صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

استنزاف الاحتياطيات يقلص قدرة الأسواق على مواجهة أي إغلاق مطول لمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن استمرار أي إغلاق لمضيق هرمز لفترة طويلة قد يختبر حدود المرونة التي أظهرتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.

وأوضح الصندوق، في تدوينة نشرها الأربعاء، أن الأثر الأولي للحرب على الاقتصاد العالمي جاء أقل حدة مما كان متوقعاً عند اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، إذ لم ترتفع أسعار الطاقة بالوتيرة التي توقعها كثير من الاقتصاديين.

وعزا ذلك إلى توفر عوامل داعمة عدة، شملت زيادة الإمدادات من منتجين آخرين، والسحب من المخزونات الاستراتيجية، إضافة إلى قدرة الشركات والأسر على التحول سريعاً إلى مصادر طاقة بديلة.

غير أن الصندوق شدد على أن هذه العوامل ليست غير محدودة، محذراً من أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز سيضع تلك الهوامش تحت ضغط شديد.

وقال: «ما خفف الصدمة الأولى هو أن أسواق الطاقة كانت تمتلك هامشاً للمناورة وامتصاصها، لكن مع تجدد التوترات في مضيق هرمز، أصبح هذا الهامش أصغر ويتقلص أكثر مع استخدام الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانخفاض الطلب، والسحب من المخزونات».

وكان صندوق النقد قد خفض الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، مقارنة مع 3.1 في المائة في توقعات أبريل (نيسان)، بعد أن سجل الاقتصاد العالمي نمواً بلغ 3.5 في المائة في عام 2025. وحذر من أن النمو قد يكون أضعف إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار الصندوق إلى أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو (حزيران)، وتأخر إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أسهما في ارتفاع أسعار النفط، وإن كانت لا تزال دون المستويات التي بلغتها في بداية الحرب.

وأكد أن التعافي السريع للإمدادات يبقى ضرورياً لتجنب مزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.

ووفقاً لتقديرات الصندوق، أدى إغلاق مضيق هرمز بين بداية مارس (آذار) ونهاية مايو (أيار) إلى خروج أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام من الأسواق، وهو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي، وهو انخفاض يفوق ما شهدته الأسواق خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وحرب الخليج في أوائل التسعينات.

ورغم ذلك، لم ترتفع أسعار النفط بالحدة التي شهدتها تلك الأزمات التاريخية، الأمر الذي حد من تأثيرها في الاقتصاد العالمي.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع الأسعار في بداية الأزمة أدى إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 5.8 مليون برميل يومياً، في حين زادت الولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا وروسيا إنتاجها بنحو 1.7 مليون برميل يومياً، بينما جرى تعويض العجز المتبقي، البالغ نحو 4 ملايين برميل يومياً، من خلال السحب من الاحتياطيات، ولا سيما في الصين ودول أخرى.

وأضاف أن مرونة أسواق الطاقة وسرعة استجابة السياسات الاقتصادية منحت الاقتصاد العالمي وقتاً ثميناً، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يتيح فرصة لاستعادة الإمدادات.

لكنه حذر من أن المخزونات التي ساعدت في احتواء الأزمة الحالية تحتاج إلى إعادة تكوينها، مضيفاً: «إذا لم تُجدد المخزونات، فإن العالم سيبدأ من موقع أضعف عندما تقع الصدمة المقبلة».

كما دعا صندوق النقد الدولي إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، بما فيها الطاقة المتجددة، للحد من تعرض الاقتصاد العالمي مستقبلاً لاضطرابات الإمدادات عبر الممرات النفطية الحيوية.


مقالات ذات صلة

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

«يو سي سي» القطرية في محادثات لدخول قطاعي النفط والغاز في فنزويلا

مشهد لمنشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

«يو سي سي» القطرية في محادثات لدخول قطاعي النفط والغاز في فنزويلا

مشهد لمنشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

قال إريك كيسكولا، رئيس قطاع التنقيب والإنتاج في «يو سي سي» هولدينغ القطرية للنفط والغاز، إن الشركة تجري محادثات بشأن احتمال دخولها مناطق جديدة في فنزويلا.

وحصلت «يو سي سي» وشركة «بي بي» البريطانية، ووحدة «إكس آر جي» التابعة لشركة «أدنوك» الإماراتية، على ترخيص طويل الأجل الشهر الماضي لتطوير مشروع غاز لوران، أحد أكبر المشروعات في المياه الفنزويلية والذي يمتد إلى ترينيداد وتوباغو.

ونص هذا الاتفاق على منح المجموعة حقوق إنتاج ما يصل إلى أربعة تريليونات قدم مكعبة من الغاز في لوران، الذي تقدر احتياطياته الإجمالية بنحو 7.3 تريليون قدم مكعبة. كما حصلت شركة «شل» للطاقة على ترخيص مواز للحقل نفسه.

وقال كيسكولا: «نحن مهتمون بكل شيء، حقاً... ونبحث عن الفرص المناسبة في جميع القطاعات».

