رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» بالرياض يعيد أصلاً استراتيجياً إلى دائرة التطوير

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: أهمية القرار في تنشيط السوق العقارية ودعم ثقة المستثمرين

مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
TT

رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» بالرياض يعيد أصلاً استراتيجياً إلى دائرة التطوير

مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)
مشاركة «العقارية» في معرض «سيتي سكيب» العالمي (الشركة)

يشكل رفع القيود التنظيمية عن الأصول العقارية إحدى المحطات المهمة في دورة الاستثمار؛ إذ يتيح لمالكيها استعادة مرونة التصرف والتطوير. وفي هذا الإطار، أعلنت «الشركة العقارية السعودية» (العقارية) المملوكة بشكل رئيسي من صندوق الاستثمارات العامة، رفع الإيقاف عن أرضها الواقعة في حي العارض شمال الرياض، في خطوة يرى مختصون أنها تفتح أمام الشركة خيارات استثمارية أوسع، مع تأكيدهم أن القيمة الاقتصادية للقرار ستظل مرتبطة بقدرة الإدارة على تطوير الأرض أو استثمارها بما يحقق عوائد مستقبلية.

وتسلمت الشركة صك تسجيل الملكية الصادر عن السجل العقاري، بما يرفع الإيقاف عن الأرض البالغة مساحتها 30 ألف متر مربع، وقيمتها الدفترية 98.4 مليون ريال (26 مليون دولار)، لينتقل الأصل من كونه غير متاح للتطوير إلى أصل يمكن الاستفادة منه ضمن استراتيجية الشركة الاستثمارية.

وقال الخبير المالي والاقتصادي عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لـ«الشركة العقارية السعودية» في شمال الرياض، يعيد الاهتمام بواحد من الأصول المهمة في محفظة الشركة، وفتح باب التساؤلات حول مدى قدرة هذا التطور على تعزيز القيمة السوقية للشركة خلال الفترة المقبلة.

مرونة في إدارة الأصول

أضاف الخالدي أنه رغم أن «العقارية» أكدت عدم وجود أثر مالي مباشر للقرار في الوقت الراهن، فإن أهمية الحدث تتجاوز تأثيره المحاسبي الآني؛ إذ يمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية والاستفادة منه عبر التطوير أو الشراكات أو إعادة هيكلة الاستخدامات الاستثمارية بما يدعم النمو المستقبلي.

وأشار إلى أنه من الناحية الاستثمارية، لا ينظر المستثمرون عادة إلى إزالة القيود التنظيمية بصفتها هدفاً بحد ذاته، بل بصفتها خطوة تمهّد لخلق قيمة اقتصادية جديدة، ومن هنا، فإن التقييم الحقيقي للقرار سيعتمد على قدرة الإدارة على تحويل هذا الأصل إلى مصدر للعوائد والتدفقات النقدية، وليس فقط استعادة حق التصرف فيه.

وفي المقابل، يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت السوق قد استبقت هذا التطور وقامت بتسعير جزء كبير من أثره الإيجابي مسبقاً، وفق الخالدي، خصوصاً وأن معالجة الملف كانت محل متابعة من المستثمرين خلال الفترة الماضية. وفي مثل هذه الحالات، يكون استمرار الزخم مرهوناً بالإفصاحات اللاحقة والخطط التنفيذية أكثر من ارتباطه بالخبر نفسه. كما أن أهمية القرار تمتد إلى القطاع العقاري بشكل عام؛ إذ يعكس استقرار السوق العقارية والنمو.

أحد مشاريع «العقارية» في الرياض (الشركة)

بانتظار خطط التطوير

وزاد الخالدي أن السوق لا تكافئ الأخبار بقدر ما تكافئ القدرة على تحويلها أرباحاً وتدفقات نقدية؛ لذلك يبقى رفع الإيقاف عن أرض «العقارية» خطوة إيجابية، لكن الحكم النهائي سيظل مرتبطاً بخطط التطوير والاستثمار التي ستعلنها الشركة خلال الفترة المقبلة.

