خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

تساؤلات حول ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة سيؤدي إلى «تأجيل الانتخابات»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
TT

خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها المحكومين من سلطات متوازية، في محاولة تسوية بين رجال نافذين، على حساب عملية انتخابية ينتظرها الليبيون بـ«شغف»، وفق محللين.

وتشهد ليبيا انقساماً وفوضى منذ عام 2011، تاريخ إسقاط حكم العقيد معمّر القذافي في انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي، ثم قتله بعد ذلك.

وبدأ بولس منذ سنة سلسلة من الاجتماعات مع قادة ليبيين سياسيين وعسكريين واقتصاديين، في ليبيا وفي الخارج.

وقد التقى، الأسبوع الماضي، رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وقائد القوات الليبية في الشرق، المشير خليفة حفتر في بنغازي، حيث توجد حكومة موازية مدعومة من حفتر.

وصرّح بولس مؤخراً أن هدف الخطة هو «إنهاء الانقسام»، وبينما يلتزم الصمت حيال التفاصيل، يعلن رغبته في تسهيل «التواصل بين الجانبين»، مؤكداً أن الخطة «ليبية - ليبية».

تنص الخطة المقترحة على أن يحتفظ رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بمنصبه (الوحدة)

ووفقاً لسيناريو يتم تداوله في وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية، تنص الخطة على أن يحتفظ رئيس الوزراء الدبيبة بمنصبه، بينما يتولّى صدام حفتر، نجل المشير حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي. ورفض بولس التعليق على هذه التقارير، مشيراً إلى أن «هذه التفاصيل شأن يخصّ الليبيين أنفسهم». كما لم يردّ على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» حول الموضوع.

السيناريو المقترح يقضي بأن يتولّى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي بدل محمد المنفي (أ.ف.ب)

النفط والاستقرار

في يونيو (حزيران) الماضي، رحّبت قوات خليفة حفتر بـ«خطة بولس»، واصفة إياها بالمبادرة «الواقعية»، في رفض ضمني لإعلان خريطة طريق في اليوم نفسه من جانب ثلاث مؤسسات، هي مجلسا النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، تحدّد موعداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير (شباط) 2027.

رفض مجلس النواب و«الأعلى للدولة» و«الرئاسي» تحديد موعد للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير المقبل (مفوضية الانتخابات)

ويؤكد بولس أن مبادرته «مكمّلة تماماً» لجهود الأمم المتحدة. لكن محللين ومتابعين يتساءلون ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة على المشهد السياسي سيؤدي إلى «تأجيل الانتخابات»، التي دعت إليها الأمم المتحدة مرة أخرى، عقب فشل إجرائها في نهاية عام 2021؛ لأسباب سياسية وأمنية.

ويكرّر بولس أن هدف المبادرة «حلّ قصير لا يتعدّى العامين إلى ثلاث سنوات» كمرحلة انتقالية، بهدف «إنهاء الانقسام السياسي»، و«توحيد المؤسسات» في ليبيا.

ولم ترد السلطات في غرب ليبيا، ولا بعثة الأمم المتحدة التي نظّمت حواراً مكثفاً على مدى أشهر بين الشرق والغرب، على اتصالات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على مبادرة بولس.

وترى الولايات المتحدة في استقرار البلاد فرصة اقتصادية. وفي هذا السياق صرّح مسعد بولس لصحيفة «فايننشال تايمز» بأن واشنطن تشجّع الشركات الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مبرزاً أنه يمكن مضاعفة إنتاج البلاد من النفط ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد. وسيمكّن ذلك ليبيا من الانضمام إلى «مصاف الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم».

في غضون ذلك، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا «بحذر وتدريجياً، ما أسفر عن تقدّم ملحوظ» منذ صيف عام 2025. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أقرّت أول ميزانية «إنفاق موحّدة» في ليبيا منذ 13 عاماً. كما استضافت مدينة سرت مناورات «فلينتلوك 2026»، التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وجمعت وحدات عسكرية من الشرق والغرب.

وفي نهاية يونيو الماضي، استضافت العاصمة واشنطن صدام حفتر الذي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بينما التقى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، عبد السلام الزوبي، نائب قائد القيادة الأميركي لأفريقيا.

«رهان ينطوي على مخاطر»

يرى أستاذ العلاقات الدولية، خالد المنتصر، أن الخطة الأميركية تستند إلى من يمسكون بزمام السلطة فعلياً. ويوضح ذلك بقوله: «تعرف واشنطن أن نجاح الحلّ في ليبيا يتحكّم بزمامه اللاعبون المسيطرون على الأرض»، مشيراً إلى وجود «فرصة نجاح كبيرة، مع هامش مخاطرة». لكن المحلل السياسي فرج الدالي يبدو مشكّكاً؛ إذ يرى أن خطة بولس ستواجه «عقبات ومشاكل كبيرة، كونها تعتمد على تعويم شخصيات مثيرة للجدل، ولا تحظى بالتأييد الواسع من غالبية الأطراف المتصارعة»، ويؤكد أنها «ستصطدم بخليط غير متجانس من اللاعبين المؤثرين تحديداً في غرب ليبيا، الذين لديهم تحفظات على شخصية نجل حفتر».

