الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

تجاوز حاجز الـ55 مليار دولار للمرة الأولى في تاريخ البلاد

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
TT

الاحتياطي الأجنبي يُسجّل مستوى قياسياً... هل ينعكس على معيشة المصريين؟

يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)
يتوقع «المركزي» زيادة معدلات التضخم قبل أن تبدأ التراجع (وزارة التموين المصرية)

رغم أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر تجاوز مستويات تاريخية، فإن محمد سعيد، الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، لا يعرف ما إذا كان هذا التطور سينعكس على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.

ويقول الموظف المصري، البالغ من العمر 50 عاماً، والذي يعول 3 أطفال، إن الأسواق تشهد ارتفاعاً في أسعار بعض السلع، مقابل انخفاض أسعار سلع أخرى، إلا أنه، في المجمل، لم يلمس أثراً لذلك على إجمالي نفقاته الشهرية، لا سيما أن جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة يذهب إلى تعليم أبنائه، فضلاً عن ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، مثل الوقود والكهرباء.

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر ارتفع إلى أكثر من 55 مليار دولار لأول مرة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن هذا التطور «يعكس قوة مؤشرات الاقتصاد المصري، واستمرار تحسن الأداء المالي».

ووفق بيانات «المركزي المصري»، فإن الاحتياطي النقدي زاد ليصل إلى 55.07 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 3.64 في المائة، مقارنة بشهر مايو (أيار) الذي سجّل 53.13 مليار دولار، وهي الأعلى في غضون العامين الماضيين.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (البرلمان)، رضا عبد السلام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام التي «حققها البنك المركزي تدعم قدرة البلاد على تغطية احتياجاتها من الواردات لأكثر من عام، بما يمنحها ملاءة مالية تمكنها من التعامل مع الأزمات المختلفة، إلى جانب تعزيز قدرتها على التعاقد لاستيراد السلع بأسعار تنافسية، وتشجيع المستوردين على توريد منتجاتهم في ظل توافر القدرة على السداد».

وأضاف أن ارتفاع الاحتياطي «يمنح الحكومة دائماً فرصة للاقتراض بشروط وأسعار تنافسية حال رغبتها في ذلك، كما يبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، لثقتهم بقدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية وتحويل أموالهم إليها حال قرروا الخروج من السوق في أي وقت».

وأكد أنه «لولا التوترات الإقليمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكان الأثر الاقتصادي لهذا التحسن أكبر بكثير على المواطنين».

وخلال الأسبوع الأول من الحرب الإيرانية، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مبيعات تخارجية بقيمة 2.2 مليار دولار من أذون الخزانة المصرية، وفقاً لبيانات البورصة المصرية، وهو ما أسهم في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

ورغم تحسن الاحتياطي النقدي، فإن معدلات التضخم سجلت خلال الشهر الماضي 14.3 في المائة، وسط توقعات من البنك المركزي ببلوغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام الحالي، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً وصولاً إلى مستويات أحادية الرقم في النصف الثاني من العام المقبل، متأخراً بذلك نحو عام عن التوقعات السابقة للبنك.

لم تؤثر زيادة الاحتياطي النقدي بشكل مباشر على الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وأرجعت أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة سماح المرسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تأخر شعور المواطنين بتحسن الاحتياطي النقدي إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الإقليمية التي فرضت ضغوطاً غير متوقعة على أسعار السلع، وطبيعة الاقتصاد المصري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، حتى في بعض الصناعات المحلية التي تعتمد على استيراد جزء من مدخلات الإنتاج، لافتة إلى أن نسبة الزيادة في الاحتياطي تعكس مؤشرات إيجابية، رغم التحديات والظروف الإقليمية الصعبة.

وأضافت سماح المرسي «أن تعزيز الاحتياطي النقدي يمنح البنك المركزي القدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية وتحقيق استقرار في سعر الصرف، الأمر الذي برز في تحسن قيمة الجنيه مجدداً خلال الأسابيع الماضية».

ويُشير النائب رضا عبد السلام إلى «ضرورة استمرار العمل في المسارات المتوازية لضمان انسيابية تدفق العملة الصعبة، سواء فيما يتعلق بتحويلات المغتربين، أو دعم وتشجيع القطاع السياحي الذي يواصل الانتعاش، على الرغم من الاضطرابات الإقليمية وصولاً إلى متابعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يجري تطبيقها من جانب الحكومة».

ووفق بيانات «المركزي المصري» فإن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي المنتهي في يونيو (حزيران) 2026، وهي الفترة نفسها التي زادت فيها إيرادات قطاع السياحة من 12.5 إلى 14.4 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

شمال افريقيا رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

أشار ضياء رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة والمسموعة والمرئية- أمر حيوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفد من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين   (أ.ف.ب)

الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع العاصمة بمناسبة الزيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

مع التوسع العمراني الملحوظ في مصر، طُرحت تساؤلات بشأن قدرة المدن الجديدة على أن تكون بيئة جاذبة للمواطنين

أحمد جمال (القاهرة)

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إن الجزائر ​يمكن أن تساعد في ملء منشآت تخزين الغاز في بلده، في الوقت الذي يبحث فيه أكبر اقتصاد في أوروبا عن سبل لتنويع مصادر الطاقة. وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح فاديفول خلال زيارة ‌إلى الجزائر ‌العاصمة أن ​التعاون ‌بين البلدين ⁠ممكن ​بالتأكيد، وأن ⁠الجزائر شريك موثوق به. وقال الوزير للصحافيين: «التنويع هو بالتأكيد أولوية الساعة»، مضيفاً أن الجزائر تزود إيطاليا وإسبانيا بكميات كبيرة من الغاز.

وأضاف فاديفول موضحاً: «نحتاج إلى شركاء موثوق بهم وسلاسل إمداد مرنة، لا سيما في محيطنا المباشر، سواء ⁠لتوفير المواد الخام الأساسية ‌أو لمعالجة مسألة ‌أمن الطاقة»، دون ​أن يقدم ‌تفاصيل حول الصفقات المحتملة. واجتمع فاديفول، صباح الثلاثاء، مع وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب لإجراء مشاورات، وقال إن محور محادثاته هو «محاولة التفاوض على عقود طويلة الأجل لألمانيا. وإذا كان ذلك ممكناً، فسيكون لدينا هنا مصدر موثوق به آخر، وهو مهم بطبيعة الحال أيضاً لمخزونات الغاز لدينا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال مباحثاته مع نظيره الجزائري (د.ب.أ)

ويعتزم فاديفول أيضاً إجراء محادثات في الجزائر مع ممثلين عن شركات ألمانية. وفي هذا السياق قال فاديفول إن الجزائر تعد من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن أهمية البلاد ستزداد مجدداً بوصفها مورداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وكانت ألمانيا والجزائر قد اتفقتا في يوليو «تموز» الماضي على تعميق شراكتهما في مجال إمدادات الطاقة بشكل كبير، كما سبق أن أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية مؤخراً أنه وفقاً للمعطيات المتاحة حالياً، فإنه ليس من المتوقع حدوث نقص في الغاز خلال الشتاء المقبل، مشيرة في المقابل إلى أن الوضع أكثر توتراً مما كان عليه خلال الشتاءين الماضيين. وتقل مستويات التخزين في ألمانيا حالياً بشكل ملحوظ عن مستوياتها في السنوات الماضية. وتشير بيانات منصة مخزون الغاز المجمع إلى أن نسبة امتلاء مواقع التخزين في ألمانيا تبلغ حالياً 53 في المائة، مقارنة بأكثر من 70 في المائة قبل عام؛ ما يعكس تردد المتعاملين في ​شراء الغاز ​بأسعار مرتفعة بسبب حرب إيران؛ ولذلك تسعى ألمانيا إلى تنويع مصادر الغاز لديها ‌بعد أن أوقفت روسيا إمداداتها في عام 2022، وذلك في ⁠أعقاب ⁠الغزو الشامل الذي شنته على أوكرانيا. وفي ختام زيارته التي تستغرق يومين إلى تونس والجزائر، من المقرر أن يلتقي فاديفول، ظهر اليوم، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإجراء محادثات. وكان فاديفول قد استُقبل بالفعل في تونس على أعلى مستوى سياسي، حيث التقاه الرئيس قيس سعيد، ويعد ذلك تكريماً خاصاً لوزير خارجية.


خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
TT

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

كشف تباين علني داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات عن اتساع الخلافات حول اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» الموقّع في طرابلس برعاية أممية.

ويأتي هذا الخلاف بعد ساعات من ترحيب أطراف وقيادات سياسية في شرق ليبيا بتوقيع الاتفاق الذي يستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عامين، معتبرة إياه «اختراقاً سياسياً مهماً لإنهاء حالة الانقسام والانسداد المؤسسي المستمر منذ سنوات».

وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، في بيان مساء الأحد، إن المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس المجلس محمد المنفي لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية لم يُعرض عليه، ولم يشارك في مناقشته أو إصداره أو التوقيع عليه، معتبراً أنه «صدر خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي للمجلس».

وكان اتفاق «4+4» قد أوصى بتسمية ضو إبراهيم عطية رئيساً جديداً لمجلس المفوضية، في حين أصدر المنفي مرسوماً سمّى عماد السائح رئيساً للمفوضية، وهو ما اعتبره الكوني مساراً «منفرداً يناقض ما تم التوصل إليه في الاجتماع المصغر».

الحاضرون في احتفالية التوقيع على اتفاق «4+4» بليبيا يوم الأحد (البعثة الأممية)

وقال الكوني إن مرسوم المنفي «يهدد بإدخال المفوضية في نزاع جديد حول شرعية تشكيلها»، مطالباً بسحب ووقف أي إجراءات تنفيذية تستند إليه.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد رحب بتوقيع الاتفاق، قائلاً إن مخرجات اجتماع «4+4» تمثل تقدماً في معالجة قضايا عَطلت لسنوات إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأكد تأييده لنتائج الاجتماع والتزامه بالعمل على توحيد الدولة وإنهاء الانقسام.

أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يمثل أحد طرفَي الانقسام التشريعي في البلاد، فقال إن «المجلس يدعم المبادرات والمساعي الرامية إلى تسوية سياسية شاملة وإنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة». لكنه وضع شرطاً مهماً؛ إذ قال إن «أي تفاهمات يجب أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، وألا تتعارض معها».

ومنح الاتفاق مجلسَي النواب و«الدولة» مهلة شهراً للمصادقة عليه، وفي حال عدم إقرارهما له، ينص على اللجوء إلى «آلية وطنية واسعة التمثيل، وإلى مجلس الأمن لتوفير الغطاء الدولي».

كما رحبت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب بتوقيع الاتفاق، ووصفته بأنه «خطوة وطنية مهمة لكسر الجمود»، وأكدت «تطلعها لاستكمال باقي مخرجات العمل السياسي، وضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد لإنهاء المراحل الانتقالية».

ورحب أيضاً عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالاتفاق، وعدّه «خطوة مهمة لإنهاء المراحل الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات».

يأتي هذا الزخم التوافقي الواسع في ليبيا ليعكس رغبة إقليمية ومحلية متنامية في توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حقبة الانقسام السياسي والنزاع الإداري الطويل. ويجيء في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى البناء على اتفاق «4+4» باعتباره محاولة لكسر الجمود الذي حال دون إجراء انتخابات منذ عام 2021.

ويشمل الاتفاق إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين المنظمة للاستحقاق، والسماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق شروط محددة، على أن تجري الانتخابات خلال 24 شهراً، وفي ظل سلطة تنفيذية ومؤسسات موحدة. لكن الاتفاق يواجه الآن اختباراً أساسياً مفاده: هل تستطيع الأطراف الليبية تحويل التفاهم السياسي الذي رعته الأمم المتحدة إلى قرارات مؤسسية ملزمة، أو أن الخلاف على الصلاحيات والشرعية سيعيد إنتاج الأزمة التي عطلت الانتخابات السابقة؟

وبالنسبة للمجلس الرئاسي، فإن اعتراض الكوني يفتح سؤالاً حول مدى قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات جماعية بشأن مؤسسات سيادية، في وقت يُفترض فيه أن يكون تنفيذ الاتفاق الانتخابي الجديد اختباراً لقدرتها على العمل ككيان موحد.


حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
TT

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

ترأس المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، اجتماعاً عسكرياً في مقر القيادة العامة في بنغازي، استهدف متابعة الأوضاع المتعلقة بالقوات المسلحة، وتدريباتها ورفع جاهزيتها.

وقالت القيادة العامة، الاثنين، إن الاجتماع ضمّ رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ورؤساء الأركان النوعية بالقوات المسلحة، مشيرة إلى أن خليفة حفتر «اطَّلع على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد، إلى جانب الخطط والبرامج الموضوعة لتنفيذ المهام الموكلة إليها».

رئيس الأركان العامة خالد حفتر ورؤساء الأركان النوعية بـ«الجيش الوطني» يوم الاثنين (القيادة العامة)

ونوهت القيادة بأنه تم خلال الاجتماع استعراض «برامج التدريب والتأهيل، وسبل تطوير القدرات ورفع الكفاءة، بما يواكب التطور المستمر في المجالات العسكرية، ويسهم في تعزيز جاهزية منتسبي القوات المسلحة والارتقاء بمستوى أدائهم».

وتعمل القيادة العامة على رفع جاهزية قواتها القتالية عبر الشراكات العسكرية والتأهيل الخارجي. وتتصدر مصر استقبال منتسبي الجيش في كلياتها ومعاهدها العسكرية، إلى جانب تلقي تدريبات متخصصة في بيلاروسيا والأردن، فضلاً عن التعاون مع «أفريكوم» لرفع كفاءة القوات الخاصة، وتأمين المنشآت الحيوية، والمشاركة في مناورات «فلينتلوك 2026».

في غضون ذلك، تكثفت المحادثات العسكرية والأمنية والدبلوماسية في ليبيا خلال أيام قليلة، في إطار تحركات دولية متوازية تقودها الولايات المتحدة، بهدف دعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز استقرار البلاد وأمن الحدود.

وفي هذا السياق، زادت قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) اتصالاتها المباشرة مع القيادات العسكرية في كل من غرب ليبيا وشرقها، حيث أجرى قائد القيادة اللواء كلود تيودور زيارة شملت طرابلس وبنغازي لبحث تعزيز الشراكة الأمنية والتنسيق.

النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم السبت (رئاسة الأركان)

ففي طرابلس، بحث رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، مع اللواء تيودور، سبل تعزيز التعاون العسكري وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية، لا سيما في مجالات تدريب القوات الخاصة ورفع كفاءتها لمواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن تأمين الحدود والمنشآت الحيوية ومصادر الطاقة.

وكانت رئاسة الأركان بغرب ليبيا قد قالت، السبت، إن لقاء النمروش مع تيودور تناول بحث برامج تدريب وتأهيل القوات الخاصة الليبية ورفع كفاءتها القتالية والميدانية، بما يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مناقشة الاستعدادات والترتيبات اللوجستية والفنية لمشاركة القوات الليبية في تمرين «فلينتلوك 2027».

خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم الأحد (رئاسة الأركان)

كما استقبل الفريق خالد حفتر، اللواء تيودور والوفد المرافق له في بنغازي، مساء الأحد، وركزت المباحثات على التنسيق العسكري المشترك ودعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية بما يحفظ أمن ليبيا ووحدة أراضيها.

وشكّلت الترتيبات الفنية واللوجستية لمناورة «فلينتلوك 2027» محوراً رئيسياً في لقاءات القائد الأميركي بشرق البلاد وغربها، حيث جرى الاتفاق على مشاركة القوات الليبية في التمارين، وتنفيذ أجزاء منها على الأراضي الليبية.

وفي مسار متوازٍ، صَعّدت قوات غرب ليبيا من مستوى تنسيقها العسكري مع أنقرة؛ حيث أجرى الفريق النمروش زيارة رسمية إلى العاصمة التركية خلال اليومين الماضيين، عقد خلالها سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى شملت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية الفريق أول بيرقدار أوغلو، بحضور رئيس أركان القوات البرية الفريق محمد موسى.

وتركزت المحادثات الليبية - التركية على رفع مستويات التعاون العسكري، خصوصاً في قطاعي القوات الجوية والقوات الخاصة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات لبناء مؤسسة عسكرية موحدة ومهنية.

جانب من حفل تخريج عدد من ضباط أركان غرب ليبيا الذي أقيم في الأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية بحضور النمروش يوم الاثنين (رئاسة أركان غرب ليبيا)

ووفقاً لرئاسة الأركان بغرب ليبيا، الاثنين، فقد شارك النمروش، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الدفاع يشار غولر، في حفل تخريج ضباط بالأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية، بالتزامن مع الذكرى الـ104 لـ«عيد النصر» التركي، والتي شهدت تخريج 2048 ضابط صف، بينهم 69 طالباً من «الدول الضيفة».

تأتي هذه التحركات المتزامنة لتسلط الضوء على رغبة ليبية متزايدة في الاستفادة من الشراكات الدولية والإقليمية لرفع جاهزية القوات الوطنية، ودعم مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الشاملة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended