحدث إليهم، لكن الرئيس لن يسمح لهم بإطلاق النار على السفن في المضيق من دون عواقب».

إصابة سفينة

وتراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يمر فيه قبل الحرب خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأُصيبت سفينة بـ«مقذوف غير محدد» قبالة سواحل عُمان بالقرب من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية (يو كاي إم تي أو).

وأسفر الهجوم الذي وقع، الخميس، على مسافة 19 ميلاً بحرياً عن مدينة خصب العُمانية، عن «أضرار بسيطة في الهيكلية»، بحسب بيان الوكالة الذي أشار إلى أن الطاقم «سالم» والسفينة «تواصل مسارها نحو محطتها المقبلة».

في المقابل، ظلت أسعار النفط مستقرة نسبياً رغم التطورات، إذ بلغ سعر برميل برنت نحو 85 دولاراً، الجمعة.


مقالات ذات صلة

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

حثّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد على خفض الاعتماد على الدولار لرسم ما وصفها «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران قرب صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير وأعلام إيرانية وسط طهران - 20 أغسطس 2026 (أ.ب)

تهديد ترمب يضع شبكة تجارة إيران تحت الضغط

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن «حرب اقتصادية» وعزل إيران على نطاق غير مسبوق، محذراً أي دولة توفر لطهران منفذاً مالياً أو تجارياً من عواقب اقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي.

وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي وقبولها عمليات التفتيش والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، مضيفاً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن هذا الشهر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

تهديد بإغلاق «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران.

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، فيما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط باعتبارها «عدواً».

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد رضائي بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة الأسبوع الماضي، فيما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا الجمعة إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية، عشية إعلان واشنطن تفاصيل جولة جديدة من العقوبات.

وتوجه بزشكيان وأعضاء فريقه الوزاري اليوم إلى مرقد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران، في مناسبة تقليدية بمناسبة أسبوع الحكومة.

ومن هناك، دافع بزشكيان مجدداً عن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة، قائلاً إنها جاءت بعد «نقاشات ومحادثات طويلة» وحظيت بإجماع داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن هذا الإجماع شمل المسؤولين العسكريين والأمنيين والتنفيذيين، إلى جانب المشرعين والقضاة، لافتاً إلى أن المشاركين في إدارة الحرب والأمن هم أنفسهم الذين توصلوا إلى صيغة المذكرة.

وأضاف: «هؤلاء أنفسهم جلسوا وتوصلوا إلى إطار رأوا فيه، عملياً، العزة والحكمة والمصلحة».

وشدد على ضرورة التزام مؤسسات الدولة بالقرارات المتخذة جماعياً، قائلاً: «عندما نتخذ قراراً ونتوصل إلى تفاهم، يجب على الجميع الوقوف خلف ذلك القرار والعمل به».

وحذر من أن اتخاذ قرار ثم التراجع عنه سيجعل المسار «متزعزعاً»، داعياً إلى أن تستند القرارات إلى «الخبرة والتعقل والتفكير والتعاضد والتشاور».

وجاء دفاع بزشكيان عن المذكرة بعد يوم من قوله إن إيران لا تستطيع البقاء إلى أجل غير محدد في حالة «لا حرب ولا سلام»، وإن استمرار المخاطر السياسية والأمنية يحول دون جذب الاستثمارات.

وكان قد ذكر أن الاتفاق لا يتضمن «حتى بنداً واحداً يدل على الاستسلام»، وأن المشاركين في صنع القرار داخل المجلس الأعلى للأمن القومي اعتبروه أفضل صيغة متاحة استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة».

وفي خطابه الأحد، كرر أن خصوم إيران توقعوا انهيار البلاد تحت وطأة الحرب والضغوط، قائلاً إنهم اعتقدوا أن إيران «ستتحول إلى فنزويلا»، لكنه أضاف أن تلك التوقعات لم تتحقق.

وأضاف أن مواجهة «الحرب الاقتصادية الشاملة» تتطلب مشاركة جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، قائلاً: «كما كان الجميع حاضرين في ساحة الحرب العسكرية، يجب أن يكون الجميع في الميدان في هذه الحرب أيضاً».

بزشكيان يقف إلى جانب حفيد خميني على هامش زيارة الفريق الوزاري لمرقد المرشد الأول (الرئاسة الإيرانية)

تحت وطأة الحرب

وقال بزشكيان: «أعلم أن هناك الآن مشكلات كثيرة في المجتمع، ونحاول قدر استطاعتنا ألا يقع الناس في الضيق». وأضاف أن الحكومة تسعى إلى خفض التضخم ومعالجة مشكلات المعيشة والتوظيف ومستقبل المواطنين.

وأوضح أن البلاد تواجه منذ تولي حكومته السلطة «الحرب والعقوبات والضغوط المختلفة والاغتيالات المتواصلة»، إلى جانب اختلالات في المياه والكهرباء والغاز والوقود والبيئة والمصارف.

وقال: «البلاد تخوض حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعلن صراحة فرض «أقسى العقوبات وأكثرها رعباً» على إيران.

وتأتي تصريحاته بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمها تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة قال إنها تستهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.

وقدم بزشكيان وصفاً أكثر تفصيلاً للضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها بلاده، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى قطع طرق التجارة الإيرانية والضغط على دول أخرى لوقف تعاملاتها مع طهران.

وقال: «عندما يغلق العدو الطرق علناً ويتحدث مع الحكومات الإسلامية والحكومات التي تدعي الحوار كي لا تتعامل مع إيران، وحتى يجبر البلاد على الاستسلام، فكيف يمكن أن نوضح بصورة أكثر صراحة نوع الحرب الشاملة التي نخوضها؟».

وأضاف أن «الحرب الشاملة ليست إطلاق الصواريخ فقط»، داعياً إلى التعامل مع الضغوط الاقتصادية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها البلاد مع المواجهة العسكرية.

وأوضح بزشكيان أن حكومته تحاول، رغم الضغوط، الحفاظ على عمل الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن الهجمات لم تؤد، حسب قوله، إلى الاضطرابات التي توقعها خصوم إيران.

وأضاف: «رغم كل الهجمات، لم تواجه سوق البلاد المشكلات التي كان العدو يتوقعها، ولم يحدث خلل خطير في توفير البنزين والمواد الغذائية والطرق والمياه وسائر القطاعات الإدارية».

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق بطهران (إ.ب.أ)

لكنه أقر في الوقت نفسه باستمرار الضغوط، قائلاً إن الحكومة «تشعر بالخجل» من بقاء المشكلات، وإنها تسعى إلى معالجة التضخم والمعيشة والتوظيف، فيما يحاول «العدو بكل قوته» منع ذلك.

وكان بزشكيان قد أفاد، الأسبوع الماضي، بأن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران، وأن البضائع التي كانت تصل بحراً أصبحت تسلك مسارات أطول وأكثر كلفة.

وأضاف أن البلاد تبيع كميات أقل من النفط، بينما تراجعت الإيرادات الضريبية من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وتظهر البيانات الرسمية اتساع الضغوط المعيشية؛ إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المائة في يوليو (تموز)، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

والأسبوع الماضي، وصف النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف ارتفاع الأسعار بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وكانت الحكومة قد خفضت خلال الحرب حصة البنزين بالسعر المدعوم الأعلى من 100 لتر إلى 70 لتراً، ثم إلى 50 لتراً، فيما تدرس خيارات جديدة لخفض الاستهلاك من دون اعتماد قرار نهائي حتى الآن.

وعارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خططاً تدرسها حكومة بزشكيان لرفع أسعار البنزين، معتبراً أن الزيادة في الظروف الحالية «ليست تدبيراً محسوباً».

وتبحث الحكومة خيارات لخفض الاستهلاك، بينها تقليص الكميات المدعومة، وتوزيع الحصص على الأفراد بدلاً من المركبات، وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، من دون اعتماد صيغة نهائية حتى الآن.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.

وأكد مصدران ​حكوميان ‌باكستانيان، لوكالة «رويترز»، ​نبأ زيارة منير. وقال المصدر الأول إن إيران وباكستان على اتصال مباشر. وذكر المصدر الثاني أن المحادثات ستتناول أيضا أحدث تطورات الصراع، ومنها تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتأتي الزيارة وسط توتر متصاعد، إذ تهدد طهران برد عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني ‌المتعثر.

وستتزامن الزيارة غداً الاثنين مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران. وشحنات النفط عالقة فعليا في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها. ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك من ضغوط هائلة ​جراء العقوبات.