من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن التي خصصت لمناقشة تطورات الأزمة السياسية الليبية (المجلس)

وأقرّ بولس بأن الوضع «معقّد أكثر في غرب ليبيا»، لكنه رحّب بكل «الشخصيات والمجموعات»، داعياً إياها إلى أن تكون جزءاً من «أي تفاهم».

من جهته، رأى كريم مزران، من مركز أبحاث المجلس الأطلسي للشؤون الدولية، أن الخطة الأميركية ليست «وصفة للاستقرار»، بل هي «انفجار مؤجل».

وقال في مقال نشره المركز: «عبر دعم اتفاق بين نخب لا تحظى بأي دعم شعبي (...) تخوض واشنطن رهاناً ينطوي على مخاطر»، مضيفاً أنه حتى لو صمدت التسوية لبعض الوقت، فإن «التناقضات الهيكلية الكثيرة لن تتأخر في الظهور، وقد تؤدي إلى انهيارها تحت تأثير العنف».


مقالات ذات صلة

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

تسابق البعثة الأممية في ليبيا الزمن للتقريب بين الفرقاء وتوحيد المؤسسة العسكرية، وذلك بالتزامن مع استعداد المبعوثة الأممية لعرض رؤيتها الشاملة أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، تطورات الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
TT

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

تُكثّف البعثة الأممية في ليبيا تحركاتها بين الأطراف السياسية والأمنية للتقريب بينها، بشأن سبل الدفع بالعملية السياسية المتجمدة، وتوحيد المؤسسات المنقسمة، وذلك قبيل تقديم المبعوثة هانا تيتيه إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء.

وقالت البعثة الأممية، الثلاثاء، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، التقت وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الفريق عبد السلام الزوبي، في مقر وزارة الدفاع بطرابلس، وبحثت معه مجمل التطورات المتعلقة بالأزمة الليبية.

وأوضحت البعثة أن الجانبين ناقشا «التقدم المحرز في العملية السياسية، عقب توقيع اتفاق لجنة (4+4)، والجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية»، وقالت إن خوري «شددت على أهمية بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية لتجاوز الخلافات، وتعزيز الحوار والتعاون من أجل إنهاء الانقسامات السياسية، ومعالجة الإصلاحات الجوهرية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات».

ونقلت البعثة أن الزوبي «جدد تأكيده دعم الوزارة للمسارين السياسي والأمني، وشدد على التزامه بالمضي قدماً في هذه الجهود».

صدام حفتر والزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

وتعمل الدبلوماسية الأميركية على توحيد المؤسسة العسكرية بين شرق ليبيا وغربها من خلال التقريب بين الأطراف المتنازعة، وخلق فرص للتدريب العسكري المشترك، لكن رغم ذلك، لا يزال هذا الملف يراوح مكانه دون نتائج ملموسة.

وقالت وزارة الدفاع إنه «جرى التأكيد على أهمية الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة لدعم المسارات السياسية والأمنية المتعلقة بليبيا، بما يعزز الاستقرار المؤسسي، ويهيئ الظروف الملائمة لتحقيق السلام والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد».

وتتوالى تأثيرات الأزمة السياسية، لا سيما بعد تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي، تتناول فيها مجمل التطورات في البلاد لجهة ما تم إنجازه من الخريطة السياسية الأممية.

المجلس الأعلى للدولة في طرابلس تمسّك بموقفه الرافض لمخرجات «4+4» (المجلس)

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح، تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية، منذ التوقيع على الاتفاق في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل الأربعاء في ظل هذه التعقيدات».

وكان اجتماع فني قد عُقد في سرت في 12 من يوليو (تموز) الماضي، بحضور رئيسي الأركان العامة في شرق ليبيا وغربها الفريقين خالد حفتر وصلاح النمروش، واللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، فضلاً عن اللجنة المشتركة (3+3).

ووُصف الاجتماع، الذي حضره وفد من البعثة برئاسة نائبة الممثلة الخاصة خوري، بأنه «خطوة مهمة لبناء الثقة، ويعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد».

المفتش العام للقوات المسلحة المغربية مستقبلاً خالد حفتر رئيس الأركان العامة 12 أكتوبر (رئاسة الأركان)

عسكرياً، التقى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، خالد حفتر ضمن زيارته الرسمية إلى الرباط؛ حيث تم التأكيد على «أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات العسكرية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».


تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
TT

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)
حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

أدانت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بأشد العبارات، الاعتداءات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي، بالعاصمة السعودية (الرياض)، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لحُرمة المنشآت المدنية، وتهديد مباشر لأمن وسلامة المدنيين.

وتقدَّمت القيادة العامة، في بيان أصدرته الثلاثاء، بخالص التعازي والمواساة إلى قيادة المملكة وشعبها الشقيق، وإلى أسر الضحايا، مؤكدة «تضامنها المطلق والكامل، ووقوفها إلى جانب المملكة في كل ما يحفظ أمنها وسيادتها واستقرارها، انطلاقاً من الروابط الأخوية والتاريخية الراسخة التي تجمع البلدين».

ونوَّهت القيادة العامة بمكانة المملكة، ودورها المحوري في محيطها العربي والإسلامي، مجددة «رفضها القاطع لكل ما يستهدف أمن الدول وسلامة شعوبها، ويهدد أمن المنطقة واستقرارها».

كما أعرب مجلس النواب الليبي عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات الحوثية التي استهدفت المطار نفسه، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وإصابة عدد من المدنيين، في اعتداء وصفه بأنه «يمس سلامة المدنيين وأمن المنشآت المدنية وحركة الطيران».

وشدد المجلس، في بيان الثلاثاء، على «تضامنه الكامل مع المملكة قيادة وحكومة وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها»، لافتاً إلى أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية، وتعريض حياة المسافرين والعاملين للخطر «يمثل انتهاكاً للقواعد والقوانين الدولية ذات الصلة، ويهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويستوجب موقفاً دولياً واضحاً لوقف هذه الاعتداءات ومنع تكرارها».

واختتم مجلس النواب بيانه بالتأكيد على «أهمية تعزيز التضامن العربي والتعاون المشترك، بما يحفظ أمن الدول العربية واستقرارها».

وكانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، قد أبدت إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت السعودية. وأعربت الوزارة في بيان أصدرته عن «بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد، وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح وإصابات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بمرافق المطارات وتعطل في حركة الملاحة الجوية»، مؤكدة تضامن دولة ليبيا الكامل مع المملكة، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها، وسيادتها وسلامة أراضيها.


السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فتحت السلطات السودانية تحقيقاً رسمياً في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل مصريين وإصابة ثالث في السوق المحلية جنوب العاصمة الخرطوم، مؤكدة أن الحادث «جنائي فردي» وتتعامل معه بكل حزم وفقاً لأحكام القانون.

وقالت الشرطة السودانية في بيان، مساء الاثنين، إنها ألقت القبض على المتهم وتم ضبط سلاح الجريمة.

وفقاً للبيان: «أقدم مواطن، وبصورة فردية، على إطلاق أعيرة نارية تجاه مجموعة من المواطنين. وأسفر الحادث عن وفاة مواطنَين مصريين اثنين وإصابة مواطن مصري آخر» تم نقله إلى مستشفى السلاح الطبي بمدينة أم درمان لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وناشدت قوات الشرطة السودانية المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات وتداول معلومات غير صحيحة.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت، الاثنين، أنها تتابع باهتمام بالغ حادث إطلاق نار من أحد المسلحين على عدد من سائقي الشاحنات المصريين، حيث لقى سائقان مصرعهما، فيما أصيب آخر.

وأوضحت في بيانها أنها على تواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث، والاطمئنان على صحة المواطن المصاب، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات لنقل المتوفَّين إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.

وتأتي الحادثة عقب أنباء عن مقتل وإصابة العشرات من المُعدِّنين السودانيين في قصف جوي استهدف منطقة جبل العقيدات للتنقيب عن الذهب في أقصى شمال البلاد مع الحدود المصرية.

ووجَّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة بالأمر. وقال في بيان إن قيادتي السودان ومصر على تواصل منذ وقوع الحادث، لحماية الأرواح ومعرفة الملابسات واطلاع الرأي العام، والحفاظ على العلاقة بين الشعبين.

في السياق نفسه، تواصلت ردود الفعل الرسمية إزاء استهداف المعدّنين. وأكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، التزام الحكومة بدعم الجهود الرامية إلى الوقوف على جميع الملابسات وكشف الحقائق المتعلقة بها.

وكتب في تدوينة على منصة «إكس»: «إن سلامة المواطنين السودانيين وكرامتهم تظل أولوية وطنية راسخة». وتابع: «نؤكد أهمية استمرار التنسيق مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في إطار العلاقات الأخوية التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين».

وقال المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، على «إكس»: «منذ وقوع الحادث، استمرّت الاتصالات بين الحكومتين السودانية والمصرية على أعلى المستويات، قدّم خلالها الجانب المصري روايته الرسمية، التي تختلف في جوانب عدة عن الأخبار المتداولة».

بدوره، طالب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق، وكشف المتورطين ومحاسبة المسؤولين؛ داعياً إلى تحقيق العدالة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وفي المقابل، أدان ائتلاف «قوى إعلان المبادئ» المناهض للحرب، ما سماه بالاعتداء الذي قال إنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة السودان وحرمة أراضيه. وطالب في بيان صحافي الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة لتقصّي الحقائق، وتحديد هوية الطائرات المنفِّذة وحصيلة الضحايا.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين الأهلي للذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف في ولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.