قرار يعزّز النشاط العقاري

من جهته، قال الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن رفع الإيقاف عن الأرض يمثل تطوراً إيجابياً من منظور السوق؛ لأنه يعيد أصلاً عقارياً كبيراً إلى دائرة الاستفادة الاقتصادية بعد فترة من عدم اليقين، وعندما تصبح الأراضي الكبرى قابلة للتطوير أو الاستثمار، فإن ذلك يعزز النشاط العقاري، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة تسهم في زيادة المعروض وتنشيط الحركة الاستثمارية، خصوصاً إذا كانت الأرض تقع في موقع استراتيجي داخل مدينة تشهد نمواً عمرانياً متسارعاً مثل شمال الرياض.

وأضاف الموسى أن الأثر الحقيقي لن يقاس بمجرد رفع الإيقاف، وإنما بسرعة تحويل هذا الأصل مشروعاً مُنتجاً يضيف قيمة للسوق؛ لأن التنمية الفعلية هي التي تنعكس على حجم الاستثمار، وفرص العمل، وتنوع المنتجات العقارية، مشيراً إلى أن رفع الإيقاف يعد تطوراً إيجابياً لأنه يعيد للشركة مرونة أكبر في إدارة أحد أصولها الاستراتيجية، سواء من خلال التطوير المباشر، أو الدخول في شراكات، أو استثمار الأرض بطرق مختلفة تتوافق مع خطتها التشغيلية، كما قد يسهم ذلك في تعزيز القيمة الاقتصادية للأصل وتحسين الخيارات المتاحة أمام الإدارة للاستفادة منه مستقبلاً.

وزاد بأن الأثر المالي الفعلي يبقى مرتبطاً بما ستعلنه الشركة لاحقاً بشأن خططها التطويرية وآلية استثمار الأرض والجدول الزمني للتنفيذ؛ إذ إن رفع الإيقاف يمثل خطوة تمهيدية، في حين تتحقق القيمة الاقتصادية مع بدء التطوير أو الاستثمار الفعلي.

وكانت الشركة العقارية السعودية (العقارية) أعلنت عن رفع الإيقاف عن الأرض المملوكة لها والواقعة في حي العارض شمال مدينة الرياض؛ وذلك بناءً على صك تسجيل الملكية الصادر عن السجل العقاري. وتبلغ مساحة الأرض 30 ألف متر مربع، وتقع ضمن الشريط التجاري بين طريقي الملك فهد والعليا.

وكانت الأرض ضمن الأراضي المشار إليها في فقرة لفت الانتباه رقم (5/أ) الواردة في تقرير المراجع الخارجي للشركة بشأن القوائم المالية الأولية الموحدة المختصرة للفترة المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، والتي أشارت إلى وجود بعض قطع الأراضي المملوكة للشركة غير المتاحة للاستخدام أو التطوير في ذلك الوقت، لأسباب متعددة تتعلق بظروف المناطق التي تقع فيها تلك الأراضي، أو لأسباب أخرى قيد الدراسة من قبل اللجان المختصة.

وأوضحت الشركة أنها تعمل حالياً على دراسة أفضل الاستخدامات الممكنة للأرض، بما يتوافق مع استراتيجيتها ويسهم في تحقيق قيمة مضافة للشركة ومساهميها. ولا يترتب على رفع الإيقاف أي أثر مالي مباشر في الوقت الحالي، وستقوم الشركة بالإفصاح عن أي تطورات جوهرية في حينه، وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.

وتظهر القوائم المالية للشركة وجود أراضٍ غير متاحة للتصرف أو التطوير حالياً تتجاوز قيمتها الدفترية ثلاثة مليارات ريال، تعمل الإدارة على معالجة معوقاتها بالتنسيق مع الجهات المختصة، ضمن استراتيجية تستهدف تطوير الأصول الاستراتيجية والتخارج من الأراضي غير ذات الأولوية، بما يعزز كفاءة المحفظة ويحد من الأعباء المرتبطة برسوم الأراضي البيضاء.


مقالات ذات صلة

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

الاقتصاد رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

وقّعت جامعة الملك فيصل اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد مقتطف من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نسخته السابقة (المنتدى)

السعودية تستضيف النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نوفمبر

تحتضن السعودية النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي»، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.