وقالت وزارة الخارجية القطرية في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز ناقشت فرص التعاون خلال اجتماع عقدته مؤخراً في كاراكاس مع وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.


«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)
المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)
TT

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)
المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة المكرمة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة نحو 183 مليون ريال (49 مليون دولار)، دون احتساب الضرائب والرسوم التي يتحملها المشتري.

وأوضحت «أم القرى»، في بيان نُشر الأربعاء على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، أن الأرض تبلغ مساحتها 2750 متراً مربعاً، وتقع في المنطقة الثانية من وجهة «مسار»، وتطل على ممر المشاة «البوليفارد».

وتبلغ القيمة الدفترية للأرض نحو 82.68 مليون ريال (22.05 مليون دولار).

وأوضحت الشركة أن الصفقة ستنعكس إيجاباً على السيولة والنتائج المالية، مشيرة إلى أن المتحصلات من بيع الأصل ستوجه إلى تمويل رأس المال العامل والمشروعات القائمة.


قفزة التضخم في أوروبا تزيد الضغوط على «المركزي» لرفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

قفزة التضخم في أوروبا تزيد الضغوط على «المركزي» لرفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ارتفع التضخم بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع، في بعض أكبر اقتصادات منطقة اليورو خلال سبتمبر (أيلول)، بفعل صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، لمنع ترسخ ارتفاع الأسعار بوتيرة سريعة، بينما رفعت الأسواق بشكل حاد توقعاتها لزيادات الفائدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع قفزة أسعار الغاز الطبيعي والبنزين والديزل، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء أن معدل التضخم في فرنسا، وفق المؤشر المنسق مع معايير الاتحاد الأوروبي، ارتفع إلى 3.4 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، من 2.6 في المائة في أغسطس (آب)، بينما قفز في إيطاليا إلى 4.1 في المائة من 3.2 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً في الحالتين هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وفي ألمانيا، ارتفع التضخم بشكل حاد في 5 ولايات رئيسية خلال سبتمبر، في مؤشر على احتمال ارتفاع معدل التضخم الوطني الذي من المقرر صدوره في وقت لاحق، الأربعاء.

وفي إسبانيا، ارتفع معدل التضخم إلى 5.0 في المائة في سبتمبر، من 4.6 في المائة في أغسطس، وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء.

وقالت ماريانا مونتيرو من «جيه بي مورغان»، إن تضخم أسعار الطاقة جاء أعلى من المتوقع في جميع الدول التي أعلنت بياناتها حتى الآن، كما تجاوز تضخم أسعار الغذاء التوقعات أيضاً، وإن كان بفارق أقل بكثير.

وتأتي البيانات الوطنية قبل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم في المنطقة إلى 3.6 في المائة في سبتمبر، من 3.2 في المائة في الشهر السابق، وفقاً لاقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم.

أعلى من توقعات المركزي الأوروبي

وكان البنك المركزي الأوروبي يتوقع ارتفاع التضخم من 3.3 في المائة في الربع الثالث إلى 3.6 في المائة في الربع الأخير من العام، ولكن اقتصاديين يقولون إن ذروة التضخم الفعلية قد تقترب من 4 في المائة، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

ولذلك تتوقع الأسواق 4 زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إضافة إلى الزيادتين اللتين أقرهما البنك المركزي الأوروبي خلال الصيف.

وقال روري فينيسي، كبير الاقتصاديين لشؤون أوروبا في «أوكسفورد إيكونوميكس»: «مع وجود مؤشرات قليلة جداً على قرب حل التوترات في الشرق الأوسط، واقتراب فصل الشتاء، من غير المرجح أن تشهد أسعار الطاقة تصحيحاً هبوطياً في أي وقت قريب».

وفي إطار سيناريو «الظروف المعاكسة»، يتوقع البنك المركزي الأوروبي أن يبلغ التضخم 4 في المائة في الربع الأخير من العام الحالي والأشهر الثلاثة الأولى من 2027. ويقول اقتصاديون إن أسعار الطاقة الحالية تتوافق بدرجة أكبر مع هذا السيناريو، مقارنة بالسيناريو الأساسي للبنك.

إضافة إلى ذلك، من شأن قوة الدولار في الآونة الأخيرة أن تزيد من حدة مشكلة التضخم في أوروبا؛ إذ يجري تسعير السلع الأساسية الرئيسية بالدولار، بينما يؤدي تأثير سعر الصرف إلى زيادة تكلفة الطاقة بالعملات المحلية.

وقالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، الاثنين، إن موجة التضخم التي شهدها العام الحالي لم تؤدِّ بعد إلى آثار «الجولة الثانية» المقلقة في أنحاء منطقة اليورو، ولذلك لا تزال الاستجابة المعتدلة من البنك المركزي الأوروبي للسياسة النقدية مناسبة.

ورغم أن التضخم الأساسي لم يشهد ارتفاعاً ملحوظاً حتى الآن هذا العام، حذَّر فينيسي من أن تجدد قفزة أسعار الطاقة قد يدفع التضخم الأساسي إلى الارتفاع حتى أوائل 